Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحرير، أخرجت الجبة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلبسها وإذا أكمامها فيه الحرير وجيبها فيه الحرير، وفيها أيضا لينة من حرير. قالوا: اللينة: عبارة عن قطعة من الحرير ترفع عند الجيب، وقالوا: إنهم كانوا يستشفون بها للمرضى.

‌‌حكم اتخاذ أوعية من جلود الميتة:
16 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". أخرجه مسلم، وعند الأربعة: "أيما إهاب دبغ".
17 - وعن سلمة بن المحبق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دباغ جلود الميتة ظهورها". صححه ابن حبان.
18 - وعن ميمونة رضي الله عنها، قالت: مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: "يطهرها الماء والقرظ". أخرجه أبو داود والنسائي.
هذه أحاديث في حكم الجلود التي تكون من ميتة، هل تطهر بالدباغ أو لا؟ تطهر، وأتى بها المؤلف في هذا الباب؛ لأن الجلةود تتخذ أوعية للماء والسمن وغير ذلك.
الأول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دبغ الإرهاب فقد طهر" الإهاب: هو الجلد ما لم يدبغ، فيقول: "إذا دبغ الإهاب"، يعني: الجلد قبل دبغه إذا دبغ فقد طهر، وهذا لا شك أنه يعني بها الجلد النجس؛ لأن قوله: "فقد طهر" بعد ذكر الدبغ يدل على أنه كان قبل الدبغ نجس، إذن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدث عن الجلود النجسة إذا دبغت هل تطهر أو لا، فالحديث يدل على أنها تطهر، والإهاب هنا اسم جنس محلا ب"أل" فيكون للعموم، ويؤيد العموم اللفظ الذي ذكره عند الأربعة: "أيما إهاب دبغ فقد طهر". ووجه لك - أنه يؤيد العموم-: أن "أيما إهاب" أداة شرط، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم، إذن أي إهاب دبغ فإنه يطهر، وكذلك أيضا دباغ جلود الميتة طهورها يدل على أن الميتة إذا أخذت جلودها ودبغت فإنها تطهر.
وحديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة يجرونها فقال: "لو أخذتم إهابها" فقالوا: إنها ميتة، فقال: "يطهرها الماء والقرظ". القرظ: حب ينبت في الأثل ونحوه يدبغ به، فقال: "يطهرها الماء والقرظ"، وهذه يعرفها الدباغون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

إذا نظرنا إلى الأحاديث الثلاثة الأول قلنا: إن الحديث عام، وإن أي إهاب نجس يدبغ؛ فإنه يطهر سواء كان هذا الإهاب مما يؤكل لحمه، وكان سبب نجاسته أن البهيمة ماتت أو مما لا يؤكل.
وإذا نظرنا إلى حديث ميمونة وجدنا أن الحديث فيما يؤكل لحمه، ولكن هل نقول: إننا نربط العموم بالسبب، أو نقول: إن ذكر فرد من أفراد العموم لا يقتضي التخصيص؟ هذا محل خلاف بين العلماء؛ منهم من يقول: كل جلد دبغ فإنه يكون طاهرا سواء كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل، وبناء على هذا القول لو دبغ جلد الكلب صار طاهرا، جلد الذئب صار طاهرا، جلد الأسد صار طاهرا، جلد الثعبان صار طاهرا، كل جلد يدبغ يكون طاهرا، وبهذا أخذ كثير من العلماء ومنهم الظاهرية، قالوا: كل جلد يدبغ فإنه يكون طاهرا، وهذا القول فيه نوع سعة للناس باعتبار أنه يوجد الآن خفاف كثيرة من جلود الثعابين أو غيرها مما يحرم أكله.
والقول الثاني: أن الجلد لا يطهر بالدباغ وهو مقابل الأول لا يطهر بالدباغ مطلقا حتى وإن كان جلد ما يؤكل، واستدلوا بحديث ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب قبل أن يموت بشهر ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، لكن الحديث ضعيف ولا يدل على النسخ، ولكن هؤلاء قالوا: إنه إذا دبغ تخف نجاسته؛ فيجوز استعماله في اليابس دون الرطب، يعني: يجوز أن تجعله وعاء للحبوب، وعاء للأشياء اليابسة كالدراهم، كالثياب وما أشبه ذلك، أما الرطب فلا؛ لأنه على رأي هؤلاء لا يطهر بالدباغ هو نجس، والنجس إذا لاقى شيئا رطبا نجسه.
القول الثالث: أنه يفرق بين جلود البهيمة التي تباح بالذكاة، وجلود البهيمة التي لا تباح بالذكاة، فجلود البهيمة التي تباح بالذكاة تطهر بالدباغ، وجلود البهيمة التي لا تحل لذكاة لا تطهر بالدباغ.
مثال الأول: جلد الشاة، لو أن شاة ماتت، وسلخوا جلدها ودبغوه، صار الجلد طاهرا يستعمل في اليابس والرطب، في الماء واللبن وكل شيء، ولو أن ذئبا قتل أخذ جلده ودبغ، فإنه لا يطهر يكون نجسا، وعللوا ذلك بأنه إذا كانت الذكاة لا تحل هذا الذئب ولا تطهره، فالدباغ من باب أولى ألا يطهر جلده بخلاف الشاة ونحوها، وهذا القول وسط، يعني: خلاصته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

أنه إذا دبغ جلد الميتة التي تحل بالذكاة فإنه يطهر، وإذا دبغ جلد البهيمة التي لا تحل بالذكاة فإنه يبقى على نجاسته، لكن يستعمل في اليابس؛ لأنه إذا استعمل في اليابس فإن نجاسته لا تتعدى، وألفاظ الحديث كما رأيتم، لكن قلنا: هل نحمل "أيما إهاب دبغ" أو "إذا دبغ الإهاب" على سبب الحديث الخاص ونقول: إن قوله: "الإهاب" يعني: إهاب الشاة ونحوها؛ لأنه قال ذلك حين مروا بالشاة التي يجرونها، ونظير ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى زحاما قد ظلل عليه وهو مسافر في رمضان فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، قال: "ليس من البر الصيام في السفر".
الحديث الآن عام أو غير عام؟ "ليس من البر الصيام في السفر" هو عام، والسبب خاص، فهل نقول: إنه يختص بمن كانت هذه حاله أو هو عام؟ الجواب: يختص بمن هذه حاله لمن إذا صام شق عليه مشقة شديدة كهذا الرجل فيكون صومه من غير البر، كذلك هنا لما رأى شاة قال: "إذا دبغ الإهاب" يعني: إهاب الشاة ونحوها. "فقد طهر" وحينئذ يكون عاما في مثل الحال التي رآها الرسول عليه الصلاة والسلام أي عام بالنسبة للشاة وما يذبح؛ لأنه إنما قال ذلك حين رأى الشاة التي تجر.
أسئلة:
- ما الذي يتبين لنا مما سبق في الأحداث في حكم الشرب، يعني: في الذهب والفضة أمن الكبائر أو من الصغائر؟ من الكبائر، لماذا؟ لأنه ترتب وعيد عليه.
- لو شرب في آنية الماس؟ جاز، أيهما أغلى؟ الماس، كيف يكون جائزا؟ لأن الحديث ذكر الذهب والفضة فما عداهما عي الإباحة.
إذا قدر أن استعمال الماء لهذا القدر المعين من الإسراف، يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز، الدليل قوله: { … ولا تسرفوا … }.
كيف اختلف العلماء في حكم طهور جلد الميتة؟ ثلاثة أقسام بناء على القول بأن كل إهاب دبغ فإنه يطهر، لو دبغ الإنسان جلد حمار؟ يطهر ويستعمل في كل شيء.
وعلى القول بأنه لا يطهر لو دبغ جلد شاة ميتة؟ القول الراجح عندي: أنه لا يطهر إلا ما تحله الذكاة؛ أي: لا يطهر جلد ميتة إلا إذا كانت تحل بالذكاة؛ لأنه يكون كالثوب إذا تنجس فطهر، وأما ما كان نجس العين من أصل الخلقة فلا يطهر بالدباغ. هذا أقرب الأقوال عندي، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

