Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
3 - وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الماء لا ينجسه شيء". المؤلف هنا يقول: "صلى الله عليه وسلم" وهذا هو المشهور عند العلماء في نقل الأحاديث، ولكن لو قال قائل: لماذا لا نكمل فنقول: على آله؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قيل: كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد"، ونأتي بكلمة "على" للفرق بين هذا وبين صلاة الرافضة؛ لأن الرافضة يقولون: صل على محمد وآله، بدون ذكر "على"، فإذا أتيت بها حصلت موافقة الحديث الذي علم الرسول عليه الصلاة والسلام أمته بذلك، وحصلت مخالفة الرافضة في صيغة الصلاة، وإن اقتصرت على ما عليه العلماء فهذا شيء لا ينكر، مشى عليه العلماء وفيه خير إن شاء الله.
"إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه، ولونه". أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم.
يقول: "إن الماء لا ينجسه شيء" قارن بينه وبين الحديث الأول حيث قال: "إنه طهور لا ينجسه شيء"، وعلى هذا فيكون المعنى: إن الماء لا ينجسه شيء هو معنى: إن الماء طهور لا ينجسه شيء؛ لأنه إذا كان لا ينجسه شيء فهو طهور؛ إذ ليس عندنا إلا طهور ونجس كما يتبين من الأحاديث.

‌‌كيف ينتقل الماء من الطهورية إلى النجاسة:
قال: "إلا ما غلب على ريحه وطعمه، ولونه". "غلب"، أي: تغير الماء به؛ لأنه إذا تغير الماء به فقد غلب بالريح بأن غلبت رائحة النجاسة وبانت من الماء.
ولكن هل يشترط أن تكون هذه الغلبة ظاهرة لكل أحد، أو يكفي إذا ظهرت ولو لبعض الناس إذا كان غير موسوس؟ الظاهر: الثاني؛ إذا ظهرت ولو لبعض الناس، إذن شرط ألا يكون موسوسا؛ لأن الموسوس يتوهم ما لم يتغير متغيرا، لكن إذا ظهر ولو لبعض الناس ثبت الحكم، كما أن الناس إذا رأى واحد منهم الهلال في رمضان ثبت الحكم كذلك هذا إذا وجدنا اثنين أحدهما شمه ضعيف والآخر شمه قوي، فقال الثاني: إنه تغير بالنجاسة- كفى.
والحديث يقول: "إلا ما غلب على ريحه وطعمه"، وهذا أيضا المذاق يختلف الناس فيه اختلافا عظيما: من الناس من هو دقيق في مذاقه لو يتغير الشيء أدنى تغير لعلم به، ومن الناس من يكون مذاقه ضعيف لا يميز ولا يفرق إلا إذا كان التغير قويا، فالعبرة بماذا؟ . بوسط الناس أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

كتاب الطهارة
بأقوى الناس ذوقا إذا لم يكن موسوسا، ولونه واضح: أيضا إدراك اللون يختلف الناس فيه، أليس كذلك من الناس من نراه قويا، ومن الناس من نراه غير قوي، فإذا أثبت أحدهم أنه تغير بشرط ألا يكون ذا وسواس؛ فإنه يحكم به.
هذا الحديث إذا نظرنا إليه وجدنا أنه لابد أن يتغير الماء بالأوصاف الثلاثة وهي: الريح، والطعم، واللون فهل هذا المراد؟ استمع إلى المؤلف ماذا يقول:
-وللبيهقي: "الماء طهور إلا أن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه بنجاسة تحدث فيه".
فبين في هذه الرواية أنه إذا تغير أحد الأوصاف ثبت الحكم، دليل ذلك قوله: "أو"، و "أو" هنا للتنويع بخلافها في رواية ابن ماجة؛ فإنه ذكره بالواو الدالة على الجمع، وعلى هذا فنقيد رواية ابن ماجه برواية البيهقي، ونقول إذا تغير الريح أو الطعم أو اللون بالنجاسة حكم بنجاسته.
في هذا الحديث فوائد، منها: أن الأصل في الماء الطهارة، وأنه لا يحكم بنجاسته إلا بالتغير.
ومنها: تقييد حديث أبي سعيد السابق؛ لأن حديث أبي سعيد مطلق، وهذا مقيد بماذا؟ بما إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه.
ومنها: أن الأدلة من الكتاب والسنة يحمل بعضها على بعض؛ لأنها خرجت من مشكاة واحدة، ولا يمكن أن نجعلها متفرقة متوزعة، فنكون ممن جعل القرآن عضين، بل نقول: إن القرآن يقيد بعضه بعضا ويخصص بعضه بعضا، وكذلك السنة، وهذا أمر متفق عليه، لكن قد يختلف العلماء في بعض الأشياء لسبب من الأسباب، وإلا فإن العلماء مجمعون على أن الشريعة واحدة، وما أطلق منها في موضع وقيد في موضع وجب اعتباره مقيدا.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الماء إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرا ظاهرا بينا، انتقل من الطهورية إلى النجاسة.
ومن فوائده: أن الماء ينقسم إلى قسمين فقط: طهور، ونجس، وليس ثمت قسم ثالث يسمى طاهرا خلافا لما عليه كثير من الفقهاء من أن الماء إما طهور أو طاهر أو نجس، فإن كان طاهرا بنفسه مطهرا لغيره فهو طهور، وإن كان نجسا بنفسه منجسا لغيره فهو نجس، وإن كان طاهرا بنفسه ولكنه لا يطهر فإنه يكون طاهرا غير مطهر، ولكن هذا التقسيم أمر مهم لو كان من شريعة الله لكان مبينا في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم: لأن هذا يترتب عليه أمور عظيمة، ماذا يترتب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

