Arabic source text

📘 মাজহাবু জুমহুরিল আশায়িরাহ ফিল কুরআন (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ আল-মাকশি)

📘 مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن (محمد بن عبد الله المقشي)

📘 মাজহাবু জুমহুরিল আশায়িরাহ ফিল কুরআন (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ আল-মাকশি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هب أن ذلك يمكن في موضع واثنين وثلاثة وعشرة، أفيسوغ حمل أكثر من ثلاثة آلاف وأربعة آلاف موضع كلها على المجاز وتأويل الجميع بما يخالف الظاهر؟!
ولا تستبعد قولنا: أكثر من ثلاث آلاف، فكل آية وكل حديث إلهي، وكل حديث فيه الإخبار عما قال الله تعالى أو يقول، وكل أثر فيه ذلك، إذا استقرئت زادت على هذا العدد، ويكفي أحاديث الشفاعة، وأحاديث الرؤية، وأحاديث الحساب، وأحاديث تكليم الله لملائكته وأنبيائه ورسله وأهل الجنة، وأحاديث تكليم الله لموسى، وأحاديث تكلمه عند النزول الإلهي، وأحاديث تكلمه بالوحي، وأحاديث تكليمه للشهداء، وأحاديث تكليم كافة عباده يوم القيامة بلا ترجمان ولا واسطة، وأحاديث تكليمه للشفعاء يوم القيامة حين يأذن لهم في الشفاعة، إلى غير ذلك.
إذ كل هذا وأمثاله وأضعافه مجاز لا حقيقة له، سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نُشهِدُك ونُشهِد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك أنك أحق بهذه الصفة وأولى من كل أحد، وأن البحر لو أمدّه من بعده سبعة أبحر، وكانت أشجار الأرض أقلامًا يكتب بها ما تتكلم به، لنفدت البحار والأقلام ولم تنفد كلماتك، وأنك لك الخلق والأمر، فأنت الخالق حقيقة"(1).--------------------------------------------
(1) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 501 - 503).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌قولُ ابن كلاب - وتبعه أبو الحسن الأشعري- بأن كلام الله معنى واحد قائم بذاته تعالى قولٌ لم يُسبق إليه (1).
- قال أبو المظفر السمعاني (المتوفى: 489 هـ): " وللأمر صيغة مفيدة بنفسها في كلام العرب من غير قرينة تنضم إليها، وكذلك النهي. وهذا قول عامة أهل العلم.
وذهب أبو الحسن الأشعري ومن تبعه إلى أنه لا صيغة للأمر والنهى وقالوا: لفظ افعل لا يفيد بنفسه شيئًا إلا بقرينة تنضم إليه ودليل يتصل به. وعندي أنّ هذا قول لم يسبقهم إليه أحد من العلماء …
وإذا قالوا: إنّ حقيقة الكلام معنى قائم في نفس المتكلم، والأمر والنهي كلام فيكون قوله افعل ولا تفعل عبارة عن الأمر والنهي، ولا يكون حقيقة الأمر والنهي، وهذا أيضا لا يعرفه الفقهاء، وإنما يعرفوا قوله (افعل) حقيقة في الأمر، وقوله (لا تفعل) حقيقة في النهي"(2).--------------------------------------------
(1) قال الإمام الشافعي: "كل من تكلّم بكلام في الدين، أو في شيء من هذه الأهواء، ليس له فيه إمام متقدم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أحدث في الإسلام حدثًا". الانتصار لأصحاب الحديث للسمعاني (ص: 7) مكتبة أضواء المنار - السعودية، ط/ الأولى، 1417 هـ.
وقال الإمام أحمد في رواية الميموني: "إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها إمام". المسودة في أصول الفقه (ص: 450) المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي.
(2) قواطع الأدلة في الأصول (1/ 49) المحقق: محمد حسن اسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط/ الأولى، 1418 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