حديث ابن عباس من فوائده: أن دبغ الجلد يطهره لقوله: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، ولكن يشترط في الدباغ أن يكون مزيلا للنتن والرائحة الكريهة، أما إذا لم يكن كذلك فإنه لا يؤثر شيئا.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره أن أي إهاب دبغ فقد طهر حتى لو كان إهاب كلب، ولكن الراجح: أن هذا العموم يكون عموما معنويا على حسب الوصف الذي ورد عليه فلا يخص بذلك الجلد، أي: جلد الشاة المعينة، فالعموم نوعان: عموم لكل جلد، وعموم في جلد مقيد لصفة، فهنا إذا دبغ الإهاب ما دمنا عرفنا أن سبب ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بشاة يجرونها، فمعلوم أن الشاة مما تحله الذكاة، فيكون المراد إذا دبغ الإهاب الذي من جنس الشاة فقد طهر.
فإذا قال قائل: كيف تخصصون الجلد أو النوع واللفظ عام؟
قلنا: نظيره أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه وزحاما حوله، وكان في سفر فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، قال: "ليس من البر الصيام في السفر" أي: ليس من البر الصيام في السفر فيمن كان حاله كهذا الرجل، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر، حتى قال أبو الدرداء رضي الله عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر، وأكثرنا ظلا صاحب كساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن رواحة، ومعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يدع البر ولا يفعل ما ليس ببر، وعلى هذا فيتعين أن يكون هذا العموم عاما في جنس من هذه حاله، وهذا لا ينافي قول العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لأننا الآن لم نخصصه بالسبب، لو خصصناه بالسبب لقلنا: ليس من البر صيام هذا الرجل فقط، لكنا عممناه في جنسه، وهذا هو معنى قولنا: بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فعلى هذا يكون قوله: "إذا دبغ الإهاب". أي إهاب؟ إهاب هذا الجلد، يعني: الغنم، والغنم مما تحله الذكاة.
ومن فوائد إتيان المؤلف رحمه الله بلفظ الأربعة أصحاب السنن: "أيما إهاب": الإشارة بأن الأول في قوله: "الإهاب" في اللفظ الأول للعموم، حتى لا يقول قائل: إن "أل" للعهد "إذا دبغ الإهاب"، يعني: إهابكم هذا، وحينئذ نستفيد من هذا اللفظ ما استفدناه أولا أن الإهاب - أي إهاب كلن- من هذا النوع أو من هذا الجلد فإنه يطهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

ومن فوائد هذا الحديث: الإشارة إلى أن النجاسة يراد إزالتها بأي مزيل، ولذلك لم يجعل النبي عليه الصلاة والسلام أداة للتطهير في الجلد - جلد الميتة- إلا الدباغ، فلو أنك غسلته بماء البحر لم يطهر حتى يدبغ؛ لماذا؟ لأن النجاسة لا تزول إلا بهذا، فعلم من ذلك: أن المقصود بالتطهير من النجاسات هو إزالتها بأي سبب، يتفرع على هذه الفائدة ما يوجد الآن من غسيل الثياب في الأبخرة كثياب الصوف، فإذا غسلتها بالبخار وزالت النجاسة تطهر، وهذا هو ما دلت عليه السنة، وهو أيضا ما دل عليه النظر؛ حيث إن النجاسة عين خبيثة متى وجدت فحكمها باق، ومتى زالت فحكمها زائل.
ومن فوائد حديث سلمة بن المحبق ما سبق: أن جلود الميتة دباغها تطهير لها.
ومن فوائد حديث ميمونة: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حفظ المالية وعدم إضاعة الأموال؛ حيث عرض عليهم أن يدبغوا جلد هذه الميتة حتى ينتفعوا بها، ولهذا قال: "لو أخذتم إهابها".
ومن فوائد الحديث: حسن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يباشر أمرهم بأخذه؛ لأنه يعلم أنهم تركوا ذلك استقذارا لها فلهم نوع من العذر، ولهذا عرض عليهم المسألة عرضا قال: "لو أخذتم إهابها".
ومن فوائد الحديث أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الغيب؛ ولتنظر لهذه الفائدة لقولهم: "إنها ميتة"، فهل يصح أن تأخذ هذه العلة من الحديث لأن الصحابة أخبروه؟ في هذا نظر، لكن فيه دليل على جواز مجادلة العالم الذي يخشى أن يكون خفي عليه بعض الشيء وتنبيهه ولا يعد هذا تنقصا له، ولا يعد هذا سوء أدب ممن ناقشه، الدليل على هذا قولهم: إنها ميتة لما قال: "لو أخذتم إهابها" وذها عرض منه صلى الله عليه وسلم أن يأخذوه، قالوا: إنها ميتة، كيف نأخذه.
ومن فوائد هذا الحديث: أن دباغ الجلد - جلود الميتة- يطهره لقوله: "يطهرها الماء والقرظ"، ويتفرع على ذلك أنه يجوز استعماله في اليابسات والمائعات، وفي الألبان وفي المرق، وفي كل شيء.
فإن قال قائل: هل يجب علي إذا أتيت باللبن من سقاء جلد ميتة مدبوغ أن أخبر من أسقيه أو لا يجب؟ لا يجب حتى لو علمت أنه لو علم بذلك لن يشرب؟ الظاهر: نعم، حتى لو علمت؛ لأن ذلك لا يضره، أما لم أخف عليه شيئا يكون ضارا له، ونظيره ما مر علينا في مسألة الذباب، لو سقط الذباب في الشراب وغمسته وأخرجته، ثم قدمته لإنسان يشرب، وعرفت بأن هذا الإنسان لو علم بأنه لو سقط فيه الذباب ما شرب هل يجب أن أخبره؟ لا يجب ما دام الشيء لا يضر فإنه لا يجب؛ لأن هذا إنما يستقذره لو علم به، وإذا لم يعلم فالأمر طبيعي، ثم قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

