الأخرى يدلُّ على إقراره، وقد أشار لهذا النوع جمع من العلماء منهم ابن تيمية(1)، وابن القيم(2).
ومن الأدلة على هذا: أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر رضي الله عنه وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا وهذا عيدنا»(3).
وجه الدَّلالة: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر رضي الله عنه لما وصف الدف بأنَّه مزمار الشيطان، فدلَّ هذا على أنَّه كذلك، فيُستفاد منه أنَّ الدف محرَّم لكن استُثنيَ في العيد.
النوع الثاني: إقرار شيء وقع في عهد الرَّسول صلى الله عليه وسلم ولم يطلع عليه، فمثل هذا حجة ولو لم يطلع عليه؛ لأنَّه لو لم يكن مرضيًا لما أقرَّه ربُّ العالمين.
أخرج الشيخان عن جابر رضي الله عنه أنَّه قال: «كنَّا نعزِل والقرآن ينزل» قال الثوري: لو كان شيء يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن(4).--------------------------------------------
(1) الاستقامة (1/ 287).
(2) إغاثة اللهفان (1/ 254 - 256).
(3) أخرجه البخاري (952)، ومسلم (892).
(4) أخرجه البخاري (5208)، ومسلم (1440).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)