وذهب إلى هذا جماهير أهل العلم؛ لأن الصحابي لم يخالَف في ذلك(1).
المثال الثالث: رفع اليدين في تكبيرات الجنازة، ما عدا تكبيرة الإحرام، تنازع فيها أهل العلم، وأصح الأقوال: أن اليدين ترفع في جميع تكبيرات الجنازة، والدليل على ذلك أنه ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما فيما رواه ابن أبي شيبة(2) وابن المنذر(3)، فيكون رفع اليدين مستحبًا؛ لأنه قول صحابي لم يخالَف.
المثال الرابع: وجوب الوضوء من تغسيل الميت: جاء فيها أحاديث مرفوعة، لكنها لا تصح(4) وإنما العمدة على ثبوته عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند عبد الرزاق(5).
وإليه ذهب الإمام أحمد(6)، وقال ابن قدامة: وليس بين الصحابة خلاف في ذلك(7)، فيكون حجةً.--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في «المغني» (4493): «تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة، في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول.
روي ذلك عن عمر، وابنه، وابن عباس. وبه قال الفقهاء السبعة، والحسن، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، وطاوس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد، وإسحاق، وأصحاب الرأي».
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (11498).
(3) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (3108).
(4) قال ابن المنذر في «الأوسط» (5/ 350): «الاغتسال من غسل الميت لا يجب، وليس فيه خبر يثبت، قال أحمد: «لا يثبت فيه حديث»».
(5) أخرجه عبد الرزاق (6101)، وابن المنذر في «الأوسط» (2939).
(6) انظر: «الإنصاف» للمرداوي (1/ 215).
(7) انظر: «المغني» لابن قدامة (1/ 123)، حيث قال: «فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء. وعن أبي هريرة، قال: أقل ما فيه الوضوء. ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
المثال الخامس: عدم انتقاض الطهارة بخروج الدم غير الفاحش: ثبت هذا عند عبد الرزاق عن ابن عمر(1)، وعن غيره من الصحابة(2)، وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة(3) وأحمد(4)، وقال ابن قدامة: ليس بين الصحابة خلاف في ذلك(5).
إذن العمدة على قول صحابي أو صحابيين أو ثلاثة في المسائل المتقدمة أو غيرها، ولم يخالفهم غيرهم من الصحابة؛ فكل قول ابتدأه الصحابي، ولم يخالَف، فإنه يكون حجةً.
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق (553)، وابن أبي شيبة (1478)، وابن المنذر في «الأوسط» (65).
(2) كأبي هريرة وغيره كما عند عبد الرزاق (556)، وابن أبي شيبة (66)، وابن المنذر في «الأوسط» (66).
(3) انظر: «المغني» لابن قدامة (1/ 120).
(4) انظر: «المغني» لابن قدامة (1/ 120).
(5) انظر: «المغني» لابن قدامة (1/ 120)، حيث قال: «وهو المشهور عن الصحابة، رضي الله عنهم. قال ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشا فعليه الإعادة. وابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى. وابن عمر عصر بثرة فخرج دم، وصلى، ولم يتوضأ. قال أبو عبد الله: عدة من الصحابة تكلموا فيه وأبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه، وابن عمر عصر بثرة وابن أبي أوفى عصر دملا وابن عباس قال: إذا كان فاحشا. وجابر أدخل أصابعه في أنفه، وابن المسيب أدخل أصابعه العشرة في أنفه، وأخرجها متلطخة بالدم. يعني: وهو في الصلاة. وقال أبو حنيفة: إذا سال الدم ففيه الوضوء، وإن وقف على رأس الجرح، لم يجب».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
المبحث الثاني
تفسير الصحابي للنص، إما بتخصيص، أو تقييد، أو تبيين
هذا هو القسم الثاني وهو: أن يقول الصحابي قولا في تفسير نص، إما بتخصيص عام، أو تقييد مطلق، أو تبيين مجمل، وما كان كذلك، فإنه حجةٌ؛ لأن الأدلة دلَّت على حجية قول الصحابي ولم تفرِّق بين أن يكون ابتداء أو في تفسير نص.
