المسلم: إذن فالعاطس مسلم، فإذا عطس المسلم وقال: الحمد لله، فليقل له أخوه: يرحمك الله، يرحمك الله هذه جملة صيغتها صيغة الخبر، لكنها بمعنى: الطلب، أي: بمعنى الدعاء فقولك يرحمك الله، مثل قول: اللهم ارحمه، وقوله: "يرحمك الله" الرحمة بها حصول المطلوب وزوال المكروه، فإن قرنت بالمغفرة صار بها حصول المطلوب، وبالمغفرة زوال المكروه؛ لأن المغفرة في مقابل الذنب، "فإذا قال له: يرحمك الله فليقل له" أي: العاطس يقول لأخيه: "يهديكم الله ويصلح بالكم"، قوله: "يهديكم" أيضًا خبر بمعنى: الطلب، والهداية هنا تشمل الهدايتين: هداية الدلالة، وهداية التوفيق، فإذا قلت لأخيك: يهديكم الله، أي: يرشدكم بالعلم ويوفقكم للعمل ويصلح بالكم، أي يصلح شأنكم، أي: أمروكم، وهو عام لأمور الدين وأمور الدنيا، وبالتأمل لما أمامنا نجد أن المجيب أجاب بأحسن أو بأكثر مما دعي له به، حيث قيل له: يهديكم الله ويصلح بالكم.
من فوائد الحديث: أولاً: مشروعية الحمد لله عند العطاس؛ لقوله: "فليقل" واللام هنا للأمر وهل هذا واجب أو سنة؟
جمهور العلماء على أنه سنة وقال بعض أهل العلم: إنه واجب لأنه في مقابل نعمة من الله عليك ولأن الإنسان إذا لم يحمد عوقب بحرمانه من الدعاء أي: أنه إذا لم يحمد الله فلا تقل له: يرحمك الله، وهذا يدل على وجوب قول الحمد لله؛ لأنه لا تعزيز إلا على ترك واجب، والقول بالوجوب قوي لكن يشكل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عطس أحدكم وحمد الله فشمته» كما مر علينا في أول حديث، فهذا يقال: إن ظاهر قوله وحمد الله يدل على أن العاطس قد وسع له أن يحمد الله وألا يحمد الله.
ومن فوائد الحديث: أن العطاس من نعم الله عز وجل ولهذا شرع الحمد عليه كما شرع الحمد على الأكل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة ويحمده عليها»، فإن قال قائل: وهل مثل ذلك الجشاء؟
فالجواب: لا، مع أن الجشاء خروج ريح، لكنه لا يشرع له الحمد، وذلك لأن الجشاء كان موجودًا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يشرع للأمة أن يحمدوا الله عنده والقاعدة الشرعية أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ فيه سنة فتركه أي: ترك الكلام عليه هو السنة وعلى هذا فالسنة ألا تحمد عند التجشي خلافًا لكثير من العامة، فإن كثيرًا من العامة إذا تجشأ قال: الحمد لله، نعم، لو فرض أن هذا التجشي على خلاف العادة بأن يكون الإنسان قد
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 261)
احتبس تجشيه لمرض أصابه، ثم تجشأ يومًا من الأيام فهذا يعتبر تجدد نعمة، وإذا كان تجدد نعمة فإن النعم يشرع الحمد لها أما التجشأ العادي فلا يشرع الحمد فيه.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يشمت غير المسلم؛ لقوله: "فليقل له أخوه" وكان اليهود يتعاطسون عند الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل أن يقول لهم: يرحمكم الله، ولكنه لا يقول لهم ذلك. إذن ماذا نقول لو أن الكافر عطس فحمد الله؟
ندعو له بالهداية فنقول: هداك الله.
ومن فوائد الحديث: أنه يجب على من سمعه يقول: الحمد الله أن يشتمه فيقول: يرحمك الله.
وجه الدلالة من الحديث: أن هذا مكافأة على معروف ما هو المعروف؟
كونه دعا لك بالرحمة، هذا يدل على أن الدعاء له بالرحمة واجب، وذلك مكافأة له على حمده لله عز وجل، فيؤخذ منه فائدة أخرى وهي أن من قام بشيء من العبادة، فإنه ينبغي أن يشجع عليه بكل وسيلة.
ومن فوائد الحديث: أنه يجب على من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله، وقد يقال: إنه فرض كفاية؛ لأن قوله: "فليقل له أخوه" إذا قال واحد من الناس. فقد قال له أخوه لكن هنا حديث يقول كان حقًا على كل من سمعه أن يقول له: يرحمك الله، ومن ثم قال بعض العلماء: إن تشميت العاطس فرض عين.
ومن فوائد الحديث: أن العاطس يجيب بما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يهديكم الله ويصلح بالكم وهل الواجب أن يقول الكلمتين أو تكفي إحداهما؟
ظاهر الحديث أن الواجب أن يقول الكلمتين: يهديكم الله ويصلح بالكم. في هذا الحديث لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا حول ما يفعل العاطس لكن ورد حديث أنه ينبغي أن يضع يديه على وجهه؛ لئلا يرى، وبغض العلماء ذكر ما هو أعم فقال: ينبغي أن يغطي وجهه لأنه ربما خرج من أنفه شيء مستقذر تقزز النفوس منه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 262)
حكم الشرب قائمًا:
1389 - وعنه رضيه الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشربن أحدكم قائمًا». أخرجه مسلم.
قوله: "لا يشربن" هذا نهي مؤكد بنون التوكيد، وقوله: "قائمًا" حال من فاعل "يشرب"، يعني: حال كونه قائمًا، إذن فليشرب قاعدًا ومضطجعًا لا بأس، لكن الإنسان له ثلاثة أحوال: إما قائم أو قاعد أو مضطجع، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائمًا وورد في حديث جابر عند مسلم، زجر أن يشرب الرجل قائمًا، وهذا يدل على التحريم، ولكن قد وردت أحاديث تدل على أن النهي ليس للتحريم، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من ماء زمزم قائمًا، وثبت عنه أنه قام في الليل إلى شن معلق فشرب منه، قائمًا ومعلوم أن المحرم لا يستباح بمثل هذا الأمر السهل إذ إن المحرم لا تبيحه إلا الضرورة؛ لقوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} ولهذا كان الصحيح أن الشرب قائمًا مكروه لكن كراهته شديدة وليس محرمًا بمعنى أن يأثم الإنسان به.
فيستفاد من هذا الحديث: النهي عن الشرب قائمًا وقد علمتم الآن أن النهي هنا للكراهة فإن كان ثم حاجة فلا بأس مثل أن تكون الرادة مثلاً رفيعة وليس هناك إناء تتمكن من الشرب به وأنت قاعد فهنا لا بأس أن تشرب قائمًا للحاجة، ومثل ذلك إذا كان المكان ضيقًا وفيه زحام، كما يوجد في مواسم الحج، والجلوس ربما يؤذيك أو يؤذي غيرك فلا بأس أيضًا أن تشرب قائمًا، وهذا موجود بكثرة في المسجد الحرام.
