المسح على الخفين هل هو افضل أو الخلع والغسل؟
- في حديث المغيرة ما يدل على أن الأفضل هو المسح ما وجهه؟ قوله صلى الله عليه وسلم: "دعهما".
- شروط المسح على الخفين متعددة، فما الذي يدل عليه حديث المغيرة من الشروط؟
دخولهما طاهرتين.
- رجل لبس الخف على غير طهارة فهل يجوز أن يمسح أو لا؟ لا يجوز.
- لو نسي ومسح؟ يعيد الوضوء والصلاة.
- لو قال قائل: إن الله قال: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا}؟ هذا قول مأمور، والمأمور لا يكتفى فيه بالنسيان، ولهذا لو سلم من ثلاثة في صلاة رباعية قلنا: أتمها.
صفة المسح على الخفين:
- وللأربعة عنه - أي: عن المغيرة - إلا النسائي: "ن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله". وفي إسناده ضعف.
هذا الحديث يقول: إن الرسول مسح أعلى الخف، وهو: ما يكون على ظهر القدم، وأسفله تحت القدم، لكن هذا في إسناده ضعف، وعلل عندي في الحاشية؛ لأنه من رواية كاتب المغيرة وقد ضعفه أئمة الحديث، ثم إنه يخالف الحديث الذي بعده وهو حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
54 - وعن علي رضي الله عنه أنه قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه". أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
فهذان حديثان متعارضان، ولكن الأول ضعيف، والضعيف لا يقاوم ما هو أرجح منه ويكون أمامه ساقطا لا يعتد به، وعلى هذا فيكون المسح أعلى الخف كما قال علي رضي الله عنه مسندا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
قوله رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي" أي: بالرأي الأول الذي هو بادي الرأي "لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه"، لكن الدين ليس بالرأي الأول وليس ببادي الرأي؛ بل الدين بالرأي العميق المبني على العقل الناضج؛ وإلا ولا شك أن الدليل والنقل الصحيح لا يمكن أن يعارضا العقل الصريح هذه قاعدة، والدليل على هذا أن الله دائما يقول: {أفلا تعقلون} مما يدل على أن الشريعة موافقة للعقل، وأن الذي يخالف الشريعة مخالف للعقل، وعليه فيكون قول علي رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي" أي: بيادي الرأي "لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه"، لكن الدين يكون بالعقل المتعمق الراسخ المتأني ولذلك تجد أكثر الذين يبنون أمورهم على بادي الرأي يفسدون أكثر مما يصلحون؛ لأنهم لم ينظروا إلى العواقب ولم ينظروا إلى النتائج والثمرات، فتجدهم يفسدون أكثر مما يصلحون؛ ولهذا لما سئل الإمام أبو حنيفة رحمه الله عن قوم يخرجون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لكن بالعنف وأخذ الناس؟ قال: لا يخرجون، قالوا: إنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر! قال: نعم، ولكنهم يفسدون أكثر مما يصلحون، وهذه قاعدة يجب على الإنسان أن يبني منهجه عليها، أن ينظر إلى العواقب، أنت ربما تشفي غليلك في هذه الحال، وترى أنك قد تشفيت، ولكن يحصل من المفاسد أكثر مما حصل من هذه المصلحة التي وقعت فانظر إلى العواقب، وإن الأمور التي نشاهدها الآن حولنا أو بعيدا منا تدل على ذلك، على أنه يجب أن نتأنى ونتصبر حتى نقدم الخطى.
إذا نظرنا إلى هذه المسألة بالرأي العميق وجدنا أن أعلى الخف أولى بالمسح من أسفله؛ لأنك إذا مسحت على الخف مسحت على شيء نظيف، على شيء لم تلوثه الأرض بالأذى والقذر، ولو مسحت على الأسفل فتلوثت يدك بالأذى والقذر والوسخ، وليس المراد بهذا المسح أن نغسل الرجل، ولو كان المراد أن نغسل الرجل لوجب علينا أن نخلع، لكن المراد بالتعبد لله عز وجل بمسح هذا العضو بما يكون تطهيرا له، فعليه يكون الدين - وهو مسح الخف من أعلاه- موافقا للعقل وللرأي السليم الصواب.
من فوائد حديث علي رضي الله عنه ما ذكرناه الآن: أن الدين ليس بالرأي الذي هو بادي الرأي.
ومن فوائده أيضا: إسناد الأحكام الشرعية إلى من له التشريع وهو من الخلق من؟ الرسول عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا قال: "وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم … " إلخ.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المسح على الظاهر ليس على الباطن، فمن مسح على الباطن فهو من المتعمقين والمتنطعين والمبتدعين أيضا.
ومن فوائد الحديث: من قوله: "على ظاهر الخفين" أن أدنى مسح كاف؛ لأنه لم يقل: مسح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
بظاهر الخفين حتى نقول: إنه يجب استيعاب ظاهر الخف كقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكن وأرجلكم} حيث قلنا: إن الباء في قوله: {برءوسكم} للاستيعاب، فيجب أن يكون مسح الرأس في الوضوء شاملا لجميع الرأس، لكن هنا قال "علي": فيكفي أدنى مسحة، ولكن هذه المسألة فيها خلاف والمذهب الوسط فيها ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله أن يكفي مسح أكثر الظاهر فلو أمر يده على ظاهر الخف من أصابعه إلى ساقه كفى، ولا يمسح العقب والأسفل، بل من أطراف الأصابع إلى أن يصل إلى الساق.
ثم هنا يقول: "على ظاهر خفيه"، ولم يقل: هل بدأ باليمين أو بدأ بالشمال أو مسح عليهما جميعا باليدين؟ أما كونه بدأ بالشمال فهذا غير وارد؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.
الوارد هل مسحهما جميعا باليدين أو بدأ باليمنى؟ هذا محل نظر، فمن العلماء من قال: يمسحها جميعا باليدين؛ لأن هذا ظاهر الحديث "مسح عليهما"، ولم يذكر أنه بدأ باليمنى؛ فعلى هذا يكون المسح عليهما مرة واحدة باليدين اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى.
ومنهم من قال: إن الصحابي أراد أن يبين وقوع المسألة بقطع النظر عن كونه بدأ باليمين أو بدأ بالشمال، ونحن نقول: إن المسح فرع عن الغسل، والغسل يبدأ فيه باليمين، وما دام الأمر مترددا بين هذا وهذا فإن العلماء بعضهم قال بهذا؛ وبعضهم قال بهذا؛ يعني بعضهم قال: يمسحهما جميعا، وبعضهم قال: يبدأ باليمين، والأمر عندي في هذا واسع، المهم أن يمسح عليهما.
