Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الوضوء، ولا شك أن للتسمية أهمية، حتى جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر". وهذا الحديث فيه مقال لكن النووي صححه، ويدلك على أهميتها أنك لو ذبحت شاة بدون تسمية بمدية قوية منهرة للدم؛ صارت حراما كالميتة حتف أنفها، ولو سميت كانت حلالا.
ويدلك لهذا أيضا إذا جلس الإنسان على طعامه وأكل بدون تسمية شاركه الشيطان فيه، وإذا سمى لم يشارك؛ إذن فهي حارسة من الشيطان عند الأكل أو الشرب.
واختلف العلماء رحمهم الله في وجوب التسمية على الأكل والشرب؛ فمنهم من قال: إنها واجبة، ومنهم من قال: إنها سنة، والصحيح أنها واجبة، وأنه يجب على الإنسان أن يسمي إذا أراد الأكل أو الشرب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من لم يذكر اسم الله عليه لا يصح وضوؤه لقوله: "ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"، أو لا يكون كاملا على القول بأن النفي نفي للكمال، فهل يقاس على الوضوء الغسل؟ هل يقاس على الوضوء التيمم؟ هل يقاس على الوضوء إزالة النجاسة؟ هذه ثلاثة أشياء كلها تحتمل أن تكون فروعا، أما الغسل فإنه ربما يقول قائل: إنه يقاس على الوضوء؛ وذلك لأن الغسل متضمن الوضوء، وإذا كان كذلك فالتسمية فيه كالتسمية في الوضوء على أن الإنسان يجد ثقلا في نفسه لإلحاق الغسل بالوضوء؛ لأن الأصل أن لا قياس في العبادات، أي: أن ما كان شرطا في عبادة لا يمكن أن تنقله إلى عبادة أخرى إلا بدليل، لكن التسمية على كل حال أفضل وأولى.
هل يقاس على ذلك التيمم، بمعنى: أن نقول إذا أردت أن تتيمم فلابد أن تسمي كما لو أردت أن تتوضأ هل نقول إنه إذا كان الوضوء لا يصح إلا بالتسمية فالتيمم عند الحدث الأصغر كذلك؟
من قال بالقياس في الأول قال بالقياس في الثاني؛ لأن البدل له حكم المبدل، وقد يقول قائل: لا يمكن أن يقاس هنا؛ لأن طهارة التيمم تختلف عن طهارة الماء اختلافا كثيرا. تتعلق طهارة التيمم بكم عضو؟ بعضوين، وطهارة الماء؟ بأربعة أعضاء في الصغرى وبالبدن كله في الكبرى، فنقول: لا يمكن أن نقيس التيمم على الوضوء، ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

قال لعمار بن ياسر - وقد علمه التيمم-: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا". ولم يسم، والمقام مقام تعليم وبيان، ولا يمكن تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذا القول أصح بمعنى: أن التيمم لا تشترط فيه التسمية بل ولا تسن فيه التسمية، اللهم إلا أن يقول قائل: إنه يدخل في عموم: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر". إن قال قائل ذلك فربما يسوغ له هذا، وإلا فالأصل أنه لا يشرع فيه التسمية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علم التيمم ولم يقل بالتسمية.
هل نقيس على الوضوء إزالة النجاسة، بمعنى: أنك إذا أردت أن تزيل النجاسة من ثوبك يجب أن تقول: باسم الله.
الجواب: لا، ولا يجوز أن نقيسها؛ لأن إزالة النجاسة من باب الترك، والوضوء من باب الفعل، ولأن إزالة النجاسة لا تحتاج إلى نية، والوضوء يحتاج إلى نية.
إزالة النجاسة لا تحتاج إلى نية، بمعنى: أنه لو سقط ثوبك في الماء وفيه نجاسة، ثم زالت النجاسة في هذا الماء، فإن الثوب يطهر، فهي لا تحتاج إلى نية.
إذن الشيء الذي يمكننا أن نقول: أنه يشترط فيه التسمية هو الوضوء؛ لأنه ورد به النص والباقي بالقياس بعضه قريب وبعضه غير قريب.
من فوائد هذا الحديث: أن التسمية في الوضوء سنة، والذي يجعلنا أن نقول إنها سنة أمران:
الأمر الأول: أن هذا الحديث فيه مقال كما قال الإمام أحمد: لا يثبت في هذا الباب شيء، والأصل براءة الذمة؛ وأننا لا نلزم عباد الله بشيء إلا بدليل، يعني: أين حجتك عند الله؟ إذا أراد إنسان أن يتوضأ ولم يسم ثم قلت له: أعد الوضوء بطلت عبادتك أين حجتك عند الله؟ والمسألة ليست هينة فهذا دين وستسأل يوم القيامة: لم أفتيت في هذا وأنت لا تعلم؟ فلذلك نقول: لا يظهر أنها واجبة ولا أنها شرط ولا أنها ركن؛ لأن الحديث هذا فيه مقال، وإذا كان فيه مقال فلا يمكن أن نلزم عباد الله به وأن نبطل عبادتهم.
الدليل الثاني: أن جميع الواصفين لوضوء الرسول صلى الله عليه وسلم والذين علموا الناس كعثمان رضي الله عنه لم يذكروا التسمية، وعثمان علمه للناس وهو خليفة بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التسمية، ولو كانت التسمية شرطا أو واجبا لكانت مما تتوافر الهمم على نقله ولنقل هذا وبين للناس بيانا شافيا، أما الأشياء المقيسة عليه وهي الغسل والتيمم وإزالة النجاسة فقد عرفتم ما فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

أسئلة:
- سبق لنا أن المؤلف رحمه الله ذكر حديث جابر وبدأ برواية النسائي "ابدءوا بما بدأ الله به"، فلماذا قدم البداءة بها قبل رواية مسلم؟ لأن بها تفصيل.
- يشكل على هذا الحديث مخرجه واحد وروايه واحد، فكيف يروى بالوجهين؟ أن الرواة فهموا أن الخبر هنا بمعنى الأمر فنقلوه بمعنى الأمر.
- ذكرنا عند قوله: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" أن النهي يأتي على أوجه ما هي؟
- ذكر اسم الله على الوضوء هل له نظير في أنه لا يصح إذا لم يذكر اسم الله عليه؟