ومن فوائد الحديث: أن الشريعة الإسلامية ليست مقتصرة على العبادات كما زعمه بعضهم وقال: إن الشريعة الإسلامية تنظم الصلة بين الله والعبد، ولا تنظم الصلة بين العبد وبين الناس ولا تنظم حال الإنسان في أكله وشربه، فنقول: إن الشريعة الإسلامية شاملة لكل شيء، كل شيء يحتاج إليه الناس لمعاشهم ومعادهم فإن الشريعة بينته وفصلته، قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} [النحل: 89]. وهل بينت الشريعة آداب اللبس والخلع وغير ذلك؟ نقول: نعم، بينت هذا وسيأتي ذلك في الحديث القادم إن شاء الله - تعالى -.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 263)
استحباب التيامن في التنعل:
1390 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع». أخرجه مسلم إلى قوله: «بالشمال» وأخرج باقيه مالك والترمذي وأبو داود.
هذا من الآداب الشرعية في اللباس «إذا انتعل أحدكم» أي: لبس نعله "فليبدأ باليمين" "وإذا نزع فليبدأ باليسار"، والحكمة من ذلك أن الأصل هو البداءة باليمين إلا فيما هو نقص لها، فليبدأ باليسار، ولهذا أخذ العلماء من هذا قاعدة، فقالوا: تقدم اليسرى للأذى واليمنى لما سواه وقلنا: يقدم اليمين لما في ذلك من إكرامها بتقديمها باللباس تؤخر عند الخلع لما في ذلك أيضًا من إكرامها بإبقاء اللباس عليها، ويبدأ بالشمال من أجل تعريتها من اللباس قبل أن تتعرى اليمين وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولتكن اليمنى أولهما تنعل» قد يقول قائل: هل هذه الجملة مؤكدة لما سبق أو تفيد معنى آخر؟
والجواب: أن نأخذ بقاعدة معروفة، وهي إذا دار الكلام بين أن يكون توكيدًا أو تأسيسًا فالأصل أنه تأسيس؛ لأن التوكيد لا يفيد معنى جديدًا إذ هو المعنى الأول، لكنه مؤكدًا أما التأسيس فيفيد معنى جديدًا؛ إذن نقول: ولتكن اليمنى أولهما في النعل آخرهما تنزع فيه فائدة غير الأول وهو أنه يشير إلى أنه يلبس اليمنى لبسًا كاملا حتى وإن احتاجت إلى علاج كالربط ونحوه، فإن بعض النعال تحتاج إلى ربط لها سيور تربط بها، وإلا تسقط من الرجل، فإذا قدر أن هذه النعال تحتاج إلى عقد وربط نقول: لا تلبس اليسرى حتى تربط اليمنى، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائمًا أرأيتم لما؟
لأن النعال في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم غالبها تحتاج إلى ربط، فإذا كان قائمًا انتعل قائمًا وأرد وأن يربطها إذا رفع رجله ربما يسقط على قفاه وإن خفض رأسه فكذلك أيضًا يكون على وجه غير مستطاع لذلك نهى عليه الصلاة والسلام أن ينتعل الرجل قائمًا أما مثل نعالنا اليوم التي لا تحتاج إلى المعالجة فليس فيه نهي، المهم أن قوله: «ولتكن اليمنى أولهما تنعل وأخراهما تنزع» فيه معنى جديد غير الأول وهو: أنك لا تلبس اليسرى حتى (تلبس) اليمنى نهائيًا ثم البس اليسرى، إن احتاجت إلى عمل، قلنا: كمل العمل مثل ذلك الجوارب مثلاً لا تلبس جورب اليسرى حتى تكمل جورب اليمنى بأن تشده حتى يصل إلى منتهاه في الساق ولا يكفي أن تلبسه حتى تغطي القدم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 264)
ففي الحديث فوائد: أولاً: شمول الشريعة الإسلامية، حتى علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته كل شيء، وقد شهد الأعداء بذلك، قال رجل من المشركين لسلمان الفارسي: علمكم نبيكم حتى الخراءة قال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول وأن تستنجي باليمين وأن تستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وأن تستنجي برجيع أو عظم، انظر إلى المشرك يقول: علمكم كل شيء وصدقه سلمان.
ومن فوائد الحديث: تكريم اليمين بالتقديم، وانظر إلى الحكم الشرعي كيف وافق الحكم القدري فجعل الله تعالى اليمنى أقوى من اليسرى، هذا في غالب الناس وإن كان يوجد بعض الناس تكون يسراه أقوى، لكن هذا نادر بالنسبة للأكثر، فقدم الله اليمين قدرا وقدمها شرعًا.
ومن فوائد الحديث: جواز ترك النعل لقوله: "إذا انتعل" ولكن هذه الفائدة فيها شيء من الخلفاء وقد تكون غير مقبولة؛ لأن قوله: إذا انتعل لا يدل على أن النعل واجب أو غير واجب إنما هو إذا فعل هذا الشيء، فهل الأفضل أن ينتعل الإنسان دائمًا أو الأفضل أن يحتفي دائمًا أو الأفضل أن يفعل ما هو الأرفق أو الأفضل أن يفعل هذا مرة وهذا مرة؟
الرابع والثاني يعني: مثلاً ينبغي للإنسان أن يحتفي أحيانًا، وينتعل أحيانًا لما رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كثرة الإرفاه، ويأمرهم بالاحتفاء أحيانًا، لكن أيضًا يلاحظ الأرفق لو قال الإنسان: أحتفي وأمامه أرض بها شوك فيها حجر حاد، هل نقول: الأفضل أن تحتفي هنا؟
لا، لأن لنفسك عليك حقًا والله عز وجل يقول: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم} [النساء: 147]. فلا تعذب نفسك، لا تقل: والله أنا متعود على الخشونة وتمشي على أرض كلها شوك ما تخرج إلا وقدمك كلها مملوءة بالشوك، هذا غلط، لكن إذا كان لا يوجد ضرر، فالأفضل أن تحتفي أحيانًا وتنتعل أحيانًا.
