(الفائدة الثالثة): بيانُ أحكامٍ فِقْهِيَّةٍ في الحديث
فقد تأتي رِوايةٌ مُختصَرةُ الألفاظِ، فتأتي بقيَّةُ الطُّرُقِ الأُخرى، فتزيدُ فيها مِنَ الأحكامِ الفقهيَّةِ. وفي ذلك أمثلة كثيرة منها:
ما أخرجه مسلم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهُشَيْمٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى، - وَيُكْنَى أَبَا يَعْلَى - عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»(1).
وعند أبي عوانة: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ(2) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ(3)، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُرْشِلٍ(4) قَالَا: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ(5)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ(6)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ(7)، عَنْ عَبِيدَةَ
السَّلْمَانِيِّ(8)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»(9).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (303) (17).
(2) هو موسى بن سهل الرملي. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. وقال في "التقريب": ثقة من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين على الصحيح.
انظر "تهذيب الكمال" (29/ 75)، و"السير" (13/ 149)، و"التقريب" ص 551.
(3) هو محمد بن عبد العزيز الرملي. قال أبو حاتم: أدركته ولم يقض لي السماع منه، كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو. وقال ابن حجر في "مقدمة الفتح هدي الساري" فيمن: وثقه العجلي، وقال يعقوب بن سفيان: كان حافظًا. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال: روى له البخاري حديثين. وبيَّن أنه توبع فيهما.
وقال في "التقريب": صدوق يهم وكانت له معرفة.
انظر:"تهذيب الكمال" (26/ 11)،و"تهذيب التهذيب" (9/ 313)، و"مقدمة الفتح هدي الساري" ص (441)، و"التقريب" ص 493.
(4) هو يزيد بن خالد بن مرشل القرشى أبو مسلمة من أهل يافا. قال الذهبي في"تاريخ الإسلام" (15/ 450): قال ابن سميع: ثقة عاقل. وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 275)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 259).
(5) هو سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري. نعته في "السير" بقوله: الإمام الحافظ. وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها، وله بضع وسبعون (ع).
انظر: "تهذيب الكمال" (11/ 394)، و"السير" (9/ 19)،و"تهذيب التهذيب" (4/ 181)، و"التقريب" ص (250).
(6) هو هشام بن حسان الأزدي القردوسي. قال العجلي: بصري ثقة حسن الحديث، يقال: إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره. ورأيت بعضهم قال: له نحو مائَتَيْ حديث، فكأنه أراد المسند. وقال الذهبي في "السير": هشام قد قفز القنطرة، واستقرَّ توثيقه، واحتجّ به أصحاب الصحاح، وفي"التقريب": ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل: كان يرسل عنهما من السادسة مات سنة سبع أو ثمان وأربعين (ع).
انظر: "السير" (6/ 355)،و"تهذيب الكمال" (30/ 181)، و"التقريب" ص (572).
(7) ولد لسنتين بقيتا من خلافة عُثْمَان. قال هشام بن حسان: حدثني أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين. وقال أيضًا: أدرك محمد ثلاثين صحابيًّا. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم ورعًا، وكان به صمم. وقال ابن جرير الطّبريّ: كان ابن سيرين فقيهًا عالمًا وَرِعًا أديبًا كثير الحديث صدوقًا، شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة. وقال في "التقريب": ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات سنة عشر ومائة (ع).
ترجمته في: "تهذيب الكمال" (25/ 344)، "السير" (4/ 606)، "التقريب" ص (483).
(8) هو عبيدة بن عمرو، ويقال ابن قيس بن عمرو السلماني. قال في "التقريب": مخضرم فقيه ثبت.
ترجمته في: " السير" (4/ 40)، و"تهذيب الكمال" (19/ 266)، و"تهذيب التهذيب" (7/ 84)، و"التقريب" ص (379).
(9) أخرجه أبو عوانة (765).
فقد تأتي رِوايةٌ مُختصَرةُ الألفاظِ، فتأتي بقيَّةُ الطُّرُقِ الأُخرى، فتزيدُ فيها مِنَ الأحكامِ الفقهيَّةِ. وفي ذلك أمثلة كثيرة منها:
ما أخرجه مسلم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهُشَيْمٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى، - وَيُكْنَى أَبَا يَعْلَى - عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ»(1).
وعند أبي عوانة: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ(2) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ(3)، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُرْشِلٍ(4) قَالَا: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ(5)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ(6)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ(7)، عَنْ عَبِيدَةَ
السَّلْمَانِيِّ(8)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»(9).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (303) (17).
(2) هو موسى بن سهل الرملي. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. وقال في "التقريب": ثقة من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين على الصحيح.
انظر "تهذيب الكمال" (29/ 75)، و"السير" (13/ 149)، و"التقريب" ص 551.
(3) هو محمد بن عبد العزيز الرملي. قال أبو حاتم: أدركته ولم يقض لي السماع منه، كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو. وقال ابن حجر في "مقدمة الفتح هدي الساري" فيمن: وثقه العجلي، وقال يعقوب بن سفيان: كان حافظًا. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال: روى له البخاري حديثين. وبيَّن أنه توبع فيهما.
وقال في "التقريب": صدوق يهم وكانت له معرفة.
انظر:"تهذيب الكمال" (26/ 11)،و"تهذيب التهذيب" (9/ 313)، و"مقدمة الفتح هدي الساري" ص (441)، و"التقريب" ص 493.
(4) هو يزيد بن خالد بن مرشل القرشى أبو مسلمة من أهل يافا. قال الذهبي في"تاريخ الإسلام" (15/ 450): قال ابن سميع: ثقة عاقل. وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 275)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 259).
(5) هو سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري. نعته في "السير" بقوله: الإمام الحافظ. وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها، وله بضع وسبعون (ع).
انظر: "تهذيب الكمال" (11/ 394)، و"السير" (9/ 19)،و"تهذيب التهذيب" (4/ 181)، و"التقريب" ص (250).
(6) هو هشام بن حسان الأزدي القردوسي. قال العجلي: بصري ثقة حسن الحديث، يقال: إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره. ورأيت بعضهم قال: له نحو مائَتَيْ حديث، فكأنه أراد المسند. وقال الذهبي في "السير": هشام قد قفز القنطرة، واستقرَّ توثيقه، واحتجّ به أصحاب الصحاح، وفي"التقريب": ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل: كان يرسل عنهما من السادسة مات سنة سبع أو ثمان وأربعين (ع).
انظر: "السير" (6/ 355)،و"تهذيب الكمال" (30/ 181)، و"التقريب" ص (572).
(7) ولد لسنتين بقيتا من خلافة عُثْمَان. قال هشام بن حسان: حدثني أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين. وقال أيضًا: أدرك محمد ثلاثين صحابيًّا. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم ورعًا، وكان به صمم. وقال ابن جرير الطّبريّ: كان ابن سيرين فقيهًا عالمًا وَرِعًا أديبًا كثير الحديث صدوقًا، شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة. وقال في "التقريب": ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات سنة عشر ومائة (ع).
ترجمته في: "تهذيب الكمال" (25/ 344)، "السير" (4/ 606)، "التقريب" ص (483).
(8) هو عبيدة بن عمرو، ويقال ابن قيس بن عمرو السلماني. قال في "التقريب": مخضرم فقيه ثبت.
ترجمته في: " السير" (4/ 40)، و"تهذيب الكمال" (19/ 266)، و"تهذيب التهذيب" (7/ 84)، و"التقريب" ص (379).
(9) أخرجه أبو عوانة (765).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)