اهتم العلماء ببيان الفرق بينهما وذكروا فروقا كثيرة غالبها لا يسلم من الاعتراض.
- بداية نذكر مثالا للعام الذي أريد به الخصوص ليتضح الكلام:
العام الذي أريد به الخصوص، هو الذي لفظه عام من حيث الوضع ولكن اقترن به دليل يدل على أنه مراد به بعض مدلوله اللغوي مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) [آل عمران: 173]، فلفظ الناس عام ولكنه لم يرد به عموم الناس بدليل قوله: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) فدل على وجود أناس جمعوا، وأناس مجموع لهم، وأناس نقلوا الخبر للمجموع لهم. فلفظ الناس تكرر مرتين والمراد به في الأولى: نعيم بن مسعود، أو ركب عبد القيس، وفي الثانية: أبو سفيان ومن معه من الأحزاب (1).
- أصح الفروق بينهما (2):
1 - قال المرداوي في "التحبير" (5/ 2381): (قال البرماوي: قول بعض متأخري الحنابلة فالذي أريد به خصوص يحتاج لدليل معنوي يمنع إرادة الجميع فتعين له البعض، والمخصوص يحتاج لدليل لفظي غالبا، كالشرط والاستثناء والغاية والمنفصل) (3).
2 - قال ابن النجار في "شرح الكوكب المنير" (3/ 160): (وقال شيخ الإسلام البلقيني: الفرق بينهما … أن قرينة المخصوص قد تنفك عنه؛ وقرينة الذي أريد به الخصوص لا تنفك عنه).
بعض الفروق الأخرى وبيان وجه الاعتراض عليها:
1 - قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (3/ 166): (وفرق بينهما أبو حامد بأن الذي أريد به الخصوص: ما كان المراد به أقل. وما ليس بمراد هو الأكثر.
قال ابن هبيرة: وليس كذلك العام المخصوص: لأن المراد به هو الأكثر، وما ليس بمراد: هو الأقل).--------------------------------------------
(1) "أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله" (ص/297).
(2) انظر "تخصيص العام" (ص/ 34) لعلي الحكمي.
(3) وقد نسب إليهم تفريقا آخر سوف أتكلم عنه بعد قليل بإذن الله - تعالى -.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)