32 - (35) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟، قَالَ: بَلَى، إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ؛ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَنْ(1) يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ(2).--------------------------------------------
(1) كذا بالأصل، وقد جاء عند أبي داود وغيره «شيء» وعند ابن راهوية في المسند (2/ 510) (1096): « … ما يسترها فلا بأس»، وإطلاق "من" لغير العَالِمِ! جائز، كما في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} [النور:45].
(2) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى: وهو الذهلي، وقد تقدم.
صفوان بن عيسى: وهو القرشي الزهري، أبو محمد البصري القسام، ثقة، روى عن هشام بن حسان والحسن بن ذكوان ومعمر بن راشد ومحمد بن عجلان، وروى عنه أحمد بن حنبل وابن راهويه وابن المديني والفلاس وبندار والذهلي. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (13/ 208)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (4/ 429)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 277 رقم 2940)].
الحسن بن ذكوان: وهو أبو محمد البصري، قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس، ومثله يستحق درجة مقبول، أي: لين وإلا توبع، وقد روى له البخاري في الصحيححديثا واحدا متابعةً، وقد ضعفه جماعة منهم المصنف نفسه [انظر: مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال، ط 1، (التراجم الساقطة ص 67)]، بالإضافة إلى تضعيف جماعة منهم ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وأبو داود، روى عن الحسن البصري وابن سيرين وطاووس ومروان الأصفر، وروى عنه يحيى ابن سعيد القطان وابن المبارك وصفوان بن عيسى. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (6/ 145)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (2/ 276)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 161 رقم 1240)].
مروان الأصفر: وهو أبو خلف البصري، ثقة، روى عن أنس بن مالك وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، وروى عنه شعبة وخالد الحذاء والحسن بن ذكوان. [المزي، تهذيب الكمال، ط 1، (27/ 410)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط 1، (10/ 98)، تقريب التهذيب، ط 1، (ص 526 رقم 6576)].
ابن عمر: وهو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقد تقدم.
وهذا إسناد فيه ضعف؛ بسبب ضعف الحسن بن ذكوان، والعلم عند الله تعالى.
التخريج
أخرجه أبو داود في السنن (كتاب الطهارة-باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة-1/ 3 - ح 11) عن صفوان بن عيسى، به.
وضَعَّفَ الدارقطنيُّ الحسنَ بنَ ذكوان [الدارقطني، العلل، ط 1، (3/ 38)].
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري فقد احتج بالحسن بن ذكوان ولم يخرجاه» [الحاكم، المستدرك، (1/ 256) (ح 551)]، واستدرك عليه الذهبي [التلخيص، ط 1، (1/ 154)] بأنه من رواية البخاري.
قلت: وليس كما قال؛ فإن صفوان بن عيسى لم يحتج به البخاريُّ إنما أخرج له حديثا واحدا معلقا ومتابعة في الصحيح، ولكنه ثقة أخرج له مسلم في الصحيح محتجا به، وكذلك فإن الحسن بن ذكوان له حديث واحد فقط من رواية يحيى القطان عنه، وذكره البخاريُّ من باب المتابعات، كما أشار إلى ذلك ابن حجر [الفتح، ط 1، (1/ 397)، (11/ 441)]، كما أن البخاري لم يخرج للحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر.
ومثل الحسن بن ذكوان ضعيف إذا انفرد، ويُحَسَّنُ حديثه إذا توبع؛ ولم يتابع على هذا اللفظ، بالإضافة إلى أن الحسن بن ذكوان موصوف بالتدليس، وقد عنعن ولم يصرح بالسماع، وعليه فيكون الحديث ضعيفا، والله تعالى أعلم.
وعلى فرض صحة الحديث؛ فيحتمل أن هذا القول هو اجتهاد وفهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ رآه يقضي حاجته مستدبر الكعبة، كما في الحديث قبل السابق (30)، والله تعالى أعلم.
طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط 1، (8/ 676) برقم (10220)].

الفوائد الفقهية للباب:
أورد المؤلف –رحمه الله تعالى- تحت باب «كراهية استقبال القبلة للغائط والبول والاستنجاء» أربعة أحاديث، بدأها بالحديث الصريح في النهي، والذي يفهم منه حرمة الاستقبال، ثم ثنى بالأحاديث الصارفة من الحرمة إلى الكراهة، ثم ذكر ما يدل على أن المنع متجه إلى قضاء الحاجة في الفضاء.
كراهية استقبال القبلة للغائط والبول والاستنجاء.
النهي عن استقبال القبلة في الفضاء.
كراهة الاستنجاء باليمين.
كراهة الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار.
[الخطابي، معالم السنن، ط 1، (1/ 17)، القاضي عياض، إكمال المعلم، ط 1، (2/ 67)، ابن سبد الناس، النفح الشذي، ط 1، (1/ 99: 108، 122: 124)، العيني، نخب الأفكار، ط 1، (13/ 190، 199، 206: 212)]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)