وبعبارة أخرى: إذا جاء نصٌّ عامٌّ، والنص العام حجةٌ، وجاء قول صحابي خاص، وقول الصحابي حجةٌ على ما تقدَّم، فالعمل بالحجتين أولى من إهمال أحدهما؛ فلذا يُخص العام، ويُقيد المطلق، ويُبين المجمل في مثل هذا بقول الصحابي.
تنبيه: تنازع أهل العلم كثيرًا في أمثلة هذا القسم: هل هو من تفسير النص أو من مخالفة الصحابي للنص؟
فإذا كان من مخالفة الصحابي للنص فإنه يرد؛ لما تقدَّم في تحرير محل النزاع: أن قول الصحابي يرد إذا خالف النص بالإجماع، أما إذا كان تفسيرًا للنص، فإنه حجةٌ على ما تقدم تقريره.
والضابط في هذا ما قرره الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه «إعلام الموقعين»، قال رحمه الله ما مفاده: إذا خالف الصحابي النص، لا بد أن ينكر عليه صحابيٌّ آخر، فإذا لم ينكر عليه صحابيٌّ آخر، فليس هو من مخالفة النص، وإنما من تبيين النص(1).
فلذا إذا شككت في قول صحابي هل هو مخالف للنص فيرد، أو مفسر له فيقبل؟ ينظر: هل خالفه صحابي آخر أم لا؟ فإذا لم يخالِفه صحابي آخر، فهو من تفسير النص وبيانه.--------------------------------------------
(1) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (5/ 575 - 576).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
والدليل على هذا: أن الله سبحانه قال: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}، قال ابن القيم: والقول الخطأ منكرٌ من وجه، فلو كان هذا القول مرجوحًا عند هذا الصحابي، فلا بد أن ينكر عليه صحابي آخر، فلما لم ينكر عليه صحابي آخر، دل على أن قوله ليس مرجوحًا، ولا يمكن أن ينقل الله لنا القول المرجوح، ويدع القول الراجح؛ وهو أمرنا باتباع سبيل المؤمنين(1).
وهذا الضابط إذا تأمَّله الناظر استطاع أن يميِّز بين القول الذي يُرَدُّ؛ لأنه مخالفٌ للنص، والقول الذي يُقبل؛ لأنه تفسيرٌ للنص، وما أكثر الاضطراب والاختلاف في مثل هذا، لكن إذا ضُبط هذا الضابط الذي ذكره ابن القيم اتضح الأمر جليا، و كان الدارس والناظر سائرا على خط مستقيم بلا اضطراب ولا تناقض.
وقبل ذكر الأمثلة، ليعلم أنه قد يُتنازع في بعض الأمثلة: هل هي من ابتداء الحكم: أي من القسم الأول، أو من القسم الثاني؟ وقد يحصل شيء من النزاع في الفهم، لكن من حيث الجملة، سواء كان من القسم الأول أو الثاني، فإنه على كلا الحالين حجة.
المثال الأول: أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»(2).
فقد ثبت عند أبي داود عن ابن عباس، أنه خصه بصيام النذر(3)، إذن هذا من باب تفسير النص؛ لأن ابن عباس لم يخالَف، فيُحمل هذا الحديث على صيام النذر.--------------------------------------------
(1) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (5/ 569).
(2) أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (1147).
(3) أخرجه أبو داود (2401)، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (2401) طبعة المعارف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وإلى هذا ذهب الليث بن سعد(1)، وأحمد في رواية(2)، وهو اختيار ابن القيم(3)، واختيار العلامة الألباني(4) ـ رحم الله الجميع ـ.
المثال الثاني: الأخذ من اللحية مقدار القُبضة: جاءت الشريعة بالإعفاء والإرخاء إلى غير ذلك، ثم ثبت عند البخاري عن ابن عمر أنه كان يأخذ مقدار القبضة(5).
وجاء عن جابر عند أبي داود، أنه قال: «كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة»(6).
وجاء أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه(7).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس، قال: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ}، قال في تفسيره: أي يؤخذ من عارضيه(8).
والمقصود: أنَّ الذي جاء عن الصحابة هو مطلق الأخذ، لكن ابن عمر فسَّر ذلك بأنه مقدار القبضة، وما كان دون ذلك فلا، فإن الإعفاء الذي جاءت به الشريعة هو ما كان مقدار القبضة، فإذن ما زاد على القبضة فيؤخذ استحبابًا؛ لأن ابن عمر فعله رضي الله عنهما.
