Arabic source text

📘 বায়ানু তালবীসিল জাহমিয়্যাহ ফী তাসীসি বিদায়িহিমুল কালামিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 বায়ানু তালবীসিল জাহমিয়্যাহ ফী তাসীসি বিদায়িহিমুল কালামিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المشركين الذين قال الله إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَاّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلَاّ شَيْطَاناً مَّرِيداً {117} [النساء 117] ما شابهوا به النساء وكذلك أن حجة المنازع مبنيةٌ على مقدمات إحداهن أن الله مباينٌ العالم والثانية أن المباينة ليست إلا بالحقيقة أو الزمان أو المكان والثالثة أن مباينته للعالم أعظم من أن يكون بمجرد الحقيقة أو الزمان وإذا ثبت هذه المقدمات لزم أن يكون مباينًا له بالمكان ويظهر ذلك بنظم ذلك في قياسين أحدهما أن يقال الباري مباين للعالم وكل مباين لغيره فلا بدّ وان يكون مباينًا بالحقيقة أو الزمان أو المكان فينتج أن الباري سبحانه لابد أن يكون مباينًا للعالم بالحقيقة أو الزمان أو المكان ثم يقال ومباينته للعالم ليست بمجرد الحقيقة والزمان وكل مباينة ليست بمجرد الحقيقة والزمان فلا بد أن تكون بالمكان فينتج أنه لا بد من المباينة بالمكان

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)

إذا تبين نظم الدليل فقولهم الباري مباين للعالم لا منازعة فيه وقد ذكروا أن ذلك معلوم بالضرورة في كل موجودين قائمين بأنفسهما ولم ينازعهم في ذلك وقولهم كل مباين لغيره فلابد وأن تكون مباينته بأحد الوجوه الثلاثة قد ذكروا أن ذلك معلوم بالضرورة قالوا ويعلم بالضرورة أن التباين بين الشيئين لا يخلو عن أحد الوجوه الثلاثة التباين بالحقيقة أو بالزمان أو بالمكان وقد سلَّم لهم ذلك ولم ينازعهم فيه فأثبتوا بذلك أن الباري لابد أن يكون مباينًا للعالم بالحقيقة أو الزمان أو المكان وأما القياس الثاني قولهم مباينته ليست بمجرد الحقيقة والزمان وأثبتوا ذلك بأن قالوا المباينة بالحقيقة وبالزمان تكون بين الحال والمحل وبين الحالين في المحل مع أَنَّا نعلم بالضرورة أن بين الباري وبين العالم من التباين ما ليس بين المحل والحالٍِّ فيه وبين الحالِّين في المحل والمحل هو الجوهر والحال فيه هو العرض وإذا كان التباين الذي بينه وبين العالم زائدًا على تباين هذين وهذان متباينان بالحقيقة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)

وبالزمان لم يكن التباين بينه وبين العالم بمجرد الحقيقة والزمان فإنه إذا كانت مباينته للعالم أعظم من مباينة المباين لغيره بالحقيقة والزمان لم تكن من جنسها وهذا بيِّنٌ فإنه إذا كانت حقيقته المباينة بمجرد الحقيقة والزمان لم يمتنع أن يكون أحدهما حالاًّ في الآخر أو يكونا جميعًا حالين في محل واحد وهذا قد تقوله الحلولية من الجهمية فإن القائل إذا قال الباري مباين للعالم وهو مع هذا حالٌّ فيه أو مَحَلٌّ له ومباينته له أنه قبله وبأن حقيقته تخالف حقيقته كما يباين الجوهر ُ العرضَ والعرضُ الجوهرَ ولم تكن المباينة بالحقيقة والزمان مانعة من هذه المحايثة فإذا كانت المحايثة منتفية لم يكن بدٌّ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)

من إثبات مباينة تنفي هذه المحايثة والمباينة بالحقيقة والزمان لا تنفي المحايثة ولهذا لما زعم الجهمية أنه ليس مباينًا بالمكان اضطربوا بعد ذلك فقال جمهور علمائهم لا هو محايث للعالم ولا هو خارج عنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 10)

