Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منها" أي: من هذه الجفنة بعد اغتسال الزوجة.
فقالت: "إني كنت جنبا" يعني: اغتسلت منها وأنا جنب، فقال: "إن الماء لا يجنب" صلوات الله سلامه عليه، يعني: كأنه يقول: وإن كنت جنبا فالماء لا يتأثر، الماء لا يجنب، وهذا كما قالت عائشة لما طلب منها الخمرة وهي في المسجد قالت: يا رسول الله، إني كنت حائضا قال: "إن حيضتك ليست بيدك"، يعني: معناه أن الحيض لا يؤثر في مثل هذا، كذلك أيضا الجنابة لا تؤثر في مثل هذا الماء.
يستفاد من هذا الحديث ما سبق: من أن الماء لا يتأثر، ولا ينتقل من الطهورية إلى الطهارة إذا اغتسل منه الجنب، ومن المعلوم أن الجنب سوف يغمس يده في الإناء، لكن كما علمتم من قبل أنه إذا استيقظ الإنسان من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا.
ومن فوائد هذا الحديث: الاقتصار على ذكر العلة دون الفعل لأنها تقول: "إني كنت جنبا" وتقدير الكلام: إني اغتسلت به وأنا جنب، لكنه هكذا في الوصف الذي قد يكون مؤثرا وهو الجناية وهذا قد يشعر بأنهم لا يرون بالخلو به شيئا وإنما العلة هي الجنابة.
وفيه أيضا - في الحقيقة- فوائد؛ فمنها: ما سبق ذكره من جواز اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة.
ومنها: أن اغتسال الجنب من الماء القليل لا ينقله عن الطهورية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما جاء يغتسل منه ليتطهر به فلا ينقله من الطهورية.
والمعروف أن الجنب إذا غمس يده ليغتسل وهو ينوي رفع الجنابة أنه ينتقل الماء من الطهورية إلى أن يكون طاهرا.
سبق لكم قبل قليل لأن الذين قالوا: إن المرأة إذا خلت بالماء لتطهر به فإنه لا رفع حدث الرجل، وقلنا لكم: إنهم قالوا إذا لم يجد غيره استعمله ثم تيمم، لكن نسيت أن أعلق على هذه الجملة: لا يمكن أن يجمع بين العبادة مرتين أبدا على رأيهم رحمهم الله يلزمه أن يتطهر مرتين، مرة بالماء ومرة بالتراب، وهذا لا نظير له، ولم يوجب الله عبادة مرتين أبدا، الإنسان إذا فعل العبادة حسب ما أمر فإنه لا يجب عليه إعادتها لأنه امتثل أمر الله.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام حيث إنه بين الحكم بيان العلة حيث قال: "إن الماء لا يجنب". ومن المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام وغير الرسول يعلم أن الماء لا يجنب حقيقة، لكن أراد أن يقابلها بمثل لفظها؛ ففيه دليل أيضا على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

فائدة أخرى وهي: مخاطبة الإنسان بمثل ما خاطب به الغير، وهذا يسميها أهل البلاغة: المقابلة. فهنا الرسول قال: "إن الماء لا يجنب" كل يعلم أن الماء لا يجنب، لكن ما أراد الرسول رفع الجنابة عن الماء؛ لأن هذا معلوم، لكن أراد أن يخاطب المرأة بمثل ما خاطبت به.
خلاصة ما سبق لنا في تطهر المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة: أن ذلك على سبيل الأولوية، وأن الذي يخاطب به الرجل مع أهله، وأن الأفضل أن يغتسلا جميعا، وأيضا ليس فيه دليل على أن الماء إذا تطهر به الرجل بعد المرأة أو العكس أن الطهارة لا ترتفع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين ذلك، ومثل هذا لو كان شريعة لبينه الرسول 0 عليه الصلاة والسلام.

‌‌ولوغ الكلب:
8 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".
يقول العلماء: المفتوحة: اسم لما يحصل به الشيء، والمضمومة: هي نفس فعل الشيء وعلى هذا؛ فالطهور: هو الماء الذي يتطهر به، والطهور: هي الطهارة نفسها، السحور: هو ما يتسحر به من تمر أو غيره، والسحور: بالضم هو أكل ذلك السحور.
"طهور إناء أحدكم" الإناء معروف هو الوعاء الذي يستعمل في أكل أو شرب أو غيره إذا ولغ فيه الكلب. "ولغ" الولوغ: هو الشرب بأطراف اللسان، والكلب والهر يشربان بألسنتهما؛ أي: أنه يدلي لسانه في الماء ثم يرفعه كأنهما يلحس الماء لحسا، هذا هو الولوغ، وفي لفظ: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم".
وقوله: "في إناء أحدكم" هذا للبيان وليست الإضافة للتخصيص؛ يعني: أنه لو شرب في إناء لغيره، فالحكم واحد لكن هذا من باب البيان أن يغسله سبع مرات.
"أن يغسله" هذه مصدرية؛ أعني "أن" داخلة على الفعل، والحرف المصدري إذا دخل على الفعل، فإن الفعل يؤول بالمصدر، فعلى هذا يكون المعنى: غسله سبع مرات، فما إعرابها حينئذ؟ خبر ل"طهور"، "أن" المصدرية الداخلة على الفعل تارة تكون مبتدأ وتارة تكون خبرا، ففي قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184]. هي مبتدأ، وفي هذا الحديث هي خبر.
"أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" يعني: أولى هذه السبع بالتراب، ولكن كيف يكون أولاهن بالتراب؟ له طريقان:
الطريق الأول: أن تغسله أولا بالماء ثم تذر التراب عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