‌‌حكم الجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحدة:
47 - وعن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق". أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف.
"يفصل بين المضمضة والاستنشاق" يعني: يأخذ غرفة للمضمضة وغرفة للاستنشاق، فإذا كان ثلاث غرفات فيكون ستا ثلاث للمضمضة وثلاث للاستنشاق، لكن هذا الحديث يقول المؤلف: إنه ضعيف، إلا أن بعض الفقهاء عمل به وقال: يجوز أن يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا، فيكون الغرفات ستا، لكن الذي يأتي بعده أصح منه وهو قوله:
48 - وعن علي رضي الله عنه في صفة الوضوء-: "ثم تمضمض صلى الله عليه وسلم واستنثر ثلاثا، يمضمض وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء". أخرجه أبو داود والنسائي.
49 - وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه في صفة الوضوء-: "ثم أدخل صلى الله عليه وسلم يده، فمضمض واستنشق من كف واحد، يفعل ذلك ثلاثا". متفق عليه.
حديث علي يقول: "تمضمض واستنثر" يمضمض ويستنثر من الكف الذي يأخذ منه، الماء ظاهره أنه كف واحد يتمضمض منها ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات، وهذا يدل على تقليل ماء الاستنشاق والمضمضة؛ لأن كفا واحدة يبقى الإنسان يتمضمض منها ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات وهو بعد الاستنشاق سوف يستنثر، واليد لابد أن يتسرب منها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

الماء من بين الأصابع، على هذا ستكون آخر واحدة قليلة جدا، ولهذا يكون الإتيان بهذه السنة فيه صعوبة، لكن مع ذلك لابد إذا كان اللفظ محتملا لها، فلابد أن نعمل بها.
وعن عبد الله بن زيد قال: "تمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثا" هذا يحتمل أن يون كحديث علي أن يكون قوله: "يفعل ذلك ثلاثا" يعود على المضمضة والاستنشاق، ويكون قوله: "من كف واحدة" فيكون بهذا مطابقا لحديث علي، ويحتمل أنه يأخذ كفا فيتمضمض به ويستنثر ثم كفا آخر، ثم كفا آخر لقوله: "يفعل ذلك ثلاثا" وهذا هو الأقرب، وعلى هذا يكون في المضمضة والاستنشاق ثلاث صفات: صفة ضعيفة، وصفة لا بأس بها، وصفة قوية، ما هي الضعيفة؟ أن يفصل بين المضمضة والاستنشاق، والتي لا بأس بها وليست بتلك القوية: أن يكون بكف واحدة المضمضة ثلاثا ثلاثا.
والصفة الثالثة أن يأخذ ماء بكف فيتمضمض ويستنشق، ثم كفا أخرى، ثم كفا أخرى المشهور عند الفقهاء أنها كلها جائزة؛ يعني: كلها سنة.
وعلى هذا ينبغي لنا أن نفعل هذه مرة وهذه مرة، ولكن لا شك أن أثبتها وأصحها حديث عبد الله بن زيد؛ لأنه متفق عليه والإنسان مخير، ثم إن من الناس من إذا جمع المضمضة والاستنشاق كل الثلاث في كف واحدة لا يبقى في كفه شيء، فإذا لم يبق في كفه شيء حينئذ تعذرت المضمضة والاستنشاق فنعود إلى الصفة التي دل عليها حديث عبد الله بن زيد، نأخذ كفا للمضمضة والاستنشاق، وكفا أخرى للمرة الثانية، وكفا ثالثة للمرة الثالثة.

‌‌حكم ما يمنع وصول الماء في الوضوء:
50 - وعن أنس رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء.
فقال: "ارجع فأحسن وضوءك". أخرجه أبو داود. والنسائي.
قوله عليه الصلاة والسلام: "ارجع" يعني: ارجع إلى مكان الوضوء الذي توضأت منه، "فأحسن وضوءك"، يعني: توضأ وضوءا حسنا، وهل المراد بقوله: "أحسن وضوءك" أن يبتدئ الوضوء من جديد؛ أو أن يغسل ما لم يصبه الماء؟ يحتمل هذا وهذا؛ لأن كلا منهما إحسان سواء ابتدأ الوضوء من أوله أو غسل ما لم يصبه الماء من القدم، ولكن القواعد تقتضي أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

يفصل في هذا، فإن كان الزمن بعيدا فإحسان الوضوء أن يعيده من أوله لفوات الموالاة، وإن كان قريبا فإحسان الوضوء أن يغسل ما لم يصبه الماء من القدم.
ففي هذا الحديث فوائد منها: وجوب استيعاب الأعضاء بالتطهير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هذا أن يرجع فيحسن الوضوء، ويدل لهذا الحكم قوله تبارك وتعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6]. فإذا لم يستوعب الوجه لم يمتثل الأمر، وكذلك يقال في اليدين والرأس والرجلين.
ومن فوائده: أنه تجب إزالة ما يمنع وصول الماء، سواء كان قليلا أو كثيرا، حتى وإن كان مثل الظفر، وكلمة "مثل الظفر" يحتمل أن المراد مثل قلامة أو مثل الظفر كاملا، وأيا كان فإنه يدل على أنه إذا حال بين العضو والماء مثل الظفر وجب إزالته، وإلا لم يصدق عليه أنه غسله، ولكن يبقى عندنا مسائل.
المسألة الأولى: الخاتم إذا كان ضيقا فإنه في الغالب يمنع وصول الماء، فهل يجب أن يحركه حتى يدخل الماء بين وبين العضو أو لا يجب؟
نقول: الظاهر أنه يجب إذا كان ضيقا جدا بحيث يمنع وصول الماء فلابد أن يحركه من أجل أن يصل الماء إلى باطنه، ويحتمل ألا يجب، وهذا الاحتمال نأخذه من كون الرسول عليه الصلاة والسلام يلبس الخاتم ولم يرد عنه انه إذا أراد الوضوء أو الغسل نزعه، وهذا الخاتم لا ندري أهو ضيق أو واسع.
لماذا نقول: يحتمل، ولكن يرد على هذا الأخير - أهو ضيق أو واسع- أنه إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال، فإذا كان يحتمل أنه واسع ويحتمل أنه ضيق وكانت القاعدة عندنا أنه يجب إيصال الماء إلى محل التقرير فإننا لا نأخذ بالاحتمال الثاني الذي يكون ضيقا.
المسألة الثانية: إذا كان الإنسان عليه تركيبة أسنان فهل يجب عليه أن يخلعها عند المضمضة، أو يفصل إن كانت واسعة أو ضيقة، أو يقال: إنه لا يجب استيعاب الفم بالمضمضة؟ الأخير؛ لأن الفقهاء نصوا على أنه لا يجب استيعاب الفم بالمضمضة، وبناء على ذلك لا يجب على الإنسان أن يخلع تركيبة الأسنان ولا أن يخلخلها حتى يصل الماء.
المسألة الثالثة: النساء يستعملن الحناء على رءوسهن، والحناء يتلبد على الرأس، ويمنع وصول الماء، فهل يعفى عن ذلك كما عفي عن مسح رأس الرجل بالعمامة ومسح رأس المرأة بالخمار على القول بذلك أو لا؟
نقول: يعفى عن ذلك، والدليل على هذا من السنة أن الرسول عليه الصلاة والسلام في إحرامه قد لبد رأسه بالعسل والصمغ، وهذا يمنع حتى مباشرة الشعر فيكون هذا له دليل من السنة غير القياس على العمامة والخمار، والنساء يستعملن دائما - كما قلت- الحناء يلبدن على الرءوس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