‌‌حكم الأكل والشرب في آنية الكفار:
19 - وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: "لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها". متفق عليه.
قوله: "إنا بأرض قوم أهل كتاب" يعني بهم: اليهود أو النصارى، لكن الظاهر أن المراد: النصارى؛ لأنهم كانوا - فيما أظن- في أطراف الشام.
وقوله: "إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم" مثل هذه العبارة ترد كثيرا في القرآن الكريم "أفنا" وهي أن يؤتى بالهمزة وبعدها عاطف وبعدها معطوف، فكيف يكون التقدير؟ لعلماء النحو في ذلك وجهان:
الوجه الأول: أنهم يقولون: إن "أفنأكل" معطوفة على ما سبق، وأن الأصل فأناكل" الأصل الهمزة قبلها فاء، فيكون التقدير بعطف جملة إنشائية على جملة خبرية، وهذا لا مانع منه.
والوجه الثاني: يقولون: إن الهمزة داخلة على محذوف مقدر بما يناسب السياق، هذا القول أقعد من الأول؛ أقرب للقواعد من الأول، لكن فيه صعوبة، ووجه الصعوبة: أن الإنسان قد يشكل عليه المقدر فيقول: ماذا أقدر؟ أحيانا يستعصي عليك أن تقدر شيئا معينا، وحينئذ تلجأ إلى القول الأول، وعلى هذا فنقول: إن أمكنك أن تقدر شيئا محذوفا بعد الهمزة عطف على ما بعد العاطف فهذا أولى، وإذا لم يمكن فعليك بالقول الثاني؛ لأن الإنسان إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم، فإذا استعصى عليك أن تقدر شيئا مناسبا فقل: الهمزة كان مكانها قبل الفاء، والفاء هي التي عطفت الجملة وليس فيه إلا عطف جملة إنشائية على جملة خبرية.
هنا ماذا نقدر إذا أخذنا بالقول الثاني هل نقدر "أنخالطهم فنأكل في آنيتهم" ماذا نقدر؟
نقدر: "أنخالطهم فنأكل في آنيتهم" أو "أنستعير منهم فنأكل في آنيتهم" أو ما أشبه ذلك، وقوله: "آنيتهم" سبق أن "آنية" جمع إناء، وهو الوعاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها" فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم شرطين:
الشرط الأول: ألا نجد غيرها.
والشرط الثاني: أن نغسلها ونأكل فيها، ومعلوم أننا لو غسلناها مع وجود غيرها جاز لنا أن نأكل فيها؛ لأنها أصبحت طاهرة، وقد ذكر بعض العلماء رحمهم الله أن سبب ذلك أنهم كانوا يطبخون في آنيتهم الخنزير ويشربون فيها الخمور، والخنزير معلوم أنه نجس، والخمر على رأي هؤلاء نجس، ولكن هذا من حيث الأثر لم يثبت، ثم إنه لو ثبت لقلنا: وإذا كانوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

يأكلون الخنزير، وإذا كانوا يشربون الخمر وغسلناها هل يشترط ألا نجد غيرها فنستعملها أو لا يشترط؟ لا يشترط؛ ولهذا سنبين - إن شاء الله- التعليل الصحيح في هذه المسألة بعد الكلام على الفوائد.
من فوائد هذا الحديث: جواز مساكنة أهل الكتاب لقوله: "إنا بأرض قوم أهل كتاب"، ولكن هل هذا على إطلاقه؟
الجواب: لا، لأنه قد دلت النصوص على وجوب الهجرة على من لا يستطيع إظهار دينه، وظاهر الحديث: أن أبا ثعلبه رضي الله عنه يستطيع أن يظهر دينه ويتميز المسلمون عن الكافرين، لكن لو لم يتميزوا ولم يظهر دينه حرم عليه كما قال تعالى: {إن الذين توفهم الملئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين} [النساء: 97، 98].
إذن نقول: في هذا الحديث دليل على جواز مساكنة أهل الكتاب في أرضهم لكن مشروط بأن يكون قادر على إقامة دينه، وإلا وجبت عليه الهجرة.
ومن فوائد هذا الحديث: حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال وقوة ورعهم حتى إنهم سألوا عن هذه المسألة الخفيفة، وهكذا ينبغي للإنسان أن يسأل عن كل ما يشكل عليه، وأما كونه يسكت ويقول: إن كان حراما فالله غفور رحيم، أو يتلو هذه الآية: {ولا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101]. فهذا حرام لا يجوز.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز استعمال أواني الكفار إلا بشرطين ولو أخذنا بظاهر الحديث لقال قائل: إنهم لو دعوك فلا تأكل في آنيتهم، ولكن هذا الظاهر غير مراد بلا شك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل في آنيتهم، فقد دعاه غلام يهودي إلى خبر شعير وإهالة سنخة وأكل.
فيكون معنى: "أفنأكل في آنيتهم": إذا استعرناها منهم لا إذا دعونا إلى الأكل فأكلنا.
ومن فوائد هذا الحديث: حرص النبي عليه الصلاة والسلام عن مباعدة المسلم لغير المسلم، يعني: أنه أمر بألا نأكل، بل نهى أن نأكل في آنيتهم إلا إذا لم نجد غيرها، وأيضا نغسلها خوفا من أن نتلاصق بهم ونتعاور، والأواني يأتون إلنا يستعيرون ونأخذ منهم؛ لأنه كلما أبعد الإنسان عنهم فهو خير له بلا شك.
هذان القيدان يوجبان للإنسان ألا يستعمل الأواني؛ لأنه قل من لا يجد الإناء؛ يعني: صاحب بيت يمكن ألا يكون عنده أواني؟ هذا قليل جدا أو نادر، ثم إذا لم يكن عنده شيء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