والثاني: أن تذر التراب عليه ثم تصب عليه الماء.
وذكر بعضهم صورة ثالثة: أن تخلط التراب بالماء. المهم أن الأولى هي التي يكون معها التراب.
"أولاهن بالتراب". أخرجه مسلم.
والواقع أنه أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أيضا، لكن أحيانا يقول العلماء: أخرجه مسلم مع أنه للجماعة كلهم؛ لأن هذا لفظه.
وفي لفظ له: "فليرقه". يعني: قبل أن يغسله، وهذه اللفظة قال الحافظ: أنها لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها وإن لم تصح لفظا فهي صحيحة معنى؛ لأن هذا الماء الذي ولغ فيه الكلب لا يمكن أن نغسل الإناء سبع مرات أولاهن بالتراب إلا بإراقته غالبا، لا نقول: صب الماء واشربه ثم اغسل الإناء؛ لأن هذا بعيد عن مراد الشرع، فه وإن لم يصح سندا فهي صحيحة معنى.
وللترمذي: : أخراهن، أو أولاهن": أتى المؤلف هنا بلفظ الترمذي لأنه يريد - أي: المؤلف - أن يجعل (أو) هنا للتخيير مع أنه يمكن أن يقال: إنها للشك، وإذا كانت للشك فإن لفظ مسلم ليس فيه شك، فيحمل المشكوك فيه على ما لا شك فيه، وحينئذ تكون الغسلة التي فيها التراب هي الأولى، ولكن إذا قال قائل: إذا أمكن الحمل على التخيير أو التنويع فإنه أولى من حمله على الشك؛ لأن حمله على الشك قدح في حفظ الراوي، فلماذا لا نجعلها للتخيير؟ نقول: هذا حق أنه إذا تردد الأمر وهذه قاعدة مفيدة أنه إذا دار الأمر بين أم تكون (أو) للتنويع أو للتخير أو للشك فالأولى حملها على التنويع أو التخيير حسب السياق والقرينة، لماذا كان هذا أولى؟ لأن حملها على الشك طعن في حفظ الراوي، والأصل عدم الطعن، لكن إذا وجدنا رواية في نفس الحديث فهنا نحملها على الشك؛ لأن الرواية التي لا شك فيها تعتبر من قبيل المحكم، والتي فيها الشك من قبيل المتشابه.
والقاعدة الشرعية فيما إذا كان محكما ومتشابها: أن نحمل المتشابه على المحكم حتى يكون الجميع محكما، إذن فنقول: هذه الرواية التي جاء بها المؤلف، والظاهر أنه إنما أتى بها من أجل أن يبين أن الإنسان مخير بين أن يكون التراب في أول غسلة أو آخرها، لا نوافق المؤلف على مراده هذا إذا كان هذا مراده، بل نقول: هي للشك، ويحمل هذا الشك على ما لا شك فيه وهي أن الغسلة تكون في الأولى، وهذا كما أنه أصح رواية فهو أيضا أصح من حيث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

المعنى؛ لأن كون التراب في الأولى يخفف النجاسة فيما بقي من الغسلات؛ إذ إن ما بعد الأولى لا يحتاج إلى تراب، وهذا لا شك أنه يخفف، لكن لو جعلناه في الأخيرة بقي الغسلات الست التي قبلها كلها تحتاج إلى تراب، وأضرب لك مثلا يبين الموضوع: إذا جعلنا التراب في الأولى ثم غسلناه الثانية وانساب شيء من الماء على ثوب أو على إناء إنسان فكيف يغسله؟ يغسله ست مرات بدون تراب لماذا؟ لأن التراب قد استعمل في الأولى، لكن لو جعل التراب في الأخيرة وانساب الماء في الثانية على شيء فإنه يغسله ستا إحداهما بالتراب؛ لأن التراب لم يستعمل في الغسلة الأولى فصار كون التراب في الأولى أصح أثرا وأصح نظرا، وعلى هذا فيكون هو المعتمد أولاهن بالتراب.
وهنا نسأل لماذا أتى المؤلف رحمه الله بهذا الحديث في باب المياه مع أن الأنسب أن يكون في باب إزالة النجاسة وبيانها؟ يقال: إنما أتى بها ليبين أن الماء القليل إذا ولغ فيه الكلب فإنه يجب اجتنابه ويكون نجسا حتى وإن لم يتغير؛ لأنه إذا كان يجب تطهير الذي تلوث بهذا الماء الذي ولغ فيه الكلب، فالنجاسة من باب أولى، فلهذا جاء به المؤلف رحمه الله في هذا الباب.
أما ما يستفاد من الحديث ففيه فوائد منها: أن الكلب نجس، وجه ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه لابد من تطهير ما أصابه فقال: "طهوره أن يغسله". وهذا القول يكاد يكون كالإجماع، ويتفرع منه الرد على من قال بطهارة الكلب؛ لأن الحديث صريح في الرد عليه.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجب إذا صار الكلب صيدا أن يغسل ما أصاب فمه سبع مرات إحداهما بالتراب؛ لأن هذا من جنس الولوغ، بل ربما يكون أشد مما إذا شده على هذا اللحم، ويختلط باللحم اختلاطا بالغا، فيكون مثل الولوغ أو أشد، فهل هذا التقرير مناسب للحال التي كان الناس عليها في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا يصيدون بالكلاب، ولم ينقل حرف واحد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بأن يغسل ما أصاب فم الكلب؟ لا، ومن ثم اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فمن العلماء من قال: إنه يجب أن يغسل الصيد فيما أصاب فم الكلب؛ لأن هذا مثل الولوغ أو أشد، ويغسل سبع مرات إحداهما بالتراب، ومعلوم أن التراب يلوث اللحم وربما يفسده، فيكون في ذلك إفساد للمال لكن يقولون: الفاسد شيء يسير يكشط بالمدية وينتهي، لكن كيف نتخلص من هذا - أي: التراب-؟ بأن نغسله بالصابون؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

لأن العلماء يقولون: إذا تعذر استعمال التراب فإنه يحل محله الصابون ونحوه مما يكون تنظيفه قويا، لكن القول الراجح - أقصد القول الثاني في المسألة-: أنه لا يجب؛ وذلك لأن الناس كانوا يصيدون بكلابهم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ويسألون الرسول عن حكم ما صاده الكلب ويخبرهم بالحكم، ولا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى وجوب غسل ما أصاب فمه، وهذا يدل على أنه معفو عنه.
ولا تعجب أن الله تعالى يرفع الضرر والحرج عن الأمة بحيث يزول أثر النجاسة بالكلية، أرأيت إن اضطر الإنسان إلى ميتة وأكل منها هل تضره؟ لا، لكن لو كان غير مضطر تضره، فالله سبحانه وتعالى يجعل الضرر والمنفعة ويدفع الضرر بأمره، فإذا تبين أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصطادون بكلابهم، ويسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأحكام ولم يبين لهم لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه يجب عليهم الغسل، دل ذلك على عدم الوجوب فيكون ذلك معفوا عنه، وهذا القول هو الراجح وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الكلب إذا بال على شيء فإنه يغسل سبع مرات إحداها بالتراب؛ يعني: لو بال في الإناء وجب أن يراق بوله ويغسل الإناء سبع مرات إحداهما بالتراب وجه ذلك: أنه إذا كان الريق وهو أطهر من البول يجب غسل الإناء بعده سبع مرات إحداها بالتراب فالبول من باب أولى، العذرة من باب أولى، وهذا هو الذي عليه الجمهور، فقالوا: إن جميع نجاسة الكلب لابد أن تغسل سبع مرات إحداهما بالتراب، وقال الظاهرية: إنه لا يجب التسبيع في الغسل واستعمال التراب إلا في الولوغ فقط، أما البول والعذرة فإنهما كسائر النجاسات، وهذا ظاهر على مذهبهم وطريقتهم؛ لأنهم يمنعون القياس، وقال قوم من أهل القياس: إن هذا الحكم في الولوغ فقط، والبول والعذرة كسائر النجاسات، وعللوا ذلك بأن الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، وأيضا الرسول- عليه الصلاة والسلام يعلم أن الكلاب تبول في أمكنة الناس ومجالسهم ولم ينبه على ذلك، ثم عللوا أيضا تعليلا طيبا وقالوا: إن ريق الكلب فيه خصيصة لا توجد في بوله وروثه، وهي عبارة عن فيرس أو شيء يعرفونه أهل الطب - دودة شريطية- هذه تكون في ريق الكلب وتعلق في الإناء، ثم إذا استعمل الإناء بعد ذلك وهو قد تلوث بهذا وأكل الإنسان من هذا الإناء أو شرب فإن هذه الدودة الشريطية تعلق بالمعدة وتخرقها، وأنه لا يزيلها إلا التراب.
والمسألة عندي أنا متأرجحة؛ إن نظرنا إلى رأي الجمهور وإلى أن قبح البول والعذرة أكثر من الريق، قلنا: القول ما قال الجمهور، وإذا نظرنا إلى أن الأبوال والأوراث من الكلاب في عهد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