ومن فوائد الحديث: أن الإنسان ينبغي له إحكام الشيء؛ لقوله: "أولهما تنعل" لأن معنى "تنعل" تصلح حتى تكون نعلاً مستقيمًا، وهذا شامل لكل اللباس، كل اللباس ينبغي للإنسان أن يتقنه إذا تلبس به، وهل من إتقانه أن يزر الإنسان إزراره؟
نعم، هذا من الإتقان، ولكن قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ذات يوم قد فتح إزاره، فهل نقول: إن هذا من السنة؟ الجواب: لا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 265)
ظن بعض الناس أن هذا من السنة وصار يرى من التقرب إلى الله عز وجل والتعبد له أن يفك إزاره، ولكن هذا من سوء الفهم، وهذا من أكبر ما يكون ضررًا على الإنسان، يعني: أن يسوء فهمه للنصوص، فمثلاً هل من المعقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم يصنع أزارير لا يزرها؟
لأن الرسول ما وضع أزارير في قميصه إلا ليزرها وإلا فما الفائدة؟ فإذا رآه أحد في يوم من الأيام أنه فك إزراره فيغلب على الظن جدًا أن ذلك لسبب إما أن يكون من شدة الحرارة أو لحرارة في صورة يحتاج إلى ترويح وتبريد أو لنسيان، أو لغير ذلك من الاحتمالات الكثيرة وإذا وجد احتمال واحد سقط الاستدلال، فكيف إذا وجد احتمالات كثيرة، ونحن يغلب على ظننا أن الرسول وضع أزارير لمجرد النظر أن ينظر أن له أزارير بل يشدها، ولكن كما قلنا: إن بعض الناس يفهم النصوص على وجه ليس بصواب، إذن نقول: ينبغي للإنسان أن يتقن ما يلبس. من أين أخذناه؟
من قوله: "تنعل" يعني معناه أنها تنعل تمامًا هل يقاس على النعال ما سواها في مسألة البداءة باليمين عند اللبس وباليسار عند الخلع؟
الجواب نعم؛ لأن القياس هنا ظاهر جلي، البدء باليمين إكرامًا لها، وعند الخلع باليسار إكرامًا لليمين لتكون هي الآخرة في إزالة اللباس عنها مثل: ذلك، إذن لو أراد الإنسان أن يلبس القميص فبأي الأكمام يبدأ؟
باليمين وإذا أراد خلعه فليبدأ باليسار، والسؤال أهمس به في كل أذن واحد منكم هل أنت تفعل هذا؟
على كل حال الشيطان ينسي الإنسان كثيرًا، لكن من الآن - إن شاء الله - تفطن لهذا، إذا أردت أن تلبس ابدأ باليمين وإذا أردت أن تخلع اخلع اليسار، أنا أشاهد كثيرًا من الناس الآن عندما يريد أن يخلع نعليه لا يبالي يخلع اليمين يخلع اليسار، فكن منتبهًا عندما تريد خلع النعل ابدأ بالشمال وعندما تريد أن تلبس فابدأ باليمين، لكن هنا سؤال وهو إذا كان الإنسان يريد أن ينتقل من نعل إلى نعل، يعني: يريد أن يخلع نعل الوضوء ويلبس النعل الذي يخرج به إلى السوق، ماذا يصنع؟
هل نقول: ابدأ بالخلع باليسار حينئذ يدخل اليسار في النعل الأخرى قبل اليمين أو نقول بالعكس؟
إذا قلنا: ابدأ باليمين أخلع اليمين أولاً من أجل أن تلبسها أولاً في النعل الأخرى صار الآن فعل خلاف السنة لتحصيل السنة، لكن إذا قلنا: اخلع اليسرى أولاً فعل سنة مقصودة بذاتها ثم يكون عدم فعلة للسنة الثانية من أجل العجز فيبدأ أولاً بالسنة الأولى، وهي خلع الشمال ثم إن تيسر له أن يبدأ باليمين في لبس النعل الثانية كذلك، وإلا سقط عنه للعجز.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 266)
النهي عن المشي في نعل واحد:
1391 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمش أحدكم في نعلٍ واحدةٍ، ولينعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا». متفق عليه.
قال: "لا يمش .... " الخ هذا أيضًا من الآداب لا تمش في نعل واحدة ولكن إما أن تلبسها جميعا وإما أن تخلعهما جميعًا، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون مشيه في نعل واحدة عن قرب أو عن بعد، أحيانًا تكون النعل قد ضعفت قليلاً عن الأخرى، فيلبس النعل ويمشي خطوة أو خطوتين ليلبس الأخرى، ولكن الحديث يدل على أنه لا يفعل هذا.
ففي الحديث فوائد: أولاً: النهي عن لبس النعل في رجل واحدة لقوله: «لا يمش أحدكم في نعل واحدة» ويستثنى من ذلك ما إذا كانت هناك ضرورة، مثل: أن تكون إحدى الرجلين فيها جروح لا يتمكن معها من لبس النعل، فهنا نقول: لا بأس أن تمشي في نعل واحدة؛ من أجل الضرورة؛ أو تكون الرجل الأخرى فيها جبس لا يمكن أن ينتعل نقول: هذا أيضًا للضرورة، فإن قال قائل: ما الحكمة من ذلك؟
نقول: ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحكمة من ذلك هو العدل بين أعضاء البدن، فلا يمكن أن تجعل بعض البدن منتعلاً وبعضه حافيًا.
ومن فوائد الحديث: جواز الانتعال وعدمه تؤخذ من قوله: «ولينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا» وهذه للتخيير فيجوز للإنسان أن ينتعل، ويجوز أن يمشي حافيًا فإن قال قائل: مشي الإنسان اليوم حافيًا يكون محل انتقاد، نقول: نعم هو يكون محل انتقاد من المترفين لكنه محل إعجاب من الحريصين على اتباع السنة، والمترف سوف ينظر إلى من يمشي حافيًا نظرة استنكار، لكن الذي يريد السنة ينظر إليه نظر إعجاب حيث طبق مما كان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهل مثل ذلك أن يلبس نظارة واحدة في عين الأخرى؟
قد يحتاج الإنسان لذلك، فقد تكون العين مريضة بحيث تحتاج إلى ما يحفظها من الهواء والشمس، والأخرى ليست كذلك، لكن إنسان يلبس نظارة مفتوحة من إحدى عينيه وثابتة من الثانية أنا عندي أنه أشد من الرجل؛ لأنك إذا مشيت بين الناس في هذه الحال فسوف ينتقدونك ويقولون هذا الرجل ما الذي بلاه؟ فلذلك لا يلبس نظارة واحدة في عين دون الأخرى وهل مثل ذلك سماعة إحدى الأذنين دون الأخرى؟ الظاهر لا، وإن كنا نميل إلى أنه ينبغي أن يساويهما، لكن ليس منهيًا عنه، وهل مثل ذلك ما تصنعه بعض النساء اليوم تجد إحدى اليدين مملوءة بالحلي والأخرى ليس فيها شيء أو ليس فيها إلا الساعة فقط؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 267)
الجواب: الظاهر نعم؛ لأن العادة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الآن فيما نعلم أن الحلي يكون في البدين جميعًا أو في الرجلين جميعًا {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} [النور: 31]. لكن الآن اتخذ بعض النساء ما يسمونه بالموضة الجديدة فصار بعضهن مملوءة يدها بالحلي والأخرى ليس فيها شيء أو فيها الساعة، تكون الأخرى غنية جدًا، والثانية فقيرة معدومة، ولهذا لو أن هذا جرى في زمن سابق لقال الناس: إن هذه المرأة ليس عندها شيء فقيرة لم تقدر إلا على يد واحدة.