وقال كثير من عامتهم وعبادهم وعلمائهم بل هو محايث فإنه إذا ارتفعت المباينة بالمكان لم تَبقَ إلا المحايثة ولا ريب أن قول هؤلاء أقرب إلى المعقول لكنه أقرب إلى العقل ابتداءً حيث جعلوه موجودًا محايثًا للعالم لكنه أعظم تناقضًا وجهلاً من وجه آخر فإن مانفَوا أن يكون على العرش هو أعظم نفيًا لكونه محايثًا للعالم ولأن في كونه في نفس المخلوقات من الكفر والضلال ما فيه شناعة تزيد على النفي المطلق الذي لا يفهم بحال وأيضًا فالأدلة الدالة على أنه فوق العالم وأنه مباين للعالم تمنع المحايثة أيضًا والمقصود هنا أنهم إذا لم يثبتوا إلا المباينة بالحقيقة أو بالزمان لم يكن العلم بهذه المباينة مانعًا من جواز المحايثة عليه لأن العرض والجوهر بينهما تباينٌ بالحقيقة وبالزمان مع

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 11)

تحايثهما وهذا قد اتفقوا على نفيه وقد ذكروا أنهم يعلمون بالاضطرار أن بين الباري تعالى وبين العالم من التباين ما ليس بين الجوهر والعرض الحالِّ فيه وهذا بيِّنٌ إذْ لولا زيادة التباين لجاز أن يكون العالم كالعرض في الخالق والخالق جواهر قائمة بنفسها أو يكون الخالق كالعرض القائم بالجوهر ومعلوم أن هذا أشدُّ استحالة باتفاق العقلاء فإن الباري قائم بنفسه وهو المقيم لكل قائم فضلاً عن أن يكون كالعرض في الجوهر والعالم جواهر قائمة بأنفسها فثبت بذلك أن مباينتهُ للعالم ليست بمجرد الحقيقة والزمان وإذا ثبت ذلك فالمقدِّمَة الثانية وهو أن المتباينين اللذين ليس تباينهما بمجرد الحقيقة والزمان فلابد أن يكونا متباينين بالمكان وقد تقدمت وتقدم ما ذكر وسُلِّم فيها من العلم الضروري إذا تبين ما ذكره من حجتهم فقلُه في الجواب إن المحل مباين للحالّ في الحقيقة والزمان ولكن أحدهما حال في الآخر والآخر محل له ويشتركان أيضًا في الحدوث والإمكان والحاجة إلى المؤثر كلامٌ صحيح لكن مضمونهما أنهما مع التباين بالحقيقة والزمان متحايثان مشتركان في الحَيِّز وفي أمورٍ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 12)

أخرى وهي الحدوث والإمكان والحاجة إلى المؤثر وهذا الكلام أنهما مع هذا التباين متحايثان مشتركان ومجتمعان في أمور أخرى فتكون المباينة بينهما دون المباينة بين العالم والباري وهكذا قال القوم إنا نعلم بالضرورة أن بين الباري سبحانه وبين العالم من التباين ما ليس بين الجوهر الذي هو المحل وبين ما حلّ فيه فما ذكره تقرير لذلك وقوله وأما الباري كما خالف العالم في الحقيقة وفي الزمان فليس حالاًّ فيه ولا محلاًّ له ولا بينهما مشاركة في الحدوث والإمكان والحاجة قلما كان كذلك كان الاختلاف بين الباري تعالى وبين العالم أَتَمَّ من الاختلاف بين الحالّ والمحل فيقال له هذا توكيد لما قالوه لأنهم ذكروا أن مباينة الباري تعالى أتَمُّ فإنه غير محايث إذْ ليس هو حالاًّ في العالم ولا محلاًّ له بخلاف الجوهر والعرض وأما عدم المشاركة في الحدوث فيعود إلى المباينة بالزمان فإن القديم قبل المحدث وإلى المباينة بالحقيقة فإن حقيقة القديم مخالفة لحقيقة المحدث وأما عدم المشاركة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 13)

في الإمكان والحاجة إلى المؤثر فيعود إلى المباينة بالحقيقة فإن الواجبَ بنفسه الغني عن غيره حقيقتهُ مخالفةٌ لحقيقة الممكن في نفسه المفتقر إلى غيره فهذا الذي ذكرهُ مضمونُه أن مباينة الباري أتَمُّ من مباينة الجوهر للعرض لأنه مع المخالفة بالحقيقة وبالزمان غير محايث وهكذا قال القوم إن مباينة العالم أزيد من مباينة الجوهر للعرض فهذا الكلام تقرير لمقدمة من مقدمات دليلهم وقوله بعد ذلك فإذا ادَّعيتم ثبوت التباين بينهما من غير هذه الوجوه حتى تقولوا يجب أن يكون ذلك التباين بالمكان فهو محل النزاع يقال أولاً ليس هذا جوابًا للقوم فإنك لم تمنعهم شيئًا من مقدمات دليلهم ولا عارضتهم ولكن ذكرت كلامًا أجنبيًّا وذكرت أنهم ينازعونك في المباينة بالمكان ولا ريب أنهم ينازعونك في ذلك لكن قد أقاموا حجة ولم تمنع شيئًا من مقدماتها ولكن حكيت مذهبك وحكاية المذهب ليست جوابًا لمن احتج على بطلانه ثم يقال لم يدَّعُوا ثبوت التباين من غير هذه الوجوه لكن قالوا هذا التباين الذي ثبت بعدم المحايثة وهو أحد الوجوه يستلزم أن يكون بالمكان أو قالوا إن التباين الثابت بهذه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 14)