ومن فوائد هذا الحديث: الرد على الرافضة؛ لأنهم يرون علي بن أبي طالب إمام الأئمة، والأئمة عندهم معصومون من الخطأ وهم لا يرون المسح على الخفين، وعلي رضي الله عنه أحد الصحابة الذين رووا أحاديث المسح، وهو خليفة من خلفاء المسلمين ومع ذلك لا يقبلون هذا، مما يدل على أن القوم إنما يتبعون أهواءهم لا يتبعون الحق، قال ابن كثير: في غالب ظني إنهم خالفوا الحق في تطهير الرجل من وجوه ثلاثة:
أولا: أنهم قالوا: يجوز مسح الرجل المكشوفة بدلا من غسلها.
وثانيا: أنهم جعلوا الكعبين هما العظمان الناتئان على ظهر القدم، فيكون التطهير في نصف القدم فقط.
وثالثا: أنهم منعوا من مسح الخفين، وكل هذا ثابت كما مر عليكم ويمر إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
حقيقة السفر ومدة المسح للمسافر:
55 - وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا نزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم". أخرجه النسائي، والترمذي واللفظ له، وابن خزيمة وصححاه.
قوله: "كان" سبق الكلام على "كان" وأنها للدوام غالبا لا دائما، وقوله: "يأمرنا" المر هو: طلب الفعل على وجه الاستعلاء، هذا الأمر يعني: واحد يشعر بأنه أعلى منك ويقول: افعل كذا، ولا يمكن أن يكون هذا إلا من شخص يرى أنه فوقك، وأما طلب الفعل على غير وجه الاستعلاء فهذا قد يكون للإكرام، وإن كان أمرا لكن ليس للإلزام قد يكون للإكرام وقد يكون للالتماس وله معان على حسب القواعد.
وقوله: "إذا كان سفرا" أي: مسافرين، والسفر بمعنى المسافر، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة وهو يصلي بهم في غزوة الفتح: "أتموا فإنا قوم سفر". أي: مسافرين، وقوله "إذا كنا سفرا" السفر: مأخوذ من الإسفار، وهو البيان والوضوح، وعلى هذا فيكون المعنى المطابق له: خروج الإنسان من المدينة التي هو ساكن فيها؛ لأنه إذا خرج أسفر عن نفسه ولم يكن أمامه ما يظلمه؛ لأنه خرج إلى البر لكن هل هذا المراد؟ المراد به: السفر الشرعي؛ وهو على رأي كثير من العلماء ما كان مسيرة يومين قائدين على الإبل المحملة، وتقديره نحو: ثلاثة وثمانين كيلو مترا بالمسافة هذا هو السفر الشرعي الذي يترتب عليه أحكام السفر، واختار شيخ الإسلام رحمه الله اختيارا لا شك أنه أقرب إلى الأدلة، وهو أن السفر جاء في النصوص مطلقا، والشيء إذا جاء في النصوص مطلقا يحمل على العرف إذا لم يكن له حقيقة شرعية، وعلى هذا ورد في القواعد.
وكل ما أتى ولم يحدد … بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
فيقول: شيخ الإسلام: أين الدليل من الكتاب والسنة على أن السفر مسافة كذا وكذا؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
والرسول عليه الصلاة والسلام والكلام لشيخ الإسلام- في زمن لم يكن هناك مساحون يقيسون الأرض بالذراع وبالأصابع ويحب الشعير؛ لأن الذين قدروها بالمسافة يصلون بالتقدير إلى حبة الشعير وإلى شعرة البرذون، وعليه فأنا الآن مما ألي البلد هنا غير مسافر لأني ما أكملت حبة الشعير والذين أمامي الآن مسافرون، هذه في الحقيقة إذا تأمله الإنسان وجد انه ليس بصواب، لكن فيه شيء يجعله قولا مقبولا، وهو أنه أضبط من أن يقال إن السفر ما عده الناس سفرا؛ وذلك لأنهم يختلفون في عد هاذ سفرا أو غير سفر، فيكون تحديده من مسافة أضبط، ويقال: إنه يعفى عن الذراع والذراعين والمتر والمترين وما أشبه ذلك؛ إذن يترجح كلام شيخ الإسلام رحمه الله من وجه وهو أنه أقرب إلى النصوص ويترجح الآخر من وجه وهو أنه أضبط؛ لأنك متى قطعت المسافة وأنتم جميعا ترون هذا أنه مقدر بالمسافة هل تختلفون؟ إذا قطعنا (83) كيلو مترا ولو كنا نسافر في آخر النهار، وكلنا يعتبر المسافة فكلنا يرى أننا مسافرون ويطمئن ويقصر الصلاة ويجمع ولا يبالي، لكن إذا قلنا إنه معتبر بالعرف ووصلنا إلى مكان، وكان بعضنا يرى أن هذا سفر عرفا والآخر لا يراه سفرا عرفا حصل نزاع وحصل قلق، هل نجمع ونقصر أو لا؟ وإلا فلا شك أن السنة تؤيد كلام شيخ الإسلام رحمه الله، حتى إنه ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين.
شيخ الإسلام رحمه الله يقول: بالنسبة لهذه المسألة: المسافة القريبة للزمن الطويل سفر، والمسافر البعيدة للزمن القصير سفر، والمسافة الطويلة في الزمن الطويل سفر من باب أولى، والمسافة القصيرة في الزمن القصير ليس سفرا.
قوله: "إذا كان سفرا أمرنا ألا ننزع خفافنا" يعني: إذا كانت علينا وتمت الشروط ثلاثة أيام بلياليهن كم ساعة؟ (72) ساعة، لكن متى تبدأ هل هو من اللبس أو من الحدث بعد اللبس أو من المسح بعد الحدث، أو من المسح ولو من غير حدث لدينا أربعة احتمالات:
الأول: من اللبس، وهذا ضعيف.
الثاني: من الحدث بعد اللبس، وهذا ضعيف لكنه دون ضعف الأول.
الثالث: من المسح بعد الحدث؛ وهذا أقرب الأقوال؛ لأن الذي ورد في الحديث "فمسح" ولا يصدق المسح إلا بفعله، فيكون ابتداء المدة من المسح.
الرابع: من أول مرة مسح ولو تجديدا، فيكون مسحا بدون حدث، والنصوص محتملة له؛ لكن لندرته وقلته ينبغي ألا يحمل الحكم عليه ويقال إنه من المسح بعد الحدث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
يقول: "إلا من جنابة" يعني: لا ننزعها إلا من جنابة، والجنابة: كل ما أوجب غسلا من جماع أو إنزال ولكن من غائط وبول؛ ونوم.
