(وَ) زِيدَ في أنواعِه أيضًا: (قَلْبُ الِاسْتِبْعَادِ) في الدَّعوى (كَـ) قولِنا في مسألةِ (الإِلْحَاقِ) للنَّسبِ: لو ادَّعَى اللَّقيطَ اثنانِ فأكثرُ بلا حُجَّةٍ ولم يُوجَدْ قَافَةٌ وقُلْنا إنَّه يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ، فيَنتسِبُ إلى مَن شاءَ مِنهما، فيُقالُ: (تَحْكِيمُ الوَلَدِ فِيهِ) أي: في إلحاقِ النَّسَبِ (تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ. فَيُقَالُ) في الجوابِ: (تَحْكِيمُ القَائِفِ) أيضًا (تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ).
(وَقَلْبُ الدَّلِيلِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَا) أي: الدَّليلُ الَّذِي (ذَكَرَهُ المُسْتَدِلُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ) أي: على المُستدلِّ (لَا لَهُ) وهذا النَّوعُ لا يَتَّجِهُ في قبولِه خلافٌ. قالَ النِّيليُّ: هو مِن قبيلِ الاعتِراضاتِ(1). انتهى.
وقلَّ ما يَتَّفِقُ له مثالٌ في المشروعيَّاتِ، ومثالُه مِن النُّصوصِ: استدلالُ مَن يُوَرِّثُ ذوي الأرحامِ (كـ(2) ـقولِه صلى الله عليه وسلم: («الخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ»(3) فأثبتَ إرثَه عندَ عدمِ الوارثِ غيرَه. (فَيُقَالُ) اعتِراضًا للمُستدلِّ: هذا يَدُلُّ عليك لا لك؛ إذ مَعناه (يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِطَرِيقٍ أَبْلَغَ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ عَامٌّ) أي: الخالُ لا يَرِثُ (كَـ) ما يُقالُ: (الجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ) والصَّبْرُ حيلةُ مَن لا حيلةَ له، أي لَيْسَ الجوعُ زادًا ولا الصَّبْرُ حيلةً.

‌‌القادحُ الرَّابعُ والعشرونَ: (القَوْلُ بِالمُوجَبِ) بفتحِ الجيمِ؛ أي: القولُ بما أَوْجَبَه دليلُ المُستدلِّ واقتضاه، أمَّا الموجِبُ بكسرِها فهو الدَّليلُ المُقتضي للحُكْمِ وهو غيرُ مختصٍّ بالقِيَاسِ وحدَه.
والقولُ بالموجَبِ (تَسْلِيمُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ معَ) دَعوى (بَقَاءِ النِّزَاعِ). مثالُ--------------------------------------------
(1) ينظر: «البحر المحيط» (3/ 525).
(2) ليس في «د».
(3) رواه الترمذي (2103)، والنسائي في «الكبرى» (6317)، وابن ماجه (2737) وقال الترمذي: حديث حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 756)