فَأَصْبَحَ فِي مَمْلَكَةِ غَيْرِهِ، وَأَتَى سَاحِلَ الْبَحْرِ، وَكَانَ (1) بِهِ يَضْرِبُ اللَّبِنَ بِالْأَجْرِ، فَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، حَتَّى رَقِيَ أَمْرُهُ إِلَى مَلِكِهِمْ، وَعِبَادَتُهُ وَفَضْلُهُ، فَأَرْسَلَ مَلِكُهُمْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ (2)، ثُمَّ أَعَادَ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، وَقَالَ: مَا لَهُ وَمَا لِي؟! قَالَ: فَرَكِبَ الْمَلِكُ، فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ وَلَّى هَارِبًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ رَكَضَ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: فَنَادَاهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، فَأَقَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، صَاحِبُ مُلْكِ كَذَا وَكَذَا، تَفَكَّرْتُ فِي أَمْرِي، فَعَلِمْتُ أَنَّ مَا أَنَا فِيهِ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّهُ (3) قَدْ شَغَلَنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي، فَتَرَكْتُهُ وَجِئْتُ هَاهُنَا أَعْبُدُ رَبِّي عز وجل، فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِأَحْوَجَ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنِّي، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَسَيَّبَهَا، ثُمَّ تَبِعَهُ، فَكَانَا جَمِيعًا يَعْبُدَانِ اللهَ عز وجل، فَدَعَوَا اللهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: فَمَاتَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ (4) كُنْتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ، لَأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (5).--------------------------------------------
(1) في (ق): فكان.
(2) في (ظ 1): فأعاد الرسول.
(3) في (ق) و (ظ 1): وأنه.
(4) في هامش (س): فلو. (خ).
(5) إسناده ضعيف، يزيد بن هارون سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة- بعد الاختلاط، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا شيئاً يسيراً. =

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 337)