وأنا بنت تسع سنين الحديث وقد بينا أنهما متصلان في الكتاب من رواية أبي كريب عن أبي أسامة من غير وجادة وبالله التوفيق فصل ووقع في الكتاب أيضا أحاديث مرسلة وفيها ما وقع الإرسال في بعضه خاصة فأحببت أن ألحقها بما تقدم لكونها داخلة في معناه لأن كل ما لم يتصل فهو مقطوع في المعنى إلا أن منها ما يوافق معناه التسمية المصطلح عليها فيكون اسمه ومعناه واحدا ومنه ما يكون له تسمية أخرى على أن جمهور المتقدمين من علماء الرواية يسمون ما لم يتصل إسناده مرسلا سواء كان مقطوعا أو معضلا إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان معنى الجميع عدم الاتصال والله عز وجل أعلم فمن الأحاديث المرسلة حديث يشتمل على ثلاثة أحاديث اثنان مرسلان والثالث متصل أخرجه في كتاب البيوع فقال فيه وحدثني محمد بن رافع ثنا حجين ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة أن يباع ثمر النخل بالتمر والمحاقلة أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح قال وأخبرني سالم بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبتاعوا الثمر بالتمر وقال سالم أخبرني عبد الله عن يزيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
قلت هكذا أورده مسلم رحمه الله في كتابه فإن قيل كيف اختار إخراج المراسيل في صحيحه وليست من شرطه ولا داخلة في رسمه فالجواب أن مسلما رحمه الله من عادته أن يورد الحديث كما سمعه وكان هذا الحديث عنده عن محمد بن رافع على هذه الصفة فأورده كما سمعه منه ولم يحتج بالمرسل الذي فيه وإنما احتج بما في آخره من المسند وهو حديث سالم عن عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية الحديث فهذا القدر الذي احتج به مسلم منه فإن قيل فقد كان يمكنه أن يقتصر على هذا المسند خاصة ويحذف ما فيه من المرسل ولا يطول كتابه لما ليس من شرطه قيل هذه مسألة اختلف العلماء فيها فمنهم من أجاز تقطيع الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب إذا كان مشتملا على عدة أحكام كل حكم منها مستقل بنفسه غير مرتبط بغيره كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه ومنهم من منع ذلك واختار إيراد الحديث كاملا كما سمعه والظاهر من مذهب مسلم رحمه الله إيراد الحديث بكامله من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان أو نحوه والله عز وجل أعلم فإن قيل فهل يسند هذان المرسلان من وجه يصح قيل نعم كلاهما مسند متصل في الصحيح أما حديث سعيد بن المسيب فقد أخرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
ومن حديث سعيد بن ميناء وأبي الزبير كلاهما عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أيضا هو والبخاري من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم فثبت اتصاله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
وأما حديث سالم فقد أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وأخرجه البخاري في صحيحه متصلا من الوجه الذي أورده مسلم مرسلا وهو ما أخبرنا الشيخ أبو علي ناصر بن عبد الله الفقيه بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة أنا أبو الحسن علي بن حميد بن عمار المقرئ بمكة شرفها الله أنا أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي أنا أبي أنا عبد الله بن أحمد السرخسي وإبراهيم بن أحمد المستملي ومحمد بن مكي الكشميهني قالوا أنا محمد بن يوسف الفربري أنا محمد بن إسماعيل البخاري ح وأخبرنا عاليا أبو القاسم الخزرجي واللفظ له أنا محمد بن بركات السعيدي أخبرتنا كريمة أنا أبو الهيثم الكشميهني أنا الفربري أنا البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
حديث آخر
أخرج مسلم في كتاب الأضاحي حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
لحوم الضحايا بعد ثلاث قلت وهذا مرسل فإن عبد الله بن واقد تابعي يروي عن عبد الله بن عمر وغيره وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ولم يحتج مسلم بهذا المرسل إنما احتج بباقي الحديث وهو قول عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذخروا عمر ثلاثا الحديث وهذا مسند ولا يخفى على من له أنس بعلم الرواية أن هذا المسند من هذا الحديث هو الذي احتج به مسلم وقد رواه القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة به لم يذكر فيه عبد الله بن واقد وكذلك رواه يحيى القطان عن مالك أيضا وأخرجه أبو داود في سننه عن القعنبي كذلك وأخرجه النسائي أيضا في سننه عن عبيد الله بن سعيد وهو أبو قدامة السرخسي عن يحيى وهو القطان فيما علمت عن مالك كذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وأما المرسل الذي في أوله فإنه متصل في كتاب مسلم من حديث ابن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم وقولها دف أهل أبيات معناه ساروا سيرا رفيقا في جماعة والدف السير ليس بالسريع في جماعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وقولها حضرة الأضحى بإسكان الضاد أي وقته وحينه وقد قيده بعضهم بفتحها والمعنى واحد قاله القاضي أبو الفضل اليحصبي والله أعلم
حديث آخر
وأخرج في كتاب الصلاة حديث مسعر عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود اقرأ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
علي فقال أقرأ عليك وعليك أنزل الحديث وقال في آخره قال مسعر فحدثني معن عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم شهيدا عليهم ما دمت فيهم أوما كنت فيهم شك مسعر قلت هكذا هو في كتاب مسلم وهو حديث ليس بمتصل من هذا الوجه إلا ما في آخره من حديث مسعر عن معن فإنه مسند وهذا القدر هو الذي احتج به مسلم وأما أوله فإن مسلما رحمه الله قد أخرجه قبل هذا الحديث متصلا من حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فثبت اتصاله والحمد لله وإبراهيم هذا هو ابن يزيد النخعي الفقيه معدود في الطبقة الثانية من تابعي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
