الإجماعُ المُنْبني على الاجتهاد حجَّةً مقطوعًا بها، وأكثر إجماعات العُلماء كذلك)(1)
وممن ذهب إلى ذلك أَيضًا الإمام أبو الوليد الباجي. فإنه لمّا عدّد الأَخبار التي يقع العلم بها بدليلٍ = أَدخْل خبر الآحاد في زُمْرتِها، فقال: (الكلام ههنا في أَخبار الآحاد، وهي تنقسم قسمين أيضًا: قسم يقع به العلم، وقسم لا يقع العلم به. فأمَّا ما يقع العلمُ بصحته من أخبار الآحاد فإنّ العلم يقع به بدليلٍ، وهو ستّة أَضْرُبٍ … السادس: خبر الآحاد؛ إذا تلقّته الأمة بالقبول)(2)
وكذلك أَبو إسحاق الشيرازي؛ حيث قال: (واعلمْ أَن خبر الواحد ما انحطَّ عن حَدِّ التواتر، وهو ضربان: مُسْنَدٌ، ومُرْسَلٌ … وأما المُسْنَدُ فضربان: أحدهما: يُوجب العلمَ، وهو على أَوجه: منها … خَبَرُ الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول؛ فيُقْطَع بصدقه؛ سواء عَمِلَ الكلُّ به، أَو عمل به البعض وتأوَّله البعضُ = فهذه الأَخبار توجب العمل، ويقع العلم به استدلالًا)(3) .--------------------------------------------
(1) "علوم الحديث" (28) وابن الصلاح (577 - 643 هـ):هو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان الكردي الشهرزوري، تقي الدين أبو عمرو المعروف بـ="ابن الصَّلاح" أحد الأئمة الحُفَّاظ على مذهب الشَّافعي في الفروع، من مؤلفاته: "طبقات الفقهاء الشَّافعية"،و"شرح الوسيط"=انظر: "تذكرة الحفاظ" (4/ 1430) و"الأعلام" (4/ 369)
(2) "إحكام الفصول" (329 - 330)، وأبو الوليد الباجي (403 - 474 هـ):سُليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، فقيه مالكي كبير، ومن أئمة الحديث، من مؤلفاته: "السِّراج في علم الحجاج"،و"الحدود"=انظر: "الأعلام" (3/ 125)
(3) "اللمع"لأبي إسحاق الشيرازي (153 - 154) أَبو إسحاق الشيرازي (393 - 476 هـ): الإمام إبراهيم بن علي بن يوسف جمال الدين، الفيروزآبادي من أئمة المذهب الشافعي من مصنفاته: "التبصرة" في أصول الفقه، "المهذب" في الفقه = انظر: "طبقات الشافعية" (4/ 215)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)