هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} الزخرف: 57 - 61.

الأمر الثاني: أن قراءة {وَإِنَّهُ لَعَلم لِلسَّاعَةِ … } الزخرف: 61 بفتح اللام والعين توطِّد هذا الاختيار. وهي قراءة ابن عباس ، وأبي هريرة وقتادة ، ومجاهد ، والأعمش.(1)
الثالث: أن هذا الاختيار يشهد له ظاهر القرآن ، وبه تتسق الضمائر، وتنسجم بعضها مع بَعْضٍ؛ ليس في هذا الموطن فقط ، بل في جميع المواطن التي ذُكِر فيها عيسى عليها السلام.
بيان ذلك:
أن الباري جل جلاله قال: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ} ثم قال جل جلاله: {وَمَا قَتَلُوهُ} أي: عيسى. {وَمَا صَلَبُوهُ} أي: عيسى. {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} أي: عيسى. {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أي: عيسى. {فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} أي: عيسى. {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي: عيسى. {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} أي: عيسى. {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ} أي: عيسى. {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} أي: عيسى {قَبْلَ مَوْتِهِ} أي: عيسى. {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} أي: يكون عيسى عليها السلام شهيدًا(2) .
الأمر الرابع: أَنّ هذا الاختيار تشهدُ له الأحاديث المتقدم ذكرها.
الأمر الخامس: أَن هذا القول احتفَل به جِلّة من أئمة التفسير من السَّلفِ والخَلَفِ؛ كابنِ عبّاسٍ، وأَبي هريرة ، ومجاهد ، وعكرمة ، وأبي العالية ، والحسن البصري ، والضحاك(3) ، وابن كثير(4) ، والأَمين الشنقيطي(5) .--------------------------------------------
(1) انظر:"المحرر الوجيز" (1685)،و"معجم القرآات القرآنية" (4/ 362) .
(2) انظر:"أضواء البيان" (7/ 282) .
(3) انظر:"تفسير القرآن العظيم" (7/ 3154) .
(4) انظر:"المصدر السابق".
(5) اُنظُرْ:"أضواء البيان" (7/ 280) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)