في هذا الحديث فوائد منها: مراعاة التيسير على الأمة، وذلك بتيسير أحكام السفر في الطهارة وما يتعلق بها، وفي الصلاة وما يتعلق بها، وفي الصيام وما يتعلق به، تجد الشريعة يسرت الأحكام بالنسبة للمسافر، فيستفاد من هذا مراعاة الشريعة للتسهيل.
ومن فوائده أيضا: بيان الحكمة في التشريع، وأنه يناسب الأحوال، وهذا ظاهر جدا في العبادات وفي المعاملات، فمثلا في العبادات ما رأيتم المسافر يمسح كم؟ ثلاثة أيام بلياليهن والمقيم يوما وليلة، الصلاة الرباعية تتم في الحضر وتقصر في السفر، الجمع يجوز في السفر.
كذلك في المعاملات بيع التمر بالرطب حرام؟ لكن إذا احتاج الإنسان إلى الرطب وليس عنده دراهم جاز أن يشتري الرطب بالتمر بالشروط المعروفة في العرايا، هذا أيضا تسهيل بل لدينا قاعدة: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم} [الأنعام: 119]. هذه قاعدة: "كل حرام يضطر الإنسان إليه وتندفع ضرورته به يكون حلالا"، وهذا مما يدل على أن الشريعة تراعي الأحوال.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من كان لابسا للخف فإنه لا ينزعه بأمر الرسول لقوله: "أمرنا ألا ننزع"، وهو مما يؤيد ما ذكرناه أولا بأن من كان لابسا الخفين فإنه لا ينزعهما؛ لأن هذا في باب التعمق والتنطع بل مسح عليهما من هو أتقى لله منك وأعلم بالله منك.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليهن.
ومن فوائده: أنه لا مسح على الخف في الجناية؛ لأن حدث الجناية أغلظ من حدث البول والغائط؛ فلهذا ليس فيها مسح إلا في حال الضرورة في الجبيرة كما سيأتي إن شاء الله.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المسح يكون بالحدث الأصغر وهو متفرع على الفائدة التي ذكرنا.
ومن فوائده: أن الغائط والبول والنوم ناقض للوضوء لقوله: "إلا من بول وغائط ونوم" وظاهر الحديث: أنه لا فرق بين الغائط القليل والكثير، وكذلك البول لا فرق بين القليل والكثير والنوم ظاهر الحديث لا فرق بين القليل والكثير، لكن دلت أدلة أخرى أن هناك فرقا بين القليل والكثير بالنسبة للنوم، إذن يستفاد من هذا الحديث: أن الغائط ناقض للوضوء قل أو كثر، البول ناقض للوضوء قل أو كثر، النوم ناقض للوضوء قل أو كثر، لكن هذا مقيد - النوم- بأحاديث أخرى أنه إذا كان النوم قليلا فإنه لا ينتقض به الوضوء، وسيأتي - إن شاء الله- بيان ذلك.
هل حديث صفوان هنا حصر نواقض الوضوء أو هناك نواقض أخرى؟
سؤال:
- هناك نواقض أخرى منها الريح، وهي لم تذكر هنا، ومنها لحم الإبل وهو لم يذكر هنا، المهم أن صفوان رضي الله عنه إنما ذكر أمثلة فقط ولا تدل على الحصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
مدة المسح للمقيم:
56 - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم". يعني: في المسح على الخفين. أخرجه مسلم.
"جعل النبي"، اعلم أن جعل تنقسم إلى قسمين: جعل قدري وجعل شرعي، فمثال الشرعي قول الله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103]. هذا جعل شرعي أم قدري؟ شرعي ولا يصح أن يكون قدريا؛ لأن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام موجودة، فيكون نفي الجعل هنا للجعل الشرعي، أي: ما شرع الله هذا. والجعل القدري كثير في القرآن: {وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 10، 11]. أي جعل هذا؟ هذا جعل قدري، فقول علي رضي الله عنه: "جعل النبي" من أيهما؟ الشرعي.
"ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر" كما في حديث صفوان، "ويوما وليلة للمقيم" تبتدئ من أول لبسه بعد الحدث، وعلى هذا لا يحسب من المدة ما كان قبل المسح بعد الحدث، فلو أن رجلا لبس الخف لصلاة الفجر، ويبقى على طهارة ولم يمسح إلا لصلاة العشاء ابتداء المدة من متى؟ من مسح العشاء؛ ولهذا ربما يبقى ثلاثة أيام وهو مقيم ربما يبقى على الطهارة حتى ينام، ولا يمسح إلا لصلاة الفجر من اليوم الثاني، فتبدأ المدة من صلاة الفجر، وتنتهي عند صلاة الفجر من اليوم الثالث، وإذا بقي على طهارة إلى العشاء يكون صلى بخفيه ثلاثة أيام، وأما قول العامة خمس صلوات؛ فهذا لا أصل له.
وفوائد هذا الحديث لا تزيد على فوائد حديث صفوان إلا في المقيم "يوما وليلة".
57 - وعن ثوبان رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله ليه وسلم سرية، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب - يعني: الغنائم- والتساخين- يعني: الخفاف-". رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الحاكم.
"بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية" أي: أرسلها لقال العدو، والسرايا نوعان: سرية تبعث من البلد، وسرية تبعث من الجيش تنطلق في أثناء السفر إلى قتال العد من الجيش، "وأمرهم أن يمسحوا على العصائب" يعني: العمائم، وسميت عصائب؛ لأنها يعصب بها الرأس، "والتساخين؛ -يعني: الخفاف-"، وسميت تساخين؛ لأنها تسخن بها القدم، فإن ذلك الخف لابد أن يكون في لبسه إياه تسخين للقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
فيستفاد من هذا الحديث:
أولا: مشروعية بعث السرايا، لكن بشرط ألا يكون في هذا البعث إلقاء بالنفس إلى التهلكة، مثل أن يرسل سرية لجيش يبلغ آلافا، فهنا لا يجوز لقول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29].
أسئلة:
- لو كان الدين بالرأي، ما المراد بهذا الرأي؟ بادي الرأي.
- هناك أشياء لا مدخل للعقل فيها مثل؟
- هل الدين يخالف العقل أو لا؟
- ما هي الحكمة من كون المسافر يمسح ثلاثة أيام والمقيم يوما وليلة؟
- هل تعرف شيئا رخص للمسافر فيه ولم يرخص للمقيم؟
عودة للحديث:
لم نكمل الكلام على حديث ثوبان، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأمرهم أن يمسحوا على العمائم والتساخين - يعني: الخفاف-، ما هي العصائب؟ نقول: العمائم، والتساخين هي الخفاف، فلماذا سميت تساخين؟ لأنها تسخن القدم.