كذلك أيضا يوجد حلي تربطه المرأة برأسها له عرى تدخل الشعر في هذه العروة من أجل أن يستمسك، وتسمى عند الناس (الهامة)؛ لأنها توضع على هامة الرأس، وهي على قدر الكف، يعني: قطعة من الحلي على قدر الكف تضعها المرأة على رأسها، ثم تخيطها بالشعر - شعر الرأس- بواسطة العرى التي فيها. هل نقول: إنه يجوز أن تمسح عليها أو يجب أن تخلعها أو تخلخلها حتى يصل الماء من تحتها؟
الجواب: يجوز أن تمسح عليها؛ لأنها من جنس الحناء ومن جنس الخمار، بل هي أشد؛ لأنها تخر بنفس شعر الرأس، وما زال النساء يستعملنها فيما سبق وعندهم العلماء ولا ينبهون على هذا.
وهل يعفى عن الشيء اليسير فيمن يشق عليه التحرز من مانع وصول الماء، كأصحاب البويات الذين يستعملونها، يصبغون بها الجدر لا يخلون من أن يتعلق بأيديهم شيء من البوية، فهل يعفى عن ذلك إن كان يسيرا؟
اختار شيخ الإسلام رحمه الله أن يعفى عن ذلك إذا كان يسيرا، وطرد هذا أن اليسير يعفى عنه، ووافقه الفقهاء رحمهم الله في الوسخ الذي يكون بالأظفار، الأظفار الطويلة، يكون تحت الظفر الوسخ يمنع من وصول الماء فهذا معفو عنه، حتى عند الفقهاء رحمهم الله يعفون عن ذلك؛ لأن هذا يشق التحرز منه، ولو قلنا للإنسان: يجب أن تنقب أظافرك عند كل وضوء لكان فيه مشقة، وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله صحيح لكن فيما يشق التحرز منه، وذلك عند من؟ عند أصحاب البويات الذين يصبغون بها الجدر هؤلاء لا شك أنه يسمح بذلك.
هناك مادة أخرى غير البوية تلصق بالجلد وتأبى أن تنقى من الجلد، حتى تضع عليها بنزين - والبنزين عادة يزيل البويات- لا فائدة فماذا نعمل؟
على كل حال: أنا ذكرت هذا من أجل أن تتحرزوا منه وإلا لا شك أنه إذا عجز الإنسان عنه أنه يعفى عنه، لكن نحث الإنسان على ألا يقربه، والحمد لله الآن الوسائل المانعة من ذلك كثيرة، يوجد قفازات من البلاستيك، إذا أردت أن تستعمل فالبسها وإلا فتحرز منها لأنها خطيرة.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الأمر بالمعروف، وجهه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يحسن الوضوء، ولكن إذا قال قائل: هذا فعل، والفعل المجرد عند الأصوليين لا يدل على الوجوب؟ فيقال: هذا فعل جرى امتثالا لقول الله تبارك وتعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104]. وما وقع من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام امتثالا، فإن له حكم الأمر الذي امتثله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

ومن فوائد هذا الحديث: أن ترك المأمور لا يعذر فيه بالجهل، بل لابد من فعله، وجهه: أن هذا الرجل إما جاهل وإما ناس، إما جاهل يحسب أن الماء قد شمل جميع القدم، أو يحسب أنه لا يجب شمول الماء لجميع القدم أو ناس ومع ذلك لم يستفصل الرسول صلى الله عليه وسلم منه بل أمره أن يحسن الوضوء.
ومن فوائد هذا الحديث: اشتراط الموالاة إذا حملنا قوله: "أحسن" على إعادة الوضوء، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في الموالاة هل هي شرط في الوضوء أو لا؟ والظاهر أنها شرط؛ لأن الوضوء عبادة واحدة، وإذا لم يوال بين أجزائه تفكك.
لو قال قائل: لك أن تغسل وجهك الساعة التاسعة صباحا، ثم تغسل اليدين الساعة العاشرة، ثم تمسح رأسك الساعة الحادية عشر، ثم تغسل رجليك الساعة الثانية عشر هل يقول: إن هذا الرجل توضأ؟ حقيقة ما توضأ، وإنما غسل أعضاء، ثم إن قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6]. عطف عليها، ومن المعلوم أن جواب الشرط يلي المشروط مباشرة، بدليل أنه يربط بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب، فإذا قلنا: غسل الوجوه يأتي مباشرة. قلنا: وما عطف عليه يأتي مباشرة أيضا، وهذا استنباط جيد بالنسبة للدلالة من الآية.
فإذا قال قائل: وهل يشترط الترتيب؛ بمعنى: أنه إذا كان الذي لم يصبه الماء من الأعضاء الأولى فهل يغسل ما تحته؟ يعني: لنفرض أنه في اليد هل نقول: اغسل اليد ثم امسح الرأس ثم اغسل الرجل، أو يسقط الترتيب؟
الجواب: لا يسقط الترتيب، بل يغسله وما بعده، ونظير ذلك: لو أن الإنسان نسي الركوع، سجد من قيام ثم ذكر هل نقول: اركع ولا تسجد، او اركع وائت بما بعده؟ الثاني؛ لأنه لابد من الترتيب لكن بعض أهل العلم يقولون: إن الترتيب يسقط بالجهل والنسيان، وبناء على هذا القول لا بأس أن يغسل ما لم يغسله من الأعضاء ويقتصر على ذلك، لو وقع هذا في غسله، يعني: إذا وجد الإنسان - بعد أن اغتسل من الجنابة- أن عليه ما يمنع وصول الماء إلى تحته، فهل نقول: أزل المانع واغسل ما تحته، أو نقول: أزل المانع واغتسل كاملا؟
الجواب: الأول؛ لأن الغسل ليس فيه الترتيب، في الغسل ابدأ بالرأس أو بالرجلين كله واحد الترتيب إنما هو في الوضوء؛ ولهذا قال الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6]. ولم يذكر من أين نبدأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