الرسول عليه الصلاة والسلام كثيرة ومع ذلك لم يأمر بغسلها سبع مرات إحداها بالتراب رجحنا قول من يقتصر على الريق.
فإذا قلنا: تعادلت الأدلة عند الإنسان فما هو الحوط؟ يعني: قدرنا أنها تعارضت من كل وجه الحمد لله أنت إذا غسلت سبع مرات إحداهما بالتراب من البول والعذرة لم يقل لك أحد:
إن المكان بقي نجسا، لكن لو لم تغسل لقال لك أكثر العلماء: إن المكان صار نجسا.
ومن فوائد الحديث: أنه لابد من استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب على الخلاف الذي سمعتوه: الولوغ، أو البول، أو العذرة تجب بالتراب لقول الرسول عليه الصلاة والسلام "أولاهن بالتراب". هل يجزئ غير التراب عنه؟ هذا فيه خلاف أيضا، وفيه جملة معترضة قبل هل يقوم غير التراب مقام التراب؟ .
يرى بعض أهل العلم أن غير التراب لا يقوم مقام التراب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أولاهن بالتراب". فعين التراب هذه واحدة، ولأن التراب أحد الطهورين، والطهور الثاني الماء، فإذا كان أحد الطهورين وعينه الرسول عليه الصلاة والسلام فلابد من تعيينه.
ويرى آخرون أن غير التراب يقوم مقامه إذا كان مثله في التنظيف أو أشد، وأنتم تعلمون الآن أنه وجد مواد كيماوية أشد من التراب في التنظيف فتقوم مقام التراب، وعللوا قولهم هذا بأن المقصود من إزالة النجاسة هو زوال عينها وأثرها، فإذا زالت عينها وأثرها بأي مزيل حصل المقصود.
وأجابوا عن الأول قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم عين التراب؛ لأنه أيسر ما يكون على الناس، والرسول عليه الصلاة والسلام قد يعين الشيء ليسره لا لذاته وعينه، ومعلوم أنه في عهد الصحابة التراب من أيسر ما يكون، فعين التراب لأنه أيسر ما يكون لا لأنه مقصود لذاته، كما - يعني: لها نظير- أمر بأن يصب على بول الأعرابي ماء مع أنه يمكن إذا بقي أسبوا أو شبه ذلك زال أثر البول وطهرت الأرض، لكن أمر أن يصيب عليه؛ لأنه أسرع في التطهير.
وأما قولهم: إنه أحد الطهورين، نقول: نعم، إنه أحد الطهورين، لكن طهارة التيمم لا يراد منها التنظيف، إنما يراد بها التعبد لله عز وجل، ولما كان الإنسان يتعبد لربه عز وجل بأن يغفر أشرف ما عنده من الأعضاء بالتراب؛ صارت هذه الطهارة الباطنة تسري على الطهارة الحسية الظاهرة، وإلا فمن المعلوم أن التيمم بالتراب لا ينظف ولا يزيل شيئا، والنجاسة هل هي عبادة أو غير عبادة إزالتها قصدا؟ ليست عبادة، ولذلك ليس يضرها نية، ويزول حكمها لو أزالها غير مكلف، ويزول حكمها لو زالت بالمطر ونحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

وعليه فنقول: إذا وجد ما يقوم مقام التراب من الأشياء المنظفة جيدا فإنه يقوم مقام التراب.
ولكن لو قال قائل: لماذا لا نتبع النص والحمد لله ما يضرنا؟
نقول: نعم حقيقة أن الأولى الأخذ بالنص سواء قلنا أن غيره يجزئ أو لا يجزئ لماذا؟ لأنك إذا جعلت التراب في إزالة نجاسة الكلب فقد طهر المحل بالنص والإجماع، لكن إذا استعملت غيره ممن هو مثله أو أنظف صار في ذلك خلاف، وكلما تجنبنا الخلاف مع تساوي الدليلين فهو أولى، لكن لاحظوا الكلمة التي قلت - مع تساوي الدليلين- أما إذا ترجح أحد القولين فلا عبرة بالخلاف.
ومن فوائد الحديث: أنه لو وقعت نجاسة الكلب على غير الأواني هل تغسل سبع مرات؟
يعني: مثلا لو أن الكلب جعل يلحس ثوبك أو يلحس ساقك ماذا تقولون؟ يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب وقد يستعمل غير التراب؛ لأنه لا فرق بين الإناء وغيره.
هل يستثنى من ذلك كلب الصيد والماشية والحرث؟ ذهب بعض العلماء إلى استثناء ذلك وقالوا: المراد بالكلب الكلب السبعي الغير أليف، وأما الأليف فلا يجب في غسله التسبيع أو استعمال التراب، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن اختلاط الكلاب بالناس إذا كانت معلمة أكثر من اختلاطها إذا كانت غير معلمة، فكليف نحمل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام على الشيء القليل وندع الشيء الكثير هذا بعيد.
إذن القول بأن هذا الحديث في الكلاب التي لا يجوز اقتناؤها قول ضعيف، ما الذي يضعفه؟ أن اختلاط غير المباحة مع الناس قليل، فلا يمكن أن يحمل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام على القليل ويترك الكثير، نظير هذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه". حمله بعض العلماء على أن المراد بذلك النذر، يعني: من مات وعليه نذر صام عنه وليه، وأما من مات وعليه صيام رمضان، فإن وليه لا يصوم عنه، فما تقولون في هذا الحمل؟ ضعيف لأنه كيف نحمل كلام الرسول على شيء نادر، لو سألنا إنسانا أيهما أكثر أن يموت الإنسان وعليه أيام من رمضان أو أن يموت وعليه نذر؟
الأول، لأن الأول يمكن أن يرد على كل واحد لكن الثاني من يرد عليه؟ على من نذر، وما أقل النذر بالنسبة لصيام فرض رمضان، على كل حال الذي يظهر العموم، وأن هذا عام في الكلاب المباحة والكلاب غير المباحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

