Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النبي صلى الله عليه وسلم عن قربان المسجد فيمن أكل بصلا أو ثوما في يوم خيبر، قال الناس: حرمت حرمت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه ليس لي تحريم ما أحل الله". يعني: ليس لي التحريم.
التحريم إلى من؟ إلى الله عز وجل، فإذا أحل الرسول شيئا أو حرم شيئا علمنا أن الله قد أذن له، ليس المعنى أنه إذا أحل شيئا نقول: أين الدليل أن الله حرمه، فكفى بقول الرسول صلى الله عليه وسلم دليلا، لكن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أحله ولا حرمه إلا بإذن الله.
قال لهم: "إنه ليس لي تحريم ما أحل الله، ولكنها شجرة أكره ريحها"، فدل هذا على أن محمد رسول الله لا يملك أن يحرم ثم إنه في القرآن ما يدل على هذا {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة: 44 - 47].
إذن الرسول عليه الصلاة والسلام معصوم من أن يتقول على الله، فإذا لم يأذن له الله في تحليل شيء أو تحريمه فلن يحلله ولن يحرمه.
من فوائد هذا الحديث: حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وإلقائه الخطاب، وذلك بالإجمال ثم التفصيل "ميتتان ودمان"، عندما يرد على سمع المخاطب مثل هذه تجده يتشوق ما هذا؟ ما هاتان الميتتان وهذان الدمان؟ وهذا لا شك أنه من حسن التعليم، أن الإنسان يأتي بالشيء مجملا ثم يأتي به مفصلا، وقد وصف الله آيات القرآن بذلك قال: {كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت} [هود: 1]. فالإجمال ثم التفصيل لا شك أنه من أساليب البلاغة البالغة.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الجراد ميتته حلال، وهذا إذا صار بفعل آدمي فلا شك في ذلك كما لو شوى الجرادة أو كبها في الماء الذي يغلي من النار هذا واضح أنه حلال؛ لأنه من فعل العبد، لكن لو وجدنا جرادا ميتا على ظهر الأرض أحلال هو أم لا؟ حلال، إلا إذا علمنا أنه مات بسم؛ يعني: أن مبيدات رشت عليه ومات، فهنا نقول: لا تأكله؛ لأن في ذلك ضررا، والدين الإسلامي قاعدته: "لا ضرر ولا ضرار".
إذا قال قائل: ما الحكمة في أن ميتته تحل وهو حيوان بري يعيش في البر؟
قال العلماء: الحكمة في ذلك: أنه ليس له دم، وأصل خبث الميتة: احتقان الدم فيها، ولذلك إذا أنهر الدم وماتت صارت حلالا، الجراد ليس فيه دم فلذلك صارت ميتته حلال، إذا كان الحيوان مما يحرم أكله لخبثه وليس له دم صار طاهرا، وقصة الذباب تعرفونها الرسول أمر "إذا وقع الذباب في شراب أجدنا أن نغمسه". وهو سوف يموت إذا كان الشراب حارا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

على كل حال: ما الحكمة في أن ميتة الجراد حلال؟ أنه ليس له دم، والعلة في تحريم الميتة: هو احتقان الدم فيها، ودليل ذلك: أنه إذا انهر هذا الدم صارت حلالا، أقول مرة ثانية: إذا كان الحيوان مما يحرم أكله وليس له دم، ماذا يكون؟ سكون طاهرا.
ومن فوائد هذا الحديث: حل جميع حيوانات البحر، ونسأل لو وجدت سمكة على صورة أنثى فتاة حلال أم حرام؟ حلال، جميع الحيتان حلال سواء على صورة آدمي، أو صورة سبع، أو صورة كلب لعموم قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96]. وجه ذلك - يا إخواني-: أن {صيد} مفرد مضاف، والمفرد المضاف خذوها قاعدة مفيدة في علم الأصول، المفرد المضاف يكون عامل، اقرءوا قول الله تعالى: {واذكروا نعمت الله عليكم} [آل عمران: 103]. أي نعمة؟ كل النعم، {إن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34]. إذن كل النعم؛ ولهذا قال العلماء: لو قال الرجل: "امرأتي طالق" وله أربع نساء من يطلق؟ كل النساء، ولو قال: "عبدي حر" وله أكثر من عبد؛ عتق كل العبيد ما لم ينو الواحد، إذن جميع حيتان البحر حلال حيها وميتها.
الدليل من غير هذا الحديث: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96]. قال ابن عباس رضي الله عنهما وناهيك به علما في التفسير- قال: صيده ما أخذ حيا وطعامه ما اخذ ميتا، وإنما قال ذلك؛ لأنه لو كان المراد بالطعام الذي هو ثمار الأشجار في البحر لم يكن لتخصيص البحر فائدة؛ لأن ثمار الأشجار حلال في البر وفي البحر، إذن فالمراد بطعامه ما ذكر رضي الله عنه وهو ما أخذ من الحيتان ميتا.