عليه؟ يترتب عليه الصلاة التي هي من أعظم الأشياء، ولو كان هذا من شريعة الله ليبينه الله ورسوله بيانا شافيا كافيا، فلما لم يقع ذلك بل قال: "إن الماء لا ينجسه شيء"، "إن الماء طهور لا ينجسه شيء"، علمنا بأن ليس هناك قسم يسمى الطاهر، وهذا الذي دلت عليه الأحاديث هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحم الله وقال: إن الماء إما طهور وإما نجس وليس ثمت قسم ثالث.
عرفنا أن الماء ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما وعرفتم وجه الدلالة.
ثانيا: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير لقوله: "لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه". ورواية البيهقي بالتنويع: ريحه، أو طعمه، أو لونه، فإذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره فبناء على هذه القاعدة المبنية على الحديث يكون طهورا، قل أو كثر.
القاعدة الثالثة: أنه إذا تغير أحد أوصافه: الطعم أو اللون أو الريح بالنجاسة صار نجسا لقوله: "إلا أن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه".
القاعدة الرابعة: أن النجاسة التي تؤثر في الماء هي التي تحدث فيه، وعلى هذا فلة تغير ريح الماء بميتة حوله فإن الماء يكون طهورا؛ لأن في حديث البيهقي: "بنجاسة تحدث فيه"، وما كان خارج الماء فإنها ليست حادثة فيه، وقد حكى بعضهم إجماع العلماء على ذلك؛ أي: على أن الماء إذا تغير بالمجاورة من غير أن تحدث النجاسة فيه؛ فإنه يكون طهورا.
القاعدة الخامسة: أن الأصل في الماء الطهارة لقوله: "تحدث فيه" والحادث ليس قديما بل هو متأخر، وعلى هذا فإذا وجدت ماء وشككت هل هو طهور أو نجس؟ فهو طهور؛ لأنه لا يمكن أن ينتقل من الطهورية إلا بنجاسة تحدث فيه، والحدث يكون متأخرا عن القديم.
فإن قال قائل: بماذا نطهر الماء؛ يعني: إذا عرفنا أنه صار نجسا فبماذا يطهر؟
قلنا: يطهر بأي مزيل للنجاسة؛ أي مزيل للنجاسة فإنه يطهر به، لماذا؟ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فما دام الشارع قد علق نجاسة الماء بتغير الطعم أو اللون أو الريح، فإنه متى زال ذلك صار طهورا بأي سبب، فمثلا لو أنا أضفنا إلى هذا الماء موادا كيماوية حتى زالت النجاسة لا طعم ولا لون ولا ريح؛ فإنه يكون طهورا يجوز الوضوء به، ويجوز سقي النخل والزرع، ويجوز شربه إذا لم يكن على الإنسان ضرر في ذلك؛ لأن الحكم يدور مع علته، كذلك أيضا لو كان مع الريح والشمس زالت النجاسة بنفسها بدون أي عمل يكون أيضا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

طهورا؛ لأن الحكم يدور مع علته، كذلك أيضا لو كانت النجاسة في جانب نرى أثرها في هذا الجانب اللون أو الطعم أو الريح لكن بقية الجوانب لم تتغير ثم أخذناها وما حولها مما تغير؛ بقي الباقي طهورا.
وهذا يكون إذا كان الماء فاترا بعض الشيء لا طبيعيا؛ لأن النجاسة لم تمتد إليه في هذه الحال، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: "ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم"، والحديث الذي فيه التفصيل: "إن كان مائعا فلا تقربوه، وإن كان جامدا فألقوها وما حولها" حديث لا يصح، فالذي في الصحيحين أنه قال: "ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم"، ثم إن الغالب في السمن في الحجاز أنه لا يكون جامدا؛ لأن الحجاز منطقة حارة.
على كل حال: القاعدة في تطهير ما تنجس ما هي؟ أنه متى زالت النجاسة بأي مزيل أو زالت بنفسها فإنه يكون طهورا يطهر من الأحداث والأنجاس، أما مسألة الشرب إذا كانت طهورته بالمعالجة بالكيماويات فهذا يرجع إلى نظر الأطباء إذا قالوا: إنه لا يضر فليشرب لأنه زالت نجاسته.
4 - "وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه".
أنا كنت بالأول أعلق تعليقا مفيدا جدا على الرواة والصحابة؛ مثلا عبد الله بم عمر أقول: توفي بمكة ودفن بذي طوى سنة (73) عن (87) سنة هذا شيء مختصر لو أنكم فعلتم هذا يكون جيدا، أنا فعلتها أيام الطلب؛ يعني: يبين الطالب ولو أدنى شيء الوفاة والولادة والعمر.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". وفي لفظ: "لم ينجس" أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وابن حبان.
يقول: "إذا كان الماء قلتين"، القلتان: تثنية قلة، فما هي القلة؟ القلة تحمل على ما ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث المعراج؛ حيث قال: "إن ورقها كآذان الفيلة".
وأظنه قال: "كقلال هجر". وهي تشبه ما يسمى عندنا بالجابية يوضع فيها الماء، وكانوا بالأول يبردون الماء في هذه الجابية؛ أي: يضعونه وهي شيء يشبه البرميل المصنوع من الطوب يبرد الماء، إذن القلتان تثنية: "قلة"، والمراد بها: قلال هجر، وذكر العلماء أن القلة تسع قربتين وشيئا، "الشيء" قالوا: يحمل على النصف؛ لأنهم لم يبنوا فيحمل على المناصفة كما لو قلت لاثنين: هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

الطعام بينكما؛ يكون بينهما مناصفة، فإذا لم يتبين القسط فإنه يجعل على المناصفة، إذا كانت تسع قربتين وشيئا وجعلنا الشيء بمعنى النصف"، كم تكون القلتان؟ خمس قرب متوسطة. "لم يحمل الخبث". وفي لفظ: "لم ينجس". "لم يحمل الخبث" يعني: لم يتبين فيه أثره، هذا المراد بقوله: "لم يحمل الخبث"، ويفسره اللفظ الثاني: "لم بنجس" يعني: إذا بلغ هذا المقدار فإنه وإن سقطت نجاسته لم ينجس؛ لأنه بلغ حدا كبيرا لا تؤثر به النجاسة.
وهذا الحديث اختلف العلماء في متنه وفي سنده، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن كلاما طويلا حول هذا الحديث، وفيه فوائد عظيمة حديثية لا تجدها في غيره، فمن أراد أن يراجعه ففيه فائدة كبيرة، وذكر تضعيف هذا الحديث من ستة عشر وجها، وكما تعرفون ابن القيم رحمه الله إذا تكلم في مسألة نفسه طويل، فهذا الحديث ضعيف وإن صححه من صححه من الأئمة لكن الكلام على الواقع.
فلننظر الآن: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" يعني: لم ينجس فهل هذا على عمومه؟ لا شك أنه ليس على عمومه بالإجماع، لأننا لو أخذنا بعمومه لكان ظاهره أنه لا ينجس سواء تغير أم لم يتغير وهذا خلاف الإجماع، فإن العلماء مجمعون على أن الماء إذا تغير بالنجاسة فهو نجس، وعلى هذا فلا يصح الأخذ بعمومه، ف "لم ينجس" لنا مفهومه وهو أنه إذا لم يبلغ قلتين صار نجسا، وظاهره - ظاهر المفهوم- أنه سواء تغير أم لم يتغير، وحينئذ يكون مخالفا لحديث أبي أمامة السابق الدال على أنه لا ينجس الماء إلا بالتغير، ودلالة حديث أبي أمامة على أن الماء لا ينجس إلا بالتغير دلالة منطوق، ودلالة حديث ابن عمر هذا دلالة مفهوم، والعلماء يقولون: إذا تعارضت الدلالتان المنطوقية والمفهومية؛ فإنه يقدم على أن المفهوم يكتفى بالعمل به في صورة واحدة إذا صدق المفهوم في صورة واحدة كفى، فمثلا نقول: مفهومه إذا لم يبلغ قلتين لم يحمل الخبث؛ أي: إذا بلغ قلتين صار نجسا. فنقول: هذا يعم ما تغير وما لم يتغير، ويكفي أن نقول: إنه محمول على المتغير، وحينئذ نكون قد عملنا بالمفهوم، والمفهوم كما قال أهل الأصول يكفي في العمل به صورة واحدة.
على كل حال: ما دام الحديث ضعيفا وعندنا حديث سابق أثري ويؤيده الدليل النظري؛ فإنه لا يعمل به، ويقال: إنه إذا بلغ قلتين وحدثت فيه نجاسية، فإن غيرته فهو نجس مطلقا، وإن لم تغيره فهو طهور إذا لم يبغ قلتين، فالحكم كذلك إذا حدثت فيه نجاسة إن غيرته فهو نجس، وإن لم تغيره فهو طهور، ولكن لا شك أنه كلما قل الماء وكبرت النجاسة كان تغير الماء بها أقرب، وحينئذ لابد أن تسلك سبيل الاحتياط؛ لأننا لا شك أنه لو نزل نقطة صغيرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