وإلى هذا ذهب الإمام أحمد(9) والشافعي(10)، وكان أحمد يأخذ من طولها--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» لابن قدامة (3/ 39).
(2) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (6/ 545)، و «الإنصاف» للمرداوي (3/ 336).
(3) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (6/ 545).
(4) انظر: «أحكام الجنائز» للألباني (ص:169 - 170)، و «التعليق على تمام المنة» للألباني (ص:427 - 428).
(5) أخرجه البخاري (5892)، وابن أبي شيبة (25997).
(6) أخرجه أبو داود (4201)، وضعفه الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (4201) طبعة المعارف.
وأخرجه ابن أبي شيبة (25998) بإسنادٍ ضعيف أيضًا.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة (25999).
(8) أخرجه الطبري في «التفسير» (16/ 526).
(9) انظر: «مسائل ابن هانئ» (1848)، و «الترجل» للخلال (1/ 129).
(10) انظر: «المجموع» للنووي (8/ 201).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وعرضها(1).
إلا أن العلماء اختلفوا: هل هذا في الحج والعمرة أو عام؟
وأظهر القولين: أنه عامٌّ كما هو قول أحمد؛ لأن ابن عمر كان إذا أفطر من رمضان، إن أراد الحج لم يأخذ(2)، فمفهوم المخالفة: إن لم يرد الحج أخذ ـ تجمَّلًا للعيد ـ، إذن حدَّد ابن عمر الإعفاء بمقدار القبضة، وهذا قول صحابي، وقوله حجةٌ في تفسير النص، وهو قول الشافعي والإمام أحمد كما تقدَّم، ونصره كثيرا العلامة محمد ناصر الدين الألباني(3) ـ رحم الله الجميع ـ.
المثال الثالث: قال سبحانه: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، فالشريعة جاءت بالقضاء مطلقا، وجاءت بصيام النفل مطلقا، ولم تشترط في النفل ألا يبقى عليه فرض، وإنما جاءت باستحباب الصيام مطلقا، لكن ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عند عبد الرزاق، أنه قال: «ابدأ بما افترض الله عليك»(4)، فدل هذا على أنه لا يصح لأحد أن يصوم نفلا وعليه فرضٌ.
وإلى هذا ذهب الإمام أحمد في رواية(5)، والعمدة على أثر أبي هريرة رضي الله عنه.
المثال الرابع: المسح على الجبيرة: ثبت المسح على الجبيرة عن ابن عمر رضي الله عنه، خرَّجه البيهقي وغيره(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «مسائل ابن هانئ» (1848).
(2) أخرجه مالك في «الموطأ - رواية يحيى الليثي» (888).
(3) انظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني (5/ 125)، وتحت (2355)، و (6203).
(4) أخرجه عبد الرزاق (7715) عن أبي هريرة وسأله رجل قال: إن علي أياما من رمضان، أفأصوم العشر تطوعا؟ قال: «لا، ولم؟ ابدأ بحق الله، ثم تطوع بعدما شئت».
(5) انظر: «الإنصاف» للمرداوي (3/ 350).
(6) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (1/ 228) وصححه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وذهب إلى هذا أبو حنيفة(1)، ومالك(2)، وأحمد(3)، والشافعي في قول له(4)، والقول بالمسح على الجبيرة هو الصحيح؛ لأن ابن عمر لم يخالَف كما قاله ابن تيمية في شرح العمدة(5)، وذكر البيهقي أنه لم يصح فيه حديث(6).
إذن، صار المسح على الجبيرة مشروعًا، والعمدة في ذلك فعل ابن عمر رضي الله عنه، وهذا يحتمل أن يكون من تفسير النص، ويحتمل أن يكون من ابتداء حكم، والأمر سهلٌ في ذلك كما تقدَّم.
المثال الخامس: اشتراط مضي الحول في الزكاة، فإن الشريعة جاءت بالزكاة، ولولا ما جاء من الآثار في اشتراط مضي الحول لما قيل باشتراط مضي الحول. وهذا يحتمل أنه من تفسير النص، ويحتمل أنه من ابتداء حكم.