في هذا الحديث فوائد؛ منها: مشروعية بعث السرايا سواء كانت تقطع من الجيش أو مرسلة من الأصل من البلد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
ومنها: جواز المسح على العمائم وهي التي تعمم على الرأس.
أولا: وهل لها شروط؟ لننظر، ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يشترط أن يلبسها على طهارة قياسا على الخف، فإن الخف لابد أن يلبسه على طهارة، قالوا: فكذلك العمامة، ولكن هذا قياس غير صحيح لأمرين:
الأمر الأول: أنه لم يذكر عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه أمر الإنسان أن يلبس العمامة على طهارة مع أنه لو كان شرطا لكان مما تتوفر الدواعي على نقله، فلما لم يرد قلنا: الأصل عدم الاشتراط.
الأمر الثاني: أن القياس لابد فيه من مساواة الفرع للأصل، وهنا لا توجد مساواة، وذلك بأن الرجل مغسولة والرأس ممسوح، فتطهير الرأس قد سهل فيه من أصله حيث إنه مسح، فإذا كان سهل فيه من أصله، فلا يمكن أن يقاس الأسهل على ما هو أصعب منه، فيقال: كما سهل في أصله - أصل تطهير الرأس- كذلك يسهل في الفرع وهي العمامة التي تلبس عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
ثانيا: هل يشترط أن تكون المدة يوما وليلة، أم يجوز ما دام لابسا على العمامة فإنه يمسح عليها؟ المذهب أنه لابد أن تكون يوما وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر قياسا على الخف، وقد علمتم أن هذا القياس لا يصح؛ لأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لا صحيح ولا ضعيف أنه وقت لمسح العمامة يوما وليلة أو ثلاثة أيام، ثم إن القياس أيضا غير تام لاختلاف الأصل والفرع، على هذا نقول: البس العمامة متى شئت وامسح عليها متى شئت.
ثالثا: هل يشترط في العمامة شرط فوق كونها مطلق عمامة؟ المذهب: نعم، لابد أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة، فالمحنكة أن يدار منها لية تحت الحنك، أو ذات ذؤابة من الخلف؛ حجتهم في ذلك قالوا: لأن الحكمة من جواز المسح على العمامة مشقة النزع، وهذا لا يتحقق في عمامة وضعت على الرأس دون أن تكون محنكة، لكن المحنكة يصعب على الإنسان نزعها، أما ذات ذؤابة فلأن هذه العمامة المشهورة عند العرب وفاقدتها لا تسمى عمامة، ولكن هذا فيه نظر، والصواب أنه يجوز أن نمسح على العمامة الصماء التي ليست ذات ذؤابة، ولا محنكة.
أما الأول فنقول: أين الدليل على أنه لابد أن تكون محنكة، والتعليل بأنه لمشقة النزع؟
يقال: إن هذا لا يقاس على الخف؛ لأن أصل تطهير الرأس مخفف، ثم إنه قد يشق على الإنسان ليمسح الرأس؛ لأن بعض العمائم يكون لياتها كثيرة فلو نزعها بقي وقتا يرد طيها.
وثانيا: أن هناك أذى؛ لأن العمامة لابد أن تكسب الرأس حرارة فإذا كشفها أو نزعها ليمسح الرأس في أيام الشتاء خاصة، فإنه يتأذى بذلك وربما يتضرر؛ لأنه سيقابل رأسه برودة.
فالصواب - إذن-: أنه لا يشترط في العمامة أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة، وأما كون هذه عمائم العرب فإن سلم هذا فالنصوص جاءت مطلقة بدون تقييد.
فإن قال قائل: وهل تجيزون المسح على الطاقية والغترة؟ فالجواب: لا؛ لأنها لا تسمى عمامة، وليس فيها أدنى مشقة، لكن هناك شيء لا يقاس على العمامة وهو القبع الذي يلبس على الرأس في أيام الشتاء، وهو قبع من صوف أو من قطن يلبسه الإنسان على رأسه ويكون له فتحة للوجه وطوق على العنق، فهذا لا شك أن المسح عليه جائز وهو أولى بجواز المسح من العمامة؛ لأن هذا يشق على الإنسان أن يخلعه، وهو أيضا أشد ضررا على الرأس من خلع العمامة؛ لأنه يستعمل غالبا في أيام الشتاء.
فإن قال قائل: وهل تجيزون المسح على الرأس إذا كان ملبدا بالصمغ والعسل وما أشبه ذلك؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
فالجواب: نعم نجيز هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قد لبد رأسه، وهذا مما يدلك على أن المسح على ما فوق الرأس أمر ميسر.
فإن قال قائل: فالنساء تلبس حليا على رأسها وتشبكه في الشعر وتخيطه عليه فهل يلزمها نزعه عند الوضوء أو تمسح عليه؛ لأن مشقة هذا أيضا شديدة، وكما سمعتم أن المسح على الرأس أمر مخفف.
"التساخين" يقول: هل الخفاف، يؤخذ من هذا الحديث جواز المسح على الجوارب؛ لأن عموم قوله: "التساخين" وإن فسرت بالخفين فإنها من باب تفسير الشيء ببعض معناه، فالتساخين كل ما تسخن به الرجل من جوارب وخفاف وغيرها.
فهل يجوز المسح على الخف الرقيق أو المخرق؟
الجواب: نعم على القول الراجح؛ لأن هذا يحصل فيه تسخين القدم.
وهل يجوز المسح على اللفائف، يعني: لو كان هناك برد شديد، أو حر شديد فلوقاية الرجل لف عليها لفائف فهل يجوز المسح عليها؟
الجواب: نعم، لا شك في هذا؛ لأن إزالة هذا الملفوف أشد من الخف أو الجورب.
فإن قال قائل: وهل يجوز المسح على الخف المخرق؟
قلنا: نعم ما دام اسم الخف باقيا أو اسم الجورب باقيا، فإنه يجوز المسح عليه؛ لأن النصوص جاءت مطلقة، ثم إن المقام مقام رخصة وتسهيل، وإذا كان المقام رخصة وتسهيل فلا ينبغي أن نشدد على عباد الله في شيء لم يثبت في شريعة الله، وهذه قاعدة يجب على الإنسان أن يهتم بها، أي شرط تشترطه في أي حكم من الأحكام فاعلم أنك بذلك ضيقت الشريعة؛ لأن الشروط قيود، وإذا قيد المطلق صار تضييقا على الناس، فأي شرط تضيفه إلى حكم من الأحكام فاعلم أنك ضيقت شريعة الله، وسوف يحاسبك الله على هذا؛ لأن الله أطلق لعباده ويسر لعباده، ثم تأتي أنت بزيادة قيد أو شرط لم يكن موجودا في القرآن والسنة ولا القياس الصحيح، فإنك سوف تحاسب على هذا.