فإذا قال قائل: هل الرجل رجع؟ لابد؛ لأن بعض الناس تأتي أوامر - وهذه نبهت عليها لأنها مهمة- ثم يقول: ما ورد عن الصحابة، فنقول: ما هو شرط، نحن متعبدون بما نسمع وليس من شرط ذلك أن نعلم أن الصحابة عملوا به أو لم يعملوا به، فمثلا الدعاء يوم الجمعة من دخول الإمام إلى أن تنتهي الصلاة حري بالإجابة، فهل يدعو الإنسان بين الخطبتين، أو نقول: لا تدع بين الخطبتين لأن الصحابة ما فعلوه؟ الجواب: الأول يدعو بين الخطبتين؛ لأن الأصل أن الصحابة سوف يفعلون ما أمروا به أو ما دلوا عليه من الحق هذا هو الأصل، وكونه يقول: لا يمكن إلا أن نعلم أنهم عملوا؛ هذا خطأ، لكن إذا علمنا أنهم عملوا على خلاف ما يقتضيه الأمر المطلق حينئذ يكون الأمر المطلق مقيدا بعملهم، وأظنكم تعرفون الفرق بين الأمرين، يعني: الأمر إذا ورد ولم نعلم أن الصحابة فعلوه نقول: يبقى الأمر على ما هو عليه، لكن إذا علمنا أنهم فعلوه على وجه معين نتقيد بهذا الوجه المعين، مثال ذلك: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما". هل نقول: اعتمر في الصباح والمساء لتكفر ما بينهما؟ لا؛ لأن الصحابة عملوا بهذا، لكن ما عملوا على ا، هم يكررون العمرة كل يوم أو كل أسبوع، بل نقل شيخ الإسلام رحمه الله اتفاق السلف على كراهة الإكثار من العمرة والموالاة بينها ذكره في الفتاوى. على كل حال هذه مسائل دقيقة، مسألة العمل.
إذا قال قائل: إذا قلتم باستحباب الدعاء بين الخطبتين أتقولون برفع اليدين؟
نقول: الأصل في الدعاء أن من آدابه رفع اليدين ولا بأس أن نرفع الأيدي، ورفع اليدين في الدعاء ينقسم إلى أربعة أقسام:
1 - قسم ورد الشرع بأنه لا رفع فيه إلا في حالة معينة.
2 - وقسم ورد الشرع بعدم الرفع فيه مطلقا.
3 - وقسم ورد الشرع برفع اليدين فيه. … 4 - وقسم مسكوت عنه.
الأول: الذي ورد رفع اليدين فيه في أشياء معينة؛ الدعاء في الخطبة - خطبة الجمعة- رفع اليدين في الدعاء في خطبة الجمعة، سواء من الإمام الخطيب أو من المستمعين هذا بدعة أنكره الصحابة على مروان بن الحكم، ولكن ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه "رفع يديه في الدعاء في الاستسقاء والاستغفار".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

الثاني: ما ورد في عدم الرفع مطلقا؛ وذلك في الدعاء في الصلاة أي في أثناء الصلاة كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو في صلاته ولا يرفع يديه، يدعو بين السجدتين ويداه على فخذيه، لا يرفعهما.
الثالث: السكوت عنه والأصل فيه الرفع، لكن قد يتبادر للإنسان أنه لم يحصل الرفع مثل قوله عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت: "استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت"، فإن ظاهر الحال أنهم لا يرفعون أيديهم؛ لأن الراوي لم يقل ثم رفع يده ودعا مثلا، ولكن لو رفع إنسان يده وقال: هذا هو الأصل، لا نستطيع أن ننكر عليه بدون دليل بين.
الرابع: الذي ورد الرفع فيه مطلقا؛ مثل الدعاء يوم عرفة؛ وعلى الصفا والمروة.
أسئلة:
- ما الذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "ارجع فأحسن وضوءك"؟
- هل الأمر بالإحسان أمر بالإعادة أو بالتكميل؟
- في الحديث ما يدل على الأمر بالمعروف ما هو؟
- هل يفرق بين القليل والكثير؟
51 - وعنه رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد". متفق عليه.
"كان رسول الله"، ذكر العلماء رحمهم الله في أصول الفقه أن "كان" تدل على الدوام غالبا، إذا كان خبرها فعلا مضارعا "كان يغتسل"، "كان يقرأ"، "كان يفعل"، لكنه ليس دائما، وما وجد مطلقا من قول بعض العلماء أن كان للدوام فمرادهم غالبا والدليل على هذا: الأحاديث الواردة، تجد مثلا حديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة سبح الغاشية"، وحديث آخر: "كان يقرأ بالجمعة والمنافقين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

فلو حملنا أنها على الدوام دائما لكان هذا تناقضا لكنها في الغالب، "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد"، وسبق أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مد فجعل يدلك ذراعيه، وإن كان ضعيفا.
والمد: هو ربع الصاع، أي: ربع صاع النبي صلى الله عليه وسلم، والمصطلح عليه عندنا هنا: أن المد ثلث الصاع، وقوله: يغسله بالصاع، وهو أربعة أمداد وهو كما ذكرنا لكم سابقا، ينقص عن الصاع الموجود عندنا الخمس، ويزبد عليه صاعنا الربع، إذن إذا نسيت زيادة الصاع عندنا على صاع النبي صلى الله عليه وسلم تقول: يزيد عليه الربع؛ لأن ذاك ثمانون وهذا مائة وعشرون، وإذا قلت: ينقص صاع النبي صلى الله عليه وسلم عن صاعنا، نقول: الخمس يعني عشرين من مائة، وأكثر إلى خمسة أمداد، فيكون صاعا ومدا؛ وهذا هو الأكثر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ بمد ويغتسل بالصاع، فيؤخذ من هذا الاقتصاد في استعمال الماء؛ لأن هذا لا شك أنه قليل.
ومن فوائده أيضا: أنه ينبغي للإنسان أن يكون مقتصدا في العبادة، لا يزيد عليها لا كمية ولا كيفية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الكمية - لما توضأ ثلاثا- قال: "من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم".
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي أن نقتدي بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا، ولهذا قال العلماء: يسن أن يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وهذا ممكن إذا كان الإنسان يغترف من إناء، يعني: ممكن أن يتوضأ بهذا القدر، لكن إذا كان يصب عليه من المواسير فإن ذلك لا يمكن، ولا يمكن انضباطه.

‌‌أذكار الوضوء:
52 - وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". أخرجه مسلم، والترمذي، وزاد: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين".
"ما منكم من أحد" لها نظير في القرآن الكريم - في التركيب هذا- وهو قوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حجزين} [الحاقة: 47]. فإعرابها أن (ما) نافية، و (منكم) خبر مقدم و (من أحد) مبتدأ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

