وَنَغْزُوهُمْ فَنَقْتُلُ كُلَّ خِرْقٍ … وَنَسِبْي كُلَّ آنِسَةِ الدَّلالِ
فَلا فَرَحٌ إِذَا نِلْنَا مَنَالا … وَلا جَزَعٌ لأَيَّامِ الْمُدَالِ
لَأنَّ مُحَمْدًا فِينَا فَلَسْنَا … وِإِنْ جَلَّتْ مُصِيبَتُنَا نُبَالِي
فَسَائِلْ عَنْ بِلائِهِمُ بِبَدْرٍ … وَقَدْ يُشْفَى الْعَمَى عَنْدَ السُّؤَالِ
غَدَاةَ رَمَوْا بِجْمِعِهُمُ لُؤَيَّا … وَكَبْشُهُمُ يَزِيفُ إِلَى الصِّيَالِ
فَكَانُوا كَالْهَشِيمِ يَشُبُّ فِيهِ … حَرِيقٌ شِبْهُ لَفْحٍ فِي الشَّمَالِ
وَسَائِلْ عَنْهُمُ الأَحْزَابَ لَمَّا … تَقَحَّمْنَا بِهِمْ حُدْبَ التِّلالِ
وَنَضْرِبُهُمْ عَلَى أَلَمٍ وَقَرْحٍ … كَضَرْبِ فَلاة وِلَدَانٍ ثِقَالِ
وَقَدْ حَشَدَتْ لَنَا الأَحْزَابُ لَمَّا … رَأَوْا نَارًا تَشُبُّ لِكُلِّ صَالِ
وَلَفُّوا لَفَّهُمْ لِتَنَالَ تَبْلا … لَدَيْنَا مِنْهُمُ عُسْرَ الْمَنَالِ
فَجَدَّدْنَا لَهُمْ تَبلا وَآبُوا … كَبَاغِي الْغَيِّ رُدَّ بِلا بِلالِ
وَيَوْمَ الْفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا بِأَنَّا … وَطِئْنَاهُمْ بَوَاهِضَةٍ ثِقَالِ
فَمَا بَرَحَتْ جِيَادُ الْخَيْلِ تَهْوِي … خِلالَ بِيُوتِ مَكَّةَ كَالسَّعَالِي
تَكُفُّ أَعِنَّةً مِنَهَا مِرَارًا … وَتُثْنِيهَا فَتَعْطِفُ كُلَّ جَالِ
وَسَائِلْ عَنْ حُنَينٍ حِينَ وَلَّتْ … جُمُوعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَوَالِ
وَنَادَانَا بِنُصْرَتِنَا مُنَادٍ … فَثُبْنَا ثَوْبَ آلِفَةِ الْفِحَالِ
وَمَا فِينَا غَرِيبٌ مِنْ سِوَانَا … نَؤُمُّ إِلَى الْمُنَوَّهِ كَالْجِمَالِ
فَوَافَيْنَا الرَّسُولَ فَقَالَ: شُدُّوا … بِعَوْنِ اللَّهِ وَاسْمِهِ ذِي الْجَلالِ
فَمَا صَبَرُوا لِشِدَّتِنَا وَلَكِنْ … تَوَلَّوْا مُجْهَضِينَ عَنِ الْقِتَالِ
وَأُبْنَا بِالنِّهَابِ وَبِالأُسَارَى … وَبِالْبِيضِ الْمُهَفْهَفَةِ الْحِفَالِ
وَأَيَّامٍ سِوَاهَا قَدْ ذَهَبْنَا … بِسَبْقَةِ مَجْدِهَا أُخْرَى اللَّيَالِي
وَآسَيْنَا الرَّسُولَ وَمَنْ أَتَانَا … يُصَدِّقُ مَا يَقُولُ بِكُلِّ مَالِ
فَنَحْنُ أُولُوا مُؤَازَرَةٍ وَنَصْرٍ … نُكَانِفُهُ وَنَمْنَعُ مَنْ يُوَالِي
فَسَلْ عَنَّا الْقَبَائِلَ حِينَ رُدَّتْ … عَنِ الْإِسْلامِ كَالْبَقَرِ الثَّمَالِي
فَوَافَيْنَا بُزَاخَةَ غَيْرَ مَيْل … وَلا خِرْقٍ بِمُعْتَرَكِ النِّزَالِ
وَأُنْزِعَ بَيْنَنَا حَوْضُ الْمَنَايَا … بِإِنْهَالِ السُّقَاةِ وَبِالْعِلالِ
فَأَفْلَتْنَا طُلَيْحَتَهُمْ جَرِيضًا … وَأُثْكِلَ مَنْ يَعُزُّ أَبُو حِبَالِ
وَزُرْنَا بِالْبِطَاحِ بَنِي تَمِيمٍ … عَلَى جُرْدٍ ضَوَامِرَ كَالْمِغَالِ
فَمَا تَابُوا وَلا امْتَنَعُوا وَلَكِنْ وَجَدْنَاهُمْ كَسَائِمَةِ الْمِئَالِ
تَحَارُ جِيَادُنَا وَنُرَدُّ مِنْهَا … خَسَائِسَهَا وَنَصْرِفُ كُلَّ حَالِ
تَرَكْنَا مَالِكًا وَمسَوَّدِيهِمْ … بِمُنْخَرِقٍ لِسَافِيَةِ الشَّمَالِ
وَحُزْنًا عُرْسَهُ مِنْ بَعْدِ بِيض … صَفَايَا مُصْطَفَيْنَ مَنَ الْحِجَالِ
بِلا مَهْرٍ أَصَبْنَا سِوَى حِدَاد … وَسُمْرٍ مِنْ مُثَقَّفَةٍ نِهَالِ
وَقُدْنَا لِلْيَمَامَةِ كُلَّ طَرْفٍ … أَقَبَّ مُقَلَّصٍ نَهْدٍ طُوَالِ
نُرِيدُ لِقَاءَ كَذَّابٍ لَئِيمٍ … مُسَيْلِمَةَ الْمُصِرِّ عَلَى الضَّلالِ
فَفَاجَأْنَاهُ تَحْتَ النَّقْعِ شُعْثًا … كَأُسْدٍ غَامَرَتْ تَحْتَ الظِّلالِ
وَحَاسَيْنَاهُمُ جُرَعًا تُؤَدَّى … عَلَى كُرْهِ الْحَيَاةِ إِلَى الزَّوَالِ
وَأَوْرَدْنَا الْحَدِيقَةَ مُتْرَفِيهِمْ … نَسُوقُهُمُ بِهِنْدِيِّ النِّصَالِ
وَأَقْحَمْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ خَرْقٍ … رَكَوْبِ الْخَيْلِ مُضْطَلِعِ النَّضَالِ
فَكَانُوا كَالْحَصِيدِ غَدَتْ عَلَيْهِمْ … طَماطِمُ لَيْسَ تُوصَفُ بِالنَّكَالِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)