تمهيد:
تضمّنتْ الأحاديثُ المُسَاقةُ آنفًا إثباتَ نزول نبيِّ الله عيسى ابن مريم عليه السلام. وهذه الأحاديث قد بلغت في ذلك مبلغ التواتر ، وصَدَعَ أَهل العلم ببيان ذلك.
ومن أولئكم:
1 - الإمام محمد بن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ؛ حيث صَرَّح بتواتر أحاديث نزول عيسى عليه السلام ـ وسيأتي النقل عنه في موضعه ـ.
2 - الإمام أَبو الحسين محمد بن الحسين الآبُرِيّ(1) ـ رحمه الله ـ كما نقله عنه غير واحد(2)؛ حين قال في كتابه " مناقب الشافعي ": (قد تواترت الأَخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ـ يعني في المهدي ـ ، وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، ويملأ الأَرض عدلًا ، وأنه يخرج عيسى ابن مريم فيساعده على قتل الدّجال بباب لُدّ بأرض فلسطين ، وأنه يؤم هذه الأمة [أي المهدي] وعيسى ـ صلوات الله عليه ـ يُصلِّي خَلْفَه)
وممن حَكَمَ بتواتر أحاديث نزول عيسى عليه السلام:--------------------------------------------
(1) محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم: أبو الحسنين. وقيل: أبو الحسين السجستاني، الآبري، الشافعي. أحد الأئمة الحُفّاظ. من كتبه:"مناقب الشافعي"، توفي سنة (363 هـ) . انظر:"سير أعلام النبلاء" (16/ 299) ، و"طبقات الشافعية الكبرى" (3/ 149)
(2) انظر: مثلًا"تهذيب الكمال"للحافظ المزي (6/ 297) ، و"فتح الباري"للحافظ ابن حجر (6/ 603 ـ ط دار السلام) ، و"الصواعق المحرقة"لابن حجر الهيتمي المكي (2/ 480) ، = =و"نَظْم المتناثر"للكتاني (240) . وقد وقع تصحيف في اسم الإمام"أبو الحسين الآبري"في"فتح الباري"للحافظ ابن حجر (6/ 603) حيث جاء فيه: (أبو الحسن الخسعي الأبدي)،وقد نبَّه على ذلك الشيخ عبدالفتَّاح أبوغدَّة في تحقيقه لكناب "التصريح "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)