مؤخر، لكن المبتدأ هنا اقترن ب (من) الزائدة لتوكيد العموم، وإنما قلنا: لتوكيد العموم؛ لأن (أحد) نكرة جاءت في سياق النفي وهي تفيد العموم، يعني: ما من إنسان منكم، والخطاب للصحابة، لكن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة خطاب لجميع الأمة.
"ما منكم من أحد يتوضأ" صفة لأحد "فيسبغ الوضوء" أي يتمه كما وكيفا، "ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" ثم يقول إذا انتهى من الوضوء: "أشهد أن لا إله إلا الله"، "أشهد" بمعنى: أنطق بلساني معترفا به في قلبي كأنما أشاهده رأي العين.
وقوله: "أن لا إله إلا الله" أسمع بعض الناس ينطق بها فيقول: "أشهد أن لا إله إلا الله"، وهذا لحن فاحش؛ لأن "أن" المشددة لا يجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا، وإنما هي "أن" المخففة، وعلى هذا فنقول: "أن لا إله" وليس: "أن لا إله"، "أن لا إله إلا الله"، وضمير الشأن نا محذوف هو اسمها، و "لا إله إلا الله" الجملة خبرها، وقوله: "لا إله إلا الله" (إله) بمعنى: مألوه، والمألوه هو: المعبود تألها ومحبة وتعظيما، وقوله: "إلا الله" لا يصح أن نعرب (الله) خبر "لا"؛ لأن لفظ الجلالة معرفة، بل يقول النحويون أنه أعرف المعارف، و (لا) النافية للجنس لا تعمل إلا في النكرات، وعلى هذا فلا يصح أن نعرب (الله) على أنه خبرها؛ لأنه من شرطها أن تعمل في النكرات.
إذن أين الحبر؟ الخبر محذوف قدره بعضهم: "لا إله موجود"، وهذا التقدير لا يصح، لماذا؟ لأنه موجود آلهة غير الله، قال الله تبارك وتعالى: {فما أغنت عنهم ءالهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك} [هود: 101]. وقال تعالى: {ولا تجعل مع الله إلها ءاخر} [الإسراء: 39].
فالآلهة موجود، وقال تعالى في ذكر بطلان آلهة المشركين: {إن هي إلا أسماء سميتموها} [النجم: 23]. فهم يسمونها آلهة لكن هل هي آلهة في الحق؟ لا.
وعليه فنقول: من قدر (لا إله موجود)؛ فإنه غلط فاحشا من وجهين:
الوجه الأول: أن الواقع يكذبه؛ لأنه توجد آلهة سوى الله.
الوجه الثاني: لا يوجد إله إلا الله لزم أن تكون هذه الآلهة هي الله وهذا خطأ فاحش.
إذن ما الذي نقدر؟ نقدر ما دل عليه القرآن {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه البطل} [لقمان: 30]. فنقدر "حق" وهو أحسن من تقديرنا "بحق"؛ لأننا إذا قدرنا "بحق" لزم أن تكون "بحق" جار ومجرور متعلق بمحذوف، والتقدير: لا إله كائن بحق إلا الله، ومتى أمكن عدم الإضمار فهو أولى، لاسيما أن عدم الإضمار فيه مطابقة للقرآن {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه البطل} [لقمان: 30]. وعلى هذا نقدر: لا إله حق إلا الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

فإذا قال قائل: المعنى غير بين؟
نقول: هو بين، نقول: "لا رجل قائم إلا زيد" يمكن أو لا يمكن؟ يمكن، فنقول: "رجل" اسمها، و "قائم" خبرها، وعليه فنقول: "الله" لفظ الجلالة يكون بدلا من الخبر المحذوف، والبدل له حكم المبدل فعلى هذا يكون المعنى: أنه لا يوجد إله حق إلا الله عز وجل، وهذا هو المتعين.
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، "إلا الله وحده" توكيد للإثبات أو للنفي؟ توكيد للإثبات، "لا شريك له" توكيد للنفي، وحق لهذه الكلمة بمعناها العظيم أن تؤكد بأن الله وحده هو الحق لا شريك له لا مشارك له في هذه الألوهية.
"وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" فنقول في "أشهد" مثل ما قلنا في "أشهد" الأولى، "وان محمدا" هنا أبقيت على ثقلها أو خففت؟ بقيت على ثقلها؛ لأنها تصح أن تدخل على الجملة الاسمية أشهد أن محمدا عبده ورسوله. "محمد" علم شائع في جنس الأعلام، فمن هو؟ هو محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي - صلوات الله وسلامه عليه- وإنما لم يقيد بوصف يبينه؛ لأنه قد ملأ القلوب علم يعرف أنه فلان، العلم ليس يعين الشخص نفسه لكن يعين المسمى به، وإذا كان المسمى به محمدا مثلا عشرة صار مبهما أو معينا؟ صار مبهما، لكن هذا لما كان معرفته في القلوب حالة لا يمكن أن ينصرف القلب لغيره أغنى عن ذكر الصفة الكاشفة وصار المراد ب"محمد": محمدا رسول الله الهاشمي القرشي صلوات الله وسلامه عليه، وحقق لنا ولكم اتباعه.
"عبده ورسوله" هذه عبودية من أخص أنواع العبودية؛ لأن العبودية أنواع:
عبودية عامة: وهي التعبد لله تعالى كونا، وهذا شامل لجميع الخلق كل الخلق يتعبدون لله كونا لا يمكن أن يخرجوا عن طاعته أبدا حتى الكافر وهو عبد لله، قال الله تبارك وتعالى: {إن كل من في السموت والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا} [مريم: 93]. وهذه العبودية العامة لا يحمد عليها الإنسان؛ لأن الإنسان مسخر.
وعبودية خاصة: وهي التعبد لله بشرعه، هذه هي التي يحمد عليها الإنسان وهي مدار الثناء، العبودية لله بالشرع أقسام بعضها أخص من بعض، فعبودية الصالحين ليست كعبودية الأولياء؛ لأن عبودية الأولياء أخص، عبودية الأولياء ليست كعبودية الأنبياء، عبودية الأنبياء أخص، عبودية الأنبياء ليست كعبودية الرسل، عبودية الرسل أخص؛ لأنهم محملون إبلاغ الرسالة إلى عباد الله والجهاد عليها إذا أذن لهم في الجهاد.
وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية من أي الأنواع؟ من أخص الأخص، بل هو عليه الصلاة والسلام وإخوانه من أولي العزم هم أخص أنواع العبودية، ولذلك انظر إلى أعماله عليه الصلاة والسلام ماذا يصنع: ذكر، استغفار، صلاة صدقة، بذل، لا يوجد له نظير، حتى إنه - عليه الصلاة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

