Arabic source text

📘 মাজহাবু জুমহুরিল আশায়িরাহ ফিল কুরআন (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ আল-মাকশি)

📘 مذهب جمهور الأشاعرة في القرآن (محمد بن عبد الله المقشي)

📘 মাজহাবু জুমহুরিল আশায়িরাহ ফিল কুরআন (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ আল-মাকশি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فلم يذكر أبو المعالي إلا هذا القول مع قول المعتزلة والكلابية والكرامية.
ومعلوم أنّ هذا القول لا يقوله عاقل يتصور ما يقول، ولا نعرفُ هذا القول عن معروف بالعلم من المسلمين، ولا رأينا هذا في شيء من كتب المسلمين، ولا سمعناه من أحد منهم.
فما سمعنا من أحد ولا رأينا في كتاب أحد أن المداد الحادث انقلب قديماً، ولا أنّ المداد الذي يُكتب به القرآن قديم، بل رأينا عامة المصنفين من أصحاب أحمد وغيرهم ينكرون هذا القول، وينسبون ناقله عن بعضهم إلى الكذب، وأبو المعالي وأمثاله أجلّ من أن يتعمد الكذب، لكن القول المحكي قد يُسمع من قائل لم يضبطه، وقد يكون القائل نفسه لم يحرّر قولهم، بل يذكر كلاماً مجملاً يتناول النقيضين، ولا يميز فيه بين لوازم أحدهما ولوازم الآخر، فيحكيه الحاكي مفصلاً ولا يجمله إجمال القائل، ثم إذا فصّله يذكر لوازم أحدهما دون ما يعارضها ويناقضها، مع اشتمال الكلام على النوعين المتناقضين أو احتماله لهما أيضاً، وقد يحكيه الحاكي باللوازم التي لم يلتزمها القائل نفسه، وما كل مَن قال قولاً التزمه لوازمه، بل عامة الخلق لا يلتزمون لوازم أقوالهم، فالحاكي يجعل ما يظنه من لوازم قوله هو أيضاً من قوله، لا سيما إذا لم ينف القائل ما يظنه الحاكي لازماً، فإنه يجعله قولاً بطريق الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

ولا ريب أن من الناس من يقول: هذا القرآن كلام الله، وما بين اللوحين كلام الله، ويقول: إن كلام الله محفوظ في القلوب متلو بالألسن، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف.
وهذا الإطلاق حق متفق عليه بين المسلمين، ثم من هؤلاء من إذا سئل عن المداد وصوت العبد: أقديم هو؟ أنكر ذلك، وربما سكت عن ذلك، وكره الكلام فيه بنفي أو إثبات، خشية أن يجرّه ذلك إلى بدعة، مع أنه لو سمع من يقول: (إن المداد قديم) ألزمه العقوبة به والعذاب الأليم …
إذاً المقصود هنا أن من أكابر الفضلاء مَن لا يعرف أقوال الأئمة في أكابر المسائل، لا أقوال أهل الحق ولا أهل الباطل، بل لم يعرف إلا بعض الأقوال المبتدعة في الإسلام.
ومن المعلوم أن السلف والأئمة كان لهم قول ليس هو قول المعتزلة ولا الكلابية ولا الكرامية، ولا هو قول المسمين بالحشوية، فأين ذلك القول؟ أكان أفضل الأمة وأعلمها وخير قرونها لا يعلمون في هذا حقاً ولا باطلاً؟
ومعلوم أن كل قول من هذه الأقوال فاسد من وجوه، وقد يكون بعضها أفسد من بعض، فقول المعتزلة - الذي قالوا إن كلام الله مخلوق - وإن كان فاسداً من وجوه، فقول الكلابية فاسد من وجوه، وقول الكرامية فاسد من وجوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

