وقد رفض الأئمةُ أحاديثَ صحَّ سندُها واعتلَّ متنها فلم تستكمل بهذا الخلل شروط الصحة .. )(1)
وممن أنكره من العصريين الدكتور "مصطفى محمود" الذي خَبَط خَبطْ عشواء أبان عن مقدار علمه؛ حيث توهّم أنَّ خبر المَلَك مع موسى عليه السلام من كيْس البخاريِّ رحمه الله وأَنَّه المختلق لهذا الخبر!!
فقال: (ونقف معًا أمام الحديث الذي رواه البخاريُّ عن سيدنا موسى حينما قضى ربُّنا عليه الموتَ، وأرسل له ملك الموت لقبض روحه .. ماذا قال لنا البخاري، قال: إنَّ موسى رفض أن يموت وضرب ملك الموت على عينه ففقأها فرجع ملك الموت إلى ربِّه فرد له بصره =كيف يجوز هذا، والقرآن يقول في قطع لا لبس فيه: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4)} نوح: 4 .... إنَّ الحديث واضحُ الزَّيفِ. ومثله كثير في البخاري)(2)
فهذه إشارة لبعض أقاويل المنكريين لهذا الحديث.
وأما أصحاب القسم الثاني:
ممن سلك مَسْلك التَّأويل لبعض ما تضمنه الحديث؛ فحاصل ما ذكروه: أن معنى: "فقأ عينه" جَارٍ على سَنَنِ العرب في التَّوسع في الخطاب والاستعارة؛ وعليه فمعنى "فقأ عينه"، أي: أبطل حجته، مأخوذ من قول علي رضي الله عنه "أنا فقأت عين الفتنة"، وهذا المعنى مال إليه ابن فورك رحمه الله(3)، وسيأتي بيان فساد التأويل -بحول الله تعالى-.
* * *--------------------------------------------
(1) "السُّنَّة النبويَّة"للغزالي (34 - 36)
(2) "الشفاعة"لمصطفى محمود (114 - 115)
(3) انظر: "مشكل الحديث"لابن فَورك (315)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)