وعن أنس رضي الله عنه في قصة الإسراء ، وفي آخره -: (ثم انطلق بي جبريل حتى سدرة المنتهى ، فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، قال: ثم دخلت الجنة ، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك)(1) .

* * *

تمهيد:
الدلائل المتقدمة في مجموعها تدل دلالة قاطعة على أن الجنة والنار مخلوقتان، موجودتان الآن. وقد انعقد الإجماع على ذلك.
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: (والذي عليه جماعة أهل السنة والأثر: أن الجنة والنار مخلوقتان لا تبيدان. وبالله التوفيق)(2) .
قال الإِمام أَبو زكريا السَّلماسي رحمه الله: (وأَجمعوا أَنَّ الجنَّة والنَّار حقٌّ وهما مخلوقتان؛ وقد رآهما النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج .. )(3) .
قال الإمام ابن القطان الفاسي رحمه الله: (وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان بعدُ، وعلى أن الله قد أعدهما لأهلهما ، وعلى أن علمه قد أحاط بمن يسكنها)(4) .
ومستند هذا الإجماع: الدَّلائلُ المتكاثرةُ المَبْثوثة في الكتاب والسُّنَّة ، وقد تقدم ذكر بعض ما دلت عليه السُّنَّة في ذلك. وأما الكتابُ؛ فمن ذلك:
قال تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)} النجم.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) "التمهيد" (1/ 265) .
(3) "منازل الأَئمة الأَربعة" (124) .
(4) "الإقناع" (1/ 65 - 67)،وممن أيضًا نقل الإجماع=ابن قيم الجوزية في"مفتاح دار السعادة" (1/ 140) وابن أبي العز في"شرح العقيدة الطحاوية" (2/ 614) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)