39- سمعت أصحابنا بهراة يحكون: أن أبا محمد ⦗ص: 39⦘ عن عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري قال: كنت أقرأ على أبي القاسم البغوي ببغداد، فلما كان في بعض الأيام وكنت أقرأ عليه جزءاً وقد وضع رأسه بين ركبتيه، فرفع رأسه وقال: كأني بهم إذا مت يقولون: مات البغوي، ولا يقولون: مات جبل العلم. ثم وضع رأسه بين ركبتيه واستند، فلما فرغت من قراءة الجزء قلت: كما قرأت عليك. فلم يجبني، فحركته فإذا به قد مات رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
40- سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن نصر الصيرفي بالري يقول: كان بصعيد مصر رجلٌ ينفق على الصوفية إذا اجتازوا به، وكان قد أضمر في نفسه ضميراً، فمتى رأى ذلك الضمير الذي أضمره ترك الدنيا وصحب الصوفية، وكان له خدم يخدمون بين يديه، فإذا جاء وقت استعمال الماورد تولى هو بنفسه ذلك. فقدم عليه في بعض الأيام ⦗ص: 40⦘ جماعة عظيمة، وكان في جملتهم شابٌ لا يؤبه له، فخدمهم كما جرت العادة، فلما كان وقت الماورد أخذ قرابه ودار على الجميع، إلى أن انتهى إلى ذلك الشاب في أخريات الناس، فتربع الشاب وبسط يديه، وأقلب ذلك الرجل في يده جميع القرابة، ولم يرفع رأسه ولم يقل: بس، والجماعة يغتاظون من فعله، ولم يزل كذلك إلى أن أقلب على يديه أربعين قرابة ماورد، فلما كان في الأخيرة ولم يبق فيها غير قليل رفع رأسه وقال له: بس، فقال الرجل: لا حول ولا قوة إلا بالله قتلتني. فقال: أيها الشيخ إن المقام الذي أنت فيه خير من المقام الذي تطلبه.
وكان الضمير أنه متى ما أقلب على يد فقير ولا يقول: بس، ترك الدنيا وصحب القوم، ثم خرج الشاب ولم ير بعد ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
41- سمعت محمد بن الحسن الصوفي الهروي يقول: كان عندنا بهراة رجل، فاتخذ دعوة وحضرها الشيخ أبو سعد الكبير، فدخل بعض أصحاب صاحب الدعوة ومعه قرابة كبيرة فيها ماورد، فابتدأ بالشيخ أبي سعد فأقلب عليه ولم يقل: بس، إلى أن أقلبها كلها، فلما فرغت رفع رأسه وقال:
⦗ص: 41⦘
قد ورد النهي عن رد الطيب، وكرهت أن أقول: بس فأكون قد خالفت الأثر. أو كما قال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
42- سمعت عبد المؤمن بن عبد الصمد الزاهد بتنيس يقول: كان عندنا بتنيس رجل رافضي، وكان على طريق مسكنه كلب يعبر عليه كل من بالمحلة من كبير وصغير فلا يتأذى به، إلى أن يعبر ذلك الرافضي فيقوم ويمزق ثيابه ويعقره، إلى أن كثر ذلك منه واشتهر به، فشكا إلى صاحب السلطان وكان من أهل مذهبه، فبعث من ضرب الكلب وأخرجه من المحلة. ففي بعض الأيام نظر الكلب إلى ذلك الرجل الرافضي وهو جالس على بعض الدكاكين في السوق، فصعد على ظهر السوق وحاذى الرافضي وخرئ عليه، فخرج الرجل من تنيس من خجالته. فلما حكى لي الشيخ عبد المؤمن هذه الحكاية وكان في مجلسه جماعةٌ من أهل البلد، فكلهم عرفوا الحكاية وصاحبها، وحكاها لي، وهي عندهم مشهورة بتنيس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
43- دخل علي أبو محمد عبد الساتر بن علي بن عبد الساتر بتنيس وأنا جالسٌ وحدي أكتب، وقد أغلقت باب البيت فقال: دخلت على الشيخ أبي نصر السجزي ⦗ص: 42⦘ الحافظ -وهو وحده- فقلت: أيها الشيخ أنت جالسٌ وحدك! فقال: لست وحدي أنا بين عشرين ألفاً من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين أتحدث معهم وأحكي عنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
44- سمعت إبراهيم بن نصر الصوفي بالري يقول: كان سليم بن أيوب الرازي الإمام من أهل سقطانة، وهي الذي يقال لها بالفارسية كستانه على سبعة فراسخ من الري مما يلي طريق بغداد، وكان قد تفقه بالري ثم خرج إلى بغداد وتفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، فلما مات أبو حامد أجلس في موضعه للتدريس، فبلغ أباه بكستانه: أن رئاسة أصحاب الشافعي قد انتهت إلى ابنك ببغداد، فخرج من قريته وقصد بغداد ودخل القطيعة، وكان يدرس في مسجد الشيخ أبي حامد، وقد فرغ من الدرس الكبير وهو يذكر درساً للصبيان الصغار، فوقف على الحلقة وقال:
سليم! إذا كنت تعلم الصبيان ببغداد فارجع إلى القرية فإني أجمع لك صبيانها وتعلمهم وأنت عندنا.
