دَعَوْتَ إِلَى التَّفَاخُرِ غَيْرَ قَحْمٍ … وَلا غَمْرٍ يَطِيشُ لَدَى النِّضَالِ
أَخَا ثِقَةٍ بِفُرْصَتِهِ بَصِيرًا … شَدِيدَ النَّزْعِ مُعْتَدِلِ الشِّمَالِ
فَدُونَكَ فَاسْتَمِعْ تَخْلِيصَ فَخْرٍ … يُقَصِّرُ دُونَهُ أَهْلُ الْكَمَالِ
وَقَدْ نَاضَلْتُ قَبْلَكَ كُلَّ عِرْضٍ … عَلَى الرَّسْلاتِ مَرْزُوقَ الْخِصَالِ
فَمَا تَلْقَى كَشَدْوِي شَدْوَ رَامٍ … وَمَا يَغْلُو كَغَلْوِي مِنْ أَغَالِي
فَأَوْرَثَنِي الْفِعَالَ جُدُودُ صِدْقٍ … مَضَوْا مُتَتَابِعِينَ ذَوُو فِعَالِ
بِآيَدِ مَنْكِبٍ وَأَشَدَّ رُكْنٍ … وَأَنْزَهِ طُعْمَةٍ وَأَعِفَّ بَالِ
وَإِنِّي فِي الْحَدَاثَةِ رِسْتُ عَمْرًا … وَأَحْكَمْتُ الرِّيَاسَةَ فِي اكْتِهَالِ
فَأَيَّةُ خِصْلَةٍ تَرْجُو نُكُولِي … بِهَا مِسْكِينُ وَيْحَكَ فِي الْفِضَالِ
وَحسَّانُ الْحُسَامُ أَبِي فَمْنَ ذَا … تُجَارِي فِي الْجِمَامِ وَفِي الْكَلالِ
أَخَذْنَا السَّبْقَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ … عَلَى الأَكْفَاءِ فِي الرَّكْضِ الشِّلالِ
وَأَمكَنَنِي الْفِعَالَ بِفِعْلِ قَوْمِي … وَأَيَّامٍ تَجِلُّ عَنِ الْمَقَالِ
وَقَدْ حَادَتْ كِلابُ الْحَيِّ مِنِّي … وَخَافَتْ بِعْدَ جِدٍّ وَاشْتِبَالِ
وَقَدْ لاقَى بَنُو الزَّرْقَاءِ مِنِّي … لِسَانًا صَارِمًا طَلْقَ الْعِقَالِ
فَمَا انْتَصَفُوا وَمْنِزلُهُمْ أَمِيرٌ … يُرَهِّبُ بِالْوَعِيدِ وِالِاحْتِيَالِ
فَلَمْ يَفْلُلْ تَوَعُّدُهُ لِسَانِي … وَلَمْ يُوهِنْ وَلَمْ يَقْطَعْ قَبَالِي
وَفِي خِيفِ الْمُحَصَّبِ قَدْ عَلِمْتُمْ … قَهَرْتُ الْحَارِثِيَّ بِلا احْتِيَالِ
نَجَاشِيُّ الْحِمَاسِ وَذَلَّلَتْهُ … قَصَائِدُ مِنْ طِرَازِي وَانْتِحَالِي
وَلِي عَنْ سَبِّ قَوْمِكَ مَا كَفَانِي … بِقَولٍ صَادِقٍ غَيْرِ الْمُحَالِ
فِإِنْ يَكُ شَاعرًا مِنْ حَيِّ صِدْقٍ … فَمَا ثَمْدٌ كَبَحْرٍ ذِي احْتِفَالَ
فَأَمَّا مَا تَقُولُ فَغْيرُ شَكٍّ … لَفَضْلٌ بَيِّنٌ غَيْرُ انْتِحَالِ
بِبَذْلِ الْمَالِ فِي عُسْرٍ وَيُسْرٍ … لِأَضْيَافِ الْجَدَاةِ عَلَى الْحَلالِ
وَضَرْبُ النَّاسُ عَنْ عِرْضٍ جِهَارًا … عَلَى الْإِسْلامِ لَيْسَ بِذِي اعْتِقَالِ
عَلَى رَغْمِ الأَبَاعِدِ وَالأَدَانِي … مِنَ الأَقْصَيْنِ وَالشَنِفِ الْمُوَالِي
فَإِنْ تَفْخَرْ بِقَوْمِكَ مِنْ تَمِيمٍ … فَأَيْنَ الأَكَمُ مِنْ صُمِّ الْجِبَالِ
أَنَا ابْنُ مُزَيْقِيَا عَمْرٌو نَمَانِي … عَلَى أَشْرَافِ أَطْوَادِ الْجِبَالِ
وَمِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَرِثْتُ مَجْدًا … فَدُونِي كُلُّ فَخْرٍ وَاخْتِيَالِ
فَفَخْرِي قَاهِرٌ لِلنَّاسِ بَادٍ … قُهُورُ الشَّمْسِ تَوْمَاضُ الذُّبَالِ
فَإِنْ تَغْصَصْ تِهَامُ وَبَحْرُ نَجْدٍ … فَكَمْ غُصَّا وَسَارَا بِالرِّجَالِ
فَمَا وَسِعَاهُمَا ضَرْبًا وَطَعْنًا … يَمُجُّ كَمَجِّ أَفْوَاهِ الْعَزَالِي
فَمَا صَبَرُوا لَوَقْعِ سُيُوفِ قُومٍ … كَفَوْهَا بِالْكِفَاحِ مِنَ الصِّقَالِ
إِذَا لَبِسُوا سَوَابِغَهُمْ لِيَوْمٍ … كَرِيهِ النَّجْمِ مُعْتَكِرِ الظِّلالِ
وَبَارَزَ بَعْضُهُمْ لِلْمَوْتِ بَعْضًا … كَطَمْيِ الْخَمْسِ بَادَرَ لِلسِّحَالِ
تَيَقَّنَ مَنْ أَدَارَتْهُ رَحَاهُمْ … بِصَرْفِ الْمَوْتِ إِذْ دُعِيَتْ نَزَالِ
وَجَاشَتْ قُدْرُهُمُ فَرَأَيْتُ فِيهِمْ … جُنَاةَ الْحَرْبِ عَارِيَةَ الْمَجَالِ
تَفُورُ قُدُورُهُمْ وَلَهَا نَفِيٌّ … يَكُبُّ الْمُتْرَفِينَ عَلَى السِّبَالَ
وَخَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمُ عَلَيْنَا … بِكُلِّ عَتَادِ أَمْرٍ وَاحْتِيَالِ
فَقُلْنَا أَسْلِمُوا أَوْ قَدْ ظَعِنَّا … إِلَيْكُمْ فَاجْهِدُوا عُقَدَ الْحِبَالِ
نُصَّبِحُ أَوْ نُمَسِّي كُلَّ قَوْمٍ … نُهَزْهِزُ عَنْ يَمِينٍ أَوْ شِمَالِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)