حكم إسبال الثياب:
1392 - وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء». متفق عليه.
"لا ينظر": يعني نظرة رحمة وعطف، وإن كان النظر العام شامل لكل أحد، لكن النظر الخاص - نظر الرحمة - ينتفي عن مثل هذا، "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" والثواب يطلق على كل ملبوس من إزار وسراويل وقميص وغيرها، وقوله: "خيلاء" أي: بطرًا وإعجابًا وفخرًا، وهذا النفي وعيد على من جر ثوبه خيلاء.
فيؤخذ منه فوائد: أولاً: إثبات النظر لله عز وجل؛ لأن نفيه عمن اتصف بصفة يدل على ثبوته في خلاف ذلك كما استدل العلماء بقوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15]. على ثبوت النظر إلى الله عز وجل لأنه لما حجب هؤلاء في حال الغضب فإنه لن يحجب الآخرين في حال الرضا.
ومن فوائد الحديث: أن جر الثوب خيلاء من كبائر الذنوب، وجهه: الوعيد؛ لأن كل ذنب ختم بوعيد فهو من كبائر الذنوب.
ومن فوائده: أن من جره لغير خيلاء فإنه لا يستحق هذا الوعيد؛ لأن تقييد الحكم بوصف يستلزم انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف، وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم، إذا علق الحكم بوصف فإنه يستلزم انتفاء الحكم لإنتفاء ذلك الوصف، الحكم الموجود ما هو؟
نفي النظر عمن جر ثوبه خيلاء، والوصف أن يكون الجر خيلاء فإذا كان لغير خيلاء فإنه لا يستحق هذا الوعيد، ولكن وكما يبقى أن ننظر هل الإسبال حرام أو ليس بحرام؟
نقول: إذا كان من غير قصد وتعاهده الإنسان ورفعه فإنه ليس بحرام، دليل ذلك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يرتخي علي إلا أن أتعاهده، فقال:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 268)
«إنك لست مما يفعل ذلك خيلاء»، وإن كان عن قصد وليس خيلاء فعليه عقوبة لكنها دون انتفاء النظر وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل من الكعبين ففي النار»، وهذه عقوبة ليست كعقوبة انتفاء النظر بل هي أقل وأهون لأن هذا يقتضي أن يكون عذابه على ما حصل فيه المخالفة وهو ما كان أسفل الكعبين. إذن لدينا ثلاث حالات: الحال الأولى: أن يكون فوق الكعبين وهذا جائز، وأكمله أن يكون إلى نصف الساق، الثانية: أن يكون أنزل من الكعبين لغير خيلاء فهذا حرام بل من الكبائر، لكن العقوبة عليه أخف من العقوبة على من جر ثوبه خيلاء؛ لأنه يعذب قدر ما حصل من المخالفة، الثالثة: أن يجره خيلاء فهذا هو الذي عليه هذا الوعيد الشديد أن الله تعالى لا ينظر إليه، وفي حديث أبي ذر الذي رواه مسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» فذكر ثلاث عقوبات أن لا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم إضافة أنه لا ينظر إليهم، قالوا: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا، قال: «المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب»، فإن قال قائل: ألا يمكن أن نقيد حديث «ما أسفل من الكعبين ففي النار» بحديث لا ينظر الله على من جر ثوبه خيلاء فالجواب لا يمكن؛ لأن المسألة هذه فيها اختلاف العملين واختلاف الحكمين وإذا اختلف العملان والحكمان فلا تقييد لأحدهما بالآخر؛ لأنه لو قيد لزم تكذيب أحدهما بالآخر وإنما يقيد إذا كان الحكم واحدًا وإن اختلفا في السبب، وعلى هذا فنقول: لا تقييد وأن ما أسفل من الكعبين ففي النار سواء كان خيلاء أو غير خيلاء؛ لأنك لو قيدته بأنه ما كان أسفل من الكعبين ففي النار إذا كان خيلاء تناقض الحديثان، كيف ذلك؟
هذا يقول: لا ينظر الله إليه، وهذا يقول: ما أسفل من الكعبين ففي النار، وإذا كان يختلف الحكم تعذر أن نحمل أحدهما على الآخر، إذ إنه يلزم منه التناقض بين الخبرين، ووجه ذلك ما ذكرت، لكن الآن ما أسفل من الكعبين ففي النار، العمل نزول الثوب عن الكعبين لغير خيلاء، ثانيا: الحكم في النار، من جره خيلاء هذا عمل غير الأول هذا جره خيلاء، الحكم: لا ينظر الله إليه: لو قلت: ما أسفل من الكعبين المراد إذا كان خيلاء معناه أن أحد الخبرين صار غير صحيح مناقض للآخر؛ لأن جزاء ما كان أسفل من الكعبين النار فقط ولم ينتف عنه النظر، وجزاء من جره خيلاء انتفاء النظر وهذا أشد، وعلى هذا فلا يمكن أن يقيد أحدهما بالآخر، بل كل واحد منهما عمل مستقل وعقابه مستقل، يستثنى
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 269)
من قوله: «من جر ثوبه خيلاء» النساء فقد رخص لهن بأن تجر المرأة ثوبها إلى زراع لئلا تتكشف أقدامهن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم روجع في ذلك فأذن إلى ذراع وكنا نعهد أن النساء يرخين أذيال ثيابهن إلى نحو ذراع، تجد المرأة ذيل ثيابها وراءها، أما الآن فالمرأة في بعض البلاد الإسلامية إلى نصف الساق ينكشف القدم ونصف الساق وربما ارتفع فوق ذلك أيضًا فصارت المسألة بالعكس مع أن بعض الرجال يجر ثوبه على شبر تقريبًا فصار لباس الرجال للنساء ولباس النساء للرجال، هل يقاس على الثوب ما سواه؟ مثلاً يكون خيلاء في العمامة؟
الجواب نعم، يقاس عليه وقد جاء فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالعمامة ممكن أن يكون فيها خيلاء بتكبيرها بحيث يجعلها عشر ليات أو عشرين لية، ثانيًا بتطويل الذؤابة، حتى تصل قريبًا من الأرض هذه خيلاء، وقد نص على ذلك أهل العلم، وهل يقاس على ذلك الأكمام؟
الجواب: نعم، فإن بعض الناس يكون عنده خيلاء في الأكمام نجد كمه واسعًا جدًا على سعة قميصه هذا خيلاء، إذن ما هو الضابط؟
الضابط ما خرج عن العادة فهو خيلاء سرف وخيلاء سواء في العمامة، أو في المشلح أو في الثوب أو في الإزار أو في القميص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الإزار مثلا ليس معناه الاقتصار عليه بل هذا كالمثل، أو لأنه في عهده غالب الناس يلبس الإزار.