قال البيهقي: لم يصح في ذلك حديث، وإنما العمدة على الآثار، وثبت هذا عن عثمان وابن عمر رضي الله عنهما(7).
وعليه المذاهب الأربعة(8).--------------------------------------------
(1) انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (1/ 13).
(2) انظر: «المدونة» لمالك (1/ 129 - 130)، و «الأوسط» لابن المنذر (2/ 23).
(3) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (2/ 23)، و «المغني» لابن قدامة (1/ 171 - 172)، و «الإنصاف» للمرداوي (1/ 171 - 172)، و «كشاف القناع» للبهوتي (1/ 112).
(4) انظر: الأوسط» لابن المنذر (2/ 144)، «المجموع» للنووي (1/ 476) مع (2/ 325 - 327).
(5) انظر: «شرح العمدة» لابن تيمية (1/ 285).
(6) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (1/ 228).
(7) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (4/ 95).
(8) انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (2/ 13)، و «الذخيرة» للقرافي (3/ 32)، و «المجموع» للنووي (6/ 8)، «مختصر الخرقي مع المغني» (2/ 257).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
المثال السادس: ثبت عند ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنهم كانوا يَردُّون من دخل الحرم بلا إحرام(1)، فلا يدخل أحدٌ الحرم إلا محرما، حتى لو لم يُرِدِ الحج أو العمرة.
قال ابن تيمية في شرح العمدة: هذا قول ابن عباس، وليس له مخالف(2).
فإن قيل: ماذا يقال في حديث ابن عباس فيما أخرج الشيخان عنه، لما ذكر المواقيت قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة»(3)، مفهوم المخالفة: أن مَن لم يُرد الحج أو العمرة فلا يُحرم؟
يقال: قوله: «ممن أراد الحج والعمرة» خرج مخرج الغالب، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وأيضا لو قدِّر أن هذا المفهوم على ظاهره، فقول ابن عباس منطوقٌ، والحجة المنطوقة مقدَّمةٌ على الحجة المفهومة.
وإلى هذا ذهب جمهور الحنفية(4)، والمالكية(5)، والحنابلة(6)، وهو قول عند الشافعية(7): أنه لا يدخل الحرم أحدٌ إلا محرما، ولو كان ممن لا يريد الحج أو العمرة.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (13691)، و (14386)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 263)، و (3/ 329).
(2) انظر: «شرح العمدة» لابن تيمية (2/ 342).
(3) أخرجه البخاري (1524)، ومسلم (1181).
(4) انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (2/ 164)، و «البناية شرح الهداية» للعيني (4/ 162)، و «المغني» لابن قدامة (3/ 116 - 117).
(5) انظر: «المدونة» لمالك (1/ 405)، و «المغني» لابن قدامة (3/ 116 - 117).
(6) انظر: «المغني» لابن قدامة (3/ 116 - 117)، و «شرح العمدة» لابن تيمية (2/ 343 - 344).
(7) انظر: «المجموع» للنووي (7/ 10) وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
المثال السابع: أمر الله بزكاة ما خرج من الأرض، وهذا عامٌّ، لكن ثبت عند ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري أنه خصَّص ذلك في أربع: لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والزبيب والتمر(1).
وجاء مرفوعًا، لكن لا يصح(2)، وإنما الصواب أنه موقوفٌ على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وهذا قول أحمد في رواية(3)، فبقول أبي موسى الأشعري خُصِّص ذلك في هذه الأربع.
والأمثلة على هذا كثيرةٌ، لكن أؤكد على أنه قد يُتنازَع في بعض الأمثلة: هل هي من تفسير النص أو ابتداء الحكم؟ وعلى كلا الحالين لا إشكال في ذلك على ما تقدم بيانه.
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (10118).
(2) أخرجه أحمد (5/ 228) رقم (21989) وغيره، وصححه محققو المسند.
