فائدةٌ: في(1) مأخذِ المسألةِ مِن كلامِ الإمامِ أحمدَ، قال في روايةِ الحسنِ بنِ ثوابٍ: حديثُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم[لا يَرُدُّه](2) إلَّا مثلُه(3)، وظاهرُه أنَّ القياسَ لا يَرُدُّ الظَّاهرَ.
قالَ ابنُ عَقِيلٍ: هذا مِن كلامِه لا يَمنَعُ؛ لأنَّ التَّخصيصَ لَيْسَ بردٍّ، وإنَّما هو بيانٌ(4).
وتَمَسَّكوا للتَّخصيصِ بروايةِ بكرِ بنِ محمَّدٍ: إذا قَذَفَ زوجتَه بعدَ الثَّلاثِ، وله منها ولدٌ يُريدُ نَفيَه يُلاعِنُ. فقِيلَ له: أليسَ يَقُولُ اللهُ تَعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}(5)، وهذه ليسَتْ زوجةً. فاحتجَّ بأنَّ الرَّجلَ يُطَلِّقُ ثلاثًا وهو مريضٌ تَرِثُه؛ لأنَّه فَرَّ مِنَ الميراثِ، وهذا فارٌّ مِن الولدِ.
قال القاضي: فقد عارَضَ الظَّاهرَ بضربٍ مِن القياسِ(6).
ونَقَلَ المَيْمُونِيُّ في الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابنتَه وهي كبيرةٌ أَحَبُّ إليَّ أن يَستأْمِرَها، فإنْ زَوَّجَها مِن غيرِ أنْ يَستأْمِرَها جازَ النِّكاحُ. وهذا للأبِ خاصَّةً(7).
قالَ ابنُ قاضي الجبلِ(8): قُلْتُ: كأنَّه خَصَّ قولَه: «لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»(9).
(وَيُصْرَفُ بِهِ) أي: بالقياسِ: مَعنًى (ظَاهِرٌ غَيْرُ عَامٍّ إِلَى احْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ)،--------------------------------------------
(1) ليست في «د».
(2) في «ع»، ألا ترده.
(3) ينظر: «المسودة في أصول الفقه» (ص 120).
(4) «الواضح في أصول الفقه» (3/ 386).
(5) النور: 6.
(6) «العدة في أصول الفقه» (2/ 560).
(7) ينظر: «المسودة في أصول الفقه» (ص 122)، و «التحبير شرح التحرير» (6/ 2685).
(8) ينظر: «التحبير شرح التحرير» (6/ 2686).
(9) رواه البخاري (5136)، ومسلم (1419) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)