ومن فوائد هذا الحديث: حل الكبد ولو كانت تقطر دما، لكن بشرط أن تكون من مذكاة مع أنها دم، ماذا نقول في دم القلب بعد الذبح، لأن القلب بعد الذبح يتحجر فيه الدم؟ ولهذا إذا شقه الإنسان صار فيه دم، أهو نجس أم طاهر؟ أحلال أو حرام؟ حلال.
فإذا قال قائل: لماذا لم يذكر في الحديث؟
نقول: لأن دم القلب خفي ليس ظاهرا كالكبد والطحال فهو خفي كالدم الذي في العروق؛ ولهذا لدينا ضابط اضبطوه: جميع الدم الذي يكون بعد الذكاة حلال طاهر ولو كان أحمر، ولو تغير به القدر؛ لأنه لما تمت الذكاة صارت جميع البهيمة حلالا طيبا.
إذن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق وفي جوف القلب حكمه طاهر حلال.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الأصل في الميتات التحريم، الدليل: أحل ميتتان، يعني: غير هذا حرام، ويؤخذ هذا من المنطوق أو من المفهوم؟ من المفهوم، يعني: وحرم علينا ما سواهما، وكذلك نقول في الدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

الأصل في الدم أنه حرام يكون نجسا؟ نعم؛ لأننا قلنا: القاعدة كل ما حرم من الحيوان فهو نجس، وكانوا في الجاهلية كان الرجل منهم إذا نفد طعامه شق عرق ناقته ثم مصه، ومعلوم أن الدم يغذي لا شك؛ فحرم الله ذلك إلا بعد الذكاة.
أسئلة:
- سبق في الدرس الماضي قول ابن عمر: "أحلت لنا ميتتان ودمان" فضعفه بعضهم مرفوعا، وصححه موقوفا؛ فهل يختلف الحكم في ذلك؟ لا، لماذا؟ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه فإذا قدرنا أنه من قول ابن عمر فهو مرفوع حكما.
- ما هي القاعدة في الدم الذي يكون حلالا مباحا؟ كل ما يبقى بعد الذبح فهو طاهر حلال.
- هل هناك شيء غير الكبد والطحال؟ الدم الذي يبقى في القلب والذي في العروق في اللحم، ولماذا لم ينص عليه النبي عليه الصلاة والسلام؟ لخفائه بخلاف الكبد والطحال فإنها مستقلة.
- الحوت ما المراد به؟ أحوت معين أو جميع ما في البحر؟ جميع ما في البحر، الدليل: {أحل لكم صيد البحر وطعامه}، "طعامه" هي حيتانه التي توجد ميتة.
وقوع الذباب في الشراب:
11 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم".
الذباب: طائر معروف وهو من أوهن الحيوانات، ولهذا ضربه الله تعالى مثلا في التحدي؛ فقال تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له} [الحج: 73]. استمع لهذا المثل من الله عز وجل، الرب عز وجل يستنصتك وهو فوق سبع سموات يقول: ضرب مثل فاستمعوه، ماذن نقول؟ : سمعا وطاعة نستمع {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} [الحج: 73]. الذباب: من أهون ما يكون من الحيوان، لا يمكن أن يخلقوا ذبابا واو اجتمعوا به؛ ولهذا تجد ذبابا ليس له بريد، وليس له قرار؛ أي: مكان يكون فيه ينزل فيه، فهو من أضعف الحيوانات {إن الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له}. لو اجتمعوا كلهم ما استطاعوا أن يخلقوا ذبابا.
وانظر هذا التحدي القدري مع التحدي الشرعي {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88]. فتحدى الله الخلق أن يأتوا بمثل آياته الشرعية أو يمثل آياته الكونية؛ بمثل آياته الشرعية هي قوله: {قل لئن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان ولا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88].
والكونية: {يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} [الحج: 73]. هذا الذباب الطائر المعروف الكثير المتكاثر في بعض الأزمنة أو في بعض الأمكنة، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إذا وقع في شراب أحدكم"، أي شراب؟ عام؛ لأنه مفرد مضاف فيفيد العموم أي شراب: ماء، لبن، مرق، أي شيء كان.
"فليغمسه، ثم لينزعه" لما قال: "فليغمسه" علمنا أنه لابد أن يكون شرابا مائعا؛ لأن غير المائع لا يمكن غمسه، إذن الشراب المائع فمثلا العسل شراب هل يغمس فيه؟ لا يمكن أن يغمس فيه، اللهم إلا إن جعلت معه ماء أو لبنا فيمكن.
على كل حال: الحديث يدل على الشراب الذي يمكن غمس الذباب فيه، "ثم لينزعه" يعني: يخرجه من الشراب لئلا يقع في الشراب، تعرفون أنه صغير يمكن أن يدخل مع الشراب من غير أن يشعر به الإنسان لكن لينزعه.
"فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء" سبحان الله! الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن متخرجا من كليه الطب لكنه يأتيه الوحي وإلا فمن يدري في ذلك الوقت أن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، لا يوجد تحليلات، ولا يوجد طب راق، لكنه الوحي من عند الله عز وجل داء يعني: مرض، وفي الآخر شفاء؟ أي: من هذا المرض أو عموما؟ يحتمل أن المراد شفاء؛ أي: من ذلك المرض الذي في الجناح الآخر، ويحتمل أن يكون المراد الشفاء عموما، وحينئذ إذا قلنا بالعموم هل يشمل كل مرض؟ يقال في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الكمأة: "إنها من المن وماؤها شفاء للعين". فليست شفاء للعين من كل داء يصيبها ولكنه لنوع من أنواع الأدواء وفي الآخر شفاء.
أخرجه البخاري، وأبو داود، وزاد: "وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء". هنا نقول: أخرجه البخاري ظاهر كلام المؤلف أنه لم يخرجه غير البخاري، وأبو داود.
فلو قال قائل: أين بقية الأئمة لماذا لم يخرجوه؟
فيقال: هل الأئمة كلهم إذا رووا عن أناس يتفقون في الرواية عنهم؟ لا، ربما لا يرونهم ولا يدركونهم، كما أننا ترد علينا أحاديث كثيرة ليس فيها ذكر أبي بكر وعمر، ونحن نعلم أن أبا بكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وعمر سمعاها، ونحن وإن لم نعلم فإنه يغلب على ظننا أن أبا بكر وعمر قد سمعاها لكن لم يروها، فلا يلزم من كون بقية الأئمة لم يرووه أن يكون من أفراد البخاري ضعيفا مثلا وليس ضعيفا بل هو صحيح، والطب الحديث يشهد له، يقول: أخرجه البخاري وأبو داود وزاد: "وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء"، يتقي: يعني إذا خاف على نفسه وأهوى ليسقط في هذا الشراب ماذا يقدم؟ يقدم الجناح الذي فيه الداء يتقي به، وهذا إما إلهام من الله عز وجل وإما أن يكون هذا الجناح يختص بخصيصة ليست في الجناح الآخر يعرفها الذباب.
على كل حال: ما لنا ولهذا، نحن نقول: آمنا وصدقنا أنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء والله أعلم، لماذا يتقي به؟ الله أعلم.
على كل حال: أنا قرأت في بعض الكتب والمجلات أثبتوا أنه يوجد فيه الحمى أو التيفود لا أدري ما اسمها، وأن هذه - بإذن الله- إذا غمسه فإن في الجناح الآخر ما يضاد، ونحن في الحقيقة إنما نستشهد بأقوال الأطباء أو الفلكيين على ما دل عليه الكتاب والسنة ليس من أجل أننا نقبل إلا إذا شهدوا أبدا، نحن نقبل وإن لم يشهدوا، بل لو شهدوا بخلافه وقد صح ثبوتا ودلالة، فإننا لا نعبأ بهم لكننا نستفيد من ذلك فائدتين:
الأولى: زيادة الطمأنينة لا شك.
والثانية: محاجة أولئك الذين يقدحون في الشريعة فيما لا يدخل عقولهم القاصرة؛ فنقول: شهد علماء الفلك بهذا، أو شهد علماء الطب بهذا فنستفيد؛ يعني: نحن لا نقول: نلقي كل ما يقوله الناس في مسألة الطب وفي مسألة الفلك والأجرام السماوية، ولكننا لا نقبل كل ما يقولون، إذا كان الذي يقولون يخالف الكتاب والسنة الثابتين دلالة فإننا لا نقبل كلامهم، نأخذ بما جاء في الكتاب والسنة، ونقول: إن كلامكم الآن الذي يضاد الكتاب والسنة سوف يأتي الزمن الذي يشهد فيه الناس بصحة ما جاء في الكتاب والسنة.
أولا: نسأل لماذا أتى المؤلف بهذا الحديث في باب المياه؟ الجواب: أتى به ليفيد أن مثل الذباب إذا مات في الماء القليل فإنه لا ينجسه؛ لأن الإنسان إذا جاء يشرب؛ شرب من إناء صغير إذا غمس فيه الذباب وهو حار سوف يموت، فإذن أتى به المؤلف ليفيد أنه إذا وقع في الماء القليل شيء مثل الذباب فمات فإن الماء لا ينجس بذلك، هذه هي المناسبة.
أما فوائد الحديث: فنقول في الحديث فوائد؛ منها: شمول الشريعة الإسلامية في بيان أمراض الأبدان وبيان أمراض القلوب، ولهذا ما من شيء يحتاج الناس إليه حتى في أبدانهم إلا بينه الله ورسوله، وهذه قاعد عامة لا يشذ منها شيء.