حكم المسح على الخفين في الجنابة:
58 - وعن عمر رضي الله عنه موقوفا- وعن أنس - مرفوعا-: "إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة". أخرجه الدارقطني، والحاكم وصححه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
قوله: "إذا توضأ أحدكم" متى يصدق على الإنسان أنه توضأ؟ إذا أتم طهارته: إذا غسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، وغسل رجليه، صح أنه توضأ، وقوله: "فليمسح عليهما وليصل فيهما" اللام في هذين الفعلين للأمر، ولذلك سكنت اللام لوقوعها بعد الفاء في الجملة الأولى، وبعد الواو في الجملة الثانية.
ففي هذا الحديث دليل على فوائد:
منها: أنه لا يجوز المسح على الخفين إلا إذا لبسها بعد استكمال الطهارة، وهذا يؤخذ من قوله: "إذا توضأ".
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يرجح القول في أنه غسل الرجل اليمنى وأدخلهما الخف، ثم اليسرى وأدخلها الخف، فإذا لا يسمح لأنه أدخل اليمنى قبل أن يتم وضوءه، فإذا صح هذا الحديث فإنه يرد القول بأنه يجوز أن يدخل الرجل اليمنى قبل أن يغسل اليسرى ثم يغسل اليسرى ويدخلها وهذا جائز عند شيخ الإسلام رحمه الله وجماعة من العلماء، وقال: إنه لا ينافي حديث المغيرة "إني أدخلتهما طاهرتين"، لكن إذا صح هذا الحديث فهو واضح أنه لابد من استكمال الطهارة، والأمر سهل، يعني: لا يبقى عليك أن تخرج من الشبهة إلا أن تؤخر إدخال اليمنى حتى تغسل اليسرى.
ومن فوائد هذا الحديث: ترجيح المسح على الخلع للابس الخف لقوله: "فليمسح عليهما، ولا يخلعهما" وقد سبق بيان ذلك.
ومن فوائد هذا الحديث: الصلاة في الخفين لقوله: "فليصل فيهما".
فإن قال قائل: أرأيتم لو كان فيهما قدرا نجسا؟ قلنا: لا يصلي فيه حتى يطهره، وبماذا يطهرهما؟ يطهرهما بالتراب يمسح الخف في الأرض حتى تزول النجاسة؛ لأنه هكذا جاءت السنة، وأما قول من يقول: لابد من غسلهما فهذا قول ضعيف لمخالفته السنة من وجه؛ ولأن فيه مشقة على الإنسان؛ لأنه لو غسل الخف ثم لبسه تأذى بالبرودة؛ ولأن فيه إفسادا للخف فعلى كل حال لا شك أن تطهير الخفين بالتراب.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا مسح على الخفين في الجنابة لقوله: "ولا يخلعهما إن شاء الله إلا من الجنابة" وسبق ذلك، وبيان الحكمة من كون الجنابة لابد فيها من غسل الرجل.
59 - وعن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه رخص للمسافر ثلاثة أيتام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه: أن يمسح عليهما". أخرجه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
يقال في قوله: "إذا تطهر". ما قيل في قوله: "إذا توضأ"، والباقي واضح.
60 - وعن أبي بن عمارة رضي الله عنه أنه قال: "يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم.
قال: يوما؟ قال: نعم. قال: ويومين؟ قال: نعم. قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت".
أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي.
عندي تعليق على هذا: قال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال الدارقطني: هذا إسناد لا يثبت. وقال ابن معين: إسناد مظلم.
الحديث هذا يدل على أنه لا توقيت في المسح على الخفين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم وما شئت"، لكنه إذا كان لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا عبرة به، ولا يرجع إليه، وذكره المؤلف رحمه الله ليبين قول أبي داود فيه، وقال: ليس بالقوي، وبعض العلماء قال: إنه يصح هاذ الحديث ويحمل على الضرورة، بأن يكون الإنسان مسافرا لا يتمكن من الحصول على الماء لغسل الرجلين في كل وضوء، أو يكون في مكان بارد بحيث لو خلع الخف لسقطت أصابعه من البرد، أو ما أشبه ذلك، ولكن هذا محمل ضعيف؛ لأن الحديث ليس فيه هذا، ويكفينا أن نقول: هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث الصحيحة الصريحة دالة على التوقيت فيؤخذ بها، أما مسألة الضرورة كما لو كان الإنسان في جو بارد شديد يخشى على قدميه من التفتر، أو من سقوط الأصابع من البرد فهذا يقال فيه: إنه يعامل معاملة الجبيرو، يعني أنه يمسح عليه ما كان محتاجا.
5 -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
6 - باب نواقض الوضوء
"نواقض" جمع ناقض، ويجوز أن يجمع فاعل لغير من يعقل على فواعل، ونواقض الوضوء: هي مفسداته، واعلم أن العلماء رحمهم الله يعبرون عن المفسدات تارة بالمبطلات، وتارة بالمفسدات، وتارة بالنواقض، وكل هذا التعبير بمعنى واحد، واعلم أيضا أن الأصل بقاء الوضوء وصحة الوضوء، ما دام قد توضأ على وجه شرعي، فمن ادعى أن شيئا ما ناقض فعليه الدليل، هذا الأصل اجعله معك، كما أن الرجل لو كان متوضئا ثم شك هل أحدث فماذا يصنع؟
يبني على أنه متوضئ، كذلك إذا قال قائل: هذا ينقض الوضوء: قلنا: الأصل عدم النقض فلا ينقض الوضوء شيء إلا إذا ثبت بالسنة، أو بالقرآن، والقرآن ذكر الله فيه {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6]. والسنة جاءت بأشياء أخرى تتبين - إن شاء الله- فيما بعد.
أسئلة:
- أحاديث المسح على الخفين متواترة، والمتواتر يفيد العلم فهل دل عليه القرآن؟ نعم، قراءة الكسر. لو قال قائل: قراءة الكسر تفيد جواز المسح، وقراءة الفتح تفيد وجوب الغسل، أفلا يمكن أن نجعل الإنسان مخيرا بين هذا وهذا؟ لا يجوز ذلك لأن السنة تفسر القرآن، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على قدميه.
- أيهما أولى أن يمسح أو يغسل؟ المسح.
- ما هو دليلك على أن الأولى المسح إذا كانت مستورة؟ قوله للمغيرة: "دعهما".
- يرى شيخ الإسلام وجماعة من العلماء أنه يجوز للمتوضئ أن يغسل رجلا ويدخلها الحف، ويغسل الأخرى ويدخلها الخف فما صحة هذا الرأي؟ هو خطأ؛ لأن الأحاديث اشترطت الطهارة الكاملة.