والحديث من فوائده: أنه يعم الكلب الصغير والكبير والأسود والأحمر والأبيض؛ لعموم قوله: "الكلب"، ولا يقال: إن كلمة "الكلب" التي تدل على العموم مقيدة بالكلب الأسود كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قطع الصلاة: "أنه يقطعها الكلب الأسود"، وذلك لاختلاف الحكمين؛ لأن هذا في محل وهذا في محل، فلا يمكن أن يحمل هذا المطلق على المقيد هناك.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من النجاسات ما هو مغلظ وما هو تعبدي، نجاسة الكلب الآن مغلظة كونها بسبع دون خمس أو ثلاث أو تسع، هذا تعبد؛ يعني: أولا يرى كثير من الفقهاء أن تعداد تطهير ما ورد في الكلب تعبدا أصلا هو تعبد، ومن رأى أنه لعلة وهو ما يحدث من التلوث بريقه يبقى عنده التعبد في تعيين السبع، وأن تكون إحداها بالتراب، فهل النجاسات الأخرى من حيوان أخبث من الكلب يكون حكمها حكمه؟ لا، وبذلك يتبين ضعف من قاس الخنزير على الكلب في أن نجاسته تغسل سبع مرات إحداها بالتراب؛ لأن بعض أهل العلم رحمهم الله قالوا: نجاسة الخنزير أقبح من نجاسة الكلب؛ لأن الخنزير معروف بأنه يأكل العذرة النجسة، وهو أيضا ديوث ومن أبلغ الحيوانات دياثة، ما يبالي أن أحدا من الخنازير ينزع على أنتاه ولا يهتم بذلك.
فيقول: ما دام هذا أخبث من الكلب فيجب أن تلحق نجاسته بنجاسة الكلب، فهل هذا القياس صحيح؟ لا، خصوصا إذا قلنا: إن النجاسة - نجاسة الكلب- يجب غسلها سبع مرات تعبدا؛ بهذا تعرف أن النجاسات منها مغلظ ومنها مخفف وهو كذلك.

‌‌أقسام النجاسات:
وإتماما للفائدة نقول: النجاسات ثلاثة أقسام.
قسم مغلظ: وهو نجاسة الكلب.
وقسم مخفف: وهو نوعان:
النوع الأول: بول الذكر الصغير الذي لم يأكل الطعام؛ أي: ما زال يتغذى باللبن.
والثاني: المذي، وهو الذي يخرج من الإنسان عقب الشهوة، فلا هو بول ولا هو مني هو في منزلة بين المنزلتين بين البول والمني؛ لأن المني طاهر وذلك لأن قوة الشهوة أنضجته وأزالت ما فيه من الأذى حتى صار طاهرا، والبول خبيث، والمذي بينهما؛ فبذلك صارت نجاسته مخففة؟ يعني: أنه يكفي فيها النضح؛ أي: أن تغمرها بالماء ويكفي أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

تأتي بالإبريق تصبه على المكان النجس، ما يحتاج إلى عصر ولا فرك ولا شيء، هذه نجاسة نقول إنها مخففة.
والقسم الثالث: المتوسطة بين ذلك، وهي باقي النجاسات حتى نجاسة الخنزير.
من فوائد هذا الحديث: أن الغسل لابد أن يكون من مالك الإناء الذي ولغ فيه الكلب توافقون على هذا؟ قال: "إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله"، نقول: هذا للغالب ولدينا قاعدة عند العلماء والأصوليين يقولون: القيد الأغلبي لا مفهوم له، وهذه فائدة تنفعك في مواطن كثيرة، وبناء على هذا لو رأيت كلبا ولغ في إناء جارك وتخشى أن الجار يأتي ويشرب من هذا الإناء وهو لا يدري، فقمت وغسلته سبع مرات إحداها بالتراب يكفي أو لا يكفي؟ يكفي، ولو كان إناء لغيري؟ نعم، لأن قيد "إناء أحدكم" إنما هو بناء على الأغلب.
يستفاد من هذا الحديث: أن الكلب محرم الأكل، من أين عرفنا ذلك؟ لدينا قاعدة ذكرناها من قبل: كل نجس حرام، وليس كل حرام نجسا.
إذن نقول: هو حرام خلافا لمن قال من العلماء: إنه مكروه؛ لأن الأصل الحل، وغفل عن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع. فإن الكلب بلا شك له ناب يفرس به، أليس يصيد الصيد؟ نعم، إذن داخل في الحديث.
ثم هذا الحديث الذي معنا أيضا يدل على أنه حرام؛ لأنه إذا كان يجب علينا أن نتوقى من ولوغه كيف ندخل لحمه في بطوننا؟ فإذا اضطر الإنسان إلى ذلك يأكله. [ولو] أكله هل يجب عليه أن يغسل فمه سبع مرات إحداها بالتراب؟ لا، نبحث المسألة هذه، هل نقول: لما أباحه الله ارتفعت النجاسة عنه؟ نعم، كالحمير حين كانت مباحة ليست نجسة، ولما حرمت صارت نجسة، أو نقول: إنه يجوز أن يتبعض الحكم، فيقال: من أجل الضرورة أبحناه لك، لكن النجاسة باقية، فلابد أن تغسل فمك سبع مرات إحداها بالتراب، ويشكل على هذا أيضا شيء آخر هل يغسل بطنه سبعا إحداها بالتراب؟ الظاهر لي - والله أعلم نظرات للعلل الشرعية- أنه إذا حل أكله ارتفعت نجاسته هذا الظاهر كما قلنا، ومن باب أولى كما قلنا في الصيد أن الله لما أباح صيده ارتفعت النجاسة وعفي عن النجاسة في الصيد هذا هو الأصح.
أسئلة:
-ب بلغني أن بعض الناس تفتني الكلاب وتغسلها بالصابون صحيح هذا. نعم.
إذا غسله بالصابون هل تطهر إذا قلنا إن الصابون يقوم مقام التراب؟ لا تطهر؛ لأن النجاسة العينية لا تطهر أبدا، لو أتى لها بماء البحار كله ما طهرت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

أسئلة:
- اذكر أقسام النجاسات؟ مغلظة، ومخففة، ومتوسطة.
- ذكرنا أن الخارج من الإنسان من ذكره يسمى عند العلماء بأربعة أسماء اذكرها؟ المني، والمذي، والودي، والبول.
- ما الذي يكون حكمه واحدا من هذه؟ البول والودي.
- المني: ما هو القول الراجح فيه؟ أنه طاهر ما هو الدليل؟ حديث عائشة كانت تفركه من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه.

-‌‌ طهارة الهرة:
قال - رحمه الله تعالى-:
9 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم"، أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.
هذا الحديث له سبب؛ يعني: سياقه له سبب، وليس صدوره من الرسول عليه الصلاة والسلام له سبب؛ بل سياق أبي قتادة له، له سبب؛ لأن فرق بين كون الراوي ساق الحديث لسبب وبين كون الرسول صلى الله عليه وسلم قاله لسبب، الحديث هذا ساقه أبو قتادة رضي الله عنه بسبب وهو أنه دخل على أهله فسكبت له امرأته وضوءا يتوضأ به، فجاءت هرة فأصغى لها الإناء وجعلت تشرب، تشرب من هذا الماء الذي يريد أن يتوضأ له، فنظرت إليه فكأنه رأى أنها استنكرت هذا أو استغربته فحدثها بهذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس". هل يصلح أن نقول: هذا سبب الحديث أو سبب سياق الحديث من الراوي؟ الثاني.
(الهرة) معروفة ولها أسماء كثيرة هي من أكثر الحيوانات أسماء لأنها متداولة عند الناس، وكل ما تداوله الناس كثرت أسماؤه؛ لأن كل الناس يسمونها باسم، ولهذا من أكثر ما يكون أسماء: الأسد والهرة.
الهرة تسمى: هرة، وتسمى أيضا قطة، وتسمى سنور، وتسمى: بس - بفتح الباء-، قال في القاموس: إن العامة تكسره وإلا فهو بالفتح، ولها أسماء كثرة يمكن لمن راجع كتاب الحيوانات للدميري أو غيره ينظر أسماءها، لكن هذا العلم ليس بذاك المهم، المهم أن الهرة لو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

