معلولًا، قالَ في «شرح الأصل»: وهو نوعٌ ثالثٌ مِن القلبِ(1).
(وَلَا يُفْسِدُهَا) أي: العِلَّةَ عندَ أصحابِنا وغيرِهم يَعني أنَّه لا يَمنَعُ الاحتجاجَ بها (كَـ) قولِنا في ظِهارِ الذِّمِّيِّ: (مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ) كالمسلمِ (وَعَكْسُهُ): مَن صَحَّ ظِهارُه صَحَّ طلاقُه، فيَقولُ الحنفيُّ: أجْعَلُ(2) المعلولَ عِلَّةً والعِلَّةَ معلولًا.
قالَ في «التمهيد»: وأقولُ: المسلمُ إِنَّمَا صَحَّ طلاقُه؛ لأنَّه صَحَّ ظِهارُه، ومتى كانَ الظِّهارُ عِلَّةً للطَّلاقِ لم يَثبُتْ ظهارُ الذِّمِّيِّ بثبوتِ طلاقِه. قالَ أصحابُنا: هذا لا يَمنَعُ الاحتجاجَ بالعلَّةِ(3).
(فَالسَّابِقُ) منهما في الثُّبوتِ (عِلَّةٌ لِلثَّانِي(4) والدَّلالةُ على صِحَّةِ ذلك أنَّ عِلَلَ الشَّرعِ أماراتٌ على الأحكامِ بجَعلِ جاعلٍ ونَصبِ ناصبٍ وهو صاحبُ الشَّرعِ عليه الصلاة والسلام، وغيرُ ممتنعٍ أنْ يَقُولَ صاحبُ الشَّرعِ: مَن صَحَّ طلاقُه فاعلَمُوا أنَّه يَصِحُّ ظهارُه، فأيُّهما ثَبَتَ منه صِحَّةُ أحدِهما حَكَمْنا بصِحَّةِ الآخَرِ منه.
(وَزِيدَ) في أنواعِ القلبِ: (قَلْبُ الدَّعْوَى معَ إِضْمَارِ الدَّلِيلِ فِيهَا) أي: في الدَّعوى، (كَـ) قوله: (كُلُّ مَوْجُودٍ مَرْئِيٌّ، فَيُقَالُ: كُلُّ ما لَيْسَ فِي جِهَةٍ لَيْسَ مَرْئِيًّا، فَدَلِيلُ الرُّؤْيَةِ الوُجُودُ وَكَوْنُهُ لَا فِي جِهَةٍ دَلِيلُ مَنْعِهَا) أي: مَنعِ الرُّؤيةِ (أَوْ معَ عَدَمِهِ) أي: عدمِ إضمارِ الدَّليلِ (كَـ: شُكْرُ المُنْعِمِ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَيَقْلِبُهُ) فيَقولُ: شُكرُ المنعِمِ
لَيْسَ بواجبٍ لذاتِه.--------------------------------------------
(1) «التحبير شرح التحرير» (7/ 3669).
(2) في «د»: جعل.
(3) «التمهيد في أصول الفقه» للكَلْوَذاني (4/ 211).
(4) في «مختصر التحرير» (ص 239): التالي. وفي بعض نسخه الخطية: للتالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 755)