- وقال الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني: "وقال بعض الأئمة: "وفي قول أبي بكر رضي الله عنه: «ليس بكلامي، ولا كلام صاحبي، إنما هو كلام الله تعالى» إثبات الحرف والصوت، لأنه إنما تلا عليهم القرآن بالحرف والصوت، وقال: هو كلام الله، ولم يقل أحدٌ إنّ القرآن قائم بالذات، وذلك قول يخالف قول الجماعة"(1).
- وقال الإمام يحيى ابن أبي الخير العمراني: "وادعت الأشعرية قرآنًا وكلامًا لله لا يعقل [أي: المعنى النفسي]، ولم يسبقهم إلى هذا القول أحدٌ من أهل الملل والنحل"(2).
وقال أيضًا: "وأما الإجماع فإن أحدًا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء إلى أن حدث ابن كلاب والأشعري ومن تابعهما أطلقوا اسم القرآن على هذه السور والآيات، وقالوا من قال بخلقه فهو كافر، وقد كان حدث الكلام في خلقه، ولا يعرف أحدٌ القرآن القائم بذات الله حتى أحدث ذلك ابنُ كلاب"(3).--------------------------------------------
(1) الحجة في بيان المحجة (1/ 360 - 361).
(2) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 583).
(3) المصدر السابق (2/ 598).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

- وقال الفخر الرازي: "كلام النفس الذي لا يقول به أحدٌ إلا أصحابنا"(1).
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ما قاله ابنُ كلاب في مسألة الكلام واتبعه عليه الأشعري، فإنه لم يَسبق ابنَ كلاب إلى ذلك أحدٌ، ولا وافقه عليه أحدٌ من رؤوس الطوائف"(2).
وقال أيضًا: "وأول من قال هذا في الإسلام عبد الله بن سعيد بن كلاب، وجعل القرآن المنزل حكاية عن ذلك المعنى"(3).
وقال أيضًا: "لم يذكر الله قط، ولا قال أحدٌ من المسلمين قبل ابن كلاب أن كلام الله ليس إلا معنى واحدًا، ولا خطر هذا بقلب أحد"(4).
وقال أيضًا: "ما زال أئمة الطوائف طوائف الفقهاء وأهل الحديث وأهل الكلام يقولون: إنّ هذا القول الذي قاله ابنُ كلاب والأشعري في القرآن والكلام من أنه معنى قائم بالذات، وأن الحروف ليست من الكلام، قول مبتدع مخالف لأقوال سلف الأمة وأئمتها، مسبوق بالإجماع على خلافه، حتى الذين يحبون الأشعري ويمدحونه بما كان منه من الرد على أهل البدع الكبار من المعتزلة والرافضة ونحوهما، ويذبون عنه عند من يذمه ويلعنه، ويناصحون عنه من أئمة الطوائف يعترفون بذلك ويقولون: إنا نخالفه في ذلك، ويجعلون ذلك من أقواله المتروكة"(5).--------------------------------------------
(1) المحصول (4/ 318) تحقيق: طه جابر العلواني، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض، ط/الأولى، 1400 هـ.
(2) درء تعارض العقل والنقل (2/ 99).
(3) جامع المسائل (5/ 127).
(4) الفتاوى الكبرى (6/ 575).
(5) المصدر السابق (6/ 597 - 598).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