أما أمراض القلوب والعبادات فهذا أمر معروف، وكذلك أيضا أمراض الأبدان في الكتاب والسنة أصول، لا نص على كل مسألة وكل فرد وكل جزء أصول عامة يستفاد منها في الطب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

ومن فوائد هذا الحديث: أن الذباب ليس بنجس، لا حيا ولا ميتا، من أين تؤخذ؟ من قوله: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه"، لو كان نجسا لأرقنا الماء؛ لأن الماء القليل سوف يتأثر بمثل الذباب لاسيما إذا وقع فيه ذباب كثير.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الذباب إذا وقع في الطعام الجامد فإنه لا يغمس من أين يؤخذ؟ يؤخذ من المنطوق أم من المفهوم؟ من المفهوم، هذا من جهة الدلالة الشرعية. الدلالة العقلية: أنك لو غمسته في طعام، فإنه سوف يتفتت في هذا الطعام ولزدت الطين بلة، ويكره الطعام حينئذ للإنسان.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الذباب قلنا: إنه طاهر حيا ميتا، هل يقاس على الذباب غيره؟ العلماء رحمهم الله قالوا: نعم يقاس عليه كل شيء ليس له دم يسيل فإنه طاهر حيا وميتا، حتى لو كان حراما فهو طاهر حيا وميتا، فمثلا الجعلان طاهر لو وقع الجعل في الماء فالماء طاهر، العقرب طاهر؛ لأنه ليس له دم، فإذا وقعت في ماء ولو تغير الماء فهو طاهر؛ لأنها لا تنجس بالموت.
"الوزغ" قال أصحابنا رحمهم الله-: للوزغ نفس سائلة نص عليه الإمام أحمد، يعني: له دم يسيل، وأنا أسألكم هل قتلتم وزغا؟ نعم، فهل له دم؟ نعم، الحمد لله إذن الوزغ لا يدخل في هذا الباب؛ لأنه له نفس سائلة.
ومن فوائد هذا الحديث: قدرة الله عز وجل، وأنه قادر على كل شيء، فالذباب - كما تعلمون- دويبة هشة ضعيفة مهينة، وقد جمع الله فيها بين شيئين متضادين هما الداء والشفاء، وهذا يدل على كمال قدرة الله عز وجل، نحن نعرف أن الله على كل شيء قدير فيما إذا خلق في ها مصلحة، وهذا مضرة في ذاتين منفصلتين، ولكم في ذات واحدة فيها مضرة ومنفعة.
يؤخذ من هذا أيضا: أن الله تعالى قد يحكم في الشيء بحل وحرمة في جسد واحد يكون بعضه حلالا وبعضه حراما ممكن في الشريعة الإسلامية؟ لا، ليس في الشريعة الإسلامية حيوان بعضه حلال وبعضه حرام، في الشريعة اليهودية نعم {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} [الأنعام: 146]. هذه ذات مستقلة {كل ذي ظفر}.
يقول العلماء: كل ما أرجله غير مشقوقة فهو من ذوات الظفر مثل الإبل، {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها} [الأنعام: 146]. واللحوم حلال والشحوم حرام {حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورها} يعني: ما عدا الظهر فهو حلال، وذلك - والله أعلم- لمشقة تخليصه من اللحم، {أو الحوايا} يعني: ما حملته الحوايا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

الحوايا ما هي؟ الحوايا: الأمعاء الملتوية، {وأما ما اختلط بعظم} وذلك - والله أعلم- لمشقة التخليص، فمثلا الآلية حرام أم ماذا؟ حرام، اللحم حلال، الشحم المستثنى حلال؛ فهذا حيوان واحد صار بعضه حلالا وبعضه حراما.
الذباب حيوان واحد بعضه مرض وبعضه شفاء، على رأي بعض العلماء من علماء المسلمين، هناك حيوان بعضه له حكم وبعضه له حكم وهو الإبل، فإن بعض العلماء يقول: الإبل شحمها لا ينقض الوضوء ولحمها ينقض الوضوء، لكن هذا غير صحيح كما مر علينا وسيمر علينا أيضا إن شاء الله، هذا غير صحيح ليس في الشريعة الإسلامية حيوان يكون بعضه حلالا وبعضه حراما، أو بعضه له حكم طهارة وبعضه له حكم نجاسة، أو حكم نقض وبعضه ليس له ذلك.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الماء لو تغير بطعم الذباب المغموس فيه لم ينجس، من أين يؤخذ؟ من قوله: "فليغمسه". وجه الدلالة: لو كان ينجس ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغمسه؛ لأنه لو كان كذلك لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بما يفسد الماء، وهذا متعذر بالنسبية للشريعة الإسلامية.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الذباب حرام لقوله: "ثم لينزعه" لئلا يدخل في الشراب وهو كذلك فهل يقاس على الذباب ما كان مثله مما تستخبثه النفوس؟ يرى بعض العلماء كذلك أنه يقاس عليه ما كان مثله مما تستخبثه النفوس، والمراد بالنفوس: النفوس المستقيمة ليس كل نفس؛ لأن من الناس من لا يعافه شيء، من الناس إذا أكل جرادة خرجت روحه معها تقريبا.
