على ذلك هو مُحصَّل الأدلة الشرعية مما سبق ذكره من دلائل الكتاب والسُّنّة، وما تركَّب منهما من الإجماع الثَّابت نزوله عليها السلام. وقد نصَّ على ذلك غيرُ واحدٍ من الأئمة.
وممّن قرّر ذلك:
- أبو محمد عبد الحق بن عطية ـ رحمه الله ـ؛ حيث قال: «وأجْمَعَت الأمة على ما تضمّنه الحديث المتواتر؛ من أَن عيسى عليها السلام في السماء حَيٌّ ، وأنّه ينزل في آخر الزمان ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويقتل الدجال ، ويُظْهِر هذه الملة؛ ملة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويحج البيت، ويعتمر ، ويبقى في الأرض أربعًا وعشرين سنة. وقيل: أربعين سنة ، ثم يميته الله تعالى»(1) .
- الإمام الثعالبي ـ رحمه الله ـ؛ حيث قال: «أجْمَعَت الأمة على ما تضمَّنه الحديث المتواتر؛ من أَن عيسى عليها السلام في السماء حَيٌّ ، وأَنه ينزل في آخر الزمان ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويقتل الدجال ، ويفيض العدل ، ويُظهِر هذه الملة ملة محمد صلى الله عليه وسلم»(2) .
وكذلك:
شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ؛ حيث قال: «وأَجْمعت الأمةُ على أن الله عز وجل رفع عيسى إليه إلى السماء»(3) .
ومن المتأخرين:
- العلامة السفَّاريني ـ رحمه الله ـ؛ حيث قال: « .. وأما الإجماع ، فقد أَجْمعت الأمّة على نزوله ، ولم يخالف فِيْه أحدٌ من أهل الشريعة. وإنما أنكر ذلك الفلاسفةُ والملاحدة»(4) .--------------------------------------------
(1) "المحرر الوجيز" (308) .
(2) "الكشف والبيان" (1/ 272) .
(3) "بيان تلبيس الجهمية" (4/ 457) .
(4) "البحور الزاخرة" (1/ 512) وانظر له أيضًا:"لوامع الأنوار البهية" (2/ 9 ـ 95) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)