وقال أيضًا: "ولم يكن في مسمى الكلام نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابعيهم، لا من أهل السنة، ولا من أهل البدعة، بل أول من عُرف في الإسلام أنه جعل مسمى الكلام المعنى فقط، هو عبد الله بن سعيد بن كُلاب، وهو متأخر في زمن محنة أحمد بن حنبل، وقد أنكر ذلك عليه علماء السنة، وعلماء البدعة، فيمتنع أن يكون الكلام - الذي هو أظهر صفات بني آدم كما قال تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} [الذاريات:23] ولفظه لا تحصى وجوهه كثرة - لم يعرفه أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم حتى جاء من قال فيه قولًا لم يسبقه إليه أحد من المسلمين، ولا غيرهم"(1).
وقال أيضًا: "فلا خلاف بين الناس أن أول من أحدث هذا القول [أي: أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس] في الإسلام أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري، واتبعه على ذلك أبو الحسن الأشعري ومن نصر طريقتهما، وكانا يخالفان المعتزلة ويوافقان أهل السنة في جمل أصول السنة، ولكن لتقصيرهما في علم السنة، وتسليمهما للمعتزلة أصولاً فاسدة صار في مواضع من قوليهما مواضع فيها من قول المعتزلة ما خالفا به السنة وإن كانا لم يوافقا المعتزلة مطلقًا.--------------------------------------------
(1) الإيمان (ص: 110 - 111) المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، عمان - الأردن، ط/ الخامسة، 1416 ه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

وهذه المسألة مسالة حدّ الكلام قد أنكرها عليهما جميع طوائف المسلمين حتى الفقهاء والأصوليون والمصنفون في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يذكرون الكلام وأنواعه من الأمر والنهي والخبر وما فيه من العام والخاص، وأنّ الصيغة داخلة في مسمى ذلك عند جميع فرق الأمة أصوليها وفقيهها ومحدثها وصوفيها إلا عند هؤلاء"(1).
وقال أيضًا: "وهذا القول أيضا لم يقله أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وأصحابهم الذين يفتى بقولهم، بل كان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول: مذهبي ومذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وسائر علماء الأمصار في القرآن مخالف لهذا القول، وكذلك أبو محمد الجويني - والد أبي المعالي - قال: مذهب الشافعي وأصحابه في الكلام ليس هو قول الأشعري"(2).--------------------------------------------
(1) الاستقامة (1/ 212) المحقق: د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة، ط/ الأولى، 1403 هـ.
(2) مجموع الفتاوى (12/ 557 - 558).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

- وقال الحافظ الذهبي: "وكان [أي: ابن كلاب] يقول بأن القرآن قائم بالذات بلا قدرة ولا مشيئة. وهذا ما سُبق إليه أبدًا، قاله في معارضة من يقول بخلق القرآن"(1).
- وقال بدر الدين الزركشي الشافعي الأشعري (المتوفى: 794 هـ): "أصحابنا لما أثبتوا الكلام النفسي، وأن الله تعالى لم يزل آمرا ناهيا مخبرا. قيل عليهم من قبل الخصوم القائلين بحدوثه: إن الأمر والنهي بدون المخاطب عبث، فاضطرب الأصحابُ في التخلص من ذلك على فرقتين:
إحداهما: قالت: إن المعدوم في الأزل مأمور على معنى تعلق الأمر به في الأزل على تقدير الوجود، واستجماع شرائط التكليف لا أنه مأمور حال عدمه، فإن ذلك مستحيل، بل هو مأمور بتقدير الوجود، بمعنى أنه يجوز أن يكون الأمر موجودًا في الأزل، ثم إن الشخص الذي سيوجد بعد ذلك يصير مأمورًا بذلك الأمر.
وهذا مفرّع على إثبات كلام النفس، ولم يقل به إلا الأشاعرة، هكذا نقلوه عن الشيخ أبي الحسن منهم ابن القشيري … "(2).--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (11/ 175).
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 98 - 99) دار الكتبي، ط/ الأولى، 1414 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