النهي عن الأكل والشرب بالشمال:
1393 - وعنه رضي الله عنه، أن رسول الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله». أخرجه مسلم.
قوله: "إذا أكل" الأكل هل الإنسان يتناوله بمقتضى الطبيعة؟
نعم، إذن فليس هناك سنة في نفس الأكل؛ لأن الإنسان يتناوله بمقتضى الطبيعة، لكن لو فرض أنه أضرب عن الطعام صار الأكل في حقه حينئذٍ واجبًا لإنقاذ نفس، وإذا مات في حال إضرابه فقد قتل نفسه، فيكون في النار خالدًا فيها مخلدًا، الأكل يكون بمقتضى الطبيعة ومقتضى الطبيعة ليس فيه تأس كما عرف ذلك من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون هذا الشيء الذي هو مقتضى الطبيعة والجبلة يكون له صفات مشروعة منها الأكل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 270)
باليمين؛ ولهذا قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه»، الشرب باليمين هذا سنة كونك تتناول الأكل باليمين والشرب باليمين، هذا من السنة المأمور بها، وسيأتي في الفوائد ثم علل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بذلك لأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ونحن منهيون عن إتباع خطوات الشيطان {يأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} [النور: 21]. {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 168]. وإذا كان كذلك فلن يقدونا إلا إلى الشر.
في هذا الحديث فوائد: أولاً: إكرام اليمين؛ لأننا أمرنا أن نأكل بها، ومعلوم أن الأكل غذاء للبدن، فيكون المتفضل بالغذاء هي اليد اليمنى، ثانيًا: وجوب الأكل باليمين، إذا قال قائلك من أين أخذت ذلك؟
قلنا: من كون الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، نقول: الأمر هنا للوجوب، ويؤيد ذلك أنه ورد بصيغة أخرى "لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله"، فاجتمع فيه الأمر بالأكل باليمين والنهي عن الأكل بالشمال، إذن الأكل باليمين واجب، الشرب باليمين واجب القاعدة الشرعية أن الواجب يسقط مع العجز فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يرفع يده اليمنى لشلل، أو مرض جاز له أن يأكل بالشمال للضرورة.
ومن فوائد الحديث: تحريم الشرب بالشمال، وإذا كان كذلك فإن المحرم لا يرتفع التحريم فيه إلا للضرورة؛ لقوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119]. وعلى هذا يتبين خطأ أولئك القوم الذين إذا احتاجوا إلى الماء على الطعام أخذوه بشمالهم، هذا لا يجوز، يدعي أنه يلوث الكأس أو الإناء، جوابنا على هذا أن نقول: أولاً: يمكن أن تمسك باليمين بدون تلويث فالكأس مثلاً ممكن أن تجعله بين الإبهام والسبابة وتمسكه من أسفل، هذه واحدة، ثانيا في الوقت الحاضر كثير من الناس يشربون من كئوس لا يشرب منها غيرهم، وهي البلاستيك يشرب بها وترمى، وإذا لوثها يلوثها على من؟
لا أحد، ثالثًا: لو قدرنا أنك لوثتها فهل تتلوث بنجاسة؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 271)
تتلوث بطعام، وليس في ذلك أكثر من المرأة أو الخادم تغسل الإناء، وهل تلوث الإناء بالطعام يضطر الإنسان إلى أن يشرب بالشمال؟
لا لكن التهاون تهاون الناس وتقليد بعضهم بعضًا هو الذي جعلهم يقدمون على هذا العمل المحرم.
ومن فوائد الحديث: أن الشيطان يأكل ويشرب؛ لقوله: «فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله»: وهذا له أدلة كثيرة منها: أن الإنسان إذا لم يسم الله على الأكل والشرب شاركه الشيطان في ذلك، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها قصة أبي هريرة مع الشيطان حين جاء وأكل من الطعام وقال: إنه ذو حاجة عيال، وينبي على هذه الفائدة أن الشيطان له جرم، وهو كذلك، فيشكل على هذا كيف يكون له جرم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه يجري من ابن آدم مجرى الدم كيف ذلك؟ والإنسان لا يشعر بأن الجرم يجخل في عروقه، أجاب بعض العلماء الذين ينحون إلى تحيكم العقل قالوا: إنه لا يجري حقيقة في العروق، ولكنه يجري في الوساوس، يعني: يوسوس للإنسان، وأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم «يجري من ابن آدم مجرى الدم» يعني: يوسوس له حتى يصل إلى قلبه الذي يصل إليه الدم، ولكن هذا خلاف ظاهر اللفظ، ونحن نقول: يجري حقيقة أليس في الدم كريات تجري في الدم ألا يمكن أن الشيطان يتصاغر حتى يكون مثل هذه الكريات ويدخل؟
ممكن، فهذا غير مستحيل عقلاً، وعلى هذا فالشيطان يمكن أن يتلبس ويكون بصورة الآدمي، ويكون بصورة أخرى، ويكون صغيرًا بحيث يجري من العروق من غير أن يشعر به الإنسان.
ومن فوائد الحديث: النهي عن التشبه بالكفار لأننا نهينا عن التشبه بالشيطان والشيطان رأس الكفر وهذا نقوله من باب تعدد الأدلة على النهي عن التشبه بالكفار، وإلا فقد وردت الأدلة صريحة في أن الرسول نهى عن التشبه بالكفار، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم».
ومن فوائد الحديث: نصح النبي صلى الله عليه وسلم للأمة حين أرشدهم إلى هذا الأمر الذي يخفى عليهم وهو أنه أمرهم أن يأكلوا باليمين ويشربوا باليمين، وأخبرهم أن الشيطان يأكل بالشمال ويشرب بالشمال، ونحن لا علم لنا في هذه الأمور إلا عن طريق الوحي.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 272)
النهي عن الإسراف في كل شيء:
1394 - وعن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل، واشرب، والبس، وتصدق في غير سرفٍ ولا مخيلةٍ». أخرجه أبو داود، وأحمد، وعقله البخاري.
