قَالَ: وَكَيْفَ فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ. قَالَ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ (1) حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَقَالَ سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ جُبَيْرٍ -: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ (2)، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ " ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ، فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلامِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا قَطُّ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ؟ " فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ، (3)، فَقَالَ: " هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ "، فَقَامَ--------------------------------------------
(1) في (ظ 9): حديثاً، وفي (ظ 14): حديثاً حُدِّثناه عن الشعبي.
(2) قال السندي: هكذا في النسخ، وفي "مسلم": والرجلان، كما هو الظاهر، ووجهه نصب "الرهط" و"الرجل" على أنه عطف على النبي، وجعل "معه" حالاً عنه مقدماً.
(3) في (ظ 9) و (ظ 14): مقالتهم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 262)