- المدة للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ما هو الدليل؟ حديث علي.
- في هذا الحديث ما يدل على أن الرافضة يتبعون أهواءهم في شريعة الله كيف ذلك؟ لأنه من رواية علي، وهم يدعون أنهم شيعته ومع ذلك لم يأخذوا به.
- متى ابتداء المدة؟ من أي حديث يؤخذ؟ من قوله: "ترخص في المسح".
- إذا مسح عن تجديد فهل يصح؟
- في حديث أبي بن عمارة إشكال، ما هو؟ قوله: "وما شئت".
- كيف نجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى؟ هو ضعيف فلا يعارض الأحاديث الأخرى.
- لو لبس الخفين على غير طهارة؟ لا يمسح، ما الدليل؟ قوله: "أدخلتهما طاهرتين".
- ما العمل لو مسح وصلى، بماذا نفتيه؟ نفتيه بإعادة الوضوء والصلاة.
-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
لماذا؟ لأن الوضوء غير صحيح.
- هل يجوز المسح على العمامة؟ نعم.
- هل لها مدة معينة؟ ليس لها مدة. ما الدليل؟ عدم الدليل على مدة محددة.
- لو قال قائل: نقيسه على الخفين لا يصح، لماذا؟ لأن الرأس خفف في طهارته لا يجب فيه إلا المسح.
- الطهارة الكبرى وهي طهارة الجنابة هل فيها شيء ممسوح؟ ليس فيها شيء ممسوح إلا الضرورة فقط، وهي الجبيرة أما التيمم فهو مسح في الطهارة الصغرى والكبرى.
قاعدة مهمة:
نواقض الوضوء: هي مفسداته، واعلم أن العلماء رحمهم الله أحيانا يقولون: مفسدات العبادة، أو مبطلات العبادة، أو نواقض العبادة، أو موجبات العبادة، وهذا اختلاف تعبير والمعنى واحد.
- ما هو الأصل: هل هو بقاء الوضوء أو عدمه؟ بقاؤه وبناء على هذا الأصل يبقى الإنسان على وضوئه حتى يوجد دليل صحيح يدل على انتقاض الوضوء، هذه القاعدة لابد أن تؤسسوها بمعنى أن الوضوء صحيح باق، ولا يمكن إزالة هذا الأصل إلا بدليل صحيح. فلنبدأ الآن بالنواقض، يقول المؤلف رحمه الله:
حكم نقض الوضوء بالنوم:
61 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده- ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون". أخرجه أبو داود، وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم.
"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل يكون من أصحابه وإن لم يلازمه، بل لو اجتمع به مرة واحدة مؤمنا به فهو من أصحابه وغيره لا يكون الصاحب إلا مع الملازمة، إذن أصحاب النبي المراد بهم من اجتمع به مؤمنا به ومات على ذلك، وسواء كان مؤمنا به حقيقة، أو حكما.
الحقيقة: أن يكون بالغا عاقلا، أو مميزا يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام.
والحكم: أن يكون طفلا لا يعقل كمحمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فإن ولد في حجة الوداع وهو صحابي لكنه مجتمع به حكما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
وقوله: "ينتظرون العشاء" يعني: العشاء الآخرة، واعلم أن الأعراب يسمون العشاء "العتمة" فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ وقال: "لا يغلبنكم الأعراب على صلاتكم العشاء العتمة، فإنها في كتاب الله العشاء". هذا الحديث أو معناه المهم أنه لا ينبغي أن تسمى العتمة بل تسمى العشاء، كما سماها الله عز وجل، "حتى تخفق رءوسهم" أي: تنزل من النعاس، "ثم يصلون ولا يوضئون". "وأخرجه أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم". في هذا الحديث دليل على فائدة مهمة وهي: أن ما فعله الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو حجة، سواء علمنا أنه اطلع عليه أم لم نعلم، فإن علمنا أنه اطلع عليه فواضح أنه حجة، وجه وضوحه: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وإن لم نعلم أنه اطلع عليه فقد اطلع عليه الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وسكوت الله عنه دليل على أنه رضيه؛ لأنه لو فعل أحد شيئا على وجه الاختفاء والله تعالى لا يرضاه بينه الله، كما قال تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا [النساء: 108].
فدل هذا على أن ما فعل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أو قيل في عهده هو حجة، سواء علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه أم لم نعلم، وهذه فائدة مهمة من أمثلتها هذا الحديث.
لو قال قائل: ما الذي أعلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما اطلع عليه؟
نقول: إذا قدرنا فرضا أنه لم يطلع فقد اطلع عليه الله، ومن ذلك أن القول الراجح جواز إمامة المفترض بالمتنفل، يعني أن يكون الإنسان يصلي نفلا ووراءه من يصلي فرضا، والدليل فعل معاذ رضي الله عنه فقد ان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.
فإذا قال قائل: وهل علمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك؟
نقول: على تقدير أنه لم يطلع فقد اطلع عليه الله عز وجل وأقره، مع أنه يبعد أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يطلع على ذلك، وقد حصل ما حصل من تخلف الرجل عن الصلاة مع معاذ لتطويله ووعظ النبي صلى الله عليه وسلم معاذا، المهم أن هذه القاعدة مفيدة جدا، وقد رأينا كثيرا من العلماء رحمهم الله عند الجدال في مثل هذه الأمور يقول: ومن الذي أعلمنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام اطلع فنقول: الحمد لله إذا لم نعلم أن الرسول اطلع فقد اطلع عليه الله؛ ولهذا إذا استخفى أحد بشيء لا يرضاه الله بينه الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
من فوائد هذا الحديث: أن عمل الصحابة حجة، وهذا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لا إشكال فيه؛ لإقرار الله ورسوله عليه، لكن بعده هل يكون فعل الصحابة حجة؟
الجواب: إن أجمعوا على ذلك فهو حجة، ولا شك أن إجماعهم أمر يمكن الاطلاع عليه، والمراد بالإجماع الذي يعتبر: إجماع أهل العلم أهل الاجتهاد، وهؤلاء يمكن حصرهم في عهد الصحابة رضي الله عنهم، فإذا كانوا قد أجمعوا على القول أو على الفعل فالأمر واضح في أنه حجة وإن انفرد به أحدهم فإن انتشر وشاع مثل أن يقول أحدهم قولا حال خطبة من الناس أو ما أشبه ذلك فهذا يقال فيه: إنه كالإجماع فيكون حجة، ومن ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدث الناس على المنبر وذكر لهم التشهد فقال: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" كما رواه الإمام مالك في الموطأ بسند صحيح لا غبار عليه، قال ذلك في مجمع الصحابة وهو يعلم الأمة الإسلامية، هذا التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته؛ فبهذا تقدم هذا الأثر - عن عمر- على قول ابن مسعود رضي الله عنه، "كنا نقول السلام عليك أيها النبي وهو حي فلما مات كنا نقول: السلام على النبي". فيقال: هذا اجتهاد من ابن مسعود رضي الله عنه لكنه في مقابلة النص، والنبي صلى الله عليه وسلم علم أمته أن يقولوا هذا ولم يفرق بين حياته وموته، ولا بين الحاضرين معه في المسجد والغائب، وما أكثر المصلين الذين يصلون مع غير النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن المصلين أنفسهم هل إذا قالوا: "السلام عليك أيها النبي" يقولونها وكأنما يقولونها إذا مروا به بحيث يتلقون منه الرد؟
الجواب: لا؛ ولهذا يقولونها سرا، والرسول لا يعلم بهذا، والأمر واضح في مثل هذه الأمور.