بقدر عين الجرادة في ماء يبلغ مثلا قربة كاملة فهذا لا يغير على مقتضى هذا الحديث إذا أخذنا بعموم المفهوم يكون نجسا ولكنه لا يكون نجسا، ولو سقطت نجاسة كبيرة فيما دون ذلك لكان تغير الماء بها قويا.
فأنت أيها المسلم احتط لنفسك الذي يغلب على ظنك أن النجاسة تكثر فيه؛ لا تستعمله إلا لحاجة، وأما الذي يغلب على ظنك أن النجاسة لا تؤثر فيه أو تأكدت أنها لم تؤثر فيه؛ فلا يهمك أن يكون قليلا أو كثيرا، هذا هو الذي تدل عليه الأدلة والقواعد العامة في الشريعة، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

‌‌حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم:
5 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب". أخرجه مسلم.
"لا يغتسل" "لا" ناهية، والدليل على أنها ناهية جزم الفعل بها؛ لأن "لا" الناهية تعمل الجزم فيما تدخل عليه من الأفعال، وهي لا تدخل إلا على المضارع، فهي من علامات المضارع، وكذلك "لم" لا تدخل إلا على المضارع، فإذا وجدت كلمة دخلت عليها "لم" فهي للمضارع.
"أحدكم في الماء الدائم" أحدكم هذا خطاب للرجال، واعلم أن أكثر خطابات القرآن والسنة موجهة للرجال؛ لأن الرجال هم رعاة العلم، وهم رعاة الأمة، فلهذا تجد أكثر الخطابات في القرآن والسنة موجهة إلى الرجال.
وقوله: "في الماء الدائم"، الدائم سيأتي في الحديث الذي بعده أنه الذي لا يجري؛ لأنه ساكن لا يتحرك فهو دائم.
وقوله: "وهو جنب" الجملة هذه حال؛ يعني: في موضع نصب على الحال من "أحدكم"؛ أي: من فاعل يغتسل يعني والحال أنه جنب لماذا؟ لأن الجنب وإن كان طاهر البدن لكن قد يكون هناك إفرازات خفيفة بسبب الجنابة لا ندري ما هي فتؤثر في الماء توسخه وتقذره؛ فلهذا نهي أن يغتسل في الماء الدائم وهو جنب.
في هذا الحديث فوائد كثيرة؛ منها: رعاية الشريعة للصحة؛ لأن كون الإنسان يغتسل وهو جنب في ماء راكد لا يدخل عليه شيء ولا يخرج منه شيء لا شك أنه سيلوثه وسيكون علة له ولغيره.
ومنها: شمول الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم فهي شاملة لمصالح الناس في المعاد والمعاش خلافا لمن قال: إن الشريعة هي تنظيم العبادة فيما بين الإنسان وبين ربه، والباقي موكول إلى الناس، وهذا يخشى أن يكون من باب الكفر ببعض الشريعة والإيمان ببعضها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

الشريعة شاملة لكن الناس يختلفون في العلم والفهم، قد يقصر علم الإنسان عن الإحاطة بالشريعة وهذا كثير، وقد يقصر فهمه عما أحاط به من الشريعة فيظن أن الشريعة مقصرة أو قاصرة في هذا الباب.
ومن فوائد هذا الحديث: تحريم أو كراهة اغتسال الإنسان وهو جنب في الماء الدائم، من أين يؤخذ؟ من النهي، وقد اختلف الأصوليون في النهي هل هو للكرامة أو التحريم، أو يفرق بين ما كان مبناه العبادة وما كان مبناه الأدب والنظافة، فالأول محرم، والثاني للكراهة.
قالوا: إنما كان النهي للتحريم؛ لأنه في جانب العبادة، والإنسان إنما خلق للعبادة، فلابد أن يحققها فعلا للمأمور وتركا للمحظور، أما العادات وما يعود للصحة والنظافة وما أشبه ذلك فيحمل على الكراهة، والمتأمل للأحاديث التي ورد فيها النهي يرى أن هذا القول أقرب ما يكون؛ لأنه يمر بك أحاديث فيها نهي ولم تكن للتحريم ولا يمكن أن تقول إنها للتحريم، ويمر بك أحاديث تقول إنها للتحريم فإذا وجد نهي مطلق غير مقرون بما يدل على أنه للتحريم، فأقرب الأقوال في ذلك الوسط أن ما كان شأنه شأن العبادة فهو للتحريم، وما كان للنظافة والعبادات وما أشبه ذلك فهو للكراهة.
ومن فوائد هذا الحديث: فوائد الاغتسال في الماء غير الدائم، والماء غير الدائم ينقسم إلى قسمين:
قسم: الآن يجري، كالأنهار والسواقي. السواقي التي تجري هذه تطهر منها الإنسان ولا إشكال في ذلك سواء [كان جنبا] أو غير جنب فينوي الاغتسال ويغتسل ينغمس فيها، ولكن لا شك أن الذي يجري سوف يتجدد الماء على البدن فهل نقول كل جرية تجزئ عن غسله؟
الجواب: نعم، كل جرية تجزئ عن غسله، ولهذا قال الموفق رحمه الله في "المغني": إن الرجل إذا حرك يده في الماء ثلاث مرات فقد غسلها ثلاثا؛ لأن الماء يتجدد بالحركة، إذا كان الماء يجري فكل جرية تغمر البدن تعتبر غسلة.
والقسم الثاني من الماء غير الدائم: الذي هو الآن راكد، لكن نعلم أنه سوف بفتح له بعد ساعة أو ساعتين ويمشي ويجري كما يوجد هذا في البرك - برك البساتين- تجد البركة الآن مملوكة لا تجري هي الآن لكنه سوف يفتحها من يلوث الماء ويوزعها على الحائط ويأتي ماء جديد، هل نجعل هذا من الدائم أو من الجاري؟ هذا من الجاري، هذا لا شك أنه من الجاري: لأن هذا الماء سوف يذهب.
إذن ما هو الماء الدائم؟ الماء الدائم: ما يكون في الغدران. أتعرفون الغدران؟ مستنقعات الأمطار، نعم هي دائمة؛ لأن المطر قد ينزل وقد لا ينزل، وقد يبقى الغدير دائما على هذا الوضع فهذا هو الذي ينطبق عليه الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

