(الحُرُوفُ)
والمُرادُ بها هنا: ما يَحتاجُ الفقيهُ إلى مَعرفتِها، لا قسيمُ الاسمِ والفعلِ والحرفِ بخصوصِه؛ لأنَّه قد ذَكَرَ مَعها اسمًا كـ «إذ» وأطلقَ عليها حروفًا تغليبًا.
(الوُاوُ العَاطِفَةُ)
تَأتي (لِمُطْلَقِ الجَمْعِ) أي: للقَدْرِ المُشتَركِ بينَ التَّرتيبِ والمَعيَّةِ، وهي تارةً تَعطِفُ الشَّيْءَ على سابقِه، كقولِه تَعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ}(1).
وعلى مُصاحبِه: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ}(2).
وعلى لاحقِه: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ}(3).
فإذا قِيلَ: قامَ زيدٌ وعمرٌو، احتملَ ثلاثةَ معانٍ: المعيَّةَ، والتَّرتيبَ، وعدمَه. وكونُها للمعيَّةِ راجحٌ، وللتَّرتيبِ كثيرٌ، ولعكسِه قليلٌ.
(وَتَأْتِي) الواوُ لمعانٍ أُخَرَ:
أحدُها: (بِمَعْنَى مَعَ) كقولِهم: جاءَ البَردُ والطَّيَالِسَةُ.
(وَ) الثَّاني: بمَعنى (أَوْ)؛ كقولِه تَعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}(4).
(وَ) الثَّالثُ: بمَعنى (رُبَّ) كقولِ الشَّاعِرِ(5):
وَنَارٍ لَوْ نَفَخْتَ بِهَا أَضَاءَتْ … وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي رَمَادِ--------------------------------------------
(1) الحديد: 26.
(2) العنكبوت: 15.
(3) الشُّورى: 3.
(4) النِّساء: 3.
(5) مِن الوافرِ، وهو لعَمْرِو بنِ مَعْدِي كربَ. انظرْ شِعْرَه (ص: 113) مِن مَطبوعاتِ مَجمَعِ اللُّغةِ العربيَّةِ بدِمشْقَ، وفيه: وَلَوْ نَارٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)