أهدينا لواحد من الإخوان جرادا من أحسن ما يكون، وألذ ما يكون، فلما أكله يقول: رأيت الموت أما عيني ورد علي ما أهديته إليه لأنه يقول: ما أكلته من قبل وعجزت أن أهضمه ومع أنه طيب من أفضل الطيبات.
أسئلة:
- ذكرنا ضابطا في الدرس السابق في الميتات الطاهرة ما هو؟ ما ليس له دم يسيل، ميتة الآدمي طاهرة، ميتة البحر طاهرة، ميتة الجراد طاهرة، وهو يدخل في قولنا: "ما ليس له نفس سائلة".
- ما هو الدليل على أن ما سوى ذلك فهو نجس؟ قوله: {قل لا أجد في ما أوحى إلي} [الأنعام: 145]. هذه الآية أصل في أن الميتات نجسة، وما دل الدليل على أنه طاهر فهو مستثنى، الدليل على أنه ما له نفس سائلة حديث الذبابة.
- معنى قوله: "يتقي بجناحه الذي فيه الداء"؟ يجنح على جناحه الذي فيه الداء.
- هل هذا يدل على أنه عدو للإنسان؟ لا ندري قد يكون الله علمه، والله أعلم.
12 -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت". أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه، واللفظ له.
قوله: "ما قطع" يحتمل أن يكون اسم شرط، ويحتمل أن يكون اسما موصولا، فإن كان اسم شرط، فقوله: "فهو ميت" جواب الشرط واقترن بالفاء؛ لأن جملة الجواب إذا لم تصلح أن تكون فعل شرط فإنه يجب أن تقترن بالفاء، وبذلك يقول ابن مالك:
واقرن بفا حتما جوابا لو جعل … شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل
وقد نظمت هذه في بيت معروف مشهور نريد سماعه منكم:
اسمية طلبية وبجامد … وبما وقد وبلن وبالتنفيس
من أي الجمل ما معنا؟ اسمية، وإذا جعلناها اسما موصولا وقلنا: المعنى: الذي قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت، فلماذا اقترنت الفاء بالخبر؟ يقولون: لأن الخبر لما كان اسما موصولا مفيدا للعموم صار مشبها للشرط في إفادته للعموم والإجمال، فاقترن الخبر بالفاء.
أقول: لما كان المبتدأ اسما موصولا مشبها للشرط في العموم والإجمال صار يقترن في خبره بالفاء، فقوله: "ما قطع من البهيمة: البهيمة: كل الحيوانات بهيمة؛ وذلك لأن البهيمة مأخوذة من الإبهام، والحيوانات كلها مبهمة لا يعرف ما تقول، حتى وإن كان بعضها - أي: بعض الحيوانات- لها أصوات معينة يعرف الإنسان بها ما تريد، فإن بعض الحيوانات كالهر مثلا تعرفه إذا نادى أولاده الصغار، الديك إذا نادى الدجاج له صوت معين لكنه لا ينطق، لا يعرف؛ ولهذا سميت جميع الحيوانات ما عدا الإنسان بهائم.
وقوله: "ما قطع من البهيمة وهي حية" جملة "وهي حية" حال من البهيمة. "فهو ميت" أي: كميتة البهيمة، وهذه أخذ منها العلماء قاعدة فقالوا: ما أبين من حي فهوة كميتته، فما أبين من الحيوان الذي إذا مات صار نجسا فهو نجس، وما أبين من الحيوان الذي إذا مات فهو حلال طاهر فهو طاهر، وما أبين من الحيوان الذي إذا مات فهو طاهر غير حلال فهو طاهر، وغير حلال مثل ما أبين من الآدمي، الآدمي ميتته طاهرة وما أبين منه فهو طاهر؛ فكل ما أبين من حيوان فله حكم ميتة هذا الحيوان حلا وطهرا، هذه القاعدة ما قطع من الشاة وهي حية كميتتها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

نجس حرام، ما قطع من الحوت طاهر وحلال، لأن الحوت ميتته طاهرة، ما قطع من الجرادة حلال طاهر؛ لأن ميتتها حلال طاهرة، ما قطع من الآدمي طاهر وليس بحلال، لأن ميتة الآدمي طاهرة وليست بحلال.
أرأيت لو اضطر إنسان إلى أكل لحم إنسان ميت ما تقولون؟ العلماء مختلفون على قولين: من العلماء من قال: إذا اضطر الحي إلى أكل الميت فله أيأكله؛ لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ومنهم من يقول: لا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا". فله حرمة حتى لو مات الحي فإنه يموت ولا يأكله.