(3) انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 293).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
المبحث الثالث
العمل إذا اختلف الصحابة
يكون الكلام في هذا المبحث عن القسم الثالث من مذهب الصحابي وهو: ماذا لو اختلف الصحابة رضي الله عنهم في مسألة ما؟
ويحسن التنبيه إلى أن الأصل أنه لا خلاف بين الصحابة؛ فلذا لابد أن يُحاول التوفيق بين أقوالهم، بحيث تكون أقوالهم قولا واحدًا، وقد فعل ذلك جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن قدامة ـ رحمه الله تعالى ـ في «المغني» في مسألة تتعلق بسجود التلاوة(1)، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في «شرح العمدة»(2) لما أورد مسألة وأطال الكلام فيها، بيَّن رحمه الله أن الأصل أن أقوال الصحابة واحدةٌ، فوفَّق بين الأقوال، ورفع الخلاف في ذلك، وهذا حق، لأن الأصل في أقوال الصحابة أنها قولٌ واحدٌ، وأن الخلاف بينهم قليلٌ، وقُربهم من الوحي ومشاهدتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقلِّل الخلاف بينهم.
لكن بشرط إذا جُمع بين أقوال الصحابة فلا يُخرَج بقول مُحدَث جديد. فلو أن العلماء مختلفون في مسألة على أقوال ثلاثة، وحصل بين الصحابة خلاف، وجمع بين أقوالهم، فصارت النتيجة قولا رابعا محدثا فهذا خطأ.
وهذا القسم ـ وهو ما اختلف فيه الصحابة ـ على حالين:
الحال الأولى: أن يكون في المسألة دليلٌ: فإذا ظهر في المسألة دليل، فيجب العمل--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» لابن قدامة (1/ 447) حيث قال فيها: « … ولا مخالف لهم في عصرهم نعلمه إلا قول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها. فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد، فيحمل عليه كلامه جمعا بين أقوالهم».
(2) انظر: «شرح العمدة» لابن تيمية (1/ 105)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
بالدليل بالإجماع، فقد تقدَّم قول الشافعي: أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائنا من كان(1).
فلو أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا في كفة، وابن عباس في كفة، والدليل المنصوص مع ابن عباس، فالقول قول ابن عباس لوجوب العمل بالدليل.
الحال الثانية: ألا يكون في المسألة دليل: وهذه الحال قسمان:
القسم الأول: أن يكون في المسألة قول للخلفاء الراشدين، أو فيه قول أحدهم، لكن لم يخالَف، كأن يكون قول علي، لكن لم يخالفه أحدٌ من الخلفاء الراشدين، فإنه في مثل هذا يرجح قول الأربعة المجمعين، أو قول أحدهم الذي لم يخالف منهم؛ لما تقدَّم من حديث العرباض بن سارية: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»(2)، وحديث أبي قتادة: «إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا»(3)، وثبت عن ابن عباس فيما رواه ابن عبد البر(4) وغيره، أنه كان يحتج بقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وأرضاهم ـ.
وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي(5) وأحمد في رواية(6)، وقرَّره بقوة الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «إعلام الوقعين»(7).--------------------------------------------
(1) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (2/ 11).
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1600)، وهو عند ابن أبي شيبة (23448)، والحاكم (1/ 127) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وفيه توقيف ولم يخرجاه.
(5) انظر: البحر المحيط» للزركشي (8/ 55)، و (8/ 58).
(6) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (5/ 546 - 547).
(7) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (3/ 556)، و (5/ 546 - 547)، و (6/ 5 - 6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
المثال الأول: تنازع العلماء في قراءة الجنب للقرآن على قولين: قال ابن عباس فيما علَّقه البخاري: لا بأس للجنب أن يقرأ القرآن(1).
والقول الثاني: ثبت عن عمر وعلي، قال علي فيما رواه ابن أبي شيبة: لا يقرأ، ولا حرفا، يعني: الجنب(2)، وثبت النهي للجنب عن قراءة القرآن عن عمر عند البيهقي في «الخلافيات»(3)، فإذن يرجَّح القول بعدم جواز قراءة الجنب للقرآن؛ لأنه قولٌ عليه بعض الخلفاء الراشدين، وإلى هذا ذهب أئمة المذاهب الأربعة(4).
المثال الثاني: تنازع العلماء في المبيت بمنى للحاج، فذهب ابن عباس إلى أن المبيت بمنى ليس واجبا(5)، وخالف عمر فيما روى مالك في «الموطأ»(6)، وكان يرد الناس حتى يبيتوا في منى، فدل هذا على وجوب المبيت بمنى، وهذا هو الصواب، وإلى هذا القول ذهب مالك(7)، والشافعي(8)، وأحمد في رواية(9).