والسلام- لما كان يصلي حتى تنفطر قدماه قالوا له في ذلك فقال: "أفلا أكون عبدا شكورا". هذه هي العبودية التامة، أما الرسالة فحدث ولا حرج، يخرج إلى الناس في أوطانهم يدعوهم إلى الله عز وجل ويرجع وهم قد أدموا عقبه ولم يستجيبوا له، ومع ذلك هو صابر، وخروجه إلى أهل الطائف ودعوته إياهم ثم إهانتهم له حتى يرميه فتيانهم بالحجارة ويدموا عقبه ثم يرجع لم يفق إلا في قرن الثعالب، ويأتيه ملك الجبال يقرئه السلام، يقول: إن الله أمره إذا شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطبق عليهم الأخشبين الآن، الأمر بيده بإذن الله عز وجل لو شاء لأمر ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين، لكن ماذا قال؟ قال: "أستأنيهم - أي: أتأنى- لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به". وهذا أتجدون أحدا أصبر من هذا حتى الفطرة والطبيعة تقتضي أن ينتقم الإنسان من هؤلاء وأمثالهم، لكنه عليه الصلاة والسلام. لا ينتقم لنفسه أبدا؛ إنما أمره الله، إذن هو قد اتصف بأكمل أنواع العبودية.
"ورسوله" أي: المرسل من قبل الله عز وجل، فهو رسول من الله إلى من؟ إلى الإنس والجن، إلى جميع الناس من يهود ونصارى ووثنيين وملحدين، إلى كل الخلق، وهو أرسل إلى الملائكة أو لا؟ هذا معل لا حاجة إلى بحثه، لكن أرسل إلى الجن والإنس، فالإنس والجن كلهم مكلفون بقبول رسالته والشهادة له بالرسالة، وما أحسن الكلمة التي قالها الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله قال: "هو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب"، هذه جملة جيدة جدا تصرها سهل وهي جامعة، "هو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب"، هذه جملة جيدة جدا تصورها سهل وهي جامعة، "هو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب"، وسيأتينا - إن شاء الله- في فوائد هذا الحديث أن الناس صاروا فيه طرفين ووسط: طرف عبدوه، وطرف كذبوه، والوسط: من عبدوا الله برسالته وصدقوه، هؤلاء هم الوسط.
يقول عليه الصلاة والسلام: "ما من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة"، دائما في القرآن يشير الله إلى هاتين الشهادتين في عدة مواضع نذكر منها موضعا واحدا ونقيس عليها الباقي، قال الله تعالى: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت ءاباءهم الأولين} [المؤمنون: 68]. هذه تتضمن الشهادة لله عز وجل؛ حيث جاء قوله وهو كلامه بتحقيق التوحيد {أم لم يعرفوا رسولهم} [المؤمنون: 69]. هذه شهادة أن محمد رسول الله، وهذا يأتي في القرآن كثيرا بأن يذكر أولا ما يتضمن التوحيد ثم ما يتضمن الرسالة، قوله: "إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"، "إلا فتحت"، من المعلوم أن الجنة ليست في الأرض، وأن القائل لا يشاهدها، ولا يشاهد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

أبوابها، لكن إذا جاءنا الخبر عن الصادق المصدوق فما موقفنا؟ أن نصدق به أكثر مما نصدق ما نشاهده بأعيننا؛ لأن العين قد تخطئ وخبر النبي عليه الصلاة والسلام لا يخطئ، وعلينا أن نؤمن بهذا الأمر الغيبي، وأن الإنسان إذا تطهر وأسبغ الوضوء وقال: هذا فتحت له أبواب الجنة، فماذا يترتب على فتحها؟ يترتب على فتحها له أن الله ييسر له جميع الأعمال التي بها يدخل هذه الأبواب، وتعرفون أن أبواب الجنة منها باب للصلاة، وباب للصيام، وباب للصدقة، وباب للجهاد كما جاء في الحديث، فيكون مضمون هذا أن الله تعالى ييسر لهذا المتوضئ الذي أكمل وضوءه بالتوحيد، وهي طهارة القلب، ييسر له الأعمال التي يدخل بها من أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء.
أخرجه مسلم، والترمذي، وزاد- يعني: الترمذي-: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين": "اللهم" يعني: يا الله، "واجعلني" أي: سيرني من التوابين، الذين يريدون التوبة من كل ذنب وفعل فعلوه، "واجعلني من المتطهرين" الذين تطهروا بأبدانهم وقلوبهم، وهذا مأخوذ من قول الله تبارك وتعالى: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يجب التوبين ويجب المتطهرين} [البقرة: 222]. فإذا جعلك الله من التوابين المتطهرين فإنك تنال بذلك محبة الله.
من فوائد حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الحث على إسباغ الوضوء؛ لما يترتب عليه من الفضيلة إذا ذكر الذكر من بعده لقوله: "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء".
ومنها: أنه لابد لحصول الثواب من الإسلام فننظر هل هذه الفائدة واضحة؟ يمكن أن تؤخذ من قوله: "ما منكم من أحد" والخطاب للمؤمنين، غير المؤمن لو توضأ وأحسن الوضوء فإنه لا يحصل له ذلك، بل ولا يقبل منه.
ومن فوائد هذا الحديث: حكمة الشريعة بالتناسب في شرائعها؛ حيث إنه لما حصلت الطهارة الحسية الظاهرة ندب إل الطهارة المعنوية، فإن التوحيد تطهير للقلب من الشرك والوضوء تطهير للأعضاء من الحدث.
ومن فوائد الحديث: أنه لابد من النطق باللسان فيما يعتبر قولا، أي: لابد للقول من النطق فيه باللسان؛ لقوله: "ثم يقول: أشهد"، ولا يكفي أن يمر ذلك على قلبه، بل لابد من النطق.
ومن فوائد هذا الحديث: إثبات توحيد الألوهية لقوله: "أشهد أن لا إله إلا الله"، وتوحيد الألوهية له قسمان: توحيد الألوهية باعتبار تعلقه بالله عز وجل، وتوحيد الألوهية باعتبار تعلقه بفعل العبد؛ ولهذا يعبر عنه بعضهم بتوحيد العبادة وتوحيد الألوهية.
ومن فوائد هذا الحديث: بطلان جميع الآلهة سوى الله لقوله: "أشهد أن لا إله إلا الله".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

ومن فوائد هذا الحديث: تأكيد الكلمات المهمة في قوله: "وحده لا شريك له"، فالأشياء المهمة ينبغي أن تؤكد إما توكيدا لفظيا، وإما توكيدا معنويا، واعلم أن التوكيد هنا ليس المراد بالتوكيد الذي ذكره النحويون، فإن التوكيد الذي ذكره النحويون لفظي ومعنوي، والمعنوي له ألفاظ مخصوصة، مثل: "كل، وجميع"، وما أشبه ذلك، لكن هنا توكيد معنوي بذكر جملة تفيد معنى الجملة التي سبقها.
ومن فوائد هذا الحديث: شهادة أم محمدا عبد الله ورسوله مقترنة بشهادة التوحيد، ووجه ذلك: أن كل عبادة لابد فيها من إخلاص، ولابد فيها من متابعة، فالإخلاص يتحقق بشهادة أن لا إله إلا الله، وبالمتابعة تتحقق شهادة أن محمدا عبد الله ورسوله.
ومن فوائد هذا الحديث: الرد على الغلاة في النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: "أن محمدا عبده"، فليس للنبي صلى الله عليه وسلم حظ من الربوبية، هو عبد عليه الصلاة والسلام وليس برب.
ومن فوائد الحديث: الرد على منكري رسالة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "ورسوله".
ومن فوائد هذا الحديث: فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم حيث جمع بين شرف العبادة وشرف الرسالة لقوله: "عبده ورسوله".
ومن فوائد الحديث: وجوب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن الله لكونه رسولا من عنده، تبارك وتعالى قال: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حجزين} [الحاقة: 44 - 47]. فكل ما أخبر به عليه الصلاة والسلام عن الله فهو حق وصدق، وكذلك كل ما أخبر به عما وقع من الوقائع - حتى وإن لم تتعلق بالشرائع- فإنه يجب تصديقه عليه الصلاة والسلام لأنه معصوم من الكذب.
ومن فوائد الحديث: فضيلة هذا الذكر عقب الوضوء، لكن عقب أي وضوء أم وضوءا كاملا؟ الوضوء الكامل لقوله: "فيسبغ الوضوء".
المؤلف رحمه الله ساق ذكرا في أول الوضوء وذكرا في آخر الوضوء، الذكر في أوله البسملة، والذكر في آخره هذا الذي سمعتم.
وأما في أثناء الوضوء فإنه ليس فيه ذكر، وما يذكر من أن لكل عضو من الأعضاء ذكرا مخصوصا، فإنه لا صحة له، فليس هناك أذكار في الوضوء إلا البسملة في أوله والتشهد في آخره.
ومن فوائد الحديث: إثبات الجنة وأن لها أبوابا لقوله: "إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية".
ومن فوائده: أن أبواب الجنة ثمانية، وقد ثبت بالكتاب العزيز أن أبواب النار سبعة، وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