سئلنا ما هي؟ قيل: هي هذه المعروفة بين الناس المتداولة بين الناس، الهرة هل هي سبع أم لا؟ هي في الواقع من السباع؛ لأنها تفرس بنابها فهي من السباع، وكانت الهرة فيما سبق في بلادنا هذه تأكل الدجاج أكلا عظيما تقفز عليها وهي معلقة في مسراها - أعني: الدجاجة- تنزلها في الأرض وتأكلها، أما الآن فسبحان الله! صارت تأكل معها في الإناء سويا ولا تقل لها شيئا أبدا، وهذا قيل إنه من أجل أن الهرة ارتفع نظرها وصارت لا تريد الدجاج يعني: ما تأكله لكنها تأكل الحمام، فالله أعلم، على كل حال هداها الله وسخرها لنا فهي في الحقيقة مما يؤلف في البيوت.
يقول: "ليست بنجس" يعني: أنها طاهرة؛ لأن نفي الضد إثبات لضده، فإذا نفى أن تكون نجسا صارت طاهرة ليست بنجس، ونجس هنا صفة مشبهة كبطل اسم للشجاع، كذلك نجس اسم لما هو نجس بذاته ومنجس لغيره، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "إنها ليست بنجس"، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم من عادته وحكمته وبلاغته في التعليم أنه إذا ذكر الحكم ذكر علته، لاسيما إذا كان الحكم يحتاج إلى علة من اجل أن يطمئن الإنسان إلى هذا الحكم، قال: "إنها ليست بنجس" علل ذلك لم يقل: إنها حلال، قال: "إنها من الطوافين عليكم" لم يقل: من الطوافات، الظاهر - والله أعلم- اتباعا للفظ القرآن في قوله تعالى: {طوافون عليكم بعضكم على بعض} [النور: 58]. فهي من الطوافين، وإنما قلت ذلك؛ لأن المؤنث لا يجمع جمع مذكر، ومعلوم أن الهرة مؤنثة، من الطوافين ما معنى الطواف؟ الطواف: هو كثير التردد، كثير التردد على الشيء يسمى طوافا، فهذه هي العلة التي علل بها النبي صلى الله عليه وسلم كون الهرة ليست بنجس.
ويستفاد من هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان إذا رأى الشخص مستغربا لحال من الأحوال أن يزيل عنه هذا الاستغراب، وجهه: أن أبا قتادة حدث بهذا الحديث ليزول استغراب أهله - يعني: زوجته- وهذا أمر يعتبر من محاسن الأخلاق أن الإنسان يصنع مع أخيه ما يجب أن يطلع عليه وإن لم يسأله، وهذا من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام، ففي قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قعد خلف النبي صلى الله عليه وسلم لينظر إلى خاتم النبوة، خاتم النبوة عبارة عن علامة تدل على أن محمدا رسول الله خاتم الأنبياء، وقد ذكر لسلمان حسب ما طالت به الدنيا أن من علامات النبي الأمي خاتم النبوة بين كتفيه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ورأى هذا الرجل وراءه وكأنه يتطلع إلى شيء؛ فنزل الرداء بدون أن يسأل سلمان تنزيله من أجل أن يطلع عليه، فمن محاسن الأخلاق أنك إذا رأيت أخاك يحب أن يطلع على شيء وليس في إطلاعه عليه مضرة عليك فإنه ينبغي أن تدخل عليه السرور باطلاعه على ما يحب الاطلاع عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

ومن فوائد هذا الحديث: أن الهرة طاهرة مع أنها محرمة الأكل، وكل محرم الأكل فإنه نجس هذا هو الأصل أن جميع محرم الأكل من الحيوان نجس، ولكن هناك أشياء تزول نجاستها لسبب من الأسباب، والهرة الأصل فيها أنها نجسة لأنها محرمة الأكل، لكن علل الرسول عليه الصلاة والسلام لعلة لا توجد في غيرها، فإذن من فوائد الحديث: أن محرم الأكل نجس؛ لأن الرسول أخرج الهرة عن النجاسة لسبب لا يوجد في غيرها.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الهرة ليست نجسة فهل هذا على عمومه؟
الجواب: لا، ليست نجسة في ريقها وفيما يخرج من أنفها وفي عرقها وفي سؤرها؛ أي: بقية طعامها وشرابها، في بولها نجس، في روثها نجس، في دمها نجس؛ لأن هذه الأشياء كلها من محرم الأكل نجسة، فكل ما يخرج من جوف محرم الأكل فإنه نجس كالبول والعذرة والدم والقيء وما أشبهه.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الهرة لو شربت من ماء وهذا هو وجه سياق الحديث في هذا الباب، لو شربت من ماء فإن الماء لا ينجس قليلا كان أو كثيرا؛ لأن الإناء الذي كان يتوضأ به أبو قتادة قليل.
ومن فوائده: أنه لا فرق بين أن تكون هذه الهرة أكلت شيئا نجسا أو لم تأكل لماذا؟
لإطلاق الحديث، فلا يقال مثلا: لو رآها تأكل فأرة ثم شربت من الماء صار الماء نجسا.
نقول: الحديث عام أنها ليست بنجس سواء أكلت ما هو نجس عن قرب أو عن بعد، نعم لو رأيت أثر الدم في شفتيها في هذا الماء يكون نجسا، إذا لم تر شيئا فهي طاهرة.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المشقة تجلب التيسير، وجهه: أن الله تعالى رفع النجاسة عنها لمشقة التحرز منها حيث إنها من الطوافين، ولو كانت نجسة وهي في البيت تشرب من الإناء، تشرب من اللبن، تأكل من الطعام لكان في ذلك مشقة.
ومن فوائد هذا الحديث: أن النجاسات التي يشق التحرز منها معفو عنها، وذكر العلماء من ذلك يسير الدم النجس غير الخارج من السبيلين يعفى عنه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "جميع النجاسات يعفى عن يسيرها مع مشقة التحرز منها، وما قاله رحمه الله على القاعدة".
فعلى هذا الذين يستخدمون الحمير؛ والحمار تعرفون أنه يبول ويروث أحيانا يقف ويبول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