أهل الكوفة رأى عائشة وأدرك أنس بن مالك رضي الله عنهما والله ولي التوفيق
حديث آخر
وأخرج في كتاب الطهارة حديث أبي العلاء بن الشخير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا الحديث وأبو العلاء هذا معدود في التابعين من أهل البصرة واسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعياض بن حمار وغيرهم وهو أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير وهذا الكلام لا أعلم أحدا رواه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم من وجه يصح وقد روي بمعناه من حديث عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول القول ثم يلبث أحيانا ثم ينسخه بقول آخر كما ينسخ القرآن بعضه بعضا قلت وفي إسناده نظر وليس من شرط مسلم والله أعلم اه
حديث آخر
وأخرج في كتاب النكاح حديث مالك عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
وأصبحت عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك الحديث وأورده أيضا من حديث سليمان بن بلال وأبي ضمرة أنس بن عياض كلاهما عن عبد الرحمن بن حميد عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه مرسلا كذلك قلت وهذا حديث انفرد به مسلم دون البخاري وأخرجه في صحيحه متصلا من وجه آخر من حديث سفيان الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أردفه بحديث مالك وغيره مرسلا كما ذكرناه وإنما أراد بذلك والله أعلم ليبين الاختلاف الواقع في إسناده بين رواته ويخرج من عهدته وقد أورده البخاري رحمه الله في تاريخه من حديث الثوري مسندا كما أورده مسلم ثم قال عقيبة قال أنا إسماعيل حدثني مالك وذكر الإسناد الذي قدمناه عنه مرسلا ثم قال الصحيح هذا قلت وقد حكى بعض العلماء عن الدارقطني أنه حكم بصحة حديث الثوري الذي أسنده ولو لم يكن كذلك لما أخرجه مسلم والله عز وجل أعلم اه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
حديث آخر
وأخرج في مقدمة الكتاب حديث معاذ بن معاذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع قلت وهذا مرسل وكذلك رواه غندر وحفص بن عمر عن شعبة إلا أن مسلما رحمه الله أردفه بطريق آخر متصل من حديث علي بن حفص المدائني عن شعبة عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاتصل ذلك المرسل من هذا الوجه الثاني لكن رواية ابن مهدي ومن تابعه على إرساله أرجح لأنهم أحفظ وأثبت من المدائني الذي وصله وإن كان قد وثقه يحيى بن معين والزيادة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
من الثقة مقبولة عند أهل العلم ولهذا أورده مسلم من الطريقين ليبين الاختلاف الواقع في اتصاله وقدم رواية من أرسله لأنهم أحفظ وأثبت كما بيناه وقد سئل أبو حاتم الرازي عن علي بن حفص هذا فقال يكتب حديثه ولا يحتج به ولهذا قال أبو الحسن الدارقطني الصواب في هذا الحديث المرسل والله عز وجل أعلم
حديث آخر
وأخرج في كتاب الصلاة حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء وهي التي يدعونها العتمة الحديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
وفي آخره قال ابن شهاب وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة وذلك حين صاح عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت هكذا هو في كتاب مسلم وقد أخرجه البخاري في صحيحه والنسائي في سننه فلم يذكرا هذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري ولا أعلم الآن من أسندها من الرواة والله عز وجل أعلم وقوله تنزروا بفتح التاء باثنتين من فوقها بعدها نون ساكنة ثم زاي مضمومة بعدها راء مهملة معناه تلحوا من نزره إذا ألح عليه وقيده بعضهم تبرزوا بضم التاء المعجمة باثنتين من فوقها والباء بواحدة بعدها وتقديم الراء المهملة على الزاي من الإبراز وهو الإخراج والإظهار والأول أليق بالمعنى والله عز وجل أعلم ووقع في الكتاب موضع آخر نحو هذا أورده مسلم في أواخر الكتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
من حديث شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أنس قال قال نبي الله إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم الحديث وفي آخره قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون قلت وهذا حديث انفرد به مسلم من هذا الوجه دون البخاري وأخرجه النسائي في سننه من هذا الوجه ولم يذكر هذه الزيادة وقد أخرج البخاري هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة عن أنس فذكره أتم من حديث شيبان عن قتادة ولم يذكر فيه هذه الزيادة كلها غير أنه قال فيه قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره فقط وأخرجه مسلم أيضا من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا ولم يذكر فيه هذه الزيادة أيضا والله عز وجل أعلم ولا أعلم الآن من أسندها وإنما أوردها مسلم جريا على عادته في ترك الاختصار من الحديث وإيراده إياه كاملا كما سمعه والله عز وجل أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
حديث آخر
وأخرج أيضا في كتاب الصلاة حديث قتيبة بن سعيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
عن الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم الحديث وفي آخره قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ من يشاء قلت هكذا أورده مسلم وهو حديث بعضه مسند وبعضه مرسل والمرسل منه قول أبي صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى آخره لأن أبا صالح لم يسنده وقد أخرج البخاري هذا الحديث في غير موضع من كتابه ولم يذكر فيه هذه الزيادة من قول أبي صالح إلا أن مسلما رحمه الله قد أخرجه من وجه آخر عن أبي صالح وفيه هذه الزيادة متصلة مع سائر الحديث فأخرجه من حديث روح بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)