* قول الحافظ أبي نصر السجزي في بيان نشأة قول ابن كلاب ومَن اتَّبَعه في كلام الله تعالى:
قال الحافظ أبو نصر السجزي: "اعلموا- أرشدنا الله وإياكم- أنه لم يكن خلاف بين الخلق على اختلاف نِحَلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب والقلانسي والصالحي والأشعري وأقرانهم - الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة وهم معهم، بل أخس حالاً منهم في الباطن- في أن الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً ذا تأليف واتساق وإن اختلفت به اللغات.
وعبر عن هذا المعنى الأوائلُ الذين تكلموا في العقليات وقالوا: الكلام حروف متسقة، وأصوات مقطعة.
وقالت العرب: الكلام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم مثل: زيد، وعمرو، وحامد. والفعل مثل: جاء، وذهب، وقام، وقعد. والحرف الذي يجيء لمعنى مثل: هل، وبل، وما شاكل ذلك.
فالإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفاً وصوتاً، فلما نبغ ابنُ كلاب وأضرابه وحاولوا الرد على المعتزلة من طريق مجرد العقل، وهم لا يخبرون أصول السنة، ولا ما كان السلف عليه، ولا يحتجون بالأخبار الواردة في ذلك زعماً منهم أنها أخبار آحاد، وهي لا توجب علماً، وألزمتهم المعتزلة أن الاتفاق حاصل على أن الكلام حرف وصوت ويدخله التعاقب والتأليف، وذلك لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون، ولا بد له من أن يكون ذا أجزاء وأبعاض، وما كان بهذه المثابة لا يجوز أن يكون من صفات ذات الله، لأنّ ذات الله سبحانه لا توصف بالاجتماع والافتراق، والكل والبعض، والحركة والسكون. وحكم الصفة الذاتية حكم الذات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

قالوا: فعلم بهذه الجملة أن الكلام المضاف إلى الله سبحانه خلق له، أحدثه وأضافه إلى نفسه كما تقول: عبد الله، وخلق الله، وفعل الله.
فضاق بابن كلاب وأضرابه النفس عند هذا الإِلزام لقلة معرفتهم بالسنن وتركهم قبولها، وتسليمهم العنان إلى مجرد العقل، فالتزموا ما قالته المعتزلة وركبوا مكابرة العيان وخرقوا الإِجماع المنعقد بين الكافة، المسلم والكافر، وقالوا للمعتزلة: الذي ذكرتموه ليس بحقيقة الكلام، وإنما يسمى ذلك كلاماً على المجاز لكونه حكاية أو عبارة عنه، وحقيقة الكلام: معنى قائم بذات المتكلم.
فمنهم من اقتصر على هذا القدر، ومنهم من احترز عما علم دخوله على هذا الحد، فزاد فيه ما ينافي السكوت والخرس والآفات المانعة من الكلام.
ثم خرجوا من هذا إلى أن إثبات الحرف والصوت في كلام الله سبحانه تجسيم، وإثبات اللغة فيه تشبيه …
فألجأهم الضيق مما يدخل عليهم في مقالتهم إلى أن قالوا: الأخرس متكلم، وكذلك الساكت والنائم، ولهم في حال الخرس والسكوت والنوم كلام هم متكلمون به، ثم أفصحوا بأن الخرس والسكوت والآفات المانعة من النطق ليست بأضداد الكلام.
وهذه مقالة تبين فضيحة قائلها في ظاهرها من غير ردّ عليه. ومن عُلم منه خرق إجماع الكافة، ومخالفة كل عقلي وسمعي قبله لم يناظر بل يجانب ويقمع"(1).--------------------------------------------
(1) رسالة الحافظ أبي نصر السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 115 - 122).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

* السببُ الذي جعل ابن كلاب وأبا الحسن الأشعري يقولان ما قالاه في صفة كلام الله تعالى:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لما حدث أبو محمد بن كلاب وناظر المعتزلة بطريق قياسية سلّم لهم فيها أصولاً هم واضعوها - من امتناع تكلّمه تعالى بالحروف، وامتناع قيام الصفات الاختيارية بذاته مما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال والكلام وغير ذلك؛ لأن ذلك يستلزم أنه لم يخل من الحوادث، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث - اضطره ذلك إلى أن يقول: ليس كلام الله إلا مجرد المعنى، وإن الحروف ليست من كلام الله، وتابعه على ذلك أبو الحسن الأشعري"(1).
وقال أيضًا: "وإنما اضطر ابن كلاب والأشعري ونحوهما إلى هذا الأصل [أي: القول بأن كلام الله معنى واحد قائم بنفس الله تعالى] أنهم لما اعتقدوا أن الله لا يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته، لا فِعْل ولا تكلّم ولا غير ذلك.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (12/ 376).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

