وَأما عَائِشَة فقد خالفها أَبُو هُرَيْرَة فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنه قَالَ فِي هَذِه الْقَضِيَّة قولي فِيهَا مثل قَول ابْن أخي ابي سَلمَة فأقره على الْخلاف
وعَلى أَنه لَيْسَ فِي قَوْلهَا مَا يدل على أَنه لَا يعْتد بِخِلَافِهِ وَيجوز أَن يكون قد رفع صَوته على ابْن عَبَّاس وَادّعى مَنْزِلَته وَطلب مساواته فأنكرت عَائِشَة عَلَيْهِ ذَلِك
وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن الصَّحَابَة أعلم بِالْأَحْكَامِ من التَّابِعين فَإِنَّهُم شاهدوا الْوَحْي والتنزيل وَعرفُوا الْمَقَاصِد والأغراض فَكَانُوا مَعَ التَّابِعين بِمَنْزِلَة الْعلمَاء مَعَ الْعَامَّة
وَالْجَوَاب هُوَ أَنا لَا نسلم أَنهم أعلم بِالْأَحْكَامِ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن أنسا كَانَ يحِيل بالمسائل على الْحسن الْبَصْرِيّ
وَابْن عمر كَانَ يحِيل بالمسائل على ابْن الْمسيب
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ فِي سعيد هُوَ وَالله أحد الْمُفْتِينَ
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي عليه السلام رحم الله امْرأ سمع مَقَالَتي فوعاها ثمَّ أَدَّاهَا كَمَا سمع فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه الْخَبَر
وَمَا ذَكرُوهُ من التَّرْجِيح لَا يمْنَع من مُسَاوَاة التَّابِعين لَهُم فِي الِاجْتِهَاد
أَلا ترى أَن من طَالَتْ صحبته من أكَابِر الصَّحَابَة وعلمائها لَهُم من المزية بطول الصُّحْبَة وَقُوَّة الآنسة بكرم النَّبِي عليه السلام مَا لَيْسَ لصغارها ومتأخريها ثمَّ الْجَمِيع فِي الِاجْتِهَاد وَاحِد فَبَطل مَا قَالُوهُ
وَلِأَن هَذَا التَّرْجِيح إِنَّمَا كَانَ يَصح أَن لَو كَانَت الْأَحْكَام كلهَا مَأْخُوذَة من المسموع من رَسُول الله عليه السلام فَأَما إِذا كَانَ فِيهَا مَا يُؤْخَذ من الْكتاب وَمَا يُؤْخَذ من الْأُصُول وَمَا يُؤْخَذ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن لمن شهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم مزية على غَيره
وعَلى أَنه لَيْسَ فِي قَوْلهَا مَا يدل على أَنه لَا يعْتد بِخِلَافِهِ وَيجوز أَن يكون قد رفع صَوته على ابْن عَبَّاس وَادّعى مَنْزِلَته وَطلب مساواته فأنكرت عَائِشَة عَلَيْهِ ذَلِك
وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن الصَّحَابَة أعلم بِالْأَحْكَامِ من التَّابِعين فَإِنَّهُم شاهدوا الْوَحْي والتنزيل وَعرفُوا الْمَقَاصِد والأغراض فَكَانُوا مَعَ التَّابِعين بِمَنْزِلَة الْعلمَاء مَعَ الْعَامَّة
وَالْجَوَاب هُوَ أَنا لَا نسلم أَنهم أعلم بِالْأَحْكَامِ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن أنسا كَانَ يحِيل بالمسائل على الْحسن الْبَصْرِيّ
وَابْن عمر كَانَ يحِيل بالمسائل على ابْن الْمسيب
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ فِي سعيد هُوَ وَالله أحد الْمُفْتِينَ
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي عليه السلام رحم الله امْرأ سمع مَقَالَتي فوعاها ثمَّ أَدَّاهَا كَمَا سمع فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه الْخَبَر
وَمَا ذَكرُوهُ من التَّرْجِيح لَا يمْنَع من مُسَاوَاة التَّابِعين لَهُم فِي الِاجْتِهَاد
أَلا ترى أَن من طَالَتْ صحبته من أكَابِر الصَّحَابَة وعلمائها لَهُم من المزية بطول الصُّحْبَة وَقُوَّة الآنسة بكرم النَّبِي عليه السلام مَا لَيْسَ لصغارها ومتأخريها ثمَّ الْجَمِيع فِي الِاجْتِهَاد وَاحِد فَبَطل مَا قَالُوهُ
وَلِأَن هَذَا التَّرْجِيح إِنَّمَا كَانَ يَصح أَن لَو كَانَت الْأَحْكَام كلهَا مَأْخُوذَة من المسموع من رَسُول الله عليه السلام فَأَما إِذا كَانَ فِيهَا مَا يُؤْخَذ من الْكتاب وَمَا يُؤْخَذ من الْأُصُول وَمَا يُؤْخَذ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن لمن شهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم مزية على غَيره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)