واستعار من أهل الكتاب، ولو كان يرى أثر الماء غسلا فيها، نقول: لا تأكل فيها حتى تغسلها، إذن هذا فيه نوع تضييق على استعمال أواني الكفار، إذا كان عندي أواني لكنها لا تليق بالضيوف الذين نزلوا علي، يعني: أواني قديمة، أواني صغيرة، أواني متكسرة، وعند رجل كافر أواني تليق بي، هل في هذه الحال يجوز أن آخذ أوانيهم على ظاهر الحديث؟ يعني: بما أن الرسول أمر بإكرام الضيف أكون هنا ملجا إلى استعارة الأواني الفخمة من هؤلاء لإكرام الضيف، أو نقول: اتقوا الله ما استطعتم؟
الجواب: اتقوا الله ما استطعتم، وما دام الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: " لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا"، فأنا واجد الآن أقدم للضيف وأقول: يا إخواني، اعذروني وسامحوني ليس عندي غير هذه الأواني، الظاهر أنه إذا خلص بمعذرة عن الضيف بمثل هذا فإنه يعتبر واجد غيرها، أما إذا لم يمكن فلكل مقام مقال.
ومن فوائد هذا الحديث: أننا إذا رأينا ما عليه الناس اليوم من مخالطة الكفار، والأكل في أوانيهم، وإعطاء الأواني لهم، وجلب المودة منهم؛ نأسف أسفا كثيرا، ولهذا نجد هؤلاء الذين يخالطون هذه المخالطة التامة ربما يحبون الواحد منهم أكثر مما يحبون المسلم وهذه خطيرة جدا، ولذلك يجب أن نباينهم وأن نبتعد عنهم، وأن نعطيهم حقهم الذي لهم إذا كانوا جيرانا لنا نعطيهم حق الجيرة، قرابة تعطيهم حق القرابة، إذا كانوا محتاجين نساعدهم، إذا كانوا لا يقاتلوننا في الدين ولا يخرجوننا من بيوتنا.
مناسبة الحديث لباب الآنية: أن آنية الكفار وإن كان الأصل فيها أنها حلال، لكن لما كانت لهم صارت حراما إلا إذا لم نجد غيرها، فإننا نغسلها ونأكل فيها، فما رأيكم فيما لو كانوا يؤخرون الأواني، يعني: ليست عارية حتى لا يكون لهم منة علينا لكن يؤجرونها؛ إنسان مثلا صاحب متجر كبير من جاءه يستأجر منه أعطاه، هل يدخل في الحديث، أو نقول في هذا الحديث لا نأخذ وكفى طردا عن مخالطته، والأجرة التي يأخذها؟ في هذا توقف عندي؛ لأنك إذا نظرت إلى أنه يؤجر عليك، وأن الأجرة التي سيستلمها قد تكون مانعا من استعمال أوانيهم، نقول هنا: لا بأس أن تستأجر منهم، إذا قال قائل: لو أعاروك سيارة ليست أواني هل نقول لا تقبل إلا إذا لم تجد غيرها؟ الظاهر: لا؛ إذا علمنا أنهم سيمنون علينا، أو يستذلوننا بذلك، فلا يجوز أن تقبل إذا كنا نعرف أنهم سيمنون علينا أو يستذلوننا بذلك؛ لأننا نحن أعزاء بديننا فلا نقبل الدنية ونحن - والحمد لله- قادرون على ألا يلحقنا منهم منة.
20 -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة". متفق عليه، في حديث طويل.
هذا الحديث أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه مطولا، وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصحابه، وأنهم أصابهم عطش، وأنه أرسل رجلين يستقيان، فوجدا امرأة على بعير لها بين مزادتين، والمزادة: هي قربتان يخاط بعضهما ببعض ويجعل بينهما صفيحة من أجل أن تحمل ماء أكثر، فسألاها عن الماء. قالت: عهدي بالماء أمس مثل هذه الساعة، يعني: بينهم وبين الماء يوم وليلة، فدعواها إلى أن تأتي رسول الله صلى الله عليه سلم وقالا: اذهبي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: قالت: من الرسول صلى الله عليه وسلم أو هم الصابئ؛ -لأن المشركين يسمونه الصابئ، والصابئ: هو الذي خرج عن دين قومه-؟ فقالا: هو الذي تعنين، ولم يقولا هو الصابئ، أتيا بها النبي عليه الصلاة والسلام وأنزلا المرأة والنبي عليه الصلاة والسلام فتح أفواه المزادتين ونفث فيهما، ثم أمر الناس فاستقوا وشربت الإبل وكانوا نحو ثمانين رجلا أو أكثر، ثم أمر لها بطعام فجيء بطعام لها تمر وحب ودقيق، ثم أذن النبي صلى الله عليه وسلم أن تنصرف إلى قومها ولم تنقص مزادتاها شيء، عادت كأنما هي بالأمس ثم ذهبت إلى قومها فسألوها لماذا تأخرت؟ قالت: صادفت كذا وكذا، وإني جئتكم من أسحر الناس، أو ممن هو صادق في قوله أنه نبي.
هذا هو الحديث وهو أطول مما ذكرت لكن هذه خلاصته، فصار الصحابة رضي الله عنهم يغزون ما حولها ولا يأتون صرمها؛ يعنى: قومها، وفي النهاية أسلموا ببركة ما حصل لها من الماء الذي سقي منه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
يقول: "توضئوا من مزادة امرأة مشركة"، عرفنا المزادة الآن أنها عبارة عن قربتين بينهما صفيحة، ومعلوم أن القرب مأخوذة من ذبائح المشركين، وذبائح المشركين ميتة؛ لأنه لا يحل من ذبائح غير المسلمين إلا ذبائح أهل الكتاب، وإذا كانت ميتة فهي نجسة، وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه توضئوا من هاتين المزادتين وهما جلود ميتة؛ لأن الذي ذكاها الكفار دل ذلك على أن الجلد - أعني: جلد الميتة- يطهر بالدباغ، ولولا ذلك لكان الماء نجسا وما جاز الوضوء به، ومن أجل ذلك ساق المؤلف هذا الحديث في باب الآنية.
يؤخذ من هذا الحديث فوائد منها: جواز استنزال صاحب الماء عند الضرورة؛ لأن الصحابة أتوا بها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام واستنزلوها وقالا: انزلي عن البعير، فنزلت وتصرفوا في مائها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

ومنها: آية من آيات الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك ببركة هذا الماء.
ومنها: أنه ينبغي إلى من صنع إليه معروفا أن يكافئ صاحبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كافأ هذه المرأة بأن أعطاها طعاما.
ومنها: طهارة جلد الميتة إذا دبغ، وهذا هو الشاهد من هذا الحديث، وهو الذي ساقه المؤلف رحمه الله من أجله.
شك أنه من محاسن الدين الإسلامي، نحن نبغض المشركين وكل كافر، لكن إاذ صنعوا إلينا معروفا فعلينا أن نكافئهم، أخلاق الإسلام أعلى وأسمح من ألا يكافأ صاحب المعروف، وعلى هذا فمن صنع إلينا معروفا من دول الكفر مثلا فإننا نكافئه على معروفه، لكن بما لا يكون بيعا لديننا من أجله، بمعنى: أن نسلم من أن يضر ديننا شيء من أعمالهم، ولكننا لا نترك لهم المنة علينا بل نكافئهم.
هل نأخذ منها جواز مخاطبة المرأة؟ نعم، جواز مخاطبة المرأة الأجنبية، ولكن بشرط أمن الفتنة، وشرط آخر: الحاجة إلى مخاطبتها إلا من جرت العادة بمخاطبته من غير المحارم فلا بأس، فقد جرت العادة مثلا أن الرجل يخاطب زوجة أخيه ويسلم عليها إذا دخل وهي في البيت وهي أيضا تسلم عليه ولا يألو الناس بذلك بأسا.
و[هل] من فوائد هذا الحديث: جواز سفر المرأة وحدها؟ لا؛ لأنها مشركة إذن ليس فيه دليل، والمرأة المشركة لا تلزم بأحكام الإسلام إلا إذا أسلمت، على أن فيه احتمالا قويا جدا أن هذا قبل الأمر باتخاذ المحرم في السفر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما خطب ومنع السفر بلا محرم عند حجة الوداع، على كل حال: الجواب الأول مؤكد، والثاني فيه احتمال؛ لأننا لا نعلم التاريخ بالضبط، لكن الأول لا إشكال فيه وهي أن الكافر لا يلزم بأحكام الإسلام إلا بعد أن يسلم.