فقام سليم من الدرس وأخذ بيد أبيه، ودخل إلى بيته وقدم إليه شيئاً من المأكول، وخرج ودفع المفتاح إلى بعض ⦗ص: 43⦘ أصحابه، وقال: إذا فرغ أبي من الأكل فادفع إليه المفتاح وقل: كل ما في البيت بحكمك، وخرج سليم من فوره إلى الشام وأقام بها، وصنف ودرس وبها انتشر علمه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
45- سمعت ابنا لأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي بصور -ذهب علي اسمه- يقول: سمعت أبي يقول: إذا أردت أن لا يضيع منك الجزء فاجعل الكبير في وسط الصغير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
46- سمعت الإمام أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي (شيخ الشام) يقول: لما عبر القاضي أبو عبد الله القضاعي في الرسالة إلى ملك الروم اجتاز بصور، وعرض عليه الشيخ أبو الفتح سليم بن أيوب كتابه الموسوم بـ: ((التحرير في الفقه)) ، فنظر فيه وقال: له عيب واحد. فقال: وما هو؟ قال: عيبه أنه صنف بصور ولم ينصف ببغداد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
47- سمعت أبا الحسن إدريس بن حمزة الفقيه الرملي بمرو يقول: لما دخلت بغداد واشتغلت بالدرس ⦗ص: 44⦘ في حلقة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، دخل علي في بعض الأيام فرأى في بيتي شيئاً مما علقته عن الشيخ أبي الفتح نصر بن إبراهيم، فقال: هذا كلامي ومني علقته. فقلت: هذا تعليقنا عن شيخنا أبي الفتح نصر. فأعجب به وقال: لم أكن أظن أنه بهذه الدرجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
48- لما عزمت على الخروج من بغداد في أول قدومي إليها كتب معي الشيخ أبو إسحاق كتاباً إلى شيخنا أبي الفتح نصر، وكتب عنوانه المفتخر به: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، فلما دخلت بيت المقدس حملت الكتاب إلى الشيخ فبكى وقال: مثله يقول لمثلي هذا الكلام!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
49- لما دخلت بيت المقدس راجعاً من بغداد في أول رحلتي إليها دخلت البلد خفيةً ولم يشعر بي أحدٌ حتى دخلت المنزل، ففي الحال بلغ الخبر إلى الشيخ نصر، فبعث بخادمه سلامة بن محمد القطان يدعوني إليه. فخرجت معه فقال لي: يا أبا الفضل إن الشيخ بالأمس ذكر الدرس الكبير ثم قال لأصحابه: قد رأيت رؤياً، ولعل فلاناً يقدم اليوم أو غداً، وكنا أمس ننتظر قدومك، فلما كان في هذه الساعة أخبر بقدومك، ففرح وبعث بي إليك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
50- كنت ببغداد في سنة سبع وستين وأربعمائة ⦗ص: 45⦘ وفيها توفي القائم بأمر الله وبويع للمقتدي بأمر الله، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه دخلنا على الشيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام، وسألناه عن البيعة كيف كانت؟ فحكى لنا ما جرى، ثم نظر إلي وأنا يومئذ مختطٌ وقال: هو أشبه الناس بهذا. وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جمادى الأولى من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ومولدي في السادس من شوال من هذه السنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
51- سمعت القاضي أبا بكر محمد بن علي الميانجي يقول: كنت مع أبي إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي بنيسابور، فلما كان يوم النظر سأله بعض المتفقه عن مسألة فأجاب، فطالبه بالدليل -وكان أبو المعالي الجويني حاضراً- فقال: قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإذنها صماتها)) . فقال أبو المعالي: لم أستدل قط بهذا الحديث في هذه المسألة لأني لم أعرف صحته، فالآن أستدل به فيما أود؛ لاستدلال الشيخ به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