إذن إذا أجمعوا على القول فهو حجة، وإذا انفرد به أحد واشتهر ولم ينكر فهو حجة، وإذا قال به أحد ولم يعلم أنه انتشر فإن كان ممن نص النبي صلى الله عليه وسلم على اتباعهم فهو حجة بالسنة لا بأنهم صحابة مثل أبي بكر وعمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الاقتداء بهما بأعيانهما، فقل: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
وقال عليه الصلاة والسلام: "إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا". وإذا كان هذا في قضية خاصة فإنا نقول: نقيس بقية القضايا عليها، وأن هذين الرجلين الخليفتين الراشدين أقرب إلى الصواب من غيرهما بلا شك، وإن كان من غير الخلفاء من غير من نص عليه، فإن كان من فقهاء الصحابة المعروفين بالتحري وسعة العلم فقولهم حجة، وإن كان من عامة الصحابة فقد أرى الإمام أحمد رحمه الله أن قول الصحابي مقدم على القياس، وأنه حجة لكن في النفس من هذا شيء؛ لأن بعض الصحابة كرجل جاء وافدا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وتلقى منه ما تلقى من الفقه في الدين، ثم رجع إلى قومه فإذا قال قولا من غير ما أخذه من الرسول ففي النفس من هذا شيء أي أن يكون حجة على الأمة يلزمها الأخذ به.
فإذا قال قائل: لماذا جاء المؤلف بهذا الحديث؟ نقول: أتى به إشارة إلى أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء، فلنتكلم على النوم: النوم ذكر فيه الشوكاني في نيل الأوطار ثمانية أقوال للعلماء؛ لأن العلماء تنازعوا فيه بناء على اختلاف الأحاديث، واختلاف الأحاديث - والحمد لله- اختلاف لفظي، إذ يمكن الجمع بينهم، فهل النوم ناقض للوضوء؟
الجواب: فيه خلاف ثمانية أقوال: منهم من قال: إنه لا ينقض مطلقا، ومنهم من قال: إنه ينقض مطلقا، ومنهم من فصل في هذا، وهذا القول الأخير هو الصواب، الصواب التفصيل في النوم لن النوم نفسه ليس حدثا حتى نقول إنه ينتقض قليله وكثيره كالبول والغائط، وإنما النوم مظنة الحدث لحديث: "العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء". فهو مظنة الحدث، وإذا كان مظنة الحدث نظرنا إذا كان نوما مستغرقا بمعنى أن الإنسان لو أحدث لم يحس بنفسه، النوم هنا ناقض لاحتمال أن يكون أحدث ولم يشعر بنفسه، وسواء كان مضطجعا او جالسا أو راكعا أو قائما على كل حال نقول: إذا كان لو أحدث لم يحس بنفسه فإن نومه ينقض الوضوء، وأما إذا كان لو أحدث لأحس بنفسه، فإن نومه لا ينقض الوضوء حتى لو تراءى له حلم أو رؤيا، أو كان مضطجعا أو متكئا، أو ساجدا، أو راكعا ما دام يقول له أحدث لأحس فالنوم لا ينقض الوضوء، حتى لو بقي ساعة أو ساعتين ينفث وهو يعلم أنه لو أحدث لأحس فإنه لا ينتقض وضوؤه؛ لماذا؟ لأن الأصل بقاء الوضوء فلا تنقضه بالشك.
فإذا قال قائل: وإذا كان نائما ولا يحس بنفسه لو احدث فهل نتيقن أنه أحدث؟ لا، إذن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
كيف ننقض الوضوء به ونحن نقول: أن الأصل بقاء الوضوء فلا ينتقض إلا بيقين؟ نقول: لأن هذا النوم مظنة الحدث، وانضباط القضية عليه انضباط العلة غير ممكن وما كان انضباط العلة فيه غير ممكن استوى فيه ظهور العلة وعدمها هاذ وجه المسألة، وأيضا عندنا دليل: حديث صفوان بن عسال السابق يقول: "ولكن من غائط، وبول، ونوم"، فهذا حديث فنأخذ به.
لو قال قائل: إذا زال العقل بغير نوم، كما لو أغمى على الإنسان فهل ينتقض وضوؤه بالقليل والكثير؟ الجواب: نعم؛ لأن الإغماء يفقد فيه الإنسان الإحساس ولا يمكن أن يقول لو أحدث لأحس فالإغماء ينتقض به الوضوء مطلقا؛ ولهذا لو أن رجلا أغمي عليه يوما كاملا وأفاق من الإغماء فإنه لا يلزمه قضاء الصلاة، ولو نام كاملا لزمه قضاء الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، وأما الإغماء فلا يجب فيه قضاء الصلاة؛ لأن المغمى عليه لا يمكن أن ينتبه حتى لو نبه وأوقظ لا يمكن أن ينتبه فهو بمنزلة المجنون الذي لا يمكن أن يحس بأحد.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة لقوله: "ثم يصلون" لكن الاستدلال هنا ضعيف؛ لأن القضية قضية عين يتحدث عنهم وهم ينتظرون صلاة العشاء لكن هناك أحاديث تدل على أن الوجوب لا يجب إلا للصلاة بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم ساقها شيخ الإسلام رحمه الله في انتصاره لما ذهب إليه من أن الطواف بالبيت لا يشترط له الوضوء، وذكر أدلة إذا طالعها الإنسان تبين له أن هذا هو الحق وأن الطواف بالبيت لا يشترط له الوضوء، وبناء عليه لو أحدث الإنسان في أثناء الطواف فليستمر لو وصل إلى المسجد الحرام في الزحام الشديد وهو لم يتوضأ، نقول: طف ولا نلزمه أن يذهب مع هذه المشقة ليتوضأ، أما إذا كان الأمر ميسرا فلا شك أن الوضوء أفضل احتياطا واتباعا لأكثر العلماء، وأنه إذا انتهى من طوافه فسوف يصلي ركعتين والصلاة يجب لها الوضوء بالإجماع ثم قال:
عدم جواز صلاة الحائض:
62 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "جاءت فاطمة بنت أبي حيبش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي". متفق عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
- وللبخاري: "ثم توضئي لكل صلاة". وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدا.
