بعد قرنٍ، أدركتُهم وهم متوافرون منذُ أكثر من ست وأَربعين سنة … = فما رأيتُ واحدًا منهم يختلفُ في هذه الأَشياءِ =أَنَّ الدِّين قولٌ وعملٌ …(1) وقال الإمامُ الحميدي رحمه الله-أَثناء سَوقه لأصول السُّنة: (السُّنّة عندنا … أنّ الإِيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص، لا ينفع قول إلَاّ بعمل … )(2)
وأقوالهم في ذلك متضافرة مبثوثةٌ في كُتُب الاعتقاد(3)، وأمَّا الإجماعُ فقد حكاه غيرُ واحد من الأئمة، كأبي الحسن الأشعري، حيث قال: (وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وليس نقصانه عندنا شك فيما أمرنا بالتصديق به ولا جهل به لأن ذلك كفر وإنما هو نقصان في مرتبة العلم وزيادة البيان)(4)
والإمام ابن عبدالبرِّ رحمه الله حيث قال: (أجمع أَهل الفقه والحديث على أَنَّ الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلاّ بنيّة، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية)(5)
والإمام البغوي رحمه الله حيثُ قال: (اتفقت الصَّحابة والتَّابعون فمن بعدهم من علماء السُّنّة =على أَنَّ الأعمال من الإيمان … وقالوا: إنَّ--------------------------------------------
(1) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السّنة " (1/ 172)
(2) "أُصول السُّنّة"للإمام الحميدي (2/ 546 - ملحق بالمسند) والحميدي (؟ -219 هـ):هو عبدالله بن الزّبير القرشي الأَسدي، أَبو بكر الحميدي المكِّي الحافظ الفقيه، من كبار أئمَّة الدِّين، من تصانيفه: "أُصول السُّنة"،و"المسند"=انظر: "تذكرة الحُفَّاظ"للذهبي (2/ 413)
(3) انظر: "أَصل السُّنّة واعتقادُ الدِّين "لابن أَبي حاتم الرَّازي (20 - ضمن روائع التُّراث)، و"السُّنّة"للإمام عبدالله ابن الإمام أحمد (1/ 307)،و"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة" للإمام اللالكائي (2/ 911 - 933)،و"الشَّرح والإبانة"للإمام ابن بطة (176 - 178)،و"شرح السُّنة"للمُزني (77 - 78)،و"أُصول السُّنّة"لابن أبي زمنين (207)،و"المُختار في أُصول السُّنة"لابن البنا (93)،و "شرح السُّنة"للبربهاري (31 - 32) وغيرها
(4) رسالة إلى أهل الثَّغر (272)
(5) التمهيد (15/ 41)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)