الوجوه لا يجوز أن يكون بمجرد الحقيقة أو الزمان فتعيَّن أن يكون بالمكان إذْ لم يبق فسمٌ ثالث وأيضًا فلا ريب أن التباين حاصل بغير هذه الوجوه فإنه قد قرر في هذا الموضع ما هو القول الحق وهو أن حقيقة الله غير معلومة للبشر وأنه مخالف لخلقه بحقيقته الخاصة وليست هي ما علمه الناس قِدَمَهُ ووجُوبَهُ وغناهُ فهو أيضًا مباين للعالم بحقيقته الخاصة الخارجة عما ذكره والتحقيق أنه مباين للعالم بأمور كثيرةٍ لا يحصيها العباد غير ما ذكره ولا ينظر إلى من ينازع من أهل العلم في أخص

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 15)

وصف الله الذي به يُمَيَّز هل هو القدرة على الخلق أو هو الاستغناء أو القدم أو أنه ذاته المخصوصة بل كل ما ثبت للرب تعالى من الأسماء والصفات يختص به مثل إنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه أرحم الراحمين وأنه خير الناصرين وأنه إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون وكل هذه الأمور وغيرها من أخص وصفه ليست له صفة يماثله غيره فيها بوجهٍ من الوجوه بل كل صفة لهُ فإنها تختص به وتوجب امتيازه بها عن خلقه ولكن ليس هذا موضعَ ذكر ذلك فإن مباينة الله لخلقه بالحقيقة مما

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 16)

لا نزاع فيه وكذلك تقدمه على خلقه وإنما المقصود أنه مباينٌ مباينة زائدة على المباينة بالحقيقة وعلى المباينة بالزمان والمخالفة بينه وبين الخلق أتَمُّ من الاختلاف بين الحالِّ وبين المحل وهو قرّر ذلك مع أن هذين يتباينان بالحقيقة كما تقدم وإذا كانوا القوم بينوا إنما ذكره من التباين يستلزم التباين بالمكان والزمان لأن هذه يشاركه فيها المحلٍ والحالّ فيه وهذه المباينة لا تمنع أن يكون أحدهما حالاًّ في الآخر فلابد من المباينة بشيء غير ذلك وليس غير ذلك إلا المباينة بالمكان وبالزمان فإذا كانت المباينة بينه وبين خلقه ليست مجرد الحقيقة والزمان وكان قد قرر هذا التباين كان ما ذكره توكيدًا لحجتهم والوجه الثاني أن قوله وأن الباري كما خالف العالم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 17)

في الحقيقة وفي الزمان وليس حالاًّ فيه ولا محلاًّ له ولا بينهما مشاركة في الإمكان والحدوث والحاجة فيقال له قولك ليس بحالّ ولا محل سلبٌ محضٌ والأمور السلبية لا تتباين بها الحقائق ولا تختلف ولا تتماثل إلَاّ أن تكون مستلزمة لأمور وجودية لأن المتماثلين ما قام بأحدهما من الأمور الوجودية مثل ما قام بالآخر والخلافين اختص أحدهما بأمور وجودية خالف بها الآخر إذْ عُدِمَ ما به التماثل والاختلافُ مستلزمٌ لعدم التماثل والاختلاف فعدم كونه حالاًّ أو محلاًّ لمْ يستلزم أمرًا وجوديًّا تحصل به مخالفة وقد علم أنه لا يستلزم الاختلاف في الحقيقة وفي الزمان لأن المتماثلين في الحقيقة والزمان قد لا يكون أحدهما حالاًّ في الآخر ولا محلاًّ له كالجسمين المتماثلين

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 18)