قوله: "جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم" لأن النساء يأتين إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ويسألنه حتى بحضرة الرجال، حتى إنهن ليقلن الكلام الذي يستحي منه الرجل في حضرة الرجال؛ ولعله مر عليكم قصة عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوجته امرأة طلقها زوجها ثلاثا فجاءت تشكو إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت: إن رفاعة القرظي طلقها ثلاثا، وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب وأشارت بثوبها - يعني: أنه لا يستطيع الجماع-، فقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". وبهذا نعرف أن صوت المرأة ليس بعورة، بل إن القرآن دل على أن صوت المرأة ليس بعورة {فلا تخضعن بالقول} [الأحزاب: 32]. لم يقل: فلا تكملن أو تقلن، وبينهما فرق.
فإن قال قائل: ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام تسبح الرجال وتصفق النساء؟ قلنا: بلى لكن هذا من باب الاحتياط في درء الفتنة؛ لأن المرأة لو سبحت في الصلاة ربما يكون صوتها رخيما وتؤديه على وجه يحصل به الفتنة للمصلين فمنع منه، أما مطلق القول فإنه لا بأس به.
تقول: "إني امرأة أستحاض فلا أطهر"، أستحاض؛ يعني: يشتد مع الحيض، وفرق بين أستحاض وأحيض، الفرق بينهما: أن الاستحاضة كثرة الدم، والحيض أقل يأتي في أوقات معلومة. "فلا أطهر" وظاهر الحديث أنها يأتيها الدم في كل الوقت ولا تطهر "أفأدع الصلاة؟ ". قال: "لا، إنما ذلك عرق" لماذا استفهمت عن ترك الصلاة؟ لأنه من المعلوم أن الحائض لا تصلي وهي تظن أن هذا الدم حيض، فسألت أتدع الصلاة أم لا. قال: لا، تقول: "إني امرأة أستحاض فلا أطهر" أي: يأتيها الحيض بكثرة لأن "أستحاض" فيها حروف زائدة، وقد قيل: إن زيادة المبنى زيادة في المعنى، وهذا ليس بدائم فمثلا: رجل رجال، رجال زائدة في المبنى وهي زائدة في المعنى هذه قاعدة أغلبية، وإلا فقد يكون النقص في المبنى زيادة في المعنى كما لو قلت: شجرة وشجر، شجرة، حروفها أربعة، شجر حروفه ثلاثة، وأيهما أكثر شجرة لكن الغالب أن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى، إذن: أستحاض" معناها: تأتيها حيضة كثيرة تستمر معها؛ ولذلك قالت مفسرة هذه الاستحاضة: "فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ " يعني: أتركها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
قال: "لا"، لا تدعي الصلاة، بل صلي ثم علل هذا الحكم فقال: "إنما ذلك - بالكسرة- عرق" لأن الكاف في اسم الإشارة يراعى فيها جانب المخاطب، واسم الإشارة يراعى فيه جانب المشار إليه، فإذا قيل أشر إلى اثنين مخاطبا جماعة رجال نقول: "ذانكم" أشر إلى جماعة رجال مخاطبا إناث "أولائكن"، أشر إلى واحد مخاطبا إناثا، "ذلكن" في القرآن الكريم {فذلكن الذي لمتنني فيه} [يوسف: 32]. هنا في الحديث "ذلك" المخاطب امرأة، والكاف إذا خوطبت بها امرأة تكون مكسورة، و"ذا" اسم إشارة لمذكر مفرد وهو الدم يعني إنما الدم دم عرق، واعلم أن هذا هو المشهور في اللغة أن الكاف إنما يراعى فيها جانب المخاطب إن كان مفردا مذكرا فهي مفتوحة، وإذا كانت مفردة مؤنثة فهي مكسورة، جماعة نسوة تقترن بها النون "كن" جماعة رجال تقترن بها الميم "كم"، مثنى لذكور أو إناث تقترن فيها الميم والألف كما، هذا هو الأفصح في اللغة العربية، وجاء في اللغة أيضا فتحها لمخاطبة الذكور مطلقا، ولو كانوا اثنين أو جماعة، وكسرها للإناث مطلقة سواء كن اثنين أو جماعة، وجاء فتحها مطلقة في الإفراد باعتبار الشخص ذلك يعني أخاطب هاذ الشخص، ولو كان أكثر من واحد، وقوله: "إنما ذلك عرق" فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين دم الحيض وهذا الدم، هذا قال: "إنه دم عرق"، ودم الحيض دم طبيعة وجبلة كتبه الله تعالى على بنات آدم منذ خلقهن فهو دم طبيعة يأتي بغير سبب، لا مرض ولا جراحة ولا غير ذلك طبيعي، قال العلماء: ويخرج - أي: دم الحيض- من عرق في قعر الرحم، وللأطباء المتأخرين فيه كلام أكثر من هذا، فالمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دم الحيض، ودم الاستحاضة بأن دم الاستحاضة "دم عرق"، قال: "وليس بحيض" أيضا لما أثبت ذاك نفى عنه الحيض، قال: "وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة"، وبماذا تعرف إقبال الحيضة؟ تعرف إقبال الحيضة إذا كانت معتادة يعني: لها عادة سابقة قبل الاستحاضة، فإقبال الحيضة إقبال المدة، وإن لم يكن لها عادة، فإقبال الحيضة تغير الدم، فمثلا امرأة كانت من عادتها أن تحيض في أول يوم من الشهر ستة أيام، ثم ابتليت بالاستحاضة وصار الدم معها دائما، هذا الحيض تجلس في الشهر الثاني من أول يوم إلى ستة أيام والباقي استحاضة، تصلي وتصوم وتعمل كل ما تعمل الطاهرات، إذن إقبال الحيضة نقول في المعتادة إقبال أيام عادتها، وفي غير المعتاد إقبال التمييز، كيف التمييز؟ الفقهاء رحمهم الله يقولون: التمييز من ثلاثة وجوه:
أولا: دم الحيض أسود، ودم الاستحاضة أحمر.
ثانيا: دم الحيض ثخين، ودم الاستحاضة رقيق.
ثالثا: دم الحيض له رائحة منتنة، ودم الاستحاضة ليس له ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)