«فصل وقد وصف البارئ نفسه في القرآن باليدين، بقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] قال: «وهذه الآية تقتضي إثبات صفتين ذاتيتين تسميان يدين» . قال: «وذهبت المعتزلة وطائفة من الأشعرية إلى أن المراد باليدين النعمتين، وذهبت طائفة منهم إلى أن المراد باليدين هاهنا القدرة» . قال: «والدلالة على كونهما صفتين ذاتيتين، تزيدان على النعمة وعلى القدرة، أنا نقول: القرآن نزل بلغة العرب، واليد المطلقة في لغة العرب وفي معارفهم وعاداتهم، المراد بها إثبات صفة ذاتية للموصوف، لها خصائص فيما يقصد به، وهي حقيقة في ذلك، كما ثبت في معارفهم الصفة التي هي القدرة، والصفة التي هي العلم، كذلك سائر الصفات من الوجه والسمع والبصر والحياة وغير ذلك، وهذا هو الأصل في هذه الصفة، وأنهم لا ينتقلون عن هذه الحقيقة إلى غيرها، مما يقال على سبيل المجاز إلا بقرينة تدل على ذلك، فأما مع الإطلاق فلا، ولهذا يقولون: لفلان عندي يد. فيراد بذلك ما يصل من الإحسان بواسطة اليد، وإنما فهم ذلك بإضافة اليد إلى قوله «عندي» ويقول ذلك وبينهما من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
البعد والحوائل، ما لو أراد اليد الحقيقية لكان كاذبًا: ولهذا لو كان بحيث أن يكون عنده يده الحقيقية، وهو أن يكونا متماسكين في الاجتماع ويحيط بهما ثوب، أو على صفة يمكن إدخال يده إلى باطن ثوبه، فقال حينئذ: لفلان عندي يد. لا يصرف القول فيه [غير] ، إلى اليد الحقيقية: لأن شاهد الحال قد قطع عمل القرينة. والإطلاق في التعارف، أكثر من شاهد الحال في القرب، من جهة أنه يجوز أن يتجوز به للقرينة، لكن على من شاهد الحال [لاغية] عليه، بما لإطلاقه ذلك أحق وأولى. وكذلك القول في التعبير باليد عن القدرة، إنما يثبت ذلك بقرينة، وهو أن يقول: لفلان علي يد. فقوله: «علي» قرينة تدل على أن المراد باليد القدرة، وهي أيضًا مع شاهد الحال لاغية على ما قدمنا في النعمة، وهذا جلي واضح.
ودليل آخر، وهو أنا إذا تأملنا المراد بقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] امتنع فيه أن يكون المراد به النعمة والقدرة، وذلك أن الله تعالى أراد تفضيل آدم على إبليس، حيث افتخر عليه إبليس بجنسه، الذي هو النار، وأنه بذلك أعلى من التراب والطين، فرد الله عليه افتخاره، وأثبت لآدم من المزية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
والاختصاص ما لم يثبت مثله لإبليس، بقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] وفي ذلك ما يدل على أن المراد فيها الصفة التي ذكرنا من وجهين:
أحدهما: أن إبليس عند الخصم، خلق بما خلق به آدم، من القدرة والنعمة، فلولا أن آدم خالف إبليس في ذلك، لما كان فيه إثبات فضيلة، وهذا كلام صدر على سبيل الحاجة في إثبات الفضل، فلو تساويا في السبب لما ثبت الحجة لله تعالى على إبليس في ذلك، وذلك مما لا يخفى عليه، فكان يسعه أن يقول: وأنا فقد خلقتني بما خلقت به آدم، فأي فضيلة له عليّ بما ذكرته، وما يؤدي إلى تعجيز الله عن حجته، وإزالة المميز بين الشيئين، فيما قصد التمييز به، بالمخالفة بينهما قول باطل ومحال.
والثاني: أنه أضاف الخلق وهو فعل يده سبحانه، والفعل متى أضيف إلى اليد، فإنه لا يقتضي إضافة إلا إلى ما يختص بالفعل، وليس إلا اليد التي ذكرنا، وهذا جلي واضح.