مما يشير إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من "أن رحمة الله سبقت غضبه"؛ ولهذا كانت أبواب دار كرامته من أبواب دار عقوبته.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من قام بما ذكر تيسرت له أبواب الخير، يعني: فيسره للصلاة الصدقة، الجهاد، كل أبواب الخير.
ومن فوائد هذا الحديث: الرد على الجبرية الذين ينكرون مشيئة العبد لقوله: "يدخل من أيها شاء"، وكذلك من قوله: "ما منكم من أحد يتوضأ"، فأضاف الفعل إلى الإنسان، وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة السمعية والعقلية والواقعية، وأن الإنسان له مشيئة وإرادة، ولكننا نعلم أن الإنسان إذا شاء شيئا وفعله فإن الله تعالى قد شاءه وقدره ولا شك، فلا يكون في ملك الله تعالى ما لا يريد.
ومن فوائد هذا الحديث في رواية الترمذي: أن الإنسان إذا فعل ما يكون سببا للطهارة والتوبة، فإنه لا يعتمد على ذلك ويعجب بعمله، بل يسأل الله القبول لقوله: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين".
ومن فوائد الحديث الشريف: أن التوبة منزلة عالية ينبغي للمؤمن أن يسأل ربه إياها، لقوله: "اللهم اجعلني من التوابين" فما هي التوبة؟ التوبة بمعنى: الرجوع، وهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته، ولها شروط خمسة:
الأول: الإخلاص.
والثاني: الندم على ما فعل من المعصية.
والثالث: الإقلاع عنها.
والرابع: العزم على ألا يعود.
والخامس: أن تكون في الوقت الذي تقبل فيه التوبة، وذلك قبل حضور الأجل وقبل طلوع الشمس من مغربها. فهذه الشروط الخمسة لابد فيها من التوبة وإلا لم تقبل.
وهل يشترط أن يتوب من الذنوب الأخرى؟ في هذا قولان للعلماء، قول أنه لا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره، والصواب أن التوبة من ذنب تصح مع الإصرار على غيره، وفصل بعضهم فقال: إن كان الغير من جنس ما تاب منه فإنه يقبل، وإن لم يكن من جنسه فإنه لا يقبل، يعني: لا تقبل التوبة، والصواب أنها قبل مطلقا، فلو تاب الإنسان من الزنا مثلا قبلت التوبة وإن كان مصرا على النظر إلى النساء، وإذا تاب من السرقة قبلت توبته وإن كان يأكل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

أموال الناس بالباطل من جهة والغش والكذب وما أشبه ذلك، لكن استحقاق التوبة المطلقة لا يكون إلا بالتوبة من جميع الذنوب.
ومن فوائد الحديث أيضا: أن التطهر منزلة عالية يجدر بالمسلم ان يسأل ربه إياها لقوله: "اللهم اجعلني من المتطهرين".
ومن فوائده: في هذا الدعاء الأخير هذا الجمع بين طهارة الظاهر وطهارة الباطن، فمن أي جملة باب الباطن؟ "اللهم اجعلني من التوابين"، وباب الظاهر؟ "اللهم اجعلني من المتطهرين"، انتهى ما فتح الله به علينا في هذا الحديث وننتقل إلى باب المسح على الخفين.

‌‌5 - باب المسح على الخفين
المسح على الخفين يتعلق بالطهارة بعضو من أعضائها وهما: القدمان، وجوازه ثابت بالكتاب والسنة وإجماع السلف، ولم يخالف في هذا إلا الرافضة، لكن قولهم غير معتبر في الإجماع والخلاف.
أما دلالته من القرآن: ففي قوله تبارك وتعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6]. على قراءة الجر، لأنها - أي: الآية - على قراءة الجر تجعل قوله: {وأرجلكم} من الممسوحات برءوسكم يعني: وبأرجلكم، وعلى قراءة النصب: تجعلها من المغسولات، فهل الإنسان مخي بين أن يمسح على القدم البارزة أو يغسلها؟ السنة تأبى ذلك؛ لأنه لم يرد عن النبي-عليه الصلاة السلام- حرف واحد أنه مسح على رجله وهي مكشوفة، وعليه فنرجع إلى فعل الرسول عليه الصلاة والسلام في تنزيل الآي بقراءتيها على ما كان يفعله عليه الصلاة والسلام إذا فعلنا ذلك وجدنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يمسح رجليه إذا كان عليهما الخفان ويغسل إذا كانتا مشكوفتين.
أما السنة فهي متواترة في هذا، وأنشدناكم من قبل بيتين حول هذا الموضوع.
مما تواتر حديث من كذب … ومن بنى لله بيتا واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض … ومسح خفين وهذي بعض
فالسنة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز المسح على الخفين وأنه مشروع، وأن الإنسان إذا كان لابسا لهما فمسحهما أفضل من خلعهما والغسل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

وأما إجماع السلف فهو معلوم، حتى إن بعض العلماء جعل هذا من العقائد، ووضعه في العقيدة.