من فوائد هذا الحديث - وهو من مفهومه-: أنه يجوز الاغتسال في الماء الدائم عن غير جنابة كما لو اغتسل للتنظيف أو اغتسل غسلا مستحبا كما لو أفاق من إغماء واغتسل غسلا فهذا مستحب.
فهل نقول بهذا المفهوم أو نقول: المفهوم فيه تفصيل؟ نقول: المفهوم فيه التفصيل؛ لأن الإنسان إذا اغتسل في الماء الدائم من غير جناية قد يكون جسده ملوثا بأذى يؤذي الناس برائحته وإن لم ينغمس في الماء؛ فهذا نقول: إنه ينهى عن أن يغتسل في الماء الدائم، لكن نأخذ هذا من الحديث أو من القواعد العامة؟
القواعد العامة في أن الإنسان لا يجوز أن يؤذي المسلمين، وهذا يؤذي المسلمين؛ لأن المقصود: أنه في غدير، كل يأتي ويغتسل منها ويشرب منها، فإذا كان في الإنسان وسخ كثير يتغير به الماء حتى يطفو على سطح الماء ما يكون كالدهن من الأذى الذي يكون بالجلد؛ فهذا لا شك أنه ينهي عنه من أجل أنه يقذره ويكون هذا داخلا في القواعد العامة. أما لو كان البدن نظيفا واغتسل فيه من غير جنابة فالحديث يدل على الجواز.
ومن فوائد هذا الحديث: ذكر الجنب، فما هو الجنب؟ الجنب: من لزمه الغسل عن جماع أو إنزال. هذا الجنب، وقد كان كثير من الناس ولا سيما السباب الذي تزوج أخيرا يظن أنه لا غسل بالجماع المجرد، وهذا خطأ وينبغي لطالب العلم أن ينشر بين الناس أن الجماع يوجب الغسل وإن لم يحصل إنزال، بعض الناس يسألنا له شهر أو شهران أو أكثر لا يغتسل من الجنابة إلا إذا كان هناك إنزال وهذا خطأ.
لماذا أتى المؤلف بهذا الحديث في هذا الباب؟ إشارة إلى قول بعض العلماء رحمهم الله أنه إذا اغتسل في الماء الدائم وهو جنب فإنه يكون نجسا، وبعضهم يقول: إنه يكون طاهرا وغير مطهر، ونحن نقول: الحديث لا يدل لا على هذا لا على هذا، أما الأول: فما أبعد دلالته عليه كيف يكون نجسا والجنب طاهر، إن أبا هريرة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق فانخنس - يعني: انسل في خفية- واغتسل ثم حضر، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك على غير طهارة، فقال: "سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس".
فقال: "إن المؤمن" إشارة إلى أن أبا هريرة لما فهم أن الجنب لا يجالس الشرفاء والعظماء بين له أنه لا ينجس وهو جنب، فالقول بأن الماء ينجس قول ضعيف جدا، وأما القول بأنه يكون طاهرا غير مطهر فهو غير مسلم به لأمرين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

أولا: أننا لا نسلم بوجود قسم من الماء يسمى طاهرا ليس فيه دليل.
وثانيا: لو سلمنا بهذا أو كان فيه دليل عليه؛ فإن هذا الحديث لا يدل عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض لحكم الماء إطلاقا وإنما وجه الخطاب لمن اغتسل، أما الماء فلم يتعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم.

‌‌النهي عن البول في الماء الدائم:
قال: وللبخاري: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه".
هذا فيه خصوص وعموم بالنسبة لما سبق، هنا قال: "ثم يغتسل فيه"، ولم يقل: "من الجنابة"، لكنه قيد هذا النهي عن الاغتسال بماء إذ بال فيه: فقوله: "لا يبولن": البول معروف، وقوله: "في الماء الدائم" فسره بقوله: "الذي لا يجري"، وقوله: "ثم يغتسل فيه" أي: ينغمس؛ لأن "في" للظرفية، والظرف يكون عاما للمظروف، فإذا جعلنا الماء ظرفا لزم من ذلك أن الإنسان ينغمس فيه، إذن هذا الحديث ليس الحديث الأول؛ لأن الحديث الأول نهى الرجل أن يغتسل وهو جنب، أما هذا فهو نهي الرجل أن يبول في الماء ثم يغتسل فيه، ولا شك أن هذا النهي موافق للحكمة؛ لأنه كيف تبول فيه والبول نجس، ثم تذهب لتطهر به أو تتنظف به، هذا غير لائق حتى الفطرة والطبيعة تنافي ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

يبولن أحدكم في الماء الدائم"، فسره بقوله: "الذي لا يجري" "ثم يغتسل فيه": ذكر المحدثون أن هذه الجملة الأخيرة رويت على ثلاثة أوجه: على الرفع، والنصب، والجزم:
فعلى رواية الجزم نقرؤها هكذا: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه" وتكون معطوفة على "يبولن" لكنها جزمت؛ لأنه لم يتصل بها نون التوكيد، ويكون معنى الحديث: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ولا يغتسل فيه. فيكون هذا الحديث مشتملا على مسألتين كل واحدة مستقلة عن الأخرى:
الأولى: النهي عن البول.
والثانية: النهي عن الاغتسال في الماء الدائم الذي لا يجري.
على رواية النصب: تكون "ثم" هنا ملحقة بواو المعية، وواو المعية بعد النهي يكون الفعل بعدها منصوبا. نقول: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن"؛ أي: مع شرب اللبن، حملوا "ثم" هنا في العمل على الواو، فقالوا: لا يبولن ثم يغتسل، وعلى هذا فيكون المعنى: لا يجمع بين البول والاغتسال.
وعلى رواية الرفع: يكون النهي في مسألة واحدة وهي: البول، ويكون "يغتسل" مستأنفة غير معطوفة على "يبولن" ب "ثم" أي: ثم هو يغتسل فيه، المعنى: أنه من أقبح الأشياء أن شخصا يبول بماء ثم يذهب يغتسل منه، هذا مناف للفطرة؛ لأن المفروض أن الماء إما أن يتنجس بالبول أو تتقذر منه النفس فكيف تبول في شيء ثم تهذب تتطهر به، هذا مناف للفطرة.
ونظيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلد الرجل امرأته جلد العبد ثم يضاجعها. المعنى: ثم هو يضاجعها؛ لأن هذا ينافي الفطرة والنفوس، كيف في الصباح تجلدها جلد العبد وتأتي آخر الليل تضاجعها لتستمتع بها، هذا تأباه النفوس في الواقع، وعلى هذا كأنه يقول: لا يبولن أحدكم بالماء الدائم، ثم بعد ذلك يحتاج فيغتسل فيه، وهذا مما تأباه النفوس وتنفر منه.
على كل حال لنجعلها على المعنى الأول: يغتسل فيه؛ فيكون هذا يتضمن النهي عن مسألتين: الأول: البول في الماء الدائم الذي لا يجري؛ لأنه إذا بال فيه استقذرته النفوس، وربما مع كثرة البول وقلة الماء يتغير الماء بالنجاسة فيفسد.
والمسألة الثانية: لا يغتسل في الماء الدائم، وظاهره لا يغتسل لا من جنابة ولا للنظافة بل النهي عام، سيأتي في بعض ألفاظ الحديث التقييد بالجنابة ليوافق حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم، إذن يكون في هذا الحديث نهي عن مسألتين: عن البول في الماء الدائم، وعن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