ودليل آخر نقول: لا شك أن الرجوع في الكلام الوارد عن الحقيقة والظاهر المعهود إلى المجاز إنما يكون بأحد ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يعترض على الحقيقة مانع، يمنع من إجرائها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
على ظاهر الخطاب.
الثاني: أن تكون القرينة لها تصلح لنقلها عن حقيقتها إلى مجازها.
والثالث: أن يكون المحل الذي أضيفت إليه الحقيقة، أو المعنى الذي أضيفت إليه الحقيقة لا يصلح لها، فينتقل عنها إلى مجازها.
فإن قالوا: إن إثبات اليد الحقيقية، التي هي صفة لله تعالى، ممتنع لعارض يمنع. فليس بصحيح؛ من جهة أن الباري تعالى، ذات قابلة للصفات المساوية لها في الإثبات؛ فإن الباري تعالى في نفسه ذات، ليست بجوهر ولا جسم ولا عرض، ولا ماهية له تعرف، وتدرك وتثبت في شاهد العقل، ولا ورد ذكرها في نقل، وإذا ارتفع عنه إثبات الماهية. وإذا كان الكل مرتفعًا، والمثل بذلك ممتنعًا: فالنفار من قولنا: «يد» مع هذه الحال، كالنفار من قولنا: ذات، ومهما دفعوا به إثبات ذات مع ما وصفنا فهو سبيل إلى دفع يد، لأنه لا فرق عندنا بينهما في الإثبات، وإن عجزوا عن ذلك لثبوت الدليل القاطع، الملزم للإقرار بالذات، على ما هي عليه مما ذكرنا، فذاك هو الطريق إلى تعجيزهم، عن نفي يد هي صفة تناسب الذات، فيما ثبت لها من ذلك، وهذا ظاهر لازم لا محيد عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
وإن قالوا: من جهة أنه اقترن بها قرينة، تدل على صلاحية نقلها، عن حقيقتها إلى مجازها. فذلك محال من جهات:
أحدها: أنا قد بينا أن إضافة الفعل إلى اليد، على الإطلاق لا يكون إلا والمراد به يد الصفة، وهذا توكيد لإثبات الصفة الحقيقية، ومحال أن يجتمع مؤكد للحقيقة مع قرينة ناقلة عن الحقيقة.
والثانية: أن القرائن قد ذكرناها، وهو أنه إذا أريد باليد النعمة قال: لفلان عندي يد. فعند [ي] قرينة تدل على النعمة. وإذا أريد بها القدرة، قال: لفلان علي يد «فعلي» هي القرينة الدالة على القدرة وكلاهما معدومان هاهنا.
والثالث: أن الخصم يدعي أن الداعي إلى ذلك ما يقتضيه الشاهد، من إثبات العضو والجارحة والجسمية، والبعضية والكمية والكيفية، الداخل على جميع ذلك، فحصل مثل وشبيه. وقد بَيَّنَّا أن ذلك محال في حقه: لأن نسبة اليد إليه تعالى كنسبة الذات إليه، على ما تقرر. فإذا ارتفع هذا بطل السبب المعارض للحقيقة، النافي لإثباتها والموجب لإبدالها بالمجاز. وإن قالوا: إن المحل الذي أضيفت إليه اليد -وهو ذات الباري- لا يصلح لإثبات اليد الحقيقية. فهذا محال، من جهة أنا قد اتفقنا على أن ذات الباري تقبل إضافة الصفات الذاتية على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
سبيل الحقيقة، كالوجود والذات، والعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من صفات الإثبات، على ما قدمناه.
وإن قالوا: إن المعنى الذي أضيف إلى الصفة، لا يصلح إضافة اليد الحقيقية إليه من جهة أن آدم كان جسمًا، وإضافة الفعل باليد إليه، يقتضي إثبات المماسة باليد الفاعلة، وذلك محال؛ من جهة أن يد الباري وذاته لا تقبل المماسة للأجسام. وهذا قول باطل؛ من جهة أنا إذا أثبتنا اليد، التي هي صفة لله تعالى، على مثل ما وصفنا انتفت المماسة، والفعل المضاف إليها نطقًا ونصًا ثابتًا بطريق مقطوع عليه، فنفينا ما نفاه الإجماع، وأثبتنا ما أثبته النص والنطق، وجرى ذلك مجرى الذات قولًا واحدًا في الحكم.