‌‌شروط المسح على الخفين:
53 - عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما". متفق عليه.
قوله: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ" وذلك في غزوة تبوك حين رجع عليه الصلاة والسلام وكان معه المغيرة بن شعبة ينقل له الماء لوضوئه واستنجائه فتوضأ، "فأهويت لأنزع خفيه" يعني: أهويت برأسي لأنزع خفيه، وكأنه كان قائما يصب الماء على النبي صلى الله عليه وسلم فلما وصل إلى الرجلين أهوى لينزع الخفين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعهما" يعني: اتركهما لا تنزعهما، ثم علل ذلك بقوله: "فإني أدخلتهما طاهرتين" هنا ضميران: "دعهما" و"أدخلتهما" "الهاء" في "دعهما"، و"أدخلتهما" هل مرجعهما واحد أو يختلف؟ لننظر "دعهما" يعني: دع الخفين لا تنزعهما، أو دعهما دع الرجلين، لا تصب عليهما، "فإني أدخلتهما" الضمير يعود على الرجلين؛ لأن الرجل هي المدخلة في الخف فيكون قوله: "أدخلتهما" معطوفا على الرجلين، وهذا يؤيد أن يكون الضمير في دعهما على الرجلين.
"فمسح عليهما" على ماذا؟ على الخفين، وهذا يؤيد أن يكون قوله: "دعهما" يعود إلى الخفين، والمسألة سواء عاد إلى هذا أو إلى هذا فالحكم لا يختلف، وقوله: "أدخلتهما طاهرتين"، طاهرتين نعربها على أنها حال من الهاء في قوله: "أدخلتهما: ، "فمسح عليهما" ولم يذكر التفصيل في المسح، أي: لم يذكر أنه مسح اليمنى ثم اليسرى، لكنه أثبت أنه مسح عليهما.
ففي هذا الحديث من الفوائد: جواز استخدام الحر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم المغيرة بن شعبة وهو حر.
على السائل، فالمغيرة بن شعبة لما استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن ذلك من شرفه وفضله وأنها غنيمة أن يستخدمه النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان استخدامك للشخص في فعل معين أو أكثر من فعل يدخل السرور عليه وتجد أنه يفرح بذلك فإن استخدامك إياه لا يعد من المسألة المذمومة.
ومن فوائد الحديث: فضيلة المغيرة بن شعبة لخدمته النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائده: جواز خلع النعلين أو الخفين من الغير وإن كان هذا يستنفر منه كثير من الناس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

لكن كلما قويت الصلة سهلت هذه المسألة؛ يعني: كون الإنسان يناول صاحبه العصا أو ما أشبه ذلك لا يجد فيها غضاضة، لكن كونه يلبسه النعلين أو يخلعهما هذه فيها غضاضة عند كثير من الناس، ولكن نقول: كلما قويت الصلة سهلت هذه.
ومن فوائد هذا الحديث: البناء على الأصل؛ يعني: جواز تصرف الإنسان بالبناء على الأصل لقوله: "لأنزع خفيه" بناء على الأصل، ما هو الأصل هنا؟ غسل الرجلين. المغيرة رضي الله عنه لم يستأذن الرسول فقال: أتأذن أن أخلع، بل أهوى لينزع بناء على الأصل.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وجبره للخاطر لقوله: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" فلما ذكر الحكم ذكر العلة.
ومن فوائد الحديث: الإشارة إلى أنه لا يمسح على الخفين إذا لبسهما على غير طهارة وجهه: أنه علل عليه الصلاة والسلام عدم خلعهما بأنه لبسهما على طهارة يفيد أنه يشترط لجواز المسح على الخفين فقط أن يلبسهما على طهارة وقوله: "طاهرتين" هل المراد أنه أدخلهما بعد أن طهرت القدمان أو يوزع الفعل على كل قدم وحدها؟ في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا يجوز أن يلبس الخفين إلا إذا تمت الطهارة بغسل الرجلين، وبناء على ذلك لو غسل الرجل اليمنى ثم لبس الخف ثم غسل اليسرى ولبس الخف فإنه لا يصح المسح عليهما حتى يخلع اليمنى ثم يعيد لبسها، وهذا هو المشهور من المذهب، وفيه حديث يشير إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسام قال: "إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما". فإن قوله: "إذا توضأ" لا يصدق عليه أنه توضأ إلا إذا تمت الطهارة، ثم هو أيضا أحوط.
وأصحاب القول الثاني، يقولون: إنه أدخل كل قدم وهي طاهرة فصدق عليه أنه أدخلهما وهما طاهرتان، وهذا يقوى على القول بأن الإنسان إذا غسل كل عضو من أعضاء الوضوء ارتفع الحدث عنه، أما على قول من يقول إنه لا يرتفع الحدث حتى يتمم الأعضاء فلا شك أنه لابد أن يتمم غسل الرجلين.
هل في المسألة صعوبة فيما لو أدخل اليمنى ثم اليسرى؟ ليس فيه صعوبة؛ لأن المطلوب منه الآن أن يخلع اليمنى ثم يعيد لبسها هذا المطلوب.
فإن قال قائل: هذا نوع من العبث إذا ما معنى أن نقول: اخلع الخف ثم عد فالبسه؟
نقول: هذا ليس نوعا من العبث؛ لأن أصل وضع الخف أولا غير صحيح، كونه يلبسه قبل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

أن تتم الطهارة هذا غير صحيح، فهذه ليست إعادة، هذا في الواقع لبس جديدا؛ لأن اللبس الأول الذي حصل قبل الوضوء ليس بصحيح لا يقره الشرع، بهذا ننفصل عن القول بأن هذا نوع من العبث.
ومن فوائد هذا الحديث أيضا: أن المسح على الخفيبن أفضل من الغسل؛ وجه ذلك: أن الرسول قال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"، فمسح عليهما وعلى هذا نقول: امسح ولا تخلع لتغسل، ولكن لو أن الإنسان لبس ليمسح فهل يمسح أو لا؟ في هذا تفصيل إن كان لبس ليمسح لغرض له في المسح فهنا يمسح وإن كان لبس ليمسح فيسقط واجب الغسل، فإنه لا يمسح، كما قلنا: إن الإنسان إذا سافر في رمضان ليفطر فإنه لا يحل له الفطر؛ لأن هذا تحيل على إسقاط واجب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المسح على الخفين يكون مسحا عليهما معا لقوله: "فمسح عليهما"، ولم يذكر أنه بدأ باليمين، فعلى هذا يكون المسح عليهما جميعا باليدين، ولكن قد يقول قائل: إن مراد المغيرة رضي الله عنه أن يبين أصل المسح بقطع النظر عن الترتيب ولهذا ما ذكر غسل الوجه ولا اليدين ولا مسح الرأس، وأن الأفضل أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى لعموم قول عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وتطهره وفي شأنه كله".
مسألة: لم يذكر في هذا الحديث كيف يمسح ولا أي موضع يمسح.
فنقول: إن المسح إنما هو على الأعلى - أعلى الخف- كما سيأتي إن شاء الله، والمسح وصفه العلماء بأن الإنسان يبل يده بالماء ثم يمر بها من أطراف الأصابع إلى الساق وتكون الأصابع مفرقة؛ لأنها لو كانت مضمونة لاختص المسح لجانب من الخف، فإذا كانت مفرقة كان أوسع؛ ولهذا قال: ينبغي أن يمسح مفرقا أصابعه من أطراف الرجل إلى الساق.
ومن فوائد هذا الحديث: يسر الشريعة وسهولتها، حيث إن الله تعالى لم يوجب على العباد أن يخلعوا ويغسلوا؛ لأن في ذلك مشقة في النزع والغسل واللبس، فلهذا رخص للإنسان أن يمسح، وهذا دخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر".
أسئلة:
- المسح على الخفين هل دل عليه القرآن أم ثبت بالسنة؟
- لو قال لنا قائل: هذه القراءة مع قراءة: {وأرجلكم} تدل على أنه يجوز أن يغسل الرجل تارة ويمسحها تارة أخرى فما الجواب؟
-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)