وأيضًا فهو قد ذكر أن هذا من المباينة الزائدة على المباينة بالحقيقة والزمان والأمر كذلك وإذا كان كذلك وعدم كونه حالًّ أو محلاًّ هو عدم المحايثة والمباينة فعدم المحايثة مع المباينة بالحقيقة والزمان إذا كان مستلزمًا لأمر وجودي لم يكن إلا المباينة بالجهة وهذا يتقرر بوجهين أحدهما أنه لم تبق مباينة وجودية بعد المباينة بالحقيقة والزمان إلا المباينة بالمكان كما تقدم والثاني أن عدم المحايثة يستلزم المباينة إذْ لا يعقل إلا متحايثان أو متباينان كما تقدم قبل هذا الوجه الثالث قوله فإذا ادّعيتم ثبوت التباين بينهما من غير هذه الوجوه حتى تقولوا يجب أن يكون ذلك التباين بالمكان فهو محل النزاع يقال له هم قالوا التباين بالوجوه الزائدة على الحقيقة والزمان لا تكون إلا بالمكان وقد قرَّروا ذلك لم يقولوا بالتباين من غير هذه الوجوه حتى يقولوا يجب أن يكون ذلك التباين بالمكان بل قولهم إنّ هذا التباين الذي سلّمهُ هو زائد على الحقيقة والزمان وهو مستلزم التباين بالمكان وإذا لم يكن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 19)

لهم حاجة إلى ثبوت التباين من غير هذه الوجوه التي سلمها تبيَّن أن هذا الجواب فاسد الوجه الرابع أن يقال التباين بين الله سبحانه وتعالى وبين العالم هو بأكثر مما ذكرتَه فإنه مباين للعالم بأنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وبأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وغير ذلك من الصفات ومباين للعالم بقرته وعظمته وعلوه وكبريائه وهذه الأمور ليست مباينة بالزمان فإما أنْ يقول هي من التباين بالحقيقة أو لا يقول فإن قال هي من التباين بالحقيقة فيبطل ما ذكره من كون تلك المباينات زائدة على التباين بالحقيقة وإن لم يقل هي من التباين بالحقيقة فقد ثبت تباين زائد على ما ذكره فأحد الأمرين لازم إما زيادة التباين على ما ذكره أو انحصار ما ذكره غير المحايثة في الحقيقة والزمان وقد علم أن التباين يبن الباري والعالم أزيد من التباين بالحقيقة والمحل وزعم أنها بهذه الأمور دون غيرها وقد تبين أن هذه الأمور هي كغيرها فلا يكون ما ذكره من الجواب عن الجواب عن تلك الحجة صحيحًا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)

والوجه الخامس أن قوله وأما الباري تعالى كما خالف العالم في الحقيقة وفي الزمان فليس حالاًّ فيه لا محلاًّ له ولا بينهما مشاركة في الحدوث والإمكان والحاجة فلما كان كذلك كان الاختلاف بين الباري وبين العالم أتم من الاختلاف بين الحالّ وبين المحل يقال له أما عدم المشاركة في الحدوث والإمكان والحاجة فمرجعُها إلى ثبوت الوجوب وإلى القدم وذلك لا يخرج عن المخالفة بالحقيقة أو الزمان كما تقدم وأما كونه ليس حالاًّ فيه ولا محلاًّ له فيقال له إن أردت بهذا أنه مباين عنه بالجهة والمكان فهو المطلوب وإن أردت بذلك أنه ليس حالاًّ ولا محلاًّ ولا مباينًا بالجهة فهذا غير معقول ولا متصوَّر فإما أن يقول إنه معقول والمنازع مكابر فهم يحلفون بالأيمان المغلظة أن هذا غير معقول لهم وهم أمم عظيمة وفيهم من الصدق والديانة ما يمنع إقدامهم على الكذب ولقد خاطبتُ بهذا طوائف مع ذكائِهم وصحة فطرتهم فلم يكن فيهم من يتصور ذلك أو يعقله وإن ادّعيت أنه معقول لطائفة دون طائفة فهذا لا يستقيم عندك لاشتراك الناس في المعقولات وإن قيل إن ذلك لاختصاص بعضهم زيادة ذكاء أو فطنة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 21)