وقد تبين لهم فساد قول من يقول: القرآن مخلوق، ولا يجعل لله تعالى كلاماً قائماً بنفسه، بل يجعل كلامه ما خلقه في غيره، وعرفوا أنّ الكلام لا يكون مفعولاً منفصلاً عن المتكلّم، ولا يتصف الموصوف بما هو منفصل عنه، بل إذا خلق الله شيئاً من الصفات والأفعال بمحل كان ذلك صفة لذلك المحل، لا لله، … وهذا التقرير مما اتفق عليه القائلون بأن القرآن غير مخلوق من جميع الطوائف مثل أهل الحديث والسنة، ومثل الكرامية والكلابية وغيرهم …
ولكن منشأ اضطراب الفريقين [أي: المعتزلة والأشاعرة] اشتراكهما في أنه لا يقوم به ما يكون بإرادته وقدرته، فلزم هؤلاء إذا جعلوه يتكلم بإرادته وقدرته واختياره أن يكون كلامه مخلوقاً منفصلاً عنه، ولزم هؤلاء إذا جعلوه غير مخلوق أن لا يكون قادراً على الكلام، ولا يتكلم بمشيئته وقدرته، ولا يتكلم بما يشاء … فاحتاجوا حينئذ أن يثبتوا ما لا يكون مقدوراً مراداً، قالوا: والحروف المنظومة والأصوات لا تكون إلا مقدورة مرادة، فأثبتوا معنى واحداً، لم يمكنهم إثبات معان متعددة، خوفاً من إثبات ما لا نهاية له، فاحتاجوا أن يقولوا (معنى واحداً) فقالوا القول الذي لزمته تلك اللوازم التي عظم فيها نكير جمهور المسلمين، بل جمهور العقلاء عليهم"(1).--------------------------------------------
(1) درء تعارض العقل والنق ل (2/ 111 - 114).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

* حكم إطلاق القول بأن القرآن قول جبريل أو محمد صلى الله عليه وسلم وهل قال أبو الحسن الأشعري ذلك؟
قال الحافظ أبو نصر السجزي: "وإذا أفصح بأنها عبارة محمد وافق الوليد بن المغيرة لما قال: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر:25] ونحن نقول: هو كلام الله تعالى، لقوله سبحانه: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6] "(1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والقرآن يتناول معانيه ولفظه، ومجموع هذا ليس قولاً لغير الله بإجماع المسلمين، وإطلاق القول بأن القرآن كلام جبريل أو محمد أو غيرهما من المخلوقين كفر لم يقله أحد من أئمة المسلمين …
وإنما يقول إنه قول جبريل أحدُ رجلين: إما رجل من الملاحدة والفلاسفة …--------------------------------------------
(1) رسالة الحافظ أبي نصر السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

أو رجل ينتسب إلى مذهب الأشعري ويظن أنّ هذا قول الأشعري، بناء على أن الكلام العربي لم يتكلم الله به عنده، وإنما كلامه معنى واحد قائم بذات الرب، هو الأمر والخبر، إن عبر عنه بالعربية كان قرآنًا، وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة، وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً.
وهذا القول وإن كان قول ابن كلاب والقلانسي والأشعري ونحوهم فلم يقولوا إن الكلام العربي كلام جبريل.
ومن حكى هذا عن الأشعري نفسه فهو مجازف، وإنما قال طائفة من المنتسبين إليه، كما قالت طائفة أخرى إنه نظم محمد صلى الله عليه وسلم.
ولكن المشهور عنه أن الكلام العربي مخلوق، ولا يطلق عليه القول بأنّه كلام الله، لكن إذا كان مخلوقًا فقد يكون خلقه في الهواء أو في جسم، لكن القول إذا كان ضعيفًا ظهر الفساد في لوازمه"(1).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (12/ 556 - 557).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