‌‌تضبيب الإناء بالفضة:
21 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة". أخرجه البخاري.
"قدح" القدح: الإناء الذي يشرب به، وقوله: "انكسر" يحتمل أنه انكسر قطعتين، ويحتمل أنه انكسر؛ انشق، فاتخذ مكان الشعب، يعني: المكان المنكسر سلسلة من فضة. السلسلة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

ما تربط بها الأشياء، يعني: يربط بعضه إلى بعض من فضة، يعني: كالأسلاك من الفضة، وذلك من أجل أن يتلاءم القدح ويكون صالحا للاستعمال، ففي هذا الحديث مناسبة لباب الآنية، ولكن ليت المؤلف جعله بعد حديث أم سلمة ولم يفصل بينهما؛ لأن هذا يتعلق بالإناء الذي فيه شيء من الفضة.
فيستفاد من هذا الحديث فوائد: أولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حفظ المالية ما دام يمكن حفظها؛ وجه ذلك: أنه لما انكسر قدحه لم يرم به، بل أصلحه واستعمله.
ومنها: أن هذا يعتبر ركنا من أركان الاقتصاد، وهو ألا يضع الإنسان شيئا من ماله يمكنه أن ينتفع به، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، والمال - كما تعلمون- جعله الله تعالى قياما للناس، تقوم به مصالح دينهم ودنياهم، فلابد من أن يحافظ الإنسان على ماله؛ لأنه مسئول عنه، ولأنه به قيام دينه ودنياه كما قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5].
ومنها: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يشرب في الأواني ولو كانت مربوطة.
ومنها: أنه تجوز السلسلة من الفضة يربط بها الأواني، ولا يعد ذلك من الشرب في آنية الفضة؛ لأن العبرة بأصل الإناء، وهل يلحق بذلك العروة أو لا؟ يعني مثلا لو أن هذا الإناء يحتاج إلى عروة من فضة هل يجوز أو لا؟
نقول: أما إذا احتيج إليها فنعم، وأما إذا لم نحتج إليها فلا، وذلك أنه لا يتم القياس على هذه المسألة إلا إذا دعت الحاجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذ السلسلة لحاجته إليها، لم يتخذها زينة.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز مباشرة الفضة التي ربط بها الإناء عند الشرب وعند الأكل، وجه ذلك: أن أنسا لم يذكر أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتوقى مباشرة هذه السلسلة، قلت ذلك؛ لأن بعض العلماء رحمهم الله يقولون: يكره أن يباشر هذه السلسلة من الفضة؛ لأنه إذا باشرها صار مباشرا للفضة.
فنقول: أولا: لا دليل عليها، بل ظاهر الدليل أنه لا بأس؛ لأنه لم ينقل عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان يتوقاها.
ثانيا: أن الشيء إذا أذن فيه كان مباحا، فما دام الشرع قد أذن فيه فإنه يكون مباحا، فمثلا إذا كان الإناء مربعا عند بعض الفقهاء يقول: لا تشرب من الربعة التي فيها شريط الفضة؛ لأنك تباشرها فيكره أن يباشر الفضة، والصواب خلاف ذلك لا بأس أن يباشرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وهل يقاس على شريط الفضة شريط الذهب، بمعنى: أنه لو كسر قدح الإنسان هل يجوز أن يربطه بشريط من الذهب؟
الجواب: لا يصح، لماذا؟ لأن الأصل مع استعمال الذهب والفضة في الأكل والشرب، وإذا كان هذا هو الأصل فإننا لا نخرج عن الأصل إلا بقدر ما جاءت به السنة، والسنة جاءت بالفضة دون الذهب هذا من وجه، ومن وجه آخر: أن الذهب أغلى من الفضة عند جميع الناس، فلا يمكن أن يلحق الأعلى بالأدنى، ولو كان ذلك واردا في الذهب لقسنا عليه الفضة، أما العكس فلا؛ لأن الذهب أغلى من الفضة فلا تقاس عليه.
ثم انتهى المؤلف من باب الآنية، وانتقل إلى باب إزالة النجاسة وبيانها، وهذا الترتيب ترتيب المؤلف، وكثير من العلماء رتب هذا الترتيب أي أنه لما ذكر الماء ومتى يتنجس ذكر بماذا يطهر، ونحن نقول: إن الماء إذا تنجس فإنه يطهر بعدة أشياء.
أولا: إذا زال تغيره، فإنه يطهر، وعرفتم فيما سبق أنه إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه صار نجسا، فإذا زال هذا التغير من طعمه ولونه وريحه صار طهورا سواء زال بفعل آدمي أو بطول مكثه أو بأس سبب من الأسباب متى زال تغير الماء النجس قليلا كان أو كثيرا صار طهورا، الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الماء إلى قسمين: طهور، ونجس؛ فما تغير بالنجاسة فهو نجس، وما لم يتغير بها فهو طهور، فنقول: الحكم يدور مع علته إذا وجد ما دام التغير باقيا فهو نجس، وإذا زال طهر. هذه واحدة.
ثانيا: يطهر بإضافة ماء إليه بان يضيف إليه شيئا من الماء حتى تزول نجاسته.
ثالثا: إذا قدرنا أن الماء كثير ونزح منه الجانب المتغير، وبقي الجانب الذي لم يتغير يطهر أو لا؟ نعم، يطهر هذه ثلاث وسائل لتطهير الماء، أما غير الماء فسيأتي - إن شاء الله- بل سبق تطهير الأرض بماذا؟ تطهر الأرض بصب ماء على وحل النجاسة، وإذا كانت النجاسة ذات جزم أزيل جزمه أولا، ثم صب الماء على أثره، أثر الجرم؛ يعني: لنفرض أن النجاسة التي وقعت على الأرض غائط ماذا نعمل؟ نزيل الغائط أولا ثم نصب الماء على أثره، دم جف ماذا نفعل؟ تزيل الدم أولا ثم نصب على أثره ما يزيل أثره.
مسألة مهمة:
يقول "باب إزالة النجاسة وبيانها"، وهنا نسأل هل يشترط في إزالة النجاسة النية؟ لا يشترط؛ لأنها ليست عبادة مأمورا بها بل هل قذر أمر بإزالته، فإذا زالت طهر المكان فلو قدر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