تنبيه: بيَّن ابن القيم أن الأربعة إذا اختلفوا فقول أبي بكر مقدَّمٌ على عمر، وقول أبي بكر وعمر مقدَّمٌ على عثمان، قال: من درس أغوار المسائل ظهرت له هذه المسألة أو شيئا من ذلك(10).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري تعليقًا في (1/ 68) قبل حديث (305).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (1092)، وهو عند عبد الرزاق (1306) وغيره.
(3) انظر: «الخلافيات» للبيهقي (2/ 38) رقم (325).
(4) انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (1/ 37 - 38)، و «الذخيرة» للقرافي (1/ 316)، و «المهذب مع المجموع» للشيرازي (1/ 64)، «مختصر الخرقي مع المغني» (1/ 96).
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (14614)، وله رأيا آخر مثل رأي عمر رضي الله عنهما كما عند ابن أبي شيبة (14602) أيضًا.
(6) انظر: «الموطأ - رواية يحيى الليثي» (910)، ومثله عند ابن أبي شيبة (14603) وغيره.
(7) انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 231).
(8) انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 231).
(9) انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 231).
(10) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (5/ 546 - 547).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
القسم الثاني: ألا يكون في المسألة قول لأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وإنما الخلاف بين بقية الصحابة، -وأؤكد المسألة مطروحة إذا لم يوجد فيها نصٌّ-: فإذا اختلف الصحابة من غير الخلفاء الراشدين بعضهم مع بعض، فيرجَّح أشبه القولين بالكتاب والسنة، نصَّ على هذا الإمام الشافعي(1) وأحمد(2) ـ رحمهم الله تعالى رحمة واسعة ـ.
وعلى هذا أمثلة:
المثال الأول: تنازع العلماء في استقبال القبلة واستدبارها لمن أراد أن يقضي الحاجة، وللصحابة في هذه المسألة قولان:
القول الأول: حرمة الاستقبال والاستدبار، حتى في البنيان، وهذا قول أبي أيوب الأنصاري في «الصحيحين»(3).
والقول الثاني: جواز الاستقبال والاستدبار في البنيان دون الصحراء، وهو قول ابن عمر رضي الله عنه، رواه الدارقطني وغيره، أنه لما أراد أن يقضي حاجته جعل أمامه دابته، وقضى حاجته، لما قيل له قال: إنما ذلك في الفضاء(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «الإحكام» للآمدي (4/ 149)، و «البحر المحيط» للزركشي (8/ 57).
(2) انظر: «الإحكام» للآمدي (4/ 149)، و «البحر المحيط» للزركشي (8/ 57)، و «إعلام الموقعين» لابن القيم (2/ 55).
(3) أخرجه البخاري (394)، ومسلم (264).
وانظر رأيه في: «المصنف» لابن أبي شيبة (1/ 150)، و «المحلى» لابن حزم (1/ 189)، و «المجموع» للنووي (2/ 81).
وهو أيضًا قول ابن مسعود، أبي هريرة كما في: «المحلى» لابن حزم (1/ 189).
(4) أخرجه الدارقطني (1/ 92) رقم (161)، وقال: هذا صحيح كلهم ثقات.
وانظر رأيه في: «المحلى» لابن حزم (1/ 190)، «المجموع» للنووي (2/ 81).
وهو أيضًا مروي عن العباس بن عبد المطلب كما في: «المجموع» (2/ 81)، و «شرح مسلم» (3/ 154) و «شرح أبي داود» (ص: 106) ثلاثتهم للنووي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
فالمقصود أن ابن عمر فرق بينهما، بخلاف أبي أيوب الأنصاري.
أردنا أن نتفقه وأن ننظر أي القولين أشبه بالكتاب والسنة، فوجدنا أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في «الصحيحين»(1) أنه بال مستدبرا للقبلة في البنيان، وهذا القول أشبه بقول المفرِّق بين البنيان والصحراء، فلذلك رجح قول ابن عمر.