*‌‌ البدع تكون في أولها شبرًا، ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعًا وأميالاً وفراسخ:
قال الإمام أبو الحسن البربهاري: "واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرًا، وكذلك كل بدعة أُحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرًا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان [به] فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام"(1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كما أنّ أقوامًا ابتدعوا أنّ حروف القرآن ليست من كلام الله، وأنّ كلام الله إنما هو معنى قائم بذاته هو الأمر والنهي والخبر، وهذا الكلام فاسد بالعقل الصريح والنقل الصحيح، …
وهذا القول أول من أحدثه ابن كلاب، ولكنه هو ومن اتبعه عليه كالأشعري وغيره يقولون مع ذلك: إن القرآن محفوظ بالقلوب حقيقة، متلو بالألسن حقيقة، مكتوب في المصاحف حقيقة.
ومنهم من يمثل ذلك بأنه محفوظ بالقلوب كما أن الله معلوم بالقلوب ومتلو بالألسن كما أن الله مذكور بالألسن، ومكتوب في المصاحف كما أن الله مكتوب في المصاحف.--------------------------------------------
(1) شرح السنة للبربهاري (ص: 37 - 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وهذا غلط في تحقيق مذهب ابن كلاب والأشعري؛ فإنّ القرآن عندهم معنى عبارة عنه، والحقائق لها أربع مراتب: وجود عيني وعلمي ولفظي ورسمي. فليس العلم بالمعنى له المرتبة الثانية، وليس ثبوته في الكتاب كثبوت الأعيان في الكتاب، فزاد هؤلاء قول ابن كلاب والأشعري قبحًا.
ثم تبع أقوام من أتباعهم أحد أهل المذهب وأن القرآن معنى قائم بذات الله فقط، وأن الحروف ليست من كلام الله، بل خلقها الله في الهواء، أو صنفها جبريل أو محمد، فضموا إلى ذلك أن المصحف ليس فيه إلا مداد وورق، وأعرضوا عما قاله سلفهم - من أن ذلك دليل على كلام الله فيجب احترامه- لمَّا رأوا أنّ مجرد كونه دليلاً لا يوجب الاحترام، كالدليل على الخالق المتكلم بالكلام، فإنّ الموجودات كلها أدلة عليه ولا يجب احترامها، فصار هؤلاء يمتهنون المصحف حتى يدوسوه بأرجلهم(1)،--------------------------------------------
(1) قال الإمام ابن حزم: "ولقد أخبرني علي بن حمزة المراوي الصقلي الصوفي أنه [رأى] بعض الأشعرية يبطح المصحف برجله، قال: فأكبرت ذلك، وقلت له: ويحك هكذا تصنع بالمصحف، وفيه كلام الله تعالى! فقال لي: ويلك، وبالله ما فيه إلا السخام والسواد، وأما كلام الله فلا. ونحو هذا من القول الذي هذا معناه". الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 160) مكتبة الخانجي - القاهرة.
وقال الحافظ ابن الجوزي: "قدم إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم، فارتقوا منابر التذكير للعوام، فكان معظم مجالسهم أنهم يقولون: ليس لله في الأرض كلام! وهل المصحف إلا ورق وعفص وزاج! وإن الله ليس في السماء! وإن الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أين الله» كانت خرساء، فأشارت إلى السماء، أي: ليس هو من الأصنام التي تُعبد في الأرض. ثم يقولون: أين الحروفية الذين يزعمون أنّ القرآن حرف وصوت؟! هذا عبارة جبريل!
فما زالوا كذلك، حتى هان تعظيم القرآن في صدور أكثر العوام". صيد الخاطر (ص: 195) دار القلم - دمشق، ط/ الأولى، 1425 هـ.
ولا شك أنّ هذا الغلو والكفر الذي وقع فيه هؤلاء لا يرتضيه جمهور الأشاعرة، فهم يعظّمون المصحف ويبجلونه، بل إنّ كثيرًا منهم -كغيرهم من أهل العلم- يحكون الإجماع على كفر من استهان بالمصحف، قال العز بن عبد السلام: "ولا خلاف بين الأشعرية وجميع علماء المسلمين أن تعظيم المصحف واجب، وعندنا أن من استهان بالمصحف أو بشيء منه فقد كفر، وانفسخ نكاحه وصار ماله فيئًا للمسلمين، ويضرب عنقه، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، بل يترك بالقاع طعمة للسباع". طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 233) المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط/ الثانية، 1413 هـ.
والأشعرية حيث قالوا بكفر من استهان بالمصحف لم يقولوا بذلك لأنّ ما في المصحف هو عين ما تكلم الله به، بل لكون ما فيه عبارة عن كلام الله النفسي ودلالة عليه، قال العز بن عبد السلام: "متكلم بكلام قديم أزلي ليس بحرف ولا صوت، ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مدادا في الألواح والأوراق، شكلا ترمقه العيون والأحداق، كما زعم أهل الحشو والنفاق، بل الكتابة من أفعال العباد، ولا يتصور في أفعالهم أن تكون قديمة، ويجب احترامها لدلالتها على كلامه، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته، وحقّ لما دل عليه وانتسب إليه أن يُعتقد عظمته وترعى حرمته، ولذلك يجب احترام الكعبة والأنبياء والعباد والصلحاء". طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