أن إنسانا أصابت ثوبه نجاسة وهو معلق في السقف فنزل المطر وأزال النجاسة وهم لم يعلم هل يطهر؟ يطهر، وكذا لو سقط الثوب في بركة ماء وزالت النجاسة، فإن الثوب يطهر ولو بلا نية، وأما بيان النجاسة فسيأتي - إن شاء الله- بيانها، وهنا ينبغي أن نحصر أنواع النجاسة؛ وذلك لأن الأعيان الطاهرة أضعاف أضعاف أعيان النجاسة، وذلك بأن أصله قاعدة مهمة وهي أن الأصل في الأشياء الطهارة، فمن زعم أن شيئا من الأشياء نجس طالبناه بالدليل، وهذا أصل نافع، وهل يلزم من كون الشيء محرما أن يكون نجسا؟ لا يلزم، وهل يلزم من كون الشيء نجسا أن يكون محرما؟ نعم يلزم هذه أيضا قاعدة، قال:
22 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا". أخرجه مسلم والترمذي، وقال: حسن صحيح.
"سئل" يعني: الرسول عليه الصلاة والسلام، والسائل هنا مبهم لم يسلم، وهل نحن ملزمون بمعرفته؟ لا، المقصود معرفة الحكم الشرعي في هذه القضية - عن الخمر- الخمر: كل مسكر، كل مسكر فهو خمر من أي شيء كان، سواء كان من العنب، أو من التمر، أو البر، أو الشعير أو غيرها من الحبوب، كل مسكر فهو خمر، ولا يتحدد بشيء معين.
ولكن ما هو الإسكار؟ الإسكار: تغطية العقل على وجه اللذة والطرب والنشوة، ليس على وجه التعطيل؛ لأن العقل قد يغطى بتعطل أدواته، وقد يغطى بهذه النشوة والفرح العظيم والخيلاء واللذة التي عجز أن يملك عقله بسببها. هذا هو الإسكار؛ ولهذا لا نقول: إن البنج خمر؛ لماذا؟ لأنه صحيح يغطى العقل لكن لا على وجه اللذة والطرب، أما الخمر فإنه على وجه اللذة والطرب تجد الإنسان يصير مثل المجنون بل مجنون، ولا يخفى على كثير منكم ما يحصل للسكرى من اللغط والكلمات التي لو قالها في صحوة لكان كافرا، فهذا هو الخمر.
إذن الخمر له ضابط ما هو؟ كل ما أسكر فهو خمر، والإسكار: تغطية العقل على سبيل اللذة والطرب، "تتخذ خلا" الخل: هو الماء يمزج فيه شيء من التمر أو العنب أو ما أشبه ذلك مما يحيله ويجعله صالحا لأن يكون إداما، ومعنى "تتخذ خلا": أي تعالج حتى تنقلب بعد أن كانت خمرا فتصير خلا أيجوز هذا أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا" لا يصح؛ وذلك لأن الخمر تجب إراقتها ولا يجوز اتخاذها، وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام منع اتخاذها لتكون خلا أو تخليلها، فاتخاذها من أجل أن يشربها مرة أخرى من باب أولى ولا إشكال في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

أسئلة:
- ما هي الآنية؟
- ما مناسبة ذكرها هنا في الطهارة؟ لأن الماء سائل ويحتاج إلى ما يحفظه.
- هل لها مناسبة في الذكر في موضع آخر؟ في الأطعمة والأشربة.
- استدل بهذا الحديث - يعني حديث الشرب في آنية الذهب والفضة- من قال إن الكفار لا يخاطبون بفروع شرائع الإسلام؟ ما وجه الاستدلال؟ هو إخبار عن واقع.
- هل لذلك نظير؟ من ذلك قوله: "لتتبعن سنن من كان قبلكم … " الحديث.
- في حديث أم سلمة الذي يشرب من آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه في نار جهنم هل لهذا الوعيد نظير في القرآن؟ قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتمى} الآية.
- ثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها اتخذت جلجلا من فضة فهل نأخذ بروايتها أو نأخذ برأيها وعملها؟ نقول: هذا الرأي والعمل ليس مخالفا للرواية.
- هل يؤخذ من هذا أن رأي أم سلمة أن استعمال الفضة في غير الشرب جائز؟ نعم.
- هل لرأيها شاهد من فعل الصحابة رضي الله عنهم؟ فعل حذيفة.
- ما سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دبغ الإهاب فقط طهر"؟ أنه رأى شاة ميتة يجرونها فقال: "لو أخذتم إهابها".
- هل يمكن أن تستدل بهذا العموم على أن كل إهاب دبغ وهو مما كان نجسا يكون طاهرا؟
- أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه سأل هل يأكل في آنية أهل الكتاب أو لا؟ سأل من؟ سأل النبي صلى الله عليه سلم، بماذا أجابه الرسول؟ أذن له بشرطين: ألا يجد غيرها، وأن يغسلها.
لو قال لك قائل: هذا الشرط ينافي قوله تعالى: {طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5]. لأن طعام أهل الكتاب لابد أن يكون في أوانيهم فأباحه الشرع بدون غسل فما الجواب؟
معناها أنه ليس بينهما تعارض، وأن هذا غير هذا؛ فحديث ثعلبة فيما إذا أخذناها منهم استعارة أو نحوها، أما إذا كانوا هم المستولين على الآنية فلا بأس بذلك.
فيه قول آخر ولكنه ضعيف فيما أرى، وهو أن هذا قبل حل طعام أهل الكتاب، لأنه لا يلزم من ذلك أن نعرف المتأخر، والصواب الأول.
- لماذا اشترط النبي صلى الله عليه وسلم هذين الشرطين؟ ليقلل الاختلاط بهم ويجعل عراقيل توجب الابتعاد عنهم.
- في حديث عمران ما هي المزادة؟ عبارة عن قربتين بينهما صفيحة.
-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

لأي شيء ساق المؤلف هذا الحديث؟ لبيان جواز استعمال جلود ذبائح المشركين؛ لأن الدبغ طهرها.
- في حديث أنس في انكسار قدح النبي لماذا أتى به المؤلف في هذا الباب - باب الآنية-؟ ليبين جواز ربط الإناء بشريط من فضة.
- هل يقاس على هذا الذهب؟ -لا؛ لأن الأصل التحريم فيكتفي على ما جاء به النص فقط.
- لماذا ساق المؤلف حديث أنس في اتخاذ الخمر خلا؟

‌‌3 - باب إزالة النجاسة وبيانها
* إن هذا الباب يشتمل على شيئين:
الأول: إزالة النجاسة.
والثاني: بيانها، وكان المتبادر أن يبدأ أولا ببيان النجاسة ثم في كيفية إزالتها، لكنهم يقولون إن الواو لا تستلزم الترتيب ولا تنافي الترتيب، وهذا القول - على إطلاقه- فيه نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقبل على الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به، لكن المؤلف رحمه الله ترجم ذلك مع أنه بدأ في الخمر قال:

‌‌تحريم الخمر وأحكامها:
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا".
الخمر: كل ما خامر العقل كما أعلنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: الخمر ما خامر العقل، أي: غطاها، وكيف يخامر العقل، أي: ما أسكر على وجه اللذة والطرب.
هذا الخمر إذا تناوله الإنسان سكر وصار له نشوة، وصار يتصور نفسه ملكا أو أفضل من المل، هذا هو الخمر. أما إذا غطى العقل على سبيل الإغماء وعدم الشعور فهذا ليس بخمر، ولا يحد شاربه بل ولا يعاقب شاربه عقوبة شارب الخمر، والخمر محرم في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وتحريمه مما يعلم بالضرورة من دين الإسلام، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: من أنكر تحريمه وقد عاش بين المسلمين فإنه مرتد عن الإسلام؛ لأنه أنكر ما علم من الدين بالضرورة وكل من أنكر ما علم من الدين بالضرورة؛ فإنه يكون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

