وتَأتي (حَقِيقَةً) في ابتداءِ الغايةِ، ومَجازًا في غيرِه مِنَ المعاني الآتيةِ، (وَلَهَا مَعَانٍ) كثيرةٌ:
أحدُها: لابتداءِ الغايةِ مَكانًا، كقولِه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}(1)، وزمانًا كقولِه تَعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}(2).
الثَّاني: انتهاؤُها مِثْلُ «إلى»، فتَكونُ لابتداءِ الغايةِ مِنَ الفاعلِ، ولانتهاءِ غايةِ الفعلِ مِن المفعولِ، نحوُ: رَأَيْتُ الهلالَ مِن داري من(3) خَلَلِ السَّحابِ؛ أي: مِن مكاني إلى خَلَلِ السَّحابِ، فابتداءُ الرُّؤيةِ وَقَعَ مِن الدَّارِ وانتهاؤُها في خَلَلِ السَّحابِ.
الثَّالثُ: التَّبعيضُ، وعلامتُها صِحَّةُ وَضْعِ «بعضٍ» في مَحَلِّها، نحوُ قولِه تَعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ}(4).
الرَّابعُ: التَّبيينُ؛ أي: بيانُ الجِنسِ، وعلامتُها أنْ يَصِحَّ وَضعُ «الَّذي» مَوْضِعَها، نحوُ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}(5) أي: الَّذِي هو الأوثانُ.
الخامسُ: التَّعليلُ، نحوُ: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ}(6) [أي: لأجلِ الصَّواعقِ](7).
السَّادسُ: البدلُ، نحوُ: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً}(8) أي: بَدَلَكم.--------------------------------------------
(1) الإسراء: 1.
(2) الرُّوم: 4.
(3) في (د): حَتَّى.
(4) البقرة: 253.
(5) الحج: 30.
(6) البقرة: 19.
(7) ليس في (د).
(8) الزُّخرف: 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)