ومنهم من يكتب أسماء الله بالعذرة إسقاطًا لحرمة ما كُتب في المصاحف والورق من أسماء الله وآياته. وقد اتفق المسلمون على أن من استخف بالمصحف مثل أن يلقيه في الحش أو يركضه برجله إهانة له إنه كافر مباح الدم. فالبدع تكون في أولها شبرًا، ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعًا وأميالاً وفراسخ"(1).
وقال الحافظ ابنُ القيم: "فإنّ البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين"(2).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (8/ 423 - 425).
(2) مدارج السالكين (1/ 224) تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي - بيروت، ط/ الثانية، 1393 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

* اعتراف الشهرستاني بأن القول بحدوث حروف القرآن محدث:
قال رحمه الله: "قالت السلف والحنابلة: قد تقرر الاتفاق على أنّ ما بين الدفتين كلام الله، وأن ما نقرأه ونسمعه ونكتبه عين كلام الله، فيجب أن يكون الكلمات والحروف هي بعينها كلام الله، ولما تقرر الاتفاق على أنّ كلام الله غير مخلوق، فيجب أن تكون الكلمات أزلية غير مخلوقة.
ولقد كان الأمر في أول الزمان على قولين: أحدهما: القدم. والثاني: الحدوث.
والقولان مقصوران على الكلمات المكتوبة والآيات المقروءة بالألسن، فصار الآن إلى قول ثالث وهو حدوث الحروف والكلمات، وقدم الكلام والأمر الذي تدل عليه العبارات، …
فكانت السلف على إثبات القدم والأزلية لهذه الكلمات، دون التعرض لصفة أخرى وراها.
وكانت المعتزلة على إثبات الحدوث والخلقية لهذه الحروف والأصوات دون التعرض لأمر وراها.
فأبدع الأشعري قولاً ثابتاً وقضى بحدوث الحروف وهو خرق الإجماع، وحَكَمَ بأنّ ما نقرأه كلام الله مجازاً لا حقيقة، وهو عين الابتداع، فهلا قال: ورد السمع بأن ما نقرأه ونكتبه كلام الله تعالى دون أن يتعرض لكيفيته وحقيقته كما ورد السمع بإثبات كثير من الصفات من الوجه واليدين إلى غير ذلك من الصفات الخبرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

