الثواب والعقاب، وحملوا ما نصّت الآية(1) عليه في قصة آدم عليه السلام على بساتين من بساتين الدُّنيا، وهذا تلاعُب بالدين ، وانسلالٌ عن إجماع المسلمين)(2) .
ويقول الإمام ابن القيِّم رحمه الله أيضًا: (لم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون وتابعوهم وأهل السنة والحديث قاطبة ، وفقهاء الإسلام، وأهل التصوف والزهد على اعتقاد ذلك وإثباته [أي وجود الجنة] … إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة ، فأنكرت أن تكون الآن مخلوقة، وقالت: بل الله يُنشئها يوم المعاد. وحمَلهم على ذلك أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة لما يفعله الله تعالى ، وأنَّه ينبغي له أن يفعل كذا ، ولا ينبغي له أن يفعل كذا ، وقاسوه على خلقه في أفعاله. فهم مشبهة في الأفعال ، ودخل التجهم فيهم ، فصاروا مع ذلك معطلة في الصفات)(3) .
وقد نَسَب البغداديُّ هذا القولَ أيضًا إلى الجهميَّة(4) .--------------------------------------------
(1) يعني: قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} البقرة: 35،وغيرها من الآيات الدالة على مسكن آدم وزوجه الجنة قبل حصول المعصية منهما.
(2) "الإرشاد"للجويني (378) .
(3) "حادي الأرواح" (1/ 24 - 25) ، وانظر:"شرح العقيدة الطحاوي"لابن أبي العز (2/ 615) .
(4) انظر:"أصول الدين" (237) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)