"السرف" تجاوز الحد و"المخيلة" يعني: الخيلاء، وهي الإعجاب والبطر والأشر وما أشبه ذلك، قوله: «كل واشرب والبس وتصدق» محط الفائدة إلى الآن لم يأت، يقول: «في غير سرف ولا مخلية»، هذه محط الفائدة، لكن يمكن أن يكون فيه إسراف، وهل هو في زيادة المعروض أو زيادة المأكول أو فيهما جميعًا؟
فيهما جميعًا، قد يكون السرف في زيادة المعروض بحيث يدعو شخصين أو ثلاثة ويعرض ما يكفي لعشرين، هذا إسراف، وما أحسن ما وقع لي مع بعض الناس، كان عندنا أناس من علماء الباكستان فقدمنا الغداء على عادتنا، هم ثلاثة ونحن اثنان خمسة قدمنا ثلاثة (أطباق) رز فلما دنونا من السفرة أخذوا اثنين ووضعوهما في الخارج، لماذا؟
قالوا: إذا انتهينا من هذا أحضرناه، فتعجبنا، أناس من غير العرب يقتصدون هذا الاقتصاد، وهذا حقيقة، لماذا نحضر أطباقًا ثلاثة لخمسة نفر؟ ! لكن لا أدري لو أنا دعونا خمسة أنفار وأعطيناهم ثلاثة (أطباق) ماذا يكون؟
على كل حال الأكل من غير إسراف، الإسراف هنا مجاوزة الحد في المعروض أو في المأكول، في المأكول، أن الإنسان يأكل حتى يملأ بطنه ملأ شديدًا فإن بعض الناس يأكل حتى يملاً بطنه يكاد تنفجر، ثم إذا انتهى ماذا يعمل يقول: ابحث عن مهضم فيتعب في إدخاله ويتعب في إخراجه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» وشيخ الإسلام رحمه لله يقول: إن الأكل إذا خاف الإنسان أن يتأذى به صار حرامًا، وكذلك إذا خاف التخمة يعني: تغير المعدة برائحة كريهة من أجل إدخال الطعام بعضه على بعض فإنه يكون حرامًا، مع أنه من الطيبات لكن هذا يكون حرامًا لأنه إسراف وأذى، أيضًا، إلبس من غير إسراف في اللباس إما في سرعة اللبس يعني: أن الإنسان في الصباح له ثوب جديد وفي المساء له ثوب جديد هذا إسراف أو الزيادة في الثمن أو الزيادة في العدد هذا إسراف.
ولكن لاحظوا أيضًا، لأن الإسراف في المأكول والمشروب والملبوس يختلف
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 273)
باختلاف الناس والأوقات، ولهذا قد يكون الأكل إسرافًا في حق قوم وغير إسراف في حق آخرين، كذلك في الثياب قد يكون هذا الثوب، إذا لبسه شخص يكون إسرافًا وإذا لبسه آخر لم يكن إسرافًا، أيضًا يدخل في اللبس الإسراف في العدد مثلاً إنسان - وهذا أكثر ما يكون في النساء - يمكن أن يكفيها سوار أو سواران يحصل به التجمل، فتأتي بعشرة أسوار! ! هذا إسراف، وفيه أيضًا قلوب الآخريات الآتي لا يجدن من الذهب، وقوله: «تصدق في غير مخيلة» لأن الإنسان قد يتصرف خيلاء وإعجابا ورياء، لكن في غير سرف هل الصدقة إسراف؟
نعم كيف ذلك؟ أن يقصر في الواجب ويتصدق بالمندوب، نقول: هذا حق ولا نقول هذا إسراف نقول: هذا قدم النفل على الواجب، ولا بأس أيضًا أحيانًا أن يتصدق الإنسان بكل ما يملك إذا وثق بنفسه أنه لن يسأل الناس، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه لكن عندي - والله أعلم - أن يقال: إما أن المعنى أنه يزيد على حاجة المعطي هذا يكفيه، أو يقال أن قوله: "من غير سرف" عائدة على الأكل والشرب واللبس، أما الصدقة فيعود عليها قوله: "ولا مخيلة"، فتكون من غير سرف ولا مخيلة يعود على الأكل والشرب واللبس وأما الصدقة فتختص بالمخيلة أن يتصدق خيلاء وإلا فلاشك أن الإنسان ينبغي له أن يبذل من الصدقة، وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة. في هذا الحديث قاعدة مهمة جدًا في الاقتصاد، يعني: أن الإنسان يأكل ويشرب ويلبس ويتصدق لكن على وجه لا إسراف فيه ولا مخيله، ففيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يكون مقتصدًا في إنفاقه وهو كذلك، ولهذا يقال في المثل ما عال من اقتصد يعني ما افتقر من اقتصد، ويقال: الاقتصاد نصف المعيشة، وكثير من الناس لا يهتم بالإنفاق، متى وقع في يده قرش أنفقه، وهذا غلط؛ لأن الإنسان ينبغي أن يكون معتدلاً، {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يفتروا}، وفيه أيضًا الإشارة إلى الضروريات الدينية والدنيوية، الأكل والشرب واللبس من الضرورات الدنيوية والصدقة مما يحتاج إليه الإنسان في الآخرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة». والإنسان محتاج يوم القيامة إلى ظل.
ومن فوائد الحديث: وجوب اجتناب الإسراف والخيلاء لقوله: «من غير سرف ولا مخيلة».
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 274)
2 - باب البر والصلة
البر للوالدين والصلة للأقارب والبر: كثرة العطاء، والصلة: مجرد وصول العطاء، إذن فالبر أعمق وأكثر؛ ولهذا خص بالوالدين، أما الصلة فهي ألا يكون هناك انقطاع وهي دون البر فصارت بالأقارب ثم من الأقارب الذين تطلب صلتهم؟
الأقارب هم من شاركك في الجد الرابع فما تحته، وهؤلاء هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة، وأما من قال: إن الأقارب هم فروع جدك أو فروع أبيك ففيه نظر؛ لأن هذا يجعل الأقارب قليلين جدًا، ومن قال: هم كل من ينتسب إليك فقد وسع الأمر، فأقرب شيء في هذا أن يقال: الأقارب من التقوا بك في الجد الرابع فما أدون.
البركة في العمر والرزق بصلة الرحم:
1395 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأله في أثره، فليصل رحمه». أخرجه البخاري.
"من": شرطية، وفعل الشرط "أحب" وجوابه: "فليصل رحمه". من "أحب أن يبسط"، يعني: من أحب أن يوسع، كما قال الله تعالى: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [الرعد: 26]. "في رزقه" أي في عطائه، والمتبادر أنه زرق ما يقوم به البدن من طعام وشراب ولباس ومسكن ونحو ذلك، وربما يقال: إنه يشمل ما يقوم به البدن وما يقوم به الدين من علم نافع وإيمان وعمل صالح "وأن ينسأ له في أثره ينسأ" أي: يؤخر ومنه قوله تعالى: {إنما النسئ زيادة في الكفر} [التوبة: 37]. يعني: التأخير، "في أثره" أي: في أجله؛ لأن الأثر هو الأجل؛ لكونه يكون بعد موت الإنسان "فليصل رحمه"، وصلة الرحم أن يوصل إليها الخير، لكن لا على وجه السعة والتوسع، لأنه إذا كان كذلك صار برًا، هذا الحديث حث عظيم على صلة الرحم؛ لأن كل واحد من الناس بطبيعته وفطرته يحب أن يبسط له في الرزق وكل إنسان بطبيعته وفطرته يجب أن يؤخر موته ويمد له في الأجل، فهذا من أبلغ الترغيب والحث على صلة الرحم فيستفاد منه الترغيب في صلة الرحم.