على أرض صلبة ماذا يصيب صاحبه؟ سيصيبه الرشاش. يقول شيخ الإسلام: إن مثل هذا يعفى عنه لمشقة التحرز منه، وأخذ القول من هذا التعليل؛ "إنها من الطوافين عليكم".
ومن فوائد هذا الحديث: أن الفأرة طاهرة؛ لماذا؟ لأنها من الطوافين علينا، فإذا قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة: "تموت في السمن ألقوها وما حولها". بلى، نعم هو قال هذا، لكن هذه ميتة، والفأرة إذا ماتت تكون نجسة، والهرة أيضا إذا ماتت تكون نجسة؛ وذلك لأن العلة التي من أجلها خففت زالت الآن، الآن ماتت لا تكون طوافة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لو شرب حيوان محرم الأكل وهو دون الهرة لكنه لا يرى إلا نادرا فإنه يكون نجسا، توافقون؟ نعم، وهذا هو الصحيح، وما ذكره بعض العلماء من أن مناط الحكم هو حجم الحيوان دون مشقة التحرز منه، فهو ضعيف لأن بعض العلماء رحمهم الله جعل مناط الحكم الجرم وقال: الهرة وما دونها في الخلقة طاهر وهذا لا يدل عليه الحديث، الحديث يدل على أن العلة هي مشقة التحرز.
فإن قال قائل: ينتقد ذلك عليكم بالكلب، كلب الصيد، كلب الحرث، كلب الماشية، طواف علينا والتحرز منه شاق وقد ثبت أن نجاسته مغلظة.
يقال: إن الشريعة الإسلامية فيها عموم وخصوص أيهما الذي يقضي على الآخر؟ الخاص يقضي على العام فيقال: الكلب مستثنى بدلالة الحديث، ونحن ليس لنا أن نحكم بالقياس على النص، وإنما نحكم بالنص على القياس.
ومن فوائد هذا الحديث: رحمة الله عز وجل بالخلق؛ حيث خفف عنهم ما يشق عليهم اجتنابه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين". وهذه - يا إخواني- القاعدة مضطردة فهذه الشريعة الإسلامية مبنية على الرحمة وعلى التيسير حنيفية سمحة ليس فيها تعسير إطلاقا، وهذه خذوها قاعدة من كلام الله وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام أما كلام الله فقد قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185].
وقال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]. أما في السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر - الدين عام كل دين- ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، وكان يبعث البعوث ويقول: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا". "فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

ثم إن الإنسان أحيانا تأخذه الغيرة إذا رأى المعاصي والمنكرات فيغضب، نقول: جزاك الله خيرا الغيرة لا شك أنها مطلوبة، ومن لا غيرة عنده فقلبه ميت، لكن هل أنت تريد أن تطفئ نار الغيرة بما يصدر منك من قول جاف أو فعل نكد، أو تريد أن تصلح الخلق؟ الثاني هو الذي يجب أن يكون.
وإذا كان المقصود الإصلاح فيجب أن أسلك أقرب طريق إلى الإصلاح، أنا عندما أرى رجلا عاصيا لا شك أني أكره المعصية وأكره المعصية لهذا الشخص أيضا، لكن كيف نعالج هذا؟ هل الإنسان إذا وجد شخصا فيه ورم هل يأتي بالسكين السيئة ويشقه ويدعه يهراق دما، أو أنه يأتي بألطف مما تحصل به العملية وينظفه؟ الثاني، والأدواء المعنوية كالأدواء الحسية يجب علينا - لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه المعاصي- أن نستعمل أرفق ما يكون بقدر ما يستطيع الإنسان، صحيح أنه بشر قد يثور ويغضب ويتألم لكن يجب أن يهدئ نفسه لأنه يريد إصلاح الغير.
إذن نقول: هذا الدين - والحمد لله- يسر من جميع جوانبه، والمقصود إصلاح الخلق بأي وسيلة، وهذا التشريع في الهرة يدل على ذلك في مثل أشياء تعتاد المنازل ويكثر ترددها من طيور محرمة مثلا هذه الطيور المحرمة التي يكثر وجودها في البيوت حكمها حكم الهرة، أما إذا كانت لا تأتي إلا نادرا وليست من الطوافين؛ فكما قلت لكم كل محرم الأكل فهو نجس، إلا أنه يستثنى شيء واحد ما ليس له دم من الحشرات ليس بنجس، هذا طاهر حيا وميتا.

‌‌كيف تطهر المكان إذا أصابته نجاسة:
ثم قال:
10 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء؛ فأهريق عليه: . متفق عليه.
هذا الحديث فرد من أفراد القاعدة التي ذكرناها وهي التيسير واستعمال اللين، يقول: "جاء أعرابي" والأعرابي: هو ساكن البادية، والغالب على سكان البادية الجهل، لكن نبشركم أنهم الآن - الحمد لله- عندهم علم كثير بواسطة الإذاعات يسمعون إذاعات ويفهمون المعاني، وصار عندهم وعي كثير، لكن بالأول كانوا لا يتصلون بالناس ولا سيما النساء منهم والصغار والكبار والذين يأتون إلى البلاد تجده يبيع سلعته ويمشي، عندهم جهل كثير، هذا الأعرابي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

ساكن البادية دخل المسجد، ومسجد النبي عليه الصلاة والسلام بعضه مسقف وأكثره مفتوح - برحة- حتى إنه تضرب فيه الخيام.
الرجل دخل المسجد فانحاز إلى طائفة منه - أي: إلى جانب من المسجد- فجعل يبول قياسا على البر، هو في البر متى يحتاج جلس وقضى حاجته، فجلس يبول والصحابة رضي الله عنهم رأوا هذا منكرا عظيما وهو منكر صاحوا به زجروه كيف يفعل المنكر، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوتي الرحمة والحكمة أمرهم أن يكفوا عن ذلك؛ لأن النهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة مخصوصة نهاهم، قال: "لا تزرموه" يعني: لا تقطعوا عليه بوله، دعوه يبول؛ لأن قطع البول ليس بالأمر الهين صعب، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام، فلما قضى بوله دعاه النبي عليه الصلاة والسلام وأمر أن يراق على البول ذنوبا من ماء من أجل أن يطهر، لما طهر المكان زالت العلة، تنجس المكان فدفعت النجاسة زالت العلة.
بقي علينا الآن قضية الأعرابي، الأعرابي دعاه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يوبخه ولم يكفهر في وجهه، بل قال له: "إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر"، ثم بين له أنها بنيت للصلاة وذكر الله وقراءة القرآن، أو كما قال.
الأعرابي اطمأن، انشرح صدره، الصحابة رضي الله عنهم زجروه، والرسول عليه الصلاة والسلام كلمه بكلام معقول يفهم ويطمئن إليه، المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر لماذا بنيت؟ للصلاة والذكر وقراءة القرآن، أو كما قال.
الأعرابي انشرح صدره أو كما يقول العامة: "انبسط" فقال: "اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا" على فطرته؛ "ارحمني ومحمدا"؛ لأن محمدا عليه الصلاة والسلام لم يزجره ولم يوبخه، بل كلمه بكلام رقيق مفهوم معقول، "ولا ترحم معنا أحد"، لمن يشير؟
الظاهر: أول ما يشير يكون الصحابة؛ لأن الصحابة زجروه ومع ذلك لم ينكر عليه الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه يعرف أن هذا ما صدر عن بغض ولا عن كراهية لكن أناس زجروه وأرادوا أن يقوم من بوله فيتضرر، فقال هكذا.
في هذا الحديث فوائد كثيرة منها: جهالة الأعراب وأنهم أهل الجهل، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم في آخر التوبة: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم} [التوبة: 97، 98]. هذان قسمان.
{ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربت عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم} [التوبة: 99]. لكن الغالب على الأعراب هو الجهل، ومن ثم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