فإن قيل: لم لا يقال بجواز الاستدبار دون الاستقبال؟
يقال: لأن هذا القول ليس عند الصحابة، وإنما الصحابة اختلفوا على قولين، ولا يجوز أن نخرج عن قوليهم، وهذه قاعدةٌ مهمةٌ؛ سئل الإمام أحمد عن رجل يقول: إذا اختلف الصحابة على قولين فنخرج عن قوليهم، قال: هذا قولٌ خبيثٌ، هذا قول أهل البدع(2)؛ لأننا مأمورون أن نتبع سبيل المؤمنين، فسبيل المؤمنين في هذه المسألة قولان، فلا نخرج عنهما.
المثال الثاني: تنازع العلماء في صلاة سنن الرواتب للمسافر: هل تصلى أو لا تصلى؟
في المسألة قولان:
القول الأول: قول ابن عمر: أنها لا تصلى(3).
والقول الثاني: أنها تصلى، وهو قول جمهور الصحابة، نقله الحسن البصري عن الصحابة، وهو قول جابر، وابن عباس، وجماعة من الصحابة(4).
وأشبه القولين بالكتاب والسنة يتضح بالنظر في الأدلة:
فقد ثبت في «صحيح مسلم» من حديث أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مسافرا،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (145)، و (148)، ومسلم (266).
(2) انظر: المسودة ص 315 و العدة لأبي يعلى (4/ 1059).
(3) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (2763).
وانظر: مسلم (689).
(4) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (5/ 248).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ففاتته صلاة الفجر، فقام وصلى راتبة الفجر، ثم صلى الفجر كما كان يصلي(1).
إذن صلى الراتبة، وهذا يوافق قول جمهور الصحابة فهو أشبه بالكتاب والسنة.
ولو قال قائل: لا تصلى من الرواتب إلا راتبة الفجر، يقال: هذا قول محدثٌ من جهة أقوال الصحابة، ولم يثبت هذا فيما أعلم لا عن ابن عمر ولا عن غيره: أي الاستثناء، وإنما الذي ثبت عن ابن عمر أنه لا يُصلِّى مطلقا، أو يُفرِّق بين الليل والنهار: أي يجوز صلاة الراتبة في الليل دون النهار(2).
وعلى كلا الاحتمالين: فمقتضى مذهبه أن راتبة الفجر لا تصلى، وقد ثبت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى راتبة الفجر في السفر، فدل هذا على أن المسافر يصلي الراتبة، وهذا هو القول المشهور عند المذاهب الأربعة، بل على هذا المذاهب الأربعة(3).
المثال الثالث: علّق البخاري عن بُريدة بن الحُصيب رضي الله عنه، أنه أوصى أن يجعل على قبره جريدان(4)؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس في «الصحيحين»، أنه وضع على القبر جريدا رطبا، ثم قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا»(5)، ففعل ذلك بُريدة بن الحُصيب رضي الله عنه وخالفه ابن عمر، ذكر البخاري أن ابن عمر لما رأى رجلا يظلل القبر، قال: لا تظله، وإنما يظله عمله(6)، فالميت--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (681).
(2) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (2764) عن ابن عمر.
(3) انظر: «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (2/ 131)، و «الاستذكار» لابن عبد البر (2/ 254)، و «المجموع» للنووي (4/ 400 - 401)، «الإنصاف» للمرداوي (2/ 322).
(4) أخرجه البخاري تعليقًا في (2/ 95) قبل حديث (1361).
(5) أخرجه البخاري (1361)، ومسلم (292).
(6) أخرجه البخاري تعليقًا في (2/ 95) قبل حديث (1361).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
لا ينفعه أن يظل قبره ولا أن يفعل شيء عليه، فابن عمر خالف بُريدة.
وأشبه القولين بالكتاب والسنة يُعرَف بأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل وضع الجريد على القبرين بما يقتضي كشف الغيب؛ لأنه قال: «إنهما ليعذبان»، وهذا لا يكون لغيره، ولم يفعله لغيرهما صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على أن الصواب مذهب ابن عمر رضي الله عنهما.