نأخذ فوائد: أولا: ما سبب الحديث؟ سبب الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يجبون أسنمة الإبل وأليات الضأن يتخذونها ودكا فيبينونها منها وهي حية، فقال هذا، ومعرفة سبب الحديث أو الآية يعين على فهم النص.
ومن ذلك: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158]. لو نظرنا إلى ظاهر اللفظ لكانت هذه الآية تدل على أن الطواف بين الصفا والمروة من القسم الجائز وأنه لا لإثم فيه، لكن إذا عرفنا السبب وأنهم كانوا يتخوفون من الطواف بينهما؛ علمنا أن ذلك لا يدل على الإباحة، بل يدل على نفي الجناح الذي كانوا يتوهمونه، فمعرفة السبب لها أهمية بالنسبة لمعرفة المعنى.
فمن فوائد الحديث إذن: أنه يجب على العالم إذا اقتضت الحال أن يذكر الحكم الشرعي لوقوع الناس في مخالفته، فإنه يجب عليه أن يبينه؛ لأن الرسول بين هذا حينما رأى الناس يحبون الأسنمة والأليا.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ما قطع من البهيمة وهي حية فهو كميتة البهيمة لقوله: "فهو ميت". وهنا نسأل هل يجوز أن يقطع شيء من البهيمة أو لا؟ نقول: أما إذا كان عبثا ولمجرد الإيلام أو الانتقام فإن هذا حرام ولا يجوز، مثاله: رجل عنده معز تصرخ عليه في الليل وآذته في نومه فنزل إليها وقطع لسانها. حرام أو حلال؟ حرام، لأن هذا انتقام وهي بهيمة غير مكلفة، كذلك لو كان عبثا فإنه لا يجوز.
لكن لو كان لمصلحة البهيمة أو لمصلحة مالك البهيمة فهل يجوز ذلك أو لا؟ الظاهر: الجواز، لكن يجب أن يتبع أقرب الطريق إلى عدم الإيلام، مثال ذلك: الخصاء لمصلحة البهيمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

ولمصلحة المالك أيضا؛ لأن اللحم إذا خص الفحل صار أطيب لحما وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين موجوءين؛ أي: مخصيين، هذا لمصلحة البهيمة وهو بالتالي أيضا لمصلحة المالك.
أما الذي لمصلحة المالك فهو قطع الآذان، فإنهم في الزمن الأخير صاروا يرغبون في المعز إذا قطعت أذنه ويقولون: إن ثمنها يزيد بالضعف أو أكثر فهذه لمصلحة المالك، لكن يجب أن يستعمل أقرب الطرق إلى عدم الإيلام. ماذا يصنع؟ يبنجها حتى لا تتألم.
فإن قال قائل: ما دليلكم على أن يؤلم البهيمة لمصلحته؟
قلنا: الوسم، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يسلم إبل الصدقة.
والوسم: إحراق بالنار مؤلم للحيوان، ولكن هذا لمصلحة المالك؛ لأن الوسم علامة، فدل ذلك على الجواز.
فإن قال قائل: قطع الآذان يشبه فعل الجاهلية حيث كانوا يبحرون البحائر ويسيبون السوائب؟
فالجواب: أنه قد يشبه صورة، لكن ما الحامل للجاهلين على أن يفعلوه؟ الحامل العلامة على أن هذه حرام؛ لأن عندهم قواعد إذا بلغت الشاة أو البعير حرم أن تركب أو تحلب ووجب أن تسيب ثم يقصون من آذانها ما يكون علامة على ذلك، لكن هؤلاء الذين يقصون ليسوا يريدون أن يحرموها، بل يريدون بذلك زيادة الثمن والانتفاع بارتفاع القيمة، إذن تكلمنا على هذا الموضوع مع أن الحديث لم يتعرض له لكن لا مانع لأن هذا مهم.
ومن فوائد هذا الحديث: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على البلاغ وهداية الخلق؛ لأنه بادر عليه الصلاة والسلام من حين علم بذلك بادر لهذا.
فائدة:
استثنى بعض العلماء رحمهم الله مما أبين من الحي شيئين.
الشيء الأول: المسك وفأرته.
والشيء الثاني: الطريدة.
قالوا: هذا جائز المسك وفأرته، يوجد غزال يسمى غزال المسك يستخرج المسك من دمه، وفي ذلك يقول المتنبي في ممدوحه: [الوافر].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

فإن تفق الأنام وأنت متهم … فإن المسك بعض دم الغزال
هذا استثناها بعض العلماء وقالوا: إنه ما زال المسلمون يتطيبون بالمسك، وهو يستخرج من دم الغزال.