ومن فوائده أيضًا: أن صلة الرحم سبب لكثرة الرزق وطول الحياة؛ لقوله: «أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره».
ومن فوائد الحديث: إثبات الأسباب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل سببا ومسببًا، السبب صلة الرحم والمسبب بسط الرزق وطول الأجل أو طول البقاء، فإن قال قائل: ما الجمع بين هذا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 275)
الحديث وبين قوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34]؟ قلنا: أصلاً لا معارضة، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحث على صلة الرحم، ثم إن وصل الإنسان رحمه علمنا أنه قد كتب أنه واصل وأن أجله إلى الأمد الذي قدره الله له بسبب صلة الرحم، وليس في هذا إشكال، والعجب أن كثيرا من العلماء أشكل عليهم هذا الحديث إشكالاً عظيمًا حتى أدى بعضهم إلى أن يقول: إن الأجل أجلان أجل للقاطع وأجل للواصل، وهذا غير صحيح بل نقول: أليس الرسول قد قال: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه» فجعل للجنة سببًا وحث الناس عليه مع أن من كان من أهل الجنة فهو من أهل الجنة، لكن بهذا السبب، كذلك أيضًا الأجل إذا وفق الله هذا الرجل للصلة علمنا أن أجله قد امتد بسبب الصلة فمثلاً على فرض أن إنسانًا لم يصل رحمه وكان عمره خمسين سنة، إذا وصل رحمه يكون عمره أكثر مثلاً خمس وخمسين، هل في هذا معارضة في كون الإنسان إذا جاء أجله لا يتقدم ولا يتأخر؛ لأن أصل الأجل الذي هو خمس وخمسون أصله مكتوب من أول على أن هذا الرجل سوف يصل الرحم، ولا إشكال كذلك أيضًا يقال في الرزق: «ومن أحب أن يسبط له في رزقه فليصل رحمه» إذا قال: الرزق مكتوب يكتب على الجنين رزقه وأجله وعمله وشقي وسعيد وهو في بطن أمه قلنا: نعم، لكن قد كتب له هذا الرزق المعين وصلة الرحم كلاهما مكتوب لكن كون الإنسان قد كتب رزقه وأجله وكتب صلته هو لا يعلم بذلك إذن فمقصود الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحث على صلة الرحم، كذلك لو قلت من أحب أن يولد له فليتزوج، من يولد له بلا زوجة هل نقول مثلاً: إن كان الله قد قدر أنه يولد له فإنه سيولد له، نقول: لا، لا يولد له إلا أن يتزوج فالمسألة لا إشكال فيها إطلاقًا صحيح في أول وهلة قد يظن الظان أن الأجل يمتد وهو قدر أن الرزق يتوسع وهو قد قدر له رزق طيب نقول: لا هذا مرتبط بما في علم الله عز وجل، المهم: أن هذا في حث على صلة الرحم وأنها سبب لكثرة الرزق وطول الأجل.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 276)
النهي عن قطع الرحم:
1396 - وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع» يعني: قاطع رحمٍ. متفق عليه.
المؤلف رحمه الله بدأ بالترغيب ثم بالترهيب وأيهما أولى: أن نبدأ بالترهيب ثم الترغيب أو العكس؟
الترغيب في الواقع البداءة به ينشط الإنسان ينشط على العمل؛ لأنه يرجو هذا الذي حصل من الثواب ثم يقال: احذر أن تخالف فيحصل لك العقوبة، لكن لو بدأته من أول بالعقوبة ربما يكون عنده شيء من النفور فيرغب أولا ثم يحذر من التقصير، يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع» أي: قاطع رحم، وهذا تحذير شديد من قطيعة الرحم، وأنه سبب لعدم دخول الجنة كما أنه سبب للعنة والطرد والإبعاد عن رحمة الله، قال الله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد: 22، 23]. وقال تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} [الرعد: 25]. ففي الحديث إذن الترهيب من قطيعة الرحم، وما هي قطيعة الرحم؟
ألا يصل إليهم خير منه، فيشمل ما إذا لم يصل الخير، وما إذا وصل الشر، فالإنسان بالنسبة لأرحامه أي: لقرابته له ثلاث حالات إما أن يصل، وإما أن يقطع بلا إساءة، وإما أن يسيء أيهما أشد؟
المسيء والقاطع محروم من دخول الجنة، والواصل قد تكفل الله تعالى بصلته؛ لأنه تكفل للرحم أن يصل من وصلها.
فإن قال قائل: ما هو الواصل وما هو القاطع؟
قلنا: قد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم أتم بيان فقال: «ليس الواصل بالمكافئ إنما الواصل هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها»: أما الذي يقول إن وصلوني وصلتهم وإن قطعتموني قطعتهم فهذا ليس بواصل إنما هو مكافئ؛ لأن كل إنسان بمروءته وطبيعته السليمة إذا وصله أحد من الناس ولو كان بعيدًا فإنه سوف يصله مكافأة، فإذا كان الرجل يقول: إذا لم يزرني لا أزوره وإذا لم يهد إلي لا أهدي إليه، وإذا لم يعدني وأنا مريض لن أعوده، وهو قريبه، نقول: أنت الآن غير واصل، إذا كنت واصلاً فصل الرحم سواء وصلوك أو قطعوك، فإن قال قائل: الحديث يدل على أن القاطع لا يدخل الجنة، والمعروف أن الخلود في النار لمن كان كافرًا، فهل القاطع كافر؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 277)
لا، إذن كيف يستقيم الكلام؟
يستقيم الكلام بأن نقول: دخول الجنة على وجهين: الوجه الأول: الدخول المطلق الكامل الذي لم يسبق بعذاب، والدخول الثاني: مطلق دخول، يعني: قد يسبق بعذاب إلى أجل، الله أعلم به فأيهما المراد هنا؟
الثاني، فالانتفاء هنا يعني: أنه لا يدخل الدخول المطلق الذي لم يسبق بعذاب، بل لابد أن يكون هناك عذاب على قطيعة الرحم، ثم ماله إلى الجنة، فإذا قال قائل: هل هذا الإطلاق مقيد؟
قلنا: نعم، مقيد بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 116]. وعلى هذا فمن الممكن أن يغفر لقاطع الرحم ويدخل الجنة، فإن قال قائل: إذا قلتم هذا بهذا الترتيب عدمت الفائدة من هذا الوعيد؛ لأنك إذا قلت: لا يدخل الدخول المطلق بل دخوله مقيد مسبوق بعذاب وهو مطلق الدخول ثم قلت: إن هذا الوعيد يمكن أن يرتفع بمغفرة الله لقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به … } الآية، إذن ما الفائدة؟ قلنا: الفائدة هي أن كون الذنوب التي دون الشرك تحت مشيئة الله فيها خطر على الإنسان، من الذي يضمن أن الله شاء أن يغفر له؟
لا أحد، إذن فالوعيد محقق والخطر محقق، لكن قد يعفو الله - تعالى - عن الإنسان بفضله وكرمه.