والثاني: أن هذا إنما يلزم، إذا كان الفعل وكل الأحوال، لا بد له من المماسة وقد وجدنا فعلًا يؤثر وجوده في محل من محل آخر، ولا مماسة بينهما مع تساويهما في الجسمية؛ وذلك كما تراه من حجر المغناطيس؛ فإنه يؤثر في حركة الحديد، وانتقاله عن محله من غير مماسة، تقع بين الفاعل والمفعول، والعلة في ذلك قد تكون بين الفاعل والمفعول، وتستغني بذلك عن المماسة، ومثل هذا ظاهر لا خفاء به. فلما ثبت أنه لا سبيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
إلى إثبات المماسة، أثبتنا الفعل للنص عليه، واستغنينا عن المماسة بواسطة.
قالوا: الأصل في اليد الفاعلة، أن تكون جارحة، عند التعارف والإطلاق، فانتقلنا عن ذلك إلى تأويلها في حق آدمي بما يصلح وهو النعمة. واليد في اللغة تقال: ويراد بها النعمة والمنة: ولهذا يقال: له عندي يد. وله عندي أيادٍ. والله تعالى له في خلق آدم عليه السلام نعمتان: نعمة دين، ودنيا، فاقتضى ذلك تأويلها على ماذكرناه.
قلنا: قد أبطلنا وجه الحاجة إلى التأويل، أو الوجه الموجب اعتراض سبب مانع من إثبات الكلام على أصله وحقيقته، وما يبدر إليه الفهم والتعارف، في عادات أهل الخطاب، ولم يوجد ذلك هاهنا؛ ولأنه لو أراد باليد النعمة لقال: لما خلقت يدي لما خلقت نعمتي فإن نعمة الدين والدنيا خلق لها.
ومما يحقق هذا أن الخلق بنعم الدين لا يصلح؛ لأن نعم الدين: الإيمان، والتعبد، والطاعة. وكل ذلك عندهم مخلوق، والمخلوق لا يخلق به. وكذلك نعم الدنيا هي اللذات من الشهوات، وهذه كلها مخلوقة، وبعضها أعراض، وهذا بطريق القطع لا يجوز أن يخلق به، فكان هذا التأويل من هذا الوجه باطل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
قالوا: إنما أضاف ذلك إلى آدم ليوجب له تشريفًا وتعظيمًا على إبليس، ومجرد النسبة في ذلك كاف في التشريف؛ ولهذا قال في ناقة صالح [ناقة الله] ويقال في مكة: بيت الله، فجعل هذا التخصيص تشريفًا، وإن كان ذلك لا يمنع من تساوي أنها كلها لله، وكذلك البيوت، ومثله هاهنا.
قلنا: التشريف بالنسبة إذا تجردت عن إضافة إلى صفة، اقتضى مجرد التشريف، فأما النسبة إذا اقترنت بذكر صفة، أوجب ذلك إثبات الصفة، التي لولاها ما تمت النسبة، فإن قولنا: خلق الله الخلق بقدرته. لما نسب الفعل إلى تعلقه بصفة الله، اقتضى ذلك إثبات إحاطة بصفة هي القدرة، ولا يكون مجرد النسبة واجب منها الصفة، فكذلك هاهنا لما كان ذكر التخصيص، مضافًا إلى صفة وجب إثبات تلك الصفة. وهذا لا شك فيه ولا مرية، وبهذا يبعد عما ذكروه» .
قال: «وأما قوله (بيدي) قدرتي؛ لأن اليد في اللغة عبارة عن القدرة، ولهذا أنشد في ذلك:
فسلمت وما لي بالأمور يدان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
ويحقق هذا ويوضحه أن الخلق من جهة الله، إنما هو مضاف إلى قدرته، لا إلى يده، ولهذا يستقل في إيجاد الخلق بقدرته، ويستغني عن يد وآلة، يفعل بها مع قدرته.