مرتدا كما لو أنكر تحريم الزنا أو وجوب الصلوات الخمس أو ما أشبه ذلك فهو يحرم بالكتاب والسنة والإجماع.
وكذلك أيضا النظر والعقل يقتضي أن يكون محرما، لأنه يلحق صاحبه بالمجانين والعياذ بالله ولهذا يطلق نساءه، وربما يقتل أولاده، وربما يفعل الفاحشة في أهله، وقد قرأت قبل سنوات كثيرة في - مجلة لا أحب أن أذكر من أين هي صادرة- أن شابا دخل على أمه في الساعة الواحدة ليلا - أي: بعد منتصف الليل - وراودها عن نفسها يريد أن يفعل بها الفاحشة - والعياذ بالله- فأبت عليه، فأخذ السكين وهددها، وقال: إن لم تمكنيني من نفسك فإني أقتل نفسي، فأدركتها الشفقة فمكنته من نفسها - والعياذ بالله- فزنى بها، انتهى من الزنا، ولما أصبح كان ضميره أشهره بذلك فجاء إلى أمه، فقال لها: يا أمي، أفعلت كذا وكذا؟ قالت" لا، خوفا عليه، فأقسم عليها إلا أن تخبره فأخبرته، ثم انطلق منها وأخذ وعاء من الجاز وصبه عليه وأحرق نفسه - والعياذ بالله- فانظر شرب الخمر وزنى بالأم وفي النهاية قتل نفسه، ولهذا جاء في الحديث تسميتها بأم الخبائث، ومفتاح كل شر.
فالعقل يؤيد الشرع في تحريم الخمر، ولكن الناس قد اعتادوها، اعتادوها بإحلال الله لها حيث قال تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67].
سكرا: متعة السكر، {ورزقا حسنا}: بيعه وشرابه ونقله وما أشبه ذلك، وهذا يدل على أن كان حلالا بالنص، ثم إن الله تعالى عرض بالمنع فقال: {يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219].
لما قال الله تبارك وتعالى هذا فإن العاقل سوف يتجنبهما ما دام إثمهما أكبر من نفعهما فالعاقل لا يرتكب الأكبر من الإثم من أجل منفعة قليلة هذه هي المرحلة الثانية.
المرحلة الثالثة: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43]. و"حتى" هنا يحتمل أن تكون تعليلية، ويحتمل أن تكون غائبة.
المعنى: لا تقربوها حتى تصحوا، هذا إذا كانت غائبة أو تعليلية؛ يعني: إنما نهياكم عن ذلك لتعلموا ما تقولون في صلاتكم، فهي صالحة لهذا وهذا.
إذا امتثل المسلمون هذا - والحمد لله امتثلوا- فإنه سوف يمضي وقت كبير من أوقاتهم لا يشربون فيه الخمر. كم أوقات الصلوات؟ خمس صلوات يحتاج إلى أن يمسك عن الخمر قبل دخل الوقت بمدة يمكنه فيها أن يصحو هذه مرحلة ثالثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

الرابعة: في سورة المائدة وهي من آخر ما نزل وليس فيها شيء مخصوص إطلاقا، قال الله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رجس من عمل الشيطن فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90].
وانظر إلى التعليل لما أمر باجتنابه بين ما يترتب عليه وهو الفلاح، والفلاح كلمة جامعة لحصول المطلوب وزوال المكروه {إنما يريد الشيطن أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91].
ماذا قال الصحابة في جواب هذا الاستفهام؟ قالوا: انتهينا. هذا إذا جعلنا {فهل أنتم منتهون} استفهاما، أما إذا جعلناها أمرا يعني استفهاما بمعنى الأمر يكون المعنى: فانتهوا كقوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} [الأنبياء: 108]. أي: فأسلموا له.
على كل حال: الخمر محرمة بالإجماع، الخمر يمكن أن تتخلل إما بمعالجة، وإما بنفسها، إن تخللت بنفسها فهي حلال على قول جمهور العلماء حتى عند القائلين بأن النجاسة بالاستحالة لا تطهر، يرون أن الخمر إذا تخللت بنفسها فإنه تكون طاهرة، إن خللت بعلاج من فعل الآدمي بعد أن تخمرت فهذا خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: إن كانت الخمر تخللت فلا بأس؛ لأننا لو حرمنا التخليل على الخلال لضاع له بذلك مال كثير فيباح له تخليلها للضرورة، أي: ضرورة الإبقاء على ماله. أتعرفون من الخلال؟ الذي يبيع الخل يصنعه ويبيعه، وإن كان غير حلال وهذا بعد أن صارت خمرا فإنها لا تحل، كذلك أيضا قال بعض العلماء: إن خللها من يحل له شربها في دينه فهي حلال لغيره ولو كان الغير لا يرى حلها في دينه، مثل أن يخللها يهودي أو نصراني فيجوز للمسلمين أن يشوبوها بالخل؛ لأن الذي خللها ممن يرى حلها في دينه، أما إذا خللت قبل أن تتخمر بأن أضيف إليها شيء حامض أو خل خالص قبل أن تتخمر؛ فهذا حلال بالإجماع ولا إشكال فيه، والسؤال - سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر بعد أن تخللت - تتخذ خمرا؟ قال: لا، أما إذا وضع فيها ما يمنع تخمرها فهذا لا بأس به باتفاق العلماء مثل أن يضع عليها شيئا حامضا يمنع تخللها لكن ما هي علامة الخمر؟ علامتها أنها إذا وصلت إلى حد معين بدأت تطيش وترتفع ويكون لها زبد حتى ربما يكون نصف الإناء يكون إلى قرب ملئ الإناء هذا هو علامة الخمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