الاغتسال فيه، وهل يقيد من الجنابة أو يحمل على إطلاقه؟ يؤخذ على إطلاقه لأننا إذا أخذناه على إطلاقه شمل الغسل من الجنابة والغسل للتبرد ونحوه.
ثم قال: ولمسلم: "منه"، والفرق بين (من)، و (في): أن (في) تدل على الانغماس في الماء، و (من) تدل على الاغتراف وبينهما فرق.
قال: ولأبي داود: "ولا يغتسل فيه من الجنابة". فهي موافقة لرواية البخاري إلا أنها مقيدة لها؛ لأن المراد: يغتسل فيه من الجنابة، وعلى هذا القيد يكون موافقا للفظ مسلم الذي جعله المؤلف أصلا وهو قوله: صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب".
أما فوائد الحديث، فالحديث فيه فوائد؛ منها: أن الشريعة الإسلامية جاءت بالنظافة والبعد عن الأوساخ والأقذار، وذلك للنهي عن الاغتسال في الماء الراكد سواء كان هذا الاغتسال يؤثر على الماء أو لا؛ لأنه إن لم يؤثر في أول مرة أثر في المرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، والشريعة الإسلامية كلها نظافة كلها طهارة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز للإنسان أن يغتسل في الماء الدائم وهو جنب بناء على أن الأصل في النهي التحريم، وإذا اغتسل في الماء الدائم وهو جنب فهل ترتفع جنابته؟ إذا أخذنا بالقاعدة المعروفة: أن ما نهي عنه لذاته فإنه لا يصح، وهنا وقع النهي عن الغسل لذاته، لا يغتسل في الماء وهو جنب وعليه فإذا اغتسل في الماء وزهو جنب فإنه لا يصح اغتساله، وهو ظاهر جدا على قول من يرى أن الماس المستعمل يكون طاهرا غير مطهر، ومن العلماء من يقول: إن النهي هنا للكراهة، وعلى هذا القول لو اغتسل لارتفع حدثه؛ لأنه لم يفعل محرما وإنما فعل مكروها، والمكروه كراهة التنزيه ليس فيه إثم.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الاغتسال للتبرد والتنظيف في الماء الدائم، دليله قوله: "وهو جنب" ولكن قد يعارضنا معارض ويقول: إنه قيد الجنابة، وأن الإنسان في حاجة للاغتسال فإذا نهى عن الاغتسال في الماء الدائم مع الحاجة فالنهي عنه من دون حاجة من باب أولى، وعلى هذا فنقول: إن هذا القيد وإن دل بمفهومه على جواز الاغتسال بغير جنابة لكنه قال: إن الاغتسال لغير الجنابة من باب أولى، ويؤيد هذا القول العموم في رواية البخاري: "ثم يغتسل فيه"، وهذا هو الأقرب أنه ينهى عن الاغتسال في الماء الدائم من الجنب وغير الجنب.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لو اغتسل في ماء جار لجنابة أو غير جنابة فإنه جائز ولا نهي فيه، لأن هذا القيد الدائم وصف مناسب للنهي، وإذا كان وصفا مناسبا للنهي صار وصفا لابد من العمل به، فيقال: إذا اغتسل من الجنابة أو غير الجنابة من ماء جار فلا بأس، أما رواية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

البخاري ففيها دليل على تحريم البول في الماء الدائم الذي لا يجري، ويفهم منها جواز البول في الماء الذي يجري؛ لأن قده ب "الدائم" يدل على أن غير الدائم لا بأس به لكن بشرط ألا يفسده على غيره أو يقذره عليه، فإن كان هذا الماء يجري؛ يجري على أناس - مستخفين على الساقي- يتوضئون أو ما أشبه ذلك فهنا لا يحل له أن يفعل لا لأنه يشمل النهي، ولكن من أجل إيذاء المسلمين، وأذية المسلمين لا تجوز.
ومن فوائد الحديث: [وهل] يجوز الغائط في الماء الدائم الذي لا يجري؟ لا، لا يجوز، وهذا قول داود الظاهري رحمه الله، حيث إنه يقول: يجوز الغائط في الماء الدائم. قالوا: وهذا من أقبح ما ينتقد عليه في ظاهريته؛ يعني: البول الذي ربما يختلط بالماء ويضمحل لا يجوز وهذا يجوز أي: الغائط، لكن له أن يدفع، يقول: الغائط مشاهد ويمكن أن تتحرز منه، لكن البول يختلط بالماء ولا يمكن أن تتحرز منه، لكن لا تنفع هذه المدافعة؛ لأنه حتى ولو كان يشاهد سوف يستقر في الماء؛ فالصواب تحريم هذا، وهذا عليه جمهور الأمة، لكن ذكرناه من أجل الاطلاع فقط، وأن الجامدين على الظاهر أحيانا يأتون بالعجب العجاب كقولهم: يجوز أن يضحي بالجذع من الضأن ولا يجوز أن يضحي بالثنية، تعرفون الجذع الصغير والثنية أكبر منه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن". أيهما أولى؟ الثنية؛ لأن الرسول قال هذا على سبيل النزول، ومثل ذلك أيضا قولهم: لو أن رجلا استأذن ابنته البكر، وقال: إنه خطبك فلان وهو رجل طيب مستقيم ذو مال وجاه، فقالت: هذا الذي أريده زوجني إياه؛ فإنه لا يحل له أن يزوجها، ولو قال لها: خطبك رجل ذو خلق ودين وعلم وجاه، فسكتت فإنه يزوجها.
الأولى لا يزوجها لماذا؟ ما سكتت، والرسول عليه الصلاة والسلام قال في البكر: "إذنها أن تسكت". مثل الجمود على هذه الظاهرية لا شك أنه خطأ فادح لكن ذكرناه لأنه ربما يأتي بعض الناس ليس في مثل هذا القبح لكن أقل فيأخذ بالظاهر ولا يلتفت إلى القواعد العامة في الشريعة.
إلا أني بعد هذا أقول لكم: إن ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" قال: إن مذهب الظاهرية خير من مذهب أهل التأويل المولعين بالمعاني؛ وذلك لأن أهل التأويل يردون النصوص لعقيدة فاسدة، فمثلا يقولون: يجوز أن تزوج المرأة نفسها بغير ولي كما يجوز أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