المثال الرابع: ثبت أن ابن عمر كان يحاكي النبي صلى الله عليه وسلم، فيذهب مع الطريق الذي ذهب معه … إلخ(1)، وثبت عن عمر عند ابن أبي شيبة أنه رأى أناسا يتتبعون أماكن النبي صلى الله عليه وسلم فأنكر عليهم: أي لما عادوا وقفلوا من الحج رأى أقواما يصلون في مكان، فسألهم، قالوا: صلى في هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكر عليهم، قال: إنما أهلك من كان قبلكم بتتبعهم مساجد وبيع أنبيائهم، فمن أدركت الصلاة فليصل، وإلا فليترك(2)، فقول عمر مقدَّمٌ على قول ابن عمر؛ لأنه خليفة راشد، ولمُرجِّحات أخرى.
والأمثلة على هذا كثيرة، وإنما أردت بهذه الأمثلة ذكر المثال؛ لِيُعرَف غيره، وليسهل تنزيل ذلك على غيرها من المسائل الكثيرة.
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (35793)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 249) وغيرهما.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (7632)، وهو عند عبد الرزاق (2734)، وابن وضاح في «البدع» (101) وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
الفصل الثالث
تنبيهات هامة
وفيه ثلاثة مباحث
* المبحث الأول الرد على من قال: قول الصحابي حجةٌ في تفسير النص، لا في ابتداء الحكم
* المبحث الثاني تحقيق مناط مذهب الصحابي
* المبحث الثالث الذين ضيَّعوا الاحتجاج بمذهب الصحابي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
المبحث الأول
الرد على من قال: قول الصحابي حجةٌ في تفسير النص، لا في ابتداء الحكم
زعم بعضهم: أن قول الصحابي حجةٌ في تفسير النص، لا في ابتداء الحكم.
وهذا تناقض بلا شك؛ لأن من قال: إنه حجةٌ في تفسير النص؛ لأنه سبيل المؤمنين … إلى غير ذلك من الأدلة، فالحجة حجةٌ سواء فسَّرت النص أو ابتدأت الحكم، وذلك إما أن يقال: إنه ليس حجة لا في تفسير النص ولا في ابتداء الحكم، أو أنه حجة في تفسير النص وابتداء الحكم؛ وذلك أن العمل بالدليلين أولى من إهمال أحدهما، أما أن يفرَّق بينهما فهو تفريقٌ بين المتماثلات، ومثل هذا تناقضٌ.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
المبحث الثاني
تحقيق مناط مذهب الصحابي
قد يتفق عالمان أو اثنان من طلاب العلم على أن مذهب الصحابي حجةٌ، لكن يختلفان في تنزيل ذلك، وهذا باب واسع، ويسميه الأصوليون بـ «تحقيق المناط».
وتحقيق المناط يطلق على أمرين:
منها: تنزيل المسائل على الوقائع: فتنزيل المسائل على الواقع قد يتنازع فيه اثنان، فيقول قائلٌ: يجب العمل بقول الصحابي، وفي مسألة أخرى لا يعمل به؛ وذلك لأنه خفى عليه قول الصحابي، أو يظنه مخالفا للنص وليس كذلك … إلخ؛ لذلك لا ننقض أصول العالم بعمله، قال عطاء: أضعف العلم أن تقول: رأيت، خرَّجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله»(1).
وقد يؤصِّل العالم أشياء، لكن يخالف ذلك عمليا، وهذا باب واسع لاختلاف الناس في الفهم والمدارك.
وكتاب شيخ الإسلام «رفع الملام» مفيد في هذا للغاية، وأرجعه شيخ الإسلام إلى ما يلي:
الأمر الأول: قد لا يكون بلغ العالم هذا الدليل، وفيما نحن بصدده لم يبلغه الأثر.
الأمر الثاني: قد يكون بلغه، لكن فهم فهما آخر.
الأمر الثالث: قد يظنه منسوخا(2).--------------------------------------------
(1) انظر: «بيان جامع العلم وفضله» لابن عبد البر (1/ 778).
(2) انظر: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» لابن تيمية (ص:9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وكلام شيخ الإسلام على ما يتعلق بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والبحث كله جار في ثبوت النص، فكيف وقد يختلف اثنان في ثبوت الأثر، كما يختلفان في ثبوت الحديث، والخلاف في هذا واسع، والمهم أن نتفق على الأصول.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)