الخلاصة أن نقول: الخمر إذا تخللت بنفسها فما الحكم؟ فهي طاهرة حلال، حكاه بعضهم إجماعا حتى عند القائلين بأن النجاسة لا تطهر بالاستحالة إذا خللت بفعل آدمي فهنا أقسام:
أولا: أن يكون المخلل لها خلالا بحيث لو لم يفعل يتضرر، فهذا يرى بعض العلماء أنه جائز.
ثانيا: أن يكون المخلل لها من يرى حلها في دينه كنصراني أو يهودي يخلل خمرا فهذا جائز، يعني: يجوز للمسلم أن يشربها مأذونا فيه بحسب الشريعة عند المخلل، فأنا أيها المسلم إاذ وصلت إلي وهي خل حلال فلا تحرم.
والثالث: إذا خللها من لا يحل له تخليلها وهو المسلم، قلنا: إن كان قبل أن تتخمر فلا بأس، وإن كان بعده فهي حرام على أني رأيت بعض العلماء - لكن لم يذكر اسمهم- يرى أنه إذا خللها مسلم فهي حلال طاهرة ويكون المحرم فعله، أما هي في ذاتها وحقيقتها الآن فهي طاهرة ليس فيها شيء، لكن هذا فيه نظر مع صحة الحديث، وسيأتي إن شاء الله.
أسئلة:
- ما هي الخمر؟
- قوله "على سبيل اللذة والطرب" احترازا من أي شيء؟
- على "سبيل اللذة والطرب" هل يشمل المذوب والمأكول والمشموم؟
- ما معنى قوله: "تتخذ خلا"؟
- قال الرسول: "لا" هل تدل على المنع أو على الأولى؟
- بماذا تخلل؟
- هل يدخل في الحديث ما إذا خلطت بما يمنعها من التخمر؟
- ما هي الحكمة من المنع؟ لأن الخمر تجب إراقته وإستبقاؤه ليتخلل بمعالجة.
- لو تخللت الخمر بنفسها؟ هي طاهر حلال لأنها لم تخلل بمعالجة.
- لو خللها وعالجها من يستبيح الخمر في ملته؟ فيه خلاف.
- لماذا أتى المؤلف بهذا الحديث في باب بيان النجاسة؟
- من فوائد هذا الحديث: تحريم الخمر؛ لأن المنع من اتخاذها خلا يدل على تحريمها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

باب أولى، وهذا أمر مجمع عليه بدلالة الكتاب والسنة وقد أجمع المسلمون على التحريم، وقال العلماء: من أنكر تحريمها وقد عاش فلا بلاد المسلمين فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وأقر بالتحريم فذاك وإلا وجب قتله مرتدا.
ومن فوائد هذا الحديث: سد الذرائع، وجهه: أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من اتخاذ الخمر خلا لئلا يستبقيها، وربما سولت له نفسه أن يشربها.
ومن فوائد هذا الحديث: أن حرف الجواب يقوم مقام الجملة لقوله: "لا" وهذا مطرد حتى في العقود لو قيل لرجل يبيع عليه بيعه: أقبلت البيع؟ قال: نعم، انعقد البيع، ولو قال ولي الزوجة: زوجتك بنتي، فقيل للزوج: أقبلت؟ قال: نعم، انعقد النكاح، ولو قيل له: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم، طلقت … وهلم جرا.
المهم: أن حرف الجواب يغني عن الجملة سواء بالنفي مثل: لا، أو بالإيجاب مثل: نعم، أو: بلى.
ومن فوائد هذا الحديث على ما يظهر من صنيع المؤلف رحمه الله: أن الخمر نجسة ولكن في هذا نظر؛ لأن القول الراجح أنها ليست بنجسة نجاسة حسية، ولم أجد حتى الآن ما يدل على ذلك، إلا أن جمهر العلماء قالوا: إنها نجسة نجاسة حسية، لكن ما دام ليس هناك دليل فإنه ليس من لازم التحريم أن تكون نجسة؛ لأن كل نجس محرم وليس كل محرم نجسا، ثم إننا ذكرنا في أثناء الشرح أن في السنة ما يدل على الطهارة ليس بناء على الأصل وهو براءة الذمة، بل هناك أدلة إيجابية تدل على عدم نجاسة الخمر ذكرنا منها أن الصحابة أراقوا الخمر في الأسواق، ومعلوم أن إراقة النجس في أسواق المسلمين محرم، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: "اتقوا اللاعنين؛ الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم"، وأيضا لما حرمت لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الأواني منها، ولو تنجست بالتحريم لوجب غسل الأواني منها كما أوجب الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بمسر الأواني في خيبر لما رآها تفور من لحم الحمر، قالوا: أو نغسلها، قال: "أو اغسلوها".
الدليل الثالث: قصة صاحب الراوية الذي أهداها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن حرمت الخمر، فقال: "أما علمت أنها حرمت؟ " ففتح أفواه الراوية، ثم أراق الخمر، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الراوية من الخمر، وهذا دليل صريح جدا، وليس فيه احتمال؛ لأن الخمر حرمت وهي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

الأواني، قد يعارض معارض فيقول: إنها كانت حين وضعها في الإناء حلالا غير نجسة، وإن كان هذا الجواب غير مقنع لكن قضية الراوية لا إشكال فيها، وهذا القول أعني أنها - أي الخمر طاهرة حسنا، نجسة معنى - هو الراجح.

‌‌الحمر الأهلية وحكم نجاستها:
23 - وعنه رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة، فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس. متفق عليه.
قال: "لما كان يوم خيبر". أولا إعراب "يوم" هل هي بالضم أو بالفتح، فإذا قال قائل: كيف تكون مضمونة وهي ظرف زمان، قلنا: ظرف الزمان لا يكون منصوبا على الظرفية إلا إذا كان ظرفا لشيء، أما إذا كان مفعولا لشيء أو في محل المبتدأ أو في محل الجر أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون على حسب العوامل، فقوله تعالى: {واخشوا يوما} [لقمان: 33]. هذا وما نقول: إنها ظرف، بل نقول: إنها مفعول به {وإن يوما عند ربك} [الحج: 47]. نقول: اسم إن، {يوم يأتي بعض ءايت ربك} [الأنعام: 158]. هذه ظرف؛ لأنها ظرف لإتيان بعض الآيات، فلا تكون منصوبة على الظرفية إلا إذا كانت ظرفا لشيء، وأما مجرد اسم الزمان أو المكان الذي ليس ظرفا، فإنه يكون على حسب العوامل، وعلى هذا فقوله: "لما كان يوم خيبر" على أنها فاعل وليست اسما ل"كان"؛ لأن كان هنا تامة وليست ناقصة.
وقوله: "خيبر" اسم حصون وقلاع ومزارع لليهود وتبعد عن المدينة نحو مائة ميل في الشمال الغربي من المدينة وهي معروفة، و "كان يوم خيبر" في أي سنة؟ في السنة السابعة من الهجرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزا أهل خيبر نقضوا العهد وفتحها عنوة وقسمها بين الغانمين، لكن أهل خيبر - وهم اليهود 0 طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقوا فيها مزارعة وأبقاهم والباقي معروف، "أمر أبا طلحة" - وأبو طلحة صلته بأنس أنه زوج أمه أم سليم- أمر أبا طلحة "فنادى"، أي: قال بأعلى صوته؛ لأن النداء: هو الكلام بصوت مرتفع، والمناجاة: هي الكلام بصوت منخفض، واقرأ قول الله تعالى: {وندينه من جانب الطور الأيمن وقربنه نجيا} [مريم: 52].
فالمناجاة عن قرب، والمناداة عن بعد. نادى: "إن الله ورسوله ينهيانكم" والخطاب للصحابة الذين أوقدوا النيران على لحوم الحمر، "وينهيانكم عن لحوم الحمر": جمع حمار، واحذر أن تسكن الميم في هذا، وأن تضم الميم في قوله صلى الله عليه وسلم: "من حمر النعم"، فتغلظ غلطا فاحشا؛ لأنك إذا قلت هنا لحوم الحمر الأهلية اختلف المعنى؛ لأن حمر تكون جمع: أحمر أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)