52- سمعت أبا القاسم مكي بن عبد السلام الرميلي يقول: كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور: أنه كان يختلف إليه صبي صبيح الوجه، وقد سماه مكي، أنا نكبت عن ذكره، فتكلم الناس في ذلك. وكان أمير البلدة رافضياً متعصباً، فبلغته القصة، فجعل ذلك سبباً للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذه بالليل ويقتلهُ، وكان صاحب الشرطة من أهل السنة، فقصده صاحب الشرطة تلك الليلة مع جماعة من أصحابه ولم يمكنه أن يخالف الأمير، وأخذه وقال له: قد أمرت بكذا وكذا ولا أجد لك حيلة، إلا أني أعبر بك على دار الشريف ابن أبي الحسن العلوي، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار فإني لا أطلبك، وأرجع إلى الأمير وأخبره بالقصة. ففعل ذلك ودخل دار الشريف، وذهب صاحب الشرطة إلى الأمير وأخبره بالخبر. فبعث الأمير إلى الشريف أن يبعث به، فقال الشريف: أيها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله ⦗ص: 47⦘ ولكن ليس في قتله مصلحة، هذا رجل مشهور بالعراق وإن قتلته قتل به جماعة من الشيعة بالعراق وخربت المشاهد. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن يخرج من بلدك. فأمر بإخراجه، فخرج إلى صور وبقي بها مدة، إلى أن رجع إلى بغداد وأقام بها إلى أن مات رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
53- سألت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي: هل كان أبو بكر الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال: لا كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام، وإن ألححنا عليه غضب، وكانت له بادرة وحشة، وأما تصانيفه فمصنوعة مهذبة، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
54- سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القوقستاني بهمذان -وكان من أهل المعرفة بالحديث- يقول: ثلاثة من ⦗ص: 48⦘ الحفاظ لا أحبهم؛ لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم: الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الأصبهانني وأبو بكر الخطيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
55- سألت الإمام أبا القاسم سعد بن علي عن أبي بكر الخطيب ورأيت على بعض أجزائه علامةً له. فقلت: كيف رأيته؟ فقال: كان هاهنا يفيد الناس من سليم الرازي ويقرأ لهم عليه، وكأنه لم يرفع به رأساً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
56- سمعت أصحابنا ببيت المقدس يقولون: لما دخل أبو بكر الخطيب القدس كان يقرأ الحديث بنفسه ويقرأ عليه، ففي بعض الأيام تولى القراءة عليه الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم شيخ البلدة وفقيهها، واجتمع الناس، فأخذ الخطيب الجزء من يده وأخذ يقرأ بنفسه. ثم قال: أنت شيخ البلدة والعامة لا يعرفون، ويظنون أني أنا في مجلسك، وأنك أنت الذي نسمع نحن منك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
57- سألت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال الحافظ رحمه الله عن كتاب ((الشهاب)) الذي صنفه أبو عبد الله ⦗ص: 49⦘ القضاعي. فقال: ما كان القاضي يتفرغ إلى هذا لكثرة شغله، إنما أشار إلى [أبي] رجاء الشيرازي رجل من أهل الحديث كان عندنا بمصر: قد وقع في نفسي أن أجمع متوناً على هذا النحو. فجمعه أبو رجاء له، واشتهر بالقاضي لروايته له، وخرج له أسانيد في أجزاء أخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
58- سمعت الأديب فخر الرؤساء أبا المظفر الأبيوردي بهمذان يقول: كان أبو نصر ابن ماكولا يقول: أبو عبد الله القضاعي ليس بالضاد المعجمة وإنما هو القصاعي بالصاد المبهمة، فانتسب إلى قضاعة وليس منهم. ورأيته في ((كتاب ابن ماكولا)) بالضاد المعجمة في بلاد كرمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)