تبيع مالها بغير ولي، وهذا مصادم للنص، مصادم للصريح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي". وتعبيرات القرآن الكريم تدل على ذلك: {ولا تعضلوهن} [النساء: 19]. {وأنكحوا الأيمى منكم} [النور: 32]. وأما أشبه ذلك، لكن لسنا هنا نريد أن نفاضل بين الناس، لكننا نريد أن نبين أمثلة من أجل أن يعرف الإنسان كيف يصير في استعمال الأدلة من الكتاب والسنة.
ومن فوائد هذا الحديث: النهي عن الاغتسال في الماء الدائم مطلقا سواء من الجنابة أو لغيرها لقوله: "ثم يغتسل فيه".
ومن فوائد هذا الحديث: النهي عن البول ثم الاغتسال؛ لأنه من باب أولى إذا نهى عن البول وحده والاغتسال وحده فالنهي عن الجمع بينهما من باب أولى، ثم إن ظاهر تعبير الحديث إذا تأملته وجدته إنما يتعلق بهذه الصورة فقط وهي البول ثم الاغتسال، هذا هو مقتضى سياق اللفظ.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز أن يبول في الماء ثم يغتسل منه هذا بناء على رواية مسلم" وتقدم ذكر الفرق بين "منه" و "فيه" كما سبق في الشرح.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه هل يجوز للإنسان أن يبول في إناء ثم يصبه في الماء الذي لا يجري؟ لا، هذا مذهب الظاهرية يقول: لو بال في إناء ثم صبه في الماء فإنه لا يتناوله النهي، وليس معنى ذلك أنه جائز عندهم، لا لكن يقولون: لا يتناوله النهي؛ يعني: بصيغته، فلذلك نقول: الصواب أنه لا فرق بين أن يبول فيه مباشرة أو بإناء ثم يصبه فيه.
ومن فوائد الحديث أيضا: في رواية أبي داود أنه لا يغتسل في الماء الدائم من الجنابة، وظاهره أنه إذا بال في الماء يعني الجمع بينهما، لكن رواية مسلم السابقة التي جعلها المؤلف أصلا في الحديث تدل على أنه لا يجوز الاغتسال فيه من الجنابة وهو دائم.
وخلاصة هذا الحديث وألفاظه:
أولا: أن الإنسان لا يبول في الماء الدائم الذي لا يجري مطلقا إلا أننا استثنينا الأنهار والأودية الكبار وما أشبه ذلك فإن هذا جائز بالاتفاق، واستثنينا أيضا من الماء الدائم البحار أو البحيرات.
الشيء الكبير الذي لا يؤثر فيه البول شيئا. قال العلماء: هذا لا بأس به؛ لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما ينصرف إلى الشيء المعهود وليس في المدينة بحار ولا أنهار هذه واحدة.
ثانيا: أنه لا يبول فيه ولا يغتسل منه؛ لأن ذلك مستقذر مستقبح عرفا وفطرة لقوله: "لا يبولن ثم يغتسل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

ثالثا: أنه لا فرق بين الاغتسال فيه والاغتسال منه؛ لأن الألفاظ تدل على ذلك، وحتى لو فرض أنه ليس فيه. لفظ: "منه" نقول: إذا نهي عن الاغتسال فيه فالاغتسال منه بمعناه، ولو نهي عن الاغتسال منه فالاغتسال فيه بمعناه.

‌‌اغتسال الرجل بفضل المرأة والعكس:
6 - وعن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا". أخرجه أبو داود، والنسائي، وإسناده صحيح.
قوله: "نهى"، النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة مخصوصة، فقولنا: طلب خرج به الخبر، الخبر ليس طلبا اللهم إلا أن يكون بمعناه بدليل آخر، والثاني: طلب الكف خرج به الأمر؛ لأن الأمر طلب الفعل، وقولنا: على وجه الاستعلاء خرج به الدعاء والالتماس، فقولنا: ربنا لا تؤاخذنا، لا يمكن أن نقول إنه نهي؛ لأن القائل ربنا لا تؤاخذنا هل قاله على وجه الاستعلاء؟ لا، قالها على وجه الاستذلال والاستعطاف، خرج أيضا الالتماس، الالتماس أن يقول الإنسان لزميله أو من كان في درجته أو قريبا منه: لا تفعل. مثلا رأيت إنسانا يعبث، قلت: يا أخي، لا تعبث، أنت ليس لك سلطة عليه؛ لأنك قلت: لا تعبث، وعبثه قليل إلا أن يزيد؛ لأنه ليس لك سلطة عليه، لكن تقول: لا تعبث التماسا.
وقولنا: بصيغة مخصوصة. فما هذه الصيغة؟ صيغة النهي واحدة وهي: المضارع المقرون ب "لا" الناهية، تقول: لا تفعل ها نهي، أما ما دل على الكف بصيغة الأمر فهو أمر كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثن واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30]. لا شك أن هذا نهي عن أن نمارس الرجس من الأوثان، لكنه لا يسمى نهيا اصطلاحا لماذا؟ لأنه بغير صيغة النهي "اجتنبوا" هذا طلب كف على وجه الاستعلاء، وهذا هو الأمر، إذن النهي: طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة مخصوصة. فإذا قال الصحابي: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نجعله كالصيغ الصريحة أو نقول هذا في حكم الصيغة الصريحة؟ الثاني: نعم، لأن كلمة "نهى" ليست ككلمة لا تفعل، قد يفهم الإنسان من شخص تكلم معه بكلام أنه نهى وهو لم ينه، لكن لثقتنا بالصحابة وثقتنا بمعرفتهم لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم بقرائن اللفظ الحال يجعلنا نجزم بأن النهي وإن ورد بلفظ "نهى" أو "كان ينهى" فهو مثل النهي الصريح.
فإذا قال قائل: قد يفهم الإنسان ما ليس بنهي نهيا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

قلنا: هذا بالنسبة للصحابة ممتنع وغير وارد؛ لأن الصحابة أعلم الناس بصيغ النهي، وأعلم الناس بمراد الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يمكن - لأمانتهم- أن يطلقوا هذا اللفظ من غير أن يفهموا أن النهي صريح.
فإذا قال قائل: إذا قلتم هذا لماذا لم يسوقوا اللفظ - لفظ الرسول- وهو: "لا يغتسل الرجل بطهور المرأة"؟
نقول: إنه ربما يكون طرأ عليهم نسيان، نسوا اللفظ فرووه بالمعنى، وهذا جواب واضح جدا.
وإلا فقد يقول قائل: إذن لماذا عبروا بنهي أو عبروا في الأمر بأمر ولم يأتوا بصيغة معينة؟
نقول: ربما ينسى الإنسان ويعبر بما كان يعلمه علم اليقين، يقول: "صحب النبي صلى الله عليه وسلم" صحب النبي كم سنة؟ الصحبة بالنسبة للرسول خاصة يكتفى فيها بساعة واحدة وأقل من هذا؛ ولهذا قالوا الصحابي هو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ولو لحظة ومات على لذم ولو لم يعلم به الرسول حتى وإن لم يعلمه؛ كما لو كان في جمع كبير لكن رأى الرسول، نقول: هو صحابي ولو لم ير الرسول لكن اجتمع به مثل أن يكون أعمى أو بمكان بعيد لم يشاهده لكن في الجمع الذي به الرسول، إذن الصحابي: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك، انتبه لكلمة من اجتمع بالنبي لتعرف أنه يقتضي أن يكون اجتماعه به بعد أن كان نبيا فلو اجتمع به قبل الرسالة بل قبل النبوة ثم لم يره بعد ذلك وآمن به بعد أن سمع بخبره آمن به لكنه بعد إيمانه به بعد النبوة لم يجتمع به هل يكون صحابيا؟ لا؛ لأننا نقول: من اجتمع بالنبي في وصف كونه نبيا ومات على ذلك فهو صحابي، لو ارتد بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام في أثناء حياته ثم عاد إلى الإسلام فصحبته باقية على الأرجح؛ لأن الله تعالى لم يذكر أن الردة تحبط الأعمال إلا إذا مات الإنسان عليها، قال الله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم في الدنيا والآخرة} [البقرة: 217].
أسئلة:
- إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث فما معنى قلتين؟ قلتين تثنية (قلة) والقلة: شيء يصنع من الفخار، وتسمى غندنا الزير.
- ما المراد بالقلة؟
هي قلال هجر لأنها هي المعهودة عندهم.
- كم تسع؟
- القلة الواحدة تسع قربتين وشيئا، وعلى هذا تكون القلتان خمس قرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

