متفكراً مهموماً، فقيل له: ما الذي أحزنك يا أبا القاسم؟ فقال: فقدت السر في الخلوة، وفقدت الإخوان الذين كنت آنس بهم، ودون هذا مما يهد البدن ويشغل القلب، وأنشد:
ذم المنازل بعد منزلة اللوى … والعيش بعد أولئك الأقوام
أنشدنا علي بن عمر الحافظ ببغداد، قال: أنشدنا يزدان الكاتب لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
لو أن نفس الحر في كفه … رمى بها بعد أحبائه
واسوأتا للمرء في ساعة … يعيشها بعد أخلائه
وأنشدنا أيضاً في هذا المعنى:
غابوا فصار الجسم من بعدهم … ما تبصر العين لهم فيا
بأي وجه أتلقاهم … إذا رأوني بعدهم حيا
واخجلتا منهم ومن قولهم … ما ضرك الفقد لنا شيا
سمعت محمد بن الحسن الخالدي البغدادي يقول: سمعت ابن خالويه يقول: قيل لابن جرير: أرأيت قول أبيك: لو كنت أعلم أن آخر عهدهم يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل. ماذا كان يفعل لو علم ذاك؟ فقال: كان يقلع حدقتيه، فلا يرى موقف الفراق. أنشدنا محمد بن طاهر الوزيري، قال: أنشدني سعيد بن عبد الله البغدادي لبعضهم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)