قلنا: قد بينا هذا فيما مضى، وأبطلنا وجه الحاجة إلى التأويل به، إذ الحاجة مرتفعة، ولأن قدرة الله واحدة، لا تدخلها التثنية والجمع، وإذا امتنعت التثنية منها وضعًا امتنع عنها ذلك لفظًا.
قالوا: قد يرد لفظة التثنية والجمع والمراد به الواحد؛ ولهذا «العالم» اسم توحيد والمراد به الجمع، وقال تعالى {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) } [ق: 24] والمراد به ألق، ومثله هاهنا.
قلنا: إثبات القدرة واحد لله تعالى، أصل ثبت بالأخبار والنقل، وهو مما يعتري القصر والتخصيص فيه، وحمل اليد عليه يقتضي إدخال الشك في أصل عظيم، يكفر مخالف الحق فيه، فكان مراعاة هذا الأصل، بحراسته عن مقام شك أولى من إدخال التأويل هاهنا، وهذا يكفي في الإعراض عن مثل هذا التأويل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
وأما قولهم: «العالم» اسم جمع توحيد. فليس كذلك؛ بل العالم اسم [جمع] لا واحد له من لفظه ولا يقع على الواحد.
قال: وأما قوله: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] فإن ما احتجنا فيه إلى الانتقال عن لفظه لما ثبت أن المأمور واحد، فصار قوله (ألقيا) بمعنى ألق. وقد بينا هاهنا امتناع التأويل وإبطال سببه، وأن القائلين بهذه التأويلات، يجوزون أن يكون المراد بالانتقال غيرها، وإنما دخلوا فيها على سبيل الظن، ومحال نفي صفة لله تعالى بطريق هو على هذه الصفة» .
ولا ريب أن المثبتين لهذه الصفات، أربعة أصناف: صنف يثبتونها، وينفون التجسيم والتركيب، والتبعيض مطلقًا، كما هي طريقة الكلابية والأشعرية، وطائفة من الكرامية كابن الهيصم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
وغيره، وهو قول طوائف من الحنبلية، والمالكية، والشافعية، والحنفية، كأبي الحسن التميمي، وابنه أبي الفضل، ورزق الله التميمي، والشريف أبي علي بن أبي موسى، والقاضي أبي يعلي، والشريف أبي جعفر، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
الحسن بن الزاغوني، -ومن لا يحصى كثرة- يصرحون بإثبات هذه الصفات، وبنفي التجسيم والتركيب والتبعيض والتجزئ والانقسام، ونحو ذلك. وأول من عرف أنه قال هذا القول هو أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، ثم اتبعه على ذلك خلائق لا يحصيهم إلا الله.
وصنف يثبتون هذه الصفات، ولا يتعرضون للتركيب والتجسيم، والتبعيض ونحو ذلك من الألفاظ المبتدعة، لا بنفي ولا إثبات؛ لكن ينزهون الله عما نزه عنه نفسه، ويقولون إنه (أحد، صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد) ويقول من يقول منهم: مأثور عن ابن عباس وغيره: أنه لا يتبعض فينفصل بعضه عن بعض. وهم متفقون على أنه لا يمكن تفريقه ولا تجزئته. بمعنى انفصال شيء منه عن شيء. وهذا القول هو الذي يؤثر عن سلف الأمة، وأئمتها، وعليه أئمة الفقهاء وأئمة الحديث، وأئمة الصوفية، وأهل الاتباع المحض من الحنبلية،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
على هذا القول يحافظون على الألفاظ المأثورة، ولا يطلقون على الله نفيًا وإثباتًا إلا ماجاء به الأثر، وما كان في معناه.
وصنف ثالث: يثبتون هذه الصفات ويثبتون ما ينفيه النفاة لها، ويقولون: هو جسم لا كالأجسام، ويثبتون المعاني التي ينفيها أولئك بلفظ الجسم. وهذا قول طوائف من أهل الكلام المتقدمين والمتأخرين.
