تمهيد:
اختلفت أَقاويل أَهلُ العلم في حقيقة الكذبات الواردة في هذا الحديث، وأجابوا عن ذلك بعدَّة أَجوبةٍ، ترجع في جملتها -بالنظر إلى الكذب المضاف إلى إبراهيم عليه السلام إلى أمرين:
الأول: أنَّ ما صدر من إبراهيم عليه السلام، إِنَّما هو من باب المعاريض المرخص له فيها.
الثاني: أنه كذبٌ محضٌ في ذات الله أراد به إبراهيم عليه السلام إذلال أهل الكفر والضلال.
فأمَّا القول الأول: فقد ذهب إليه جَمهرةٌ من أَهل العلم رحمهم الله:
كالماوردي(1)،
والقاضي عياض(2)، وأبو عبد الله القرطبي(3)، وزكريا الأنصاري(4)، وابن حجر العسقلاني(5)، وابن قتيبة(6)،--------------------------------------------
(1) نقلًا عن "عمدة القاري" للعينيي (15/ 248) والماوردي (364 - 450 هـ): هو علي بن محمد بن حبيب البصريّ، أبو الحسن الماوردي الشَّافعي، كان متبحرًا في المذهب، ولي قضاء بلاد كثيرة .. مُتَّهم بالاعتزال، من تصانيفه: "النُّكت"، و"الأحكام السُّلْطَانيَّة"=انظر: "السِّير" (18/ 64)
(2) انظر: "إكمال المعلم"للقاضي عياض (7/ 347)
(3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (11/ 301) والقرطبي (؟ -671 هـ): هو محمد بن أحمد بن= =أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي المالكي، إمام مُفسِّر، من مؤلفاته: "التذكرة"=انظر: "الأعلام" (5/ 322)
(4) انظر: "منحة الباري" (6/ 439) وأَبو زكريا الأنصاري (823 - 926 هـ): هو زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى، لُقب بـ"شيخ الإسلام" قاض مفسر من حفاظ الحديث، من تصانيفه "فتح الرحمن"، و"شرح ألفية العراقي"=انظر: "الأعلام" (3/ 46)
(5) انظر: "فتح الباري"لابن حجر (6/ 482)
(6) انظر: "تأويل مختلف الحديث" (40) وابن قتيبة (؟ -276 هـ): هو عبدالله بن مسلم بن قُتيبة، أبو محمد الدِّينوري، كان رأسًا في علم اللِّسان العربي والأخبار وأيام العرب، من تصانيفه: "غريب القرآن"، و"أدب الكاتب"=انظر"السِّير" (13/ 296)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)