والإمام أحمد وغيره من الأئمة أنكروا هذه الأقوال كلها، أنكروا قول الكلابية والكرامية بالنصوص الثابتة عنهم، وإنكارهم لقول المعتزلة متواتر مستفيض عنهم، وأنكروا على من جعل ألفاظ العباد بالقرآن غير مخلوقة، فكيف بالقول المنسوب إلى هؤلاء الحشوية؟! …
ومن المعلوم أنّ السلف والأئمة لهم قول خارج عن قول المعتزلة والكرامية والأشعرية والواقفة، ومن علم ذلك القول فلا بد أن يحكيه ويناظرهم به، كما يناظرهم بقول المعتزلة وغيرهم، لكن من لم يكن عارفاً بآثار السلف وحقائق أقوالهم، وحقيقة ما جاء به الكتاب والسنة، وحقيقة المعقول الصريح الذي لا يتصور أن يناقض ذلك لم يمكنه أن يقول إلا بمبلغ علمه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة، وإذا كان الله تعالى يغفر لمن جهل وجوب الصلاة وتحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه هو أحق بان يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأه، تحقيقاً لقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] "(1).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (2/ 310 - 315).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

وقال أيضًا في الجواب عمن حلف بالطلاق الثلاث أنّ القرآن صوت وحرف: "إن كان مقصود هذا الحالف أن أصوات العباد بالقرآن والمداد الذي يكتب به حروف القرآن قديمة أزلية: فقد حنث في يمينه. وما علمت أحدًا من الناس يقول ذلك، وإن كان قد يكره تجريد الكلام في المداد الذي في المصحف وفي صوت العبد لئلا يتذرع بذلك إلى القول بخلق القرآن.
ومن الناس من تكلم في صوت العبد وإن كنا نعلم أن الذي نقرؤه هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره، وأن الذي بين اللوحين هو كلام الله حقيقة، لكن ما علمتُ أحدًا حَكَمَ على مجموع المداد المكتوب به وصوت العبد بالقرآن بأنه قديم.
ولكن الذين في قلوبهم زيغ من أهل الأهواء لا يفهمون من كلام الله وكلام رسوله وكلام السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان في باب صفات الله إلا المعاني التي تليق بالخلق لا بالخالق، ثم يريدون تحريف الكلم عن مواضعه في كلام الله وكلام رسوله إذا وجدوا ذلك فيها، وإن وجدوه في كلام التابعين للسلف افتروا الكذب عليهم ونقلوا عنهم بحسب الفهم الباطل الذي فهموه، أو زادوا عليهم في الألفاظ وغيّروها قدرًا ووصفًا كما نسمع من ألسنتهم ونرى في كتبهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

ثم بعض من يحسن الظن بهؤلاء النقلة قد يحكي هذا المذهب عمن حكوه عنهم ويذم ويبحث مع من لا وجود له، وذمّه واقع على موصوف غير موجود نظير ما صرف الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «ألا تعجبون من قريش يشتمون مذمما وأنا محمد».
وهذا نظير ما تحكي الرافضة عن أهل السنة من أهل الحديث والفقه والعبادة والمعرفة أنهم ناصبة، وتحكي القدرية عنهم أنهم مجبرة، وتحكي الجهمية عنهم أنهم مشبهة، ويحكي من خالف الحديث ونابذ أهله عنهم أنهم نابتة وحشوية وغثاء وغثرا. إلى غير ذلك من الأسماء المكذوبة.
ومن تأمل كتب المتكلمين الذين يخالفون هذا القول وَجَدهم لا يبحثون في الغالب أو في الجميع إلا مع هذا القول الذي ما علمنا لقائله وجودًا"(1).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (33/ 170 - 171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

*‌‌ قاعدة في تمييز الصحيح من العقائد من المبتَدَع الفاسد:
قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير (المتوفى: 840 هـ): "اعلم أنّ أصل الخلاف في مسألة القرآن في زمن التابعين، وذلك أن المسلمين ما زالوا على أن الله تعالى متكلّم، وأن له كلامًا على ظاهر ذلك من غير تأويل ولا تشبيه، تصديقًا للنصوص القرآنية، مثل قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164]، وقوله سبحانه: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة:253] برفع الله، أي: من كلّمه اللهُ، وهي من أبين الآيات في الفرق بين الوحي والكلام، لأنّ الله أوحى إلى كل نبي، وخصّ بعضهم بالتكليم، وفضّله بذلك.
وقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6]، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [الشورى:51]، …
فكان المسلمون في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وصدرًا من زمن التابعين يؤمنون بجميع هذه الأشياء على حقائقها مع علمهم باختلاف الكلام والمتكلمين، فليس كلامُ الإنسان الناطق باللسان مثلَ كلام الجمادات والأعضاء، ولا كلام رب العالمين مثل كلام شيء من خلقه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