فمعلوم أَنَّ هذا لا يختص به أهل هذا القول دون ذاك بل الاستقراء يدل على أن المنازعين له أكملُ عقولاً وأَحَدُّ أذهانًا وأوضحُ إدراكًا وأقَلُّ تناقضًا وأقل ما يمكن أن تقابل دعواه بمثلها الوجه السادس أن يقال هَبْ أن هذا معقول وأنه ممكن إمكانًا ذهنيًّا فما الدليل على أنه ليس بحالّ في محل ولا محايثًا للعالم إذا قلت إنه ليس بخارج العالم فإن المنازع لك يقول نفيُ كونهِ محايثًا للعالم إنما علم بأنه مباين للعالم بالجهة فإذا قُدِّر أنه غير مباين للعالم إلا بالحقيقة والزمان دون الجهة فهذا القدر لا يمنع أن يكون حالاًّ في العالم أو محلاًّ له كالجوهر مع عرضه فإن تباينهما بالحقيقة والزمان لا يمنع ذلك من تحايثهما فلابد لك من دليل يبين عدم محايثة العالم إذا ثبت مباينته بالجهة وأنت لم تذكر على ذلك حجة حتى يتم ما ذكرته

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)

من المباينة فإن قلت المنازع يُسَلِّم لي ذلك فهو إنما يُسَلِّم عدم المحايثة التي هي المباينة بالجهة فأَمَّا نفي المحايثة من غير مباينة بالجهة فهذا عند المنازع غير معقول ولا هو حقًّا عنده فهو لا يُسَلِّمُ لك عدم المحايثة على هذا التقدير ولم تذكر عليها حجة فلا يكون ما ذكرتَه من المباينة ثابتًا بحجة ولا تسليم فلا يصح في النظر ولا المناظرة الوجه السابع أن يقال هذا الموضع من أصعب المواضع على الجهمية فإنهم لما نَفَوا مباينته للعالم بالجهة ذهبَ بعضهم إلى عدم محايثته أيضًا كما ذكره هذا وهو المشهور من قول

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 23)

متكلميهم وذهب بعضهم إلى محايثته للعالم وأنه بكل مكان وهو قول كثير من عبادهم وبعض متكلميهم فتعارض كل طائفة بقول الأخرى فإن قال مثبتو المحايثة للعالم لا أَعقلُ موجودًا لا داخل العالم أو خارجه وليس بخارجه فيكون داخله وهذا معنى حجة طائفة من الجهمية الاتحادية ونحوهم يقال له إذا لم تعقل موجودًا إلا كذلك دلَّ على أنه إمّا خارج العالم وإمّا داخله لا يتعين أن يكون داخله وكونه ليس بخارج العالم إنما ثبت بهذه الحجة ونحوها فإذا كنت طاعنًا فيها كطعن أهل الإثبات بطل أصل قولك ولم يكن لك بعد هذا أن تنفي كونه خارج العالم وأمّا نافي المحايثة للعالم مثل الرازي ونحوه فقد احتجوا على كونه ليس بحالٍّ في محل بما ذكره الرازي في نهايته فقال المسألة الثالثة في أنه لا يمكن أن يكون حالا في محل ولنا فيه مسالك ثلاثة الأول لو حل في محل لكان إما أن يحلّ في أكثر من حيز واحد أو يحل في حيز

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 24)

واحد وساق الحجة مختصرة ومضمونها أن الأول يستلزم أن يكون منقسمًا أو يكون الواحد في حيزين والثاني يستلزم أن يكون بقدر الجوهر الفرد وقد تقدم الكلام على هذه الحجة بعينها في نفي التحيز المسلك الثاني لوحَلَّ في جسم فإمّا أن يقال إنّهُ أبدًا كان حالاًّ فيه فيلزم إمَّا قِدَمَ المحل أو حدوثه تعالى وهما باطلان أو يقال حلَّ بعد أن لم يكن حالاًّ فيه وحينئذٍ إما أن يكون واجبًا فذاك الوجوب وإما أن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 25)

يكون للمحل أو للحال أو الثالث والأول باطل لأن الأجسام متساوية في الماهية وجميع اللوازم على ما مرَّ فلو اقتضى شيء منها حلولِ الله فيه لاقتضى الآخر مثل ذلك فيلزم أن يحل الباري في كلها فيلزم إمّا انقسام ذاته أو حلول الواحد في أكثر من محل وأنهما محلان والثاني باطل أيضًا لأن اقتضاءِهُ للحلول إنْ لم يكن بشرط حدوث المحل كان حالاًّ في المحل قبل حدوث المحل وهذا محال وإن كان بشرط حدوثه فعند حدوث الجواهر الكثيرة لم يكن بأن يحل في واحدٍ منها أولى بأن يحل في غيره فيعاد المحال المذكور والثالث أيضًا باطل لأن ذلك الثالث إن كان

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 26)