والمسألة الثانية: الطريدة: الطريدة ذكرها الإمام أحمد رحمه الله، وأن الصحابة فعلوها؛ وهي أن يطرد القوم الظبي ثم يدركوه جميعا، ثم يقطعوه؛ هذا يقطع الرجل، وهذا يقطع الرقبة، وهذا يقطع اليد ويموت ميتة واحدة، ولم يستدل أحمد رحمه الله بحديث لكنه استدل بفعل الصحابة، ولكن هذا أيضا لا يستبعد أن ينطبق على الحديث؛ لأن هذا صيد، والصيد يحل بجرحه في أي موضع كان من بدنه، فهؤلاء جرحوه جميعا، ثم صار هذا الجرح كأنه صيد رمي بسهم، ولم يستثن العلماء مما أبين من الحي أنه يكون طاهرا إلا هاتين المسألتين.
أسئلة ومراجعة:
- لو قال المؤلف: أخرجه السبعة فما المراد به؟ وإذا قال الخمسة؟
- لماذا بدأ المؤلف بكتاب الطهارة؟
- لأنها من شروط الصلاة، والصلاة آكد أركان الإسلام.
- ثانيا: هي من باب التخلية، وهي سابقة على التحلي والإشارة إلى طهارة الباطن.
إذا قال قائل: هي من شروط الصلاة لماذا لم نبدأ بالوقت؟ لأن المحافظة على الوقت أوكد من المحافظة على الطهارة، ولهذا إذا خاف الإنسان فوات الوقت صلى ولو بغير طهارة، فالطهارة تقريبا ربع العبادات تكلموا عليها كثيرا، فلكثرة الكلام فيها قدموها على بقية شروط الصلاة؛ لأن فيها الغسل والوضوء ونواقضهما، وموجبات الغسل، والحيض، وباب النجاسة، يعني أشياء كثيرة، ولهذا بدءوا بها، وإلا هناك شروط من شروط الصلاة أوكد منها.
- لماذا زاد: "الحل ميتته"؟ ما سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"؟
هذه في البلاغة تسمى جواب الحكيم، فبما أنه أشكل عليهم الوضوء فمن باب أولى يشكل عليهم الأكل.
- هل في هذا ما يؤيده من القرآن؟ {أحل لكم صيد البحر وطعامه}.
- سقطت سمكة في ماء فأنتنت وتغير الماء ما حكمه؟ هو طهور، والماء إذا تغير بطاهر فهو طهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

يوجد حديثان: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" وحديث ابن عمر: "إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث" فهل بينهما تعارض؟ نعم، حديث عبد الله بن عمر ضعيف فنرجح الأول.
- هل الحديثان على إطلاقهما؟
- مر علينا لا يغتسل الرجل بفضل المرأة ولا العكس هل هذا على سبيل الإرشاد؟ نعم، الدليل: ثبوت ذلك على النبي أنه اغتسل بفضل ميمونة.
- سلك بعض العلماء في هذا الحديث مسلكا غريبا: أن الرجل يتوضأ بفضل المرأة ولا عكس، ما وجه الغرابة؟ أن الحديث واحد.
- من هنا نأخذ: أنه مهما بلغ الإنسان من العلم فإنه عرضه للخطأ.
- هناك كليب صغير ولغ في إناء فما الحكم؟ الماء ينجس ويغسل، كيف يغسل؟
سبع مرات أولاهن بالتراب، حتى لو كان صغيرا؟ نعم؛ لأن الحديث عام: "إذا ولغ الكلب".
وردت قصة غريبة في عهد الرسول تدل على جفاء الأعراب وعدم معرفتهم بحدود ما أنزل الله على رسوله ما هي؟ قصة الأعرابي الذي باب في المسجد.
- لو وقعت مثل هذه القضية ماذا نفعل؟ نصبر حتى ينتهي ونطهره ونخبر الأعرابي بحمه.
- هل الصحابة على صواب حين زجروه؟
لن ينههم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المبادرة، ولكن أشار إلى العلة وهي: "ولا تزرموه" حتى لا يتضرر وتكثر المفسدة.
- هل هذا الأمر بالتطير فرض كفاية أو فرض عين؟ فرض كفاية.
- هل في هذا الحديث دليل على رد قول من يقول: إن الأرض تطهر بالشمس والريح؟
أمر النبي بالمبادرة للتطهير.
- المؤلف أتى بهذا الحديث في باب المياه، فما هي المناسبة؟ المناسبة: أن الماء هو الذي تزال به النجاسة.
- في حديث: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت" إشارة إلى قاعدة ذكرها الفقهاء فما هي؟ ما أبين من حي فهو كميتته.