ولا يغفل عاقل عن مذهب السلف وظهور القول في حدوث الحروف؛ فإنّ له شأناً، وهم يسلِّمون الفرق بين القراءة والمقروء، والكتابة والمكتوب، ويحكمون بأنّ القراءة التي هي صفتنا وفعلنا غير المقروء الذي ليس هو صفة لنا ولا فعلنا، غير أن المقروء بالقراءة قصص وأخبار وأحكام وأوامر، وليس المقروء من قصة آدم وإبليس هو بعينه المقروء من قصة موسى وفرعون، وليس أحكام الشرائع الماضية هي بعينها أحكام الشرائع الخاتمة، فلا بد إذاً من كلمات تصدر من كلمة، وترد على كلمة، ولا بد من حروف تتركب منها الكلمات، وتلك الحروف لا تشبه حروفنا، وتلك الكلمات لا تشبه كلامنا كما ورد في حق موسى عليه السلام سمع كلام الله كجر السلاسل، وكما قال المصطفى صلوات الله عليه في الوحي «أحياناً يأتيني كصلصلة الجرس، وهو أشد عليّ، ثم يفصم عني وقد وعيت ما قال والله أعلم"(1).--------------------------------------------
(1) نهاية الإقدام في علم الكلام (ص: 313) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

* صفة الكلام لا تفارق الموصوف وتنتقل إلى غيره:
قال أبو طالب أحمد بن حميد للإمام أحمد بن حنبل: " قد جاءت جهمية رابعة، قال: ما هي؟
قلت: زعموا أن إنسانا أنت تعرفه قال: من زعم أن القرآن في صدره، فقد زعم أن في صدره من الإلهية شيئًا.
قال: ومن قال هذا، فقد قال مثل ما قالت النصارى في عيسى أنّ كلمة الله فيه. فقال: ما سمعت بمثل هذا قط"(1).
وقال أبو الوليد الطيالسي: "القرآن كلام الله، ليس ببائن من الله"(2).
وقال القاضي أبو يعلى الفراء: "لأنا وإن قلنا: إن القرآن مكتوب فِي الحقيقة، وأن الكتابة هِيَ المكتوب، فلسنا نقول إنه حالّ فِي الجلد، وَلا فِي الورق وَلا فِي اللوح، فاحتراق المحل لا يوجب احتراقه، لأَنَّهُ ليس بحال فِي محل كتابته"(3).--------------------------------------------
(1) الإبانة الكبرى لابن بطة (5/ 355).
(2) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 357).
(3) إبطال التأويلات (ص: 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

وقال الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني: "والدليل على أنّ الكلام لا يفارق المتكلم، أنه لو كان يفارقه لم يكن للمتكلم إلا كلمة واحدة، فإذا تكلم بها لم يبق له كلام، فلما كان المتكلم قادراً على كلمات كثيرة بعد كلمة دل على أن الكلمات فروع لكلامه الذي هو صفة له ملازمة"(1).
وقال الإمام يحيى ابن أبي الخير العمراني: "إلزام واعتراض ذكره الغزالي أيضا في الاقتصاد: إن قال قائل: هل كلام الله حالّ في المصحف أم لا، فإن كان حالا فكيف حلّ القديم في المحدث، وإن قلتم: لا، فهو خلاف الإجماع أن في المصحف القرآن، بدليل أنه يحرم على المحدث مسه …
والجواب أن يقال: أما قولك: إنه حالّ في المصاحف عبارة غير مرضية، لأنّ الحلول صفة الأجسام يقال حل يحُل بالمكان بضم الحاء في المستقبل إذا نزل به، وحل الدَّين يحِل بكسر الحاء في المستقبل إذا وجب، وحلّ الشيء يحِل بكسر الحاء إذا حل فعله، وإنما يقال القرآن موجود في المصاحف ومكتوب ومسطور"(2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "واتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.--------------------------------------------
(1) الحجة في بيان المحجة (2/ 204).
(2) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 593 - 595).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)