وَغُودِرَ فِيهِمُ الْكَذَّابُ رَهْنًا … لِدَائِرَةِ الْعَوَاقِبِ بِالتَّوَالِي
وَرُحْنَا بِالسَّبَايَا لَمْ تُنَاظِرْ … مَرَاضِعُها مَتَى أَمَدُ الْفِصَالِ
فَهَاتِ كَمَا أَعَدُّوا هَاتِ قَوْمًا … كَقَوْمِي عِنْدَ مُخْتَلَفِ الْعَوَالِي
وَرُمْ مِسْكِينُ حِينَ تُرِيحُ رَأْيًا … سِوَى الرَّأْيِ الْمُضَلَّلِ وَالْمَقَالِ
وَلَوْ جَارَيْتَ قَوْمَكَ مِنْ مَعَدٍّ … كَفَوْتَ الطَّرْفَ عِيرًا فِي النِّكَالِ
سَوَى رَهْطِ النَّبِيِّ فَثَمَّ مَجْدٌ … وَفِعْلٌ قَاهِرٌ لِلْنَاسِ عَالِ
وَقَبْلَكَ رَامَ يَجْرِي ذُو فَخَار … ٍغَزِيرُ الشَّعْرِ مُشْتَهِرُ الرِّجَالِ
أَتَانَا شَامِخًا يُبْدِي سُرُورًا … بِشَأْوٍ كَانَ مِنْهُ وَهْوَ خَالِ
جَعَلْنَا بِالْقَصَيْدِ لَهُ خِشَاشًا … فَوَاتًا فِي الْعَقِيقِ وَالِارْتِجَالِ
وَلَوْلا أَنْ تَحِيدَ الْيَوْمَ عَنِّي … تَرَكْتُكَ تَرْكَ حُرٍّ ذِي اشْتِعَالِ
يَقُولُ إِذَا هَجَاهُ غَيْرُ كَفْؤٍ … ذَرُوهُ لَيْسَ نَبْلُكَ بِالنِّبَالِ
قَعِيدَكَ قَدْ أَجَبْتُكَ لا بِفُحْشٍ … وَلَمْ يَكُ غَيْرُ حَقٍ وَاسْتِطَالِ
فَإِنْ تَنْزَعْ فَحَظُّكَ نِلَتَ مِنْهُ … وَإِنْ تَلْجَجْ فَجَدُّكَ لِلسِّفَالِ
سَتَبْعَثُ لِلْجَوَابِ أخَا حِفَاظٍ … عَلَى الأَقْرَانِ يُعْنَفُ فِي السُّؤَالِ
رَحِيبَ الْبَاعِ لا قِصَفًا هَدُورًا … شَدِيدَ الشَّغْبِ يُوصَفُ بِالْبَسَالِ
أَرِيبٌ زَانَهُ حِلْمٌ وَعِلْمٌ … وَمَجْدٌ كَانَ فِي الْحُقَبِ الْخَوَالِي
فَإِنْ تَحْلُمْ فَذُو حِلْمٍ جَسِيمٍ … وَإِنْ تَجْهَلْ فَجَهْلٌ ذُو اغْتِيَالِ
وَقَالَ يَهْجُو مِسْكِينَ بْنَ عَامِرِ:
أَيُّهَا الشَّاتِمِي لِتُجِيبَ مِثْلِي … إِنَّمَا أَنْتَ فِي ضَلالٍ تَهِيمُ
لا تَسُبَّنَّنِي فَلَستَ بِبَذِّي … إِنَّ بَذِّي مِنَ الرِّجَالِ الْكَرِيمُ
إِنَّ سَبَّ الْكَرِيمِ فِيهِ شِفَاءٌ … إِنَّمَا الْمَوْتَ أَنْ يُسَبَّ الزَّنِيمُ
مَا أُبَالِي أَنَبَّ بِالْحَزْنِ تَيْسٌ … أَمْ هَجَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَرَقَ هَذَا الْبَيْتِ وَالَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَبِيهِ فِي هِجَائِهِ لِابْنِ الزِّبَعْرَى.
147 - حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَارِيَةَ ابْنَةَ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةَ، وَأُخْتَهَا شِيرِينَ، وَخَصِيًّا يُدْعَى مَابُورَا فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَارِيَةَ ابْنَةَ شَمْعُونَ لِنَفْسِهِ، فَهِيَ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَوَهَبَ شِيرِينَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ «، فَأَوْلَدَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم» ، وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُ حَسَّانٍ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ فِي الْكُتَّابِ، فَتَأَخَّرَ فِي الْكُتَّابِ، فَقَالَ لَهُ مُعَلِّمَهُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ وَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ، فَقَالَ:
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ مُعْتَزِلا … فِي دَارِ حَسَّانَ أَصْطَادُ الْيَعَاسِيبَا "
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَسَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ زُنْبُورٌ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَأَتَى أَبَاهُ، فَقَالَ: يَا أَبَهْ، عَضَّنِي دَابَّةٌ، كَأَنَّهُ بُرْدُ حِبَرَةٍ.
فَقَالَ حَسَّانٌ: قُلْتَ الشِّعْرَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ".