في هذا الحديث: دليل على أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب؛ لأنه رتب عليها عقوبة في الآخرة.
النهي عن عقوق الوالدين:
1397 - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال» متفق عليه.
ثلاث وثلاث، ثلاث عبر عنهن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله حرمها وثلاث بأن الله كرهها فهل هناك فرق في الحكم بين هذه وهذه؟ أو هو اختلاف في التعبير؟
الجواب: الثاني، اختلاف في التعبير؛ لأن الله إذا كره شيئًا فهو حرام، كما قال تعالى - حين ذكر كثيرًا من المحرمات: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا} [الإسراء: 38]. نقول: الحديث
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 278)
يقول: «حرم عليكم عقوق الأمهات» فما عقوق الأمهات؟ نقول: هو عدم القيام ببرهن تجب لها النفقة فلا ينفق، تجب مساعدتها في حاجتها فلا يساعدها، يجب تمريضها فلا يمرضها، المهم: أن العقوق قطع الصلة وهو عدم القيام بمصالحهن. "الأمهات" جمع أم ويقال: في بني آدم أمهات، وفي غيرهم: أمات، وهذا من الفروق، وقد يقال: أمهات في غير بني آدم، فإن قال قائل: لماذا نص على الأمهات؟ نقول: لأن الغالب أن القطيعة تكون بالنسبة لهن؛ لأن الوالد رجل يأخذ حقه بيده لكن المرأة مسكينة فيكون العق بالنسبة لها، وعقوق الآباء حرام، ولا فرق لكن نص على الأمهات لما ذكرنا.
كذلك أيضًا "وأد البنات": دفنهن وهن أحياء، وهذا يقع بل قد وقع من الجاهليين، كان الواحد منهم إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، يسود وجهه - والعياذ بالله - ويغتم، فتظهر عليه علامة الاستياء في وجهه وفي قلبه ثم في فعله {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به} يتوارى بمعنى: يختفي يقوم من المجالس من سوء ما بشر به ثم يتردد: أيمسكه على هون فيهينه ويدله يعني: المرأة يذلها ويهينها أم يدسه في التراب: يعني: الوأد، وكانوا يفعلون ذلك - والعياذ بالله - حتى قيل: إن بعضهم يذهب بابنته ليئدها فإذا قام يحفر لها وأصاب لحيته شيء من التراب جعلت تنفض التراب عن لحيته وهو يريد أن يدفنها، يعني قلوب أقصى من الحجارة، حرم الله وأد البنات لأن وأد البنات قطيعة وعقوق من أشد ما يكون، إذا كان قتل الأجنبي محرمًا فقتل القريب من باب أولى، وهل وأد الأبناء كذلك؟
نعم، لأن التقييد هنا باعتبار العادة فلا مفهوم له، فوأد الأبناء مثله فلو أن الإنسان قتل أبناءه خوفًا من ضيق المعيشة فهو مثل وأد البنات تمامًا.
"ومنعًا وهات" يعني: لا يخرج شيئًا من ماله وبالنسبة لأموال الناس هات، مثل النار، كل من وجد يقول له: بارك الله فيك الصدقة محبوبة إلى الله وأنا رجل قليل ذات اليد وليس بيدي شيء، يعني: يده التي أمامه الآن لا يوجد فيها شيء، يستجدي الناس بمثل هذا، وربما يكذب يقول: لي أولاد ولي عائلة، وإذا أردنا أن نأخذ منه شيئًا لا يخرج بل تجده يقول: هذا ممنوع فهو - والعياذ بالله - جموع منوع.
"وكره لكم قيل وقال" يعني: قيل كذا وقال فلان كذا هل المعنى: كثرة الخوض في الناس وماذا قيل في فلان وماذا قال الناس أو المعنى أن ينقل الشيء بدون تثبت؟
كلاهما؛ الإنسان كره الله له أن يكون ليس له هم إلا قيل وقال، ولاسيما إذا كان في أمور
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 279)
العقائد فإنه أشد وأقبح، كما يوجد الآن في كتب أهل الكلام والفلاسفة؛ ولهذا قال بعضهم: [الطويل]
(نهاية إقدام العقول عقال … وأكثر سعي العالمين ضلال)
(وأرواحنا في وحشةٍ من جسومنا … وغاية دنيانا أذى ووبال)
(ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا … سوى أن جمعنا فيه قيل وقال)
هذا من كبرائهم ويقول هذا الكلام: ما استفدنا إلا قيل وقال! تأتي مثلاً كتب كثيرة كلها قال فلان، وقيل عن فلان، مع أنه يغني عنها قليل من القول.
قال: "وكثرة السؤال" يعني وكره لكم كثرة السؤال، يدخل في هذا سؤال المال وسؤال العلم كما يدخل ذلك في قوله تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 10]. فكثرة السؤال حتى فيما يحل لك لا ينبغي مكروهة، أما ما لا يحل فظاهر أنه حرام حتى وإن قل السؤال، لكن كثرة السؤال فيما يحل، كثرة السؤال في العلم أيضًا، لكن كثرة السؤال في العلم فيها تفصيل، أما إذا قصد الإنسان الاستزادة من العلم فهذا مطلوب، والحديث لا يدل على النهي عنه، وأما إذا كان المقصود بذلك الأغلوطات، وإحراج المسئول وإظهار أنه بحاثة فلا شك أنه داخل في الحديث، وأنه من أسباب الخطأ؛ لأن من كثر كلامه كثر خطؤه، ثم إن كثرة السؤال أيضًا تضجر المسئول، وتوجب أن يكون منه نفور من السائل، وهذا ضرر على الطرفين: على السائل والمسئول.
التشديد في إضاعة المال:
أما الثالث قال: "وإضاعة المال" وهو صرفه في غير فائدة لا دينية ولا دنيوية وذلك لأن الله تعالى جعل المال قيامًا للناس فقال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا} [النساء: 5]. قيامًا أي: تقوم به مصالح الدين ومصالح الدنيا، فإذا أضاعه الإنسان فقد صرفه في غير ما جعله الله للناس، وكم من إنسان أغناه الله فأسرف في الإنفاق الكثير وأضاع المال، وإذا هو
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 280)