- ما معنى قوله: لم يحمل الخبث؟ لم ينجس.
- ما مفهوم الحديث؟
- ما المراد بالماء الدائم الذي لا يجري؟
- إذا اغتسل في الماء الدائم من غير جنابة ولكن من غائط؟ ظاهر الحديث أنه لا بأس به، وهل هذا على إطلاقه؟ لا، إذا كان جسده ملوثا بالنجاسة أو وسخ فلا يغتسل.
- هل من الماء الدائم أو الجاري ما يعرف عند الناس بالأحداث الصغيرة يكون الماء فيها محبوسا؟ لا، هذا من الماء الجاري؛ لأنه محبوس لمدة.
ذكر المؤلف رحمه الله: "ثم يغتسل منه"، و "ثم يغتسل فيه من الجنابة" فما الفرق بين "فيه" و "من"؟ فيه ينغمس، ومنه يغترف.
- لماذا جاء في لفظ أبي داود: "يغتسل فيه من الجنابة"؟ ليقيد الإطلاق في رواية البخاري.
- الحديث الذي بعده يقول: عن رجل صحب النبي، بماذا تتحقق صحبة النبي؟ باجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة.
- ما الفرق بين صحبة الرسول وغيره؟ في الحديث إشكال، وهو أن الرجل الذي صحب الرسول صلى الله عليه وسلم كان مجهولا، هل يقدح هذا في صحة الحديث؟ لا، لماذا؟ لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضرنا أن نجهل الراوي منهم.
- ما هو النهي؟ طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة مخصوصة.
- ما هي الصيغة المخصوصة؟ المضارع المقرون ب "لا" الناهية مثل: لا تفعل.
- اجتنبوا، هل هذا نهي؟ ليس نهيا ولكنه أمر بالاجتناب.
قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا" أخرجه أبو داود، والنسائي وإسناده صحيح.
أن تغتسل المرأة بطهور الرجل يعني: إذا اغتسل الرجل في إناء ثم فارق المكان فجاءت المرأ لتغتسل منه فهذا مورد النهي؛ لأنها الآن يصدق عليها أنها اغتسلت بفضل الرجل، وكذلك العكس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة تغتسل المرأة بالماء ويفضل بعدها بقية فيأتي الرجل ويغتسل بهذه البقية، وهذا أيضا مورد النهي، ثم بعد هذا النهي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر خير منه فقال: "وليغترفا جميعا". واللام في قوله: "وليغترفا" لام الأمر، والضمير في "يغترفا" يعود إلى المرأة والرجل، ومن المعلوم أنه لا يراد به كل امرأة ورجل، وإنما يراد به: المرأة التي هي الزوجة والرجل الذي هو الزوج.
قوله: وليغترفا جميعا" ينبغي أن نقف عندها حتى نبين أشياء حول هذه اللام وأختها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

التي هي لام التعليل؛ لأن كثيرا من الناس يخطأ فيها، في القرآن الكريم مثلا لام الأمر إذا أتت بعد حرف العطف الواو أو الفاء أو ثم فإنها تقع ساكنة، ومثال ذلك قول الله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29]. "ثم ليقضوا" اللام ساكنة، "ليوفوا" اللام ساكنة، "وليطوفوا" اللام ساكنة.
ومثلها بعد الفاء: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15]. فهنا وقعت بعد الفاء ساكنة ولابد.
لام التعليل تكون مكسورة في كل حال كما في قوله تعالى: {ليكفروا بما ءاتينهم وليتمتعوا} [العنكبوت: 66]. {ليكفروا} {وليتمتعوا} فمن قرأها: {وليتمتعوا} فقد أخطأ؛ لأنها تغير المعنى.
{هذا بلغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر} [إبراهيم: 52]. فمن قرأها: {وليذكر} فقد أخطأ خطأ عظيما ولحن لحنا يستحيل به المعنى؛ لأن كثيرا من الذين يقرءون القرآن تسمعهم وهم ليس عندهم جهل لكن تفوتهم مثل هذه المسائل أو أنهم يبصرونها لكن مع الإدراج يظنوا أنهم يسكنونها، إنما لابد أن يكون الكسر بينا: {هذا بلغ للناس ولينذروا به} بكسر اللام {وليذكر} لابد أن تبين أن اللام مكسورة، {وليذكر أولوا الألباب} هنا "ولغترفا جميعا" نقول: وليغترفا أم وليغترفا؟ وليغترفا لأن اللام لام الأمر.
في هذا الحديث توجيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدب رفيع وهو أن الرجل مع زوجته إذا وجب عليهما الغسل فلا ينبغي أن يذهب الرجل يغتسل وحده ثم تأتي بعده المرأة، أو المرأة ثم يأتي بعدها الرجل، بل الأفضل أن يغترفا جميعا، وهذا الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يفعله؛ فقد كان هو صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها يغتسلان من إناء واحد تختلف فيه أيديهما حتى إنها تقول: "دع لي، دع لي". إذا سبقها وتختلف الأيدي فيه، وهذا يقتضي أنها إلى جنب زوجها تغتسل؛ فصار في هذا سنة قولية، وفيه أيضا من الإلفة والاقتصاد في الماء ما هو معلوم؛ لأن الرجل إذا كان قد رفع الكلفة بينه وبين أهله فإن هذا يوجب زيادة الثقة وزيادة المودة.
في هذا الحديث من الفوائد: إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هو مصلحة للأمة حتى في الأمور التي قد يستحيا من ذكرها؛ لأن هذا قد يستحيي بعض الناس من ذكره.
ومن فوائده: أن الأولى للإنسان ألا يفرد أهله بغسل ونفسه بغسل.
ومن فوائد الحديث: أنه يجوز للرجل أن ينظر إلى أهله وليس بينه وبين أهله عورة؛ يعني: يجوز أن يغتسل وهو عار وتغتسل هي أيضا وهي عارية ولا بأس بذلك، وأما الحديث الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