خَلَوْتُ أَنَا وَابْنُ عَزِيزٍ مَعَ الرَّشِيدِ فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ كَأَنَّهُ هَمَّ بِالنَّظَرِ فِيهِ، فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عُرْوَةَ مُتَمَثِّلا:
وَرُحْنَا بِالسَّبَايَا لَمْ تُنَاظِرْ … مَرَاضِعُها مَتَى أَمَدُ الْفِصَالِ
فَهَاتِ كَمَا أَعَدُّوا هَاتِ قَوْمًا … كَقَوْمِي عِنْدَ مُخْتَلَفِ الْعَوَالِي
وَرُمْ مِسْكِينُ حِينَ تُرِيحُ رَأْيًا … سِوَى الرَّأْيِ الْمُضَلَّلِ وَالْمَقَالِ
وَلَوْ جَارَيْتَ قَوْمَكَ مِنْ مَعَدٍّ … كَفَوْتَ الطَّرْفَ عِيرًا فِي النِّكَالِ
سَوَى رَهْطِ النَّبِيِّ فَثَمَّ مَجْدٌ … وَفِعْلٌ قَاهِرٌ لِلْنَاسِ عَالِ
وَقَبْلَكَ رَامَ يَجْرِي ذُو فَخَار … ٍغَزِيرُ الشَّعْرِ مُشْتَهِرُ الرِّجَالِ
أَتَانَا شَامِخًا يُبْدِي سُرُورًا … بِشَأْوٍ كَانَ مِنْهُ وَهْوَ خَالِ
جَعَلْنَا بِالْقَصَيْدِ لَهُ خِشَاشًا … فَوَاتًا فِي الْعَقِيقِ وَالِارْتِجَالِ
وَلَوْلا أَنْ تَحِيدَ الْيَوْمَ عَنِّي … تَرَكْتُكَ تَرْكَ حُرٍّ ذِي اشْتِعَالِ
يَقُولُ إِذَا هَجَاهُ غَيْرُ كَفْؤٍ … ذَرُوهُ لَيْسَ نَبْلُكَ بِالنِّبَالِ
قَعِيدَكَ قَدْ أَجَبْتُكَ لا بِفُحْشٍ … وَلَمْ يَكُ غَيْرُ حَقٍ وَاسْتِطَالِ
فَإِنْ تَنْزَعْ فَحَظُّكَ نِلَتَ مِنْهُ … وَإِنْ تَلْجَجْ فَجَدُّكَ لِلسِّفَالِ
سَتَبْعَثُ لِلْجَوَابِ أخَا حِفَاظٍ … عَلَى الأَقْرَانِ يُعْنَفُ فِي السُّؤَالِ
رَحِيبَ الْبَاعِ لا قِصَفًا هَدُورًا … شَدِيدَ الشَّغْبِ يُوصَفُ بِالْبَسَالِ
أَرِيبٌ زَانَهُ حِلْمٌ وَعِلْمٌ … وَمَجْدٌ كَانَ فِي الْحُقَبِ الْخَوَالِي
فَإِنْ تَحْلُمْ فَذُو حِلْمٍ جَسِيمٍ … وَإِنْ تَجْهَلْ فَجَهْلٌ ذُو اغْتِيَالِ
وَقَالَ يَهْجُو مِسْكِينَ بْنَ عَامِرِ:
أَيُّهَا الشَّاتِمِي لِتُجِيبَ مِثْلِي … إِنَّمَا أَنْتَ فِي ضَلالٍ تَهِيمُ
لا تَسُبَّنَّنِي فَلَستَ بِبَذِّي … إِنَّ بَذِّي مِنَ الرِّجَالِ الْكَرِيمُ
إِنَّ سَبَّ الْكَرِيمِ فِيهِ شِفَاءٌ … إِنَّمَا الْمَوْتَ أَنْ يُسَبَّ الزَّنِيمُ
مَا أُبَالِي أَنَبَّ بِالْحَزْنِ تَيْسٌ … أَمْ هَجَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَرَقَ هَذَا الْبَيْتِ وَالَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَبِيهِ فِي هِجَائِهِ لِابْنِ الزِّبَعْرَى.
147 - حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَارِيَةَ ابْنَةَ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةَ، وَأُخْتَهَا شِيرِينَ، وَخَصِيًّا يُدْعَى مَابُورَا فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَارِيَةَ ابْنَةَ شَمْعُونَ لِنَفْسِهِ، فَهِيَ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَوَهَبَ شِيرِينَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ «، فَأَوْلَدَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم» ، وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُ حَسَّانٍ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ فِي الْكُتَّابِ، فَتَأَخَّرَ فِي الْكُتَّابِ، فَقَالَ لَهُ مُعَلِّمَهُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ وَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ، فَقَالَ:
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ مُعْتَزِلا … فِي دَارِ حَسَّانَ أَصْطَادُ الْيَعَاسِيبَا "
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " لَسَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ زُنْبُورٌ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَأَتَى أَبَاهُ، فَقَالَ: يَا أَبَهْ، عَضَّنِي دَابَّةٌ، كَأَنَّهُ بُرْدُ حِبَرَةٍ.
فَقَالَ حَسَّانٌ: قُلْتَ الشِّعْرَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ".
خَلَوْتُ أَنَا وَابْنُ عَزِيزٍ مَعَ الرَّشِيدِ فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ كَأَنَّهُ هَمَّ بِالنَّظَرِ فِيهِ، فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عُرْوَةَ مُتَمَثِّلا:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)