نرى أنه من الحاجة الشديدة أن طلبة العلم يجوبرن الفيافي من أجل أن يذكروا هؤلاء الأعراب ويبصرونهم، لاسيما إذا كان طالب العلم معروفا عندهم يقبلون قوله.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجب تطهير أرض المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يراق عليه.
ومن فوائده: تحريم البول في المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر إنكار الصحابة على الأعرابي وإنما قال: "لا تزرموه".
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب المبادرة بإنكار المنكر، لماذا؟ لأن الصحابة بادروا بإنكار المنكر، لكن نقول في هذه المسألة ما لم يكن تأخيره أصلح فإن كان تأخيره أصلح كان أولى، فهذا الأعرابي بقي يبول في المسجد؛ لأنه أصلح.
وبناء على ذلك لو أننا رأينا شخصا عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام يدعو النبي: يا محمد، يا محمد، يا محمد ارزقني، افعل … افعل … هل نصيح به؟ ما نصيح ب ندعه، وإذا انتهى أمسكناه وقلنا: يا أخي، أقول: يا أخي، لأن هذا لم يكفر هذا جاهل، وإلا ما قلت: يا أخي وهو مشرك، هذا لا يصلح ما يستقيم، دعاء غير الله غلط، ما أقول شرك حتى يطمئن أكثر، أرأيت هل الرسول أقدر على أن يجيبك أو الله أقدر؟
هو سيقول: الله، إذا كان يقول: الله، نقول: أجل، ادع الله وحده لا تدع الرسول عليه الصلاة والسلام ادع الله فهو خير لك من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك لنا ضرا ولا رشدا، ولا يعلم الغيب، ولا يقول: إني ملك، فادع الله وحده، حينئذ إذا اطمأن وارتاح نبين له أن هذا شرك، وأنه لو مات على ذلك لكان من أهل النار.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم للأمة، وذلك أنه نهى الصحابة أن يزجروه لما يترتب على قيامه من بوله من المضار، فمن المضار أنهم يقطعون عليه بوله، وقطع البول مع استعداده للخروج ضرر يضر المثانة ويضر مجاري البول، وأيضا لو قام فهو بين أمرين: إما أن يبقى مكشوف العورة وحينئذ تنكشف العورة أمام الناس، وإما أن يسترها وحينئذ يتلوث ثوبه أو إزاره أما ما أشبه ذلك، وإن بقي أيضا رافع الثوب والبول ينزل تنجس بذلك مساحة أكثر.
ومن فوائد الحديث: أن الأرض لا تطهر إلا بالماء؛ يعني: فلا تطهر بالشمس والريح، وجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يراق على بوله ذنوب ما ماء.
وقال بعض أهل العلم: إن الأرض تطهر بالشمس والريح، وأجابوا عن الحديث بأن النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

صلى الله عليه وسلم أراد المبادرة بالتطهير؛ لأنه لو تركها حتى تطهر بالشمس والريح، قد تبقى يومين أو ثلاثة أو أكثر، وإزالة النجاسة من المسجد واجبة على الفور، وهذا لا يحصل إلا بالماء.
ومن فوائد هذا الحديث: أن تطهير المساجد من النجاسة فرض كفاية، وجهه: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم ولم يشارك، ولو كان فرض عين لكان هو أول الفاعلين له لكنه فرض كفاية، وعلى هذا فمن رأى نجاسة في المسجد وجب عليه أن يزيلها، فإن لم يتمكن وجب عليه أن يخبر المسئول عن تطهير المسجد وتنظيفه.
ومن فوائد هذا الحديث: الأخذ بالقاعدة المشهورة المعروفة: أنه إذا لم يمكن إزالة المنكر إلا بما هو أنكر فإننا لا ننكر لماذا؟ لأن ارتكاب أخف المنكرين أولى من ارتكاب أعظم المنكرين، وهذا واضح؛ يعني: إذا كان ينتقل إلى منكر أعظم معناه أنه جاء بالمنكر الأول وزيادة وهذا لا شك أنه زيادة في المعصية والنكارة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي لمن أنكر المنكر أن يبين السبب، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما بين للأعرابي أن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر، بين لماذا بنيت والأعرابي لا يدري، جاء برحة واسعة يحسبها كسائر المحلات والأمكنة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي، بل يجب على الإنسان أن ينزل كل إنسان منزلته، لو أن الذي حصل منه البول في المسجد كان رجلا من أهل المدينة ممن يعرفون الأحكام الشرعية ما نعامله هذه المعاملة، لكن عاملنا هذا الأعرابي لأن الغالب عليه الجهل، وعلى هذا فيكون من قواعد الشريعة: أن الإنسان ينزل الناس منازلهم.
هل يؤخذ من هذا الحديث نجاسة البول؟ نعم، لأن الرسول - عليه الصلاة السلام- أمر بتطهير الأرض منه، وعلى هذا فالذي يخرج من الإنسان من بول أو غائط يكون نجسا، أما العرق والريق والقيء والدم وما أشبه ذلك فهو محل خلاف بين العلماء، لكن الذي يتبين أنه ليس بنجس؛ لأنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على نجاسته والأصل الطهارة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن لا ينجس". وإذا كان الإنسان إذا قطع منه عضو كبده أو رجله؛ فإن هذا العضو المقطوع ظاهر مع أنه مشتمل على الدم، فالدم الذي يخلفه غيره من باب أولى، لكن جمهور العلماء على نجاسة دم الإنسان إلا أنه يعفى عن يسيره، فمن احتاط لدينه وقال: إن غسله أحوط فلا حرج عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