- ما قطع من الآدمي حكمه؟ طاهر، لماذا؟ لأن ميتته طاهرة، وكذلك على القول الراجح:
ما انفصل بغير الأذى والقذر فإنه طاهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌2 - باب الآنية
الآنية: جمع "إناء". والإناء: هو الوعاء، والعلماء رحمهم الله ذكروا الآنية هنا في باب الطهارة دون أن يذكروها في باب الأطعمة مع أن الأطعمة إنما تقدم في الأواني، والأشربة تقدم في الأواني، لكن ينبغي أن يذكر الشيء عند أول مناسبة له، وأول مناسبة للأواني هو باب المياه لأن الماء - كما تعلمون- جوهر سيار لا يمكن الإحاطة به إلا بإناء، فلذلك ذكروا باب الآنية بعد ذكر باب الطهارة؛ هذا هو السبب، فلها صلة قوية في باب الأطعمة وباب الأشربة.
والأصل في الأواني: الحل؛ أي إناء تشرب فيه، أي إناء تأكل فيه فالأصل فيه الحل، إلا ما كان ضارا فإنه حرام، أو إن شئت فقل: إلا ما دل الدليل على تحريمه - وهذا أعم- فإنه حرام وإلا فالأصل الحل، ولهذا لو أن الإنسان شرب في إناء من خزف، وقال له قائل: هذا حرام، ماذا نقول؟ نقول: هات الدليل، فإذا قال هو: أين الدليل على أن الشرب في الخزف حلال؟ قلنا: عدم الدليل على التحريم هو الدليل، أكل أو شرب في إناء من الماس - الماس غال جدا- فقال له قائل: هاذ حرام. ماذا نقول؟ نقول: هذا حلال، نقول: الأصل الحل إلا ما قام عليه الدليل، ومما قام عليه الدليل: أن يأكل الإنسان في جزء من الآدمي مثل أن يجد جمجمة رأس الآدمي فيستعملها إناء فهذا حرام؛ لأن الآدمي محترم، وإن كان طاهرا لكنه محترم فلا يجوز اتخاذ عضو من أعضاء الآدمي آنية لاحترامه، ومن ذلك أيضا: أواني الذهب والفضة يحرم استعمالها في الأكل والشرب، الدليل: حديث حذيفة بن اليمان وهو صاحب السر المشهور الذي أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أسماء المنافقين يقول:

‌‌حكم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.
13 - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة". متفق عليه.
"لا تشربوا" "لا" ناهية، والدليل أنها ناهية وليست نافية: حذف النون علامة الجزم، وقوله: "في آنية الذهب والفضة" أي: أوعيتها. "ولا تأكلوا في صحافهما" أي: صحاف الذهب والفضة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كعادته غالبا بين الحكمة فقال: "فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" يعني: أنكم في هذه الدنيا لا يبغ بكم الترف إلى أن تأكلوا في آنية الذهب والفضة. هذا لمن؟ هذا يتمتع به الكفار اذلين يتمتعون في هذه الدنيا كما تتمتع الأنعام والنار مثوى لهم، أما أنتم فأجلوا المسألة، أجلوها إلى أن تأكلوا وتشربوا فيها أبد الآبدين، وذلك في الآخرة إذا دخل المؤمنون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

الجنة - جعلنا الله وإياكم منهم- فإنهم يأكلون في صحاف الذهب والفضة ويشربون أيضا في أوانيها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما"، هذا الأكل والشرب في هذه الأواني الثمينة لا يكون للمؤمن هذا هو التعليل المنطبق المطرد، وأما تعليل بعض العلماء بأن هذا يوجب تضييق النقدين على الناس؛ لأن النقدين من الذهب والفضة؛ من الذهب يسمى دينارا، ومن الفضة درهما، قالوا: لو أنها جعلت أواني لضاقت النقود على الناس، وبعضهم يقول: لأننا لو جعلنا هذه الأواني لانكسرت قلوب الفقراء، وهذا أيضا دليل عليل سنبين إن شاء الله ذلك، ومنهم من قال: إن فيهما خيلاء وسرفا وهذا أيضا منتقد.
أما ألأول - وهو التضييق- فيقال: يلزم على هذه العلة أن نمنع لباس الذهب والفضة على الرجال والنساء؛ لأن ذلك يضيق النقدين على الناس ولاسيما في بلاد ضعيفة الاقتصاد، ومعلوم أن الذهب حلال للنساء وأن الفضة حلال للنساء، الذين يقولون إن ذلك كسرا لقلوب الفقراء؛ فنقول: إذن حرام كل ما ينكسر به قلب الفقير، إذا رأيت سيارة فخمة يركبها غني أو أمير أو وزير قل: هذه حرام؛ لأن الفقير يقول" لماذا هذا يركب سيارة (بيوك)، (رينو) وأنا ليس عندي إلا (مزاد) متكسرة ينكسر قلبه لا شك، إذن حرم على هؤلاء ركوب ذلك، البيوت أيضا رجل بيوته أعشاش الثاني قصور فخمة مشيدة، أيضا اللباس رجل فقير لباسه مرقع وآخر لباسه من أفخم اللباس المباحة، نقول أيضا: حرام، لأن هذا ينكسر