وصنف رابع: يصفونه مع كونه جسمًا بما يوصف به غيره من الأجسام، فهذا قول المشبهة الممثلة، وهم الذين ثبت عن الأمة تبديعهم وتضليلهم.
فلفظ «الجسم» لم يتكلم به أحد من الأئمة والسلف في حق الله لا نفيًا ولا إثباتًا، ولا ذموا أحدًا ولا مدحوه بهذا الاسم، ولا ذموا مذهبًا ولا مدحوه بهذا الاسم، وإنما المتواتر عنهم ذم الجهمية الذين ينفون هذه الصفات، وذم طوائف منهم كالمشبهة، وبينوا مرادهم بالمشبهة.
وأما لفظ «الجزء» فما علمت أنه روي عن أحد من السلف نفيًا ولا إثباتًا، ولا أنه أطلقه على الله أحد، من الحنبلية ونحوهم في الإثبات، كما لا أعلم أن أحدًا منهم، أطلق عليه لفظ الجسم في الإثبات، وإن كان أهل الإثبات لهذه الصفات، منهم ومن غيرهم، يثبت المعاني التي يسميها منازعوهم تجسيمًا، وتجزئة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
وتبعيضًا، وتركيبًا وتأليفًا، ويذكرون عنهم أنهم مجسمة بهذا الاعتبار، لإثباتهم الصفات التي هي أجسام في اصطلاح المنازع.
وأما لفظ «البعض» فقد روي فيه أثر يطلقه بعض الحنبلية، وينكره بعضهم. ومع هذا ففي الحنبلية طوائف، تنكر ثبوت هذه الصفات الخبرية في الباطن، كما ينكرها غيرهم. ثم منهم من يتأولها إما إيجابًا لتأويلها، وإما تجويزًا لتأويلها، كما يفعل ذلك متأولو النفاة من مستأخري الأشعرية ونحوهم. ومن ينفي مدلولها ويفوض معناه، كما يفعل ذلك طوائف من هؤلاء وغيرهم، ويسمون ذلك طريقة السلف، كما فعل ذلك المؤسس وغيره. وفيهم وفي غيرهم طوائف لا تحكم فيها بنفي ولا إثبات؛ بل تطلق ألفاظ النصوص الواردة بها، وتقف عن إثبات هذه المعاني ونفيها: إما شكًّا وإما إعراضًا عن الفكر في ذلك. وقد بينا مقالات الناس منهم ومن غيرهم في [غير] هذا الموضع.
والمقصود بهذا الكتاب الكلام على ما ذكره من حجج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
فريقي النفاة والمثبتة. وقد رووا بالأسانيد الثابتة عن الصحابة والتابعين في الصمد: الذي لا جوف له ولفظ بعضهم: لا يخرج منه شيء كما روى ابن أبي عاصم، والطبراني عن عكرمة من وجوه أنه قال: الصمد الذي لا جوف له ومن رواية ابن أبي شيبة عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
غندر عن شعبة [عن] عطاء عن ميسرة قال: المصمت، وقال مجاهد: هو المصمت الذي لا جوف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
له، وعكرمة قال: الذي لا يخرج منه شيء، ورواه الطبراني أيضًا من حديث عبد الله بن إدريس عن شعبة، وروى الطبراني قال حدثنا زكريا، حدثنا القاضي، حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
حدثنا أحمد الدينوري، حدثنا الحكم بن ظهير، عن معمر، عن أبي بن كعب قال: الصمد الذي لم يخرج منه شيء، ولم يخرج من شيء، الذي لم يلد ولم يولد، وذكر عن عطاء. وعن الحسن وقتادة قالا: الباقي بعد فناء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
خلقه، وفي رواية أنه قال الحسن: الدائم. مع أن الحسن قال أيضًا، كما قال عكرمة ومجاهد، وسعيد بن جبير وعطية، والضحاك والسدي، وغير هؤلاء. ورووه ليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
بأجوف، وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب، وقال أبو صالح: الذي ليس له أمعاء، وروى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)