أسئلة:
- قول الرسول عليه الصلاة والسلام "إنها ليست بنجس" أهو على إطلاقه؟ لا، ليس على إطلاقه.
- ما تقول فيما يخرج من الهرة ريقها؟ طاهر، عرقها؟ طاهر، ما يخرج من أنفها؟ طاهر، وما يخرج من دبرها أو قبلها؟ نجس، الدم وشبهه؟ نجس.
- هل يعفى عن يسيره؟ نعم على المذهب، شيخ الإسلام يقول: كل يسير النجاسات معفو عنه؛ لأن هذا غالبا يشق التحرز منه.
- ما تقول في الفأرة؟ حكمها حكم الهرة، ما تقول في بعرها؟ نجس.
- البعر معلوم أنه يشق التحرز منه؛ لأنها تأتي على المكاتب وتبعر على الكتب وربما تبول، فعلى قاعدة شيخ الإسلام رحمه الله نقول: اليسير منها يعفى عنه، وعلى المشهور من المذهب لا يعفى عنه.
- ما هي العلة في كونها طاهرة؟ أنها من الطوافين.
- الطوافين هل المراد الخدم أو مكثري التردد؟ الثاني.
- هذه العلة هل نلحق بها ما يساوي الهرة؟ يلحق. مثاله: الفأرة، وكذلك البغال والحمير، ويؤيد هذا: أن الرسول كان يركبها والصحابة يركبونها، وهي لا تخلو من عرق ولا من نفرة ولا من ريق، ولم يرد عن النبي أنه أمر بالتحرز منها.
- في حديث أنس فائدة مهمة فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو جواز إقرار المنكر إذا كان يترتب على تغييره ما هو أشد منه منكرا، وجه الدلالة: أن البول في المسجد حرام ومع ذلك أقره النبي؛ لأنه سيترتب عليه مفاسد كثيرة؛ ماذا يترتب على قيام الأعرابي؟ كشف العورة وزيادة بقعة النجاسة.
يستفاد من حديث أنس في قصة الأعرابي: أنه لا يشترط تكرير غسل الأرض، وأنه يكفي فيها غسلة واحدة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب ذنوب واحد من ماء.
ويستفاد منه: وجوب المبادرة إلى النهي عن المنكر؟ ما وجهه؟ إسراع الصحابة ولم ينكر عليهم الرسول؛ لأن هذا هو الأصل.
الفائدة من ذكر أنس أنه أعرابي؟ ليكون زيادة في عذره أنه رجل جاهل.
- هل يستفاد من حديث أنس أن إزالة النجاسة عن المساجد فرض كفاية؟ نعم، وجه ذلك:
عدم مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في صب الماء.
استدل بعض العلماء على أنه لا يكفي في إزالة النجاسة إلا الماء، وأن الأرض لا تطهر بالشمس ولا بالريح؟ من فعل الصحابة بصب الماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

من العلماء من نازع في هذا وقال: إن الأرض تطهر بالشمس والريح، فماذا يجيب عن هذا الحديث؟ إذن الفائدة من ذلك المبادرة بإزالة النجاسة عن المسجد.
- هل يستفاد من هذا الحديث المبادرة بإزالة البقعة؟ نعم، لأن الإنسان لا ينبغي أن يجوز على محل نجس؟
يستفاد من هذا: أنه يجب في البقعة التي يصلي عليها أن تكون طاهرة، ولكن ما الواجب هل الواجب أن تكون جميع البقعة - كما لو كان يصلي على سجادة طرفها نجس- هل الواجب أن تكون جميع البقعة التي يصلي عليها طاهرة أو المقصود ما يباشره في صلاته؟
الجواب: الثاني حتى لو كان إنسان عنده سجادة في طرفها نجاسة وصلى على الجزء الطاهر منها فلا بأس، وكذلك لو كان في بقعة إلى جنبه نجاسة وصلى على الطاهر منها فإن ذلك لا بأس به، حتى قال العلماء: لو صلى وبين يديه نجاسة ولكن لا يباشرها بمعنى: أنه إذا سجد صارت النجاسة بحذاء صدره؛ فإن صلاته صحيحة لكن لا شك أنه ينبغي أن يصلي الإنسان وبين يديه نجاسة؛ لأن هذا فيه سوء أدب؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبصق المصلي بين يديه، حتى إنه رأى بصاقا في قبلة المسجد فعزل الإمام لأنه بصق في قبلة المسجد، وهذا ينافي الأدب مع الله عز وجل.

‌‌الحوت والجراد والكبد والطحال:
10 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالكبد والطحال". أخرجه أحمد، وابن ماجه، وفيه ضعف.
قوله: "أحلت لنا ميتتان" إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت، أحل لنا، أو نهينا عن كذا، أو أمرنا بكذا، فالفاعل من؟ الله عز وجل، فيكون "أحلت لنا" أي: أحل الله لنا.
وإذا قال الصحابة: أحلت لنا، أو نهينا عن كذا، أو أمرنا بكذا، فالمراد: النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا عند أهل العلم يسمى مرفوعا حكما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

وإذا قال التابعي: أحلت لنا، أو أمرنا، أو نهينا، أو ما أشبه ذلك فهل هو مرفوع مرسل أو موقوف متصل؟ في هذا الخلاف بين علماء الحديث؛ فمنهم من يقول: إنه موقوف متصل؛ لأن التابعي يروي عن الصحابي مباشرة، ومنهم من قال: إنه مرفوع مرسل؛ لأنه حذف منه الصحابي.
قوله: "أحلت لنا ميتتان ودمان" هذا كالاستثناء من قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3]. ومعلوم أن الميتة والدم نجسان؛ لأنهما حرام، وقد ذكرنا قبل أن كل حيوان محرم فهو نجس، والدليل قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة}. يعني: إلا أن يكون المطعوم ميتة، {أو دما مسفوحا}. هذه اثنين {أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145].
{فإنه} الضمير يعود على ما سبق، يعني: على المطعوم الذي وجده محرما؛ أي: فإن هذا المطعوم رجس، وليس عائدا على لحم الخنزير كما قال بعضهم، بل هو عائد على ما وجده الرسول عليه الصلاة والسلام محرما، فقوله: {فإنه رجس} هذه علة للتحريم، ففهمنا أن جميع المحرمات من الحيوانات نجسة ويأتينا - إن شاء الله- أنه يستثنى منها شيء.
"أحلت لنا ميتتان ودمان" هذا كأنه مستثنى من قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} ،
"أما الميتتان: فالجراد والحوت" الجراد معروف، والحوت: يشمل جميع ما في البحر من جيوان، كل ما في البحر فإنه قوت وميتته حلال، ميتة البحر حلال مستثناة من الميتة.
"وأما الدمان: فالكبد والطحال"، الكبد معروف، والطحال: قطعة تشبه الكبد من بعض الوجوه لاصقة في المعدة، هذه أيضا حلال مع أنها دم.
أتى المؤلف رحمه الله بهذا الحديث في باب الطهارة، وكان المتبادر إلى الذهن أن يذكره في أي باب من أبواب الأطعمة، لكنه ذكره هنا لأن المحرم نجس، فإذا كان هذا حلالا كان طاهرا.
فيستفاد من هذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: أنه ليس للنبي صلى الله عليه وسلم أن يحلل إلا بإذن الله لقوله: "أحلت لنا"، وهذا مبني على صحة الحديث مرفوعا، وسنتكلم عليه - إن شاء الله تعالى- أو نتكلم عليه الآن.
الحديث يقول المؤلف أنه فيه ضعف، وقد صححه جماعة من الحفاظ صححوه موقوفا على من؟ على ابن عمر، فيكون من قول ابن عمر، ولكن نقول: إن قول ابن عمر "أحلت لنا ميتتان ودمان" في حكم المرفوع؛ لأنه يتكلم عن حكم شرعي، ولا يمكن أن يأتي به من عنده؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه، وعلى هذا فيكون إن لم يصح مرفوعا صريحا فهو مرفوع حكما.
نأخذ الفائدة الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك أن يحلل أو يحرم إلا بإذن اله، ولهذا لما نهى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)