فلما حدثت بدعةُ الكلام والنظر على أساليب الفلاسفة والمشي وراء الخيالات العقلية، قالت المعتزلة وكثير من المتكلمين: إن جميع ما تلوناه من كتاب الله تعالى من إضافة الكلام إليه، وكذلك القول وما في معناهما من المناداة، والسؤال، كله تشبيه لله تعالى بخلقه، وذم له عز وجل، وقدح في ربوبيته، وكفر به، وإلحاد في أسمائه إلا أن يتأول على ما لا تساعد عليه قواعد التأويل، ولا تبقى معه جلالة صوادع التنزيل.
وسبحان الله أيكون أحدٌ أعرف بالله وأكره لما لا يليق به من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه وتابعيهم.
فكيف يسمعون ما ظاهره الكفر والإلحاد في أسماء الله والتشبيه له بخلقه، ولا ينبّهون على تأويله أحدًا من المتعلمين، ولا من المسلمين أجمعين.
والعلم الضروري يقتضي في كل ما شاع مثل هذا في أعصارهم، ولم يذكر أحدٌ منهم له تأويلاً البتة أنه على ظاهره على حسب ما يليق بجلال الله من غير تشبيه كعلم الله وقدرته، فإنهما صفتا كمال بالإجماع. ولو قلنا: إنهما كعلم الخلق وقدرتهم كان تشبيهًا قبيحًا، وكفرًا صريحًا، ومع ذلك فلا يجب تأويل ما ورد في الشرع من وصف الله تعالى بأنه عالم قادر، ونحو ذلك من الحي السميع البصير.
فتأمل هذه القاعدة التي ذكرتها لك فيما استفاض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم استفاضة متواترة شائعة، ولم يذكر له تأويل البتة، فإنها تميز لك الصحيح من العقائد من المبتدع الفاسد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

وقال من اعتقد استحالة الكلام من الله تعالى: إنه سبحانه لا يوصف بالقدرة على صدوره من ذاته، ولا تضاف إليه إلا إضافة تشريف كبيت الله، وناقة الله، فاعتقد المجاز في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164]، واعتقد أن الحقيقة أن الله تعالى خلق الكلام في الشجرة المباركة التي ذكرها الله في كتابه، وأن الكلام صدر منها، لا يصح غير ذلك.
وكانت النصوص القرآنية على عصر التابعين على جلالتها لم تتبدل بكثرة التأويل، فعظُم على التابعين أن يكون ظاهر قول الله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] قبيحًا وضلالا مع أن الله سبحانه نَسَبه إلى ذاته المقدسة، واحتج على بطلان ربوبية العجل والأصنام بعدمه، لا بعدم القدرة على خلقه في غيرها.
وكذلك بقوله: {تَكْلِيمًا} [النساء:164] مع ما شهد لصحته من سائر الآيات والآثار وإجماع الصحابة على وصف الله تعالى بأنه متكلم، وله كلام من غير إشعار بتأويل، فجهروا بتكفير من قال ذلك، إما لاعتقادهم أنه مكذّب لهذه الآيات، أو أن كلامه يؤول إلى التكذيب.
ولم يكن قد عرض في زمن الصحابة والتابعين ذكر الكلام النفسي وقدمه، فلم يذكر أحد منهم هذه المسألة، وإنما كان كلامهم في اللفظي الذي لم يقل بقدمه طائفة من طوائف المسلمين البتة، وإن شذ بذلك بعض المحدثين … "(1).--------------------------------------------
(1) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (4/ 349 - 357).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)