يروى عن عائشة قالت: "ما رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: الفرج- ولا رآه مني"؛ فهذا ليس بصحيح، إذن يؤخذ من ذلك: جواز تعري الرجل أمام زوجته والمرأة أما زوجها.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي للزوج أن يفعل كل ما يكون فيه الإلفة بينه وبين زوجته ورفع الكلفة، فإن هذه الصورة التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام وأرشد إليها لا شك أن فيها الإلفة ورفع الكلفة.
يرى بعض أهل العلم أن الرجل لو اغتسل بفضل المرأة فإنه لا يرتفع حدثه لكنهم اشترطوا شروطا:
منها: أن تكون حالية به.
ومنها: أن يكون قليلا.
ومنها: أن يكون خلوها به عن حدث لا عن نجاسة.
وذكروا أشياء، لكن الشأن أنهم يقولون: إن الرجل لو تطهر به لم يرتفع حدثه، فإن لم يجد غيره تطهر به وتيمم، وهذا قول لا أساس له من الصحة لماذا؟
أولا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام بين أن هذا النهي ليس نهي تحريخم ولكنه نهي تأديب لقوله: "وليغترفا جميعا".
ثانيا: أنه لو فرض أنه نهي تحريم فليس في ذلك إشارة إلى أنه لو فعل لم يرتفع الحدث.
وقد لقول قائل: إنه لو فعل لم يرتفع حدثه؛ لأنه فعل ما لم يؤمر به، فعمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودا.
نقول: لو سلمنا هذا جدلا فلماذا يفرق بين الرجل والمرأة، لماذا لا يقال: إذا اغتسل الرجل بالماء خاليا به فإن المرأة لا تغتسل به، أليس هذا هو مقتضى العدل في حديث واحد النهي واحد؟ فنقول في جانب منه: إن الطهارة غير صحيحة، وفي جانب آخر نقول: إن الطهارة صحيحة هذا تحكم واضح، ولولا أننا نشهد أن هؤلاء العلماء الذين ذهبوا هذا المذهب إنما أرادوا الحق، لكن نشهد أن هذا ليس بصحيح، القول غير صحيح، والمسلك غير سليم، كيف تحتج بحديث واحد على مسألتين دل عليهما الحديث، وتفوق أنت بينهما؟ هذا شيء عجيب! !
على كل حال نقول: إن هذا النهي من باب التوجيه والإرشاد وليس من باب التحريم؛ لأنه أرشد إلى صفة أحسن من هذه الصفة وهي: أن يغترفا جميعا، ثم قال:
7 -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

وعن ابن عباس رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة". أخرجه مسلم.
الله أكبر! هذا ضد ما اختاره العلماء الذين أشرنا إلى قولهم، العلماء يقولون: "لا تغتسل المرأة بفضل الرجل" بناء على الحديث الذي رواه الصحابي المجهول، "ولا يغتسل الرجل بفضل المرأة"، ثم يأتي الحديث الذي في صحيح مسلم يدل على أن الرجل يغتسل بفضل المرأة، فكان الأولى إذا أردنا أن نفوق في الحديث أن نقول: لا تغتسل المرأة بفضل الرجل؛ لأن النهي أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ليس فيه مخصص، وللرجل أن يغتسل بفضل المرأة. على كل حال: الحمد لله القول الراجح واضح وليس فيه إشكال، على هذا يقول: "كان يغتسل بفضل ميمونة".
في هذا الحديث من الفوائد: الإشارة إلى تعدد زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام هل النبي صلى الله عليه وسلم حين تعددت زوجاته إنما أراد المتعة والتلذذ بالنساء وقضاء الوطر أو له أغراض عالية فوق ذلك؟ الثاني بلا شك ولهذا كانت زوجاته كلهن ثيبات وليس منهن بكر إلا عائشة رضي الله عنها ولو كان رجلا شهوانيا كما قاله أعداء المسلمين لكان ينتقي ما يشاء من الأبكار؛ لأنه لو طلب من أصحابه أن يتزوج من شاء ما منع من ذلك، لكنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يكون له في كل قبيلة من قبائل العرب صلة.
ومن فوائد ذلك: أن هؤلاء الزوجات اللاتي لهن أقارب يخبرن أقاربهن عما كان الرسول يعمله في بيته من الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء، فابن عباس ما الذي أطلعه على أن الرسول كان يغتسل بفضل ميمونة؟ ميمونة التي هي خالته، ففي هذا بيان لفائدة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلام أنهن يحملن من العلم إلى الأمة أكثر فأكثر متى كثر تعددهن.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الإفضاء بما يستحيا منه عادة من أجل نشر العلم، لأم ميمونة أفضت إلى ابن عباس بهذا الشيء الذي قد يستحيا منه.
ومن فوائد هذا الحديث: أن مثل هذا لا يدخل في النهي عن إفشاء السر الذي يكون بين الزوجين؛ لأن هذا لا علاقة له بالمعاشرة إنما هو بيان حكم شرعي تنتفع به الأمة؛ وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة.
ومن فوائد هذا الحديث: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يغتسل بفضل زوجته، ولو كان من الكبراء المستكبرين لقال للزوجة: لا تقربي الماء حتى أغتسل أنا، لكنه عليه الصلاة والسلام-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

كما نعلم هو سيد المتواضعين وخير الناس لأهله كما قاله عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".
"ولأصحاب السنن" أصحاب السنن من؟
الأربعة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، لكن هل إذا جاءت مثل هذه العبارة هل معناه أن أصحاب السنن اتفقوا عليها؟ هذا يحتاج إلى تتبع؛ لأنهم أحيانا يقولون: وفي السنن، أو: ولأصحاب السنن، أو: روى أهل السنن، ويكون الراوي واجدا من هؤلاء الأربعة، ويكون المعنى المجموع لا الجميع.
وعلى هذا فنقول: هذا الحديث في السنن، لكن لو سئلنا هل كل واحد من أصحاب السنن رواه؟ نقول: هذا يحتاج إلى مراجعة.
- "واغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فجاء ليغتسل منها، فقال: إني كنت جنبا، فقال: "إن الماء لا يجنب". وصححه الترمذي، وابن خزيمة.
- "واغتسل بعض أزواج النبي" هذا يرد كثيرا في الأحاديث. يأتي الحديث مبهما لصاحب القصة فهل هذا يضر بالحكم؟ الجواب: لا، إذا كان لا يؤثر في الحكم بمعنى: أنه سواء كان البعض عائشة، أو ميمونة|، أو أم سلمة، أو زينب، أو غيرها هذا لا يضر، حتى لو فرض أننا تتبعنا الروايات ولم نعرف هذا، هذا لا يضر؛ لأنه لا يؤثر في الحكم شيئا، ولكن عندي في الحاشية يقول: هي ميمونة رضي الله عنها كما أخرجه الداقطني وغيره، ولا يصح أنها ميمونة؛ لأن الحديث معطوف على الحديث الذي قبله.
"في جفنة" الجفنة: إناء لكنه يكون واسعا، وجمعها: جفان، وفي القرآن الكريم: {وجفان كالجواب وقدور راسيات} [سبأ: 13].
الجفان: هي عبارة عن إناء يوضع فيه الطعام ويؤكل، والقدور يطبخ فيها، وجفان سليمان عليه الصلاة والسلام كالجواب، الجواب: جمع (جابية) وهي البركة، يعني: كبيرة.
قدور راسيات، يعني: أنها لا تنقل وذلك لكبرها وعظمها؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ملك يأتيه الناس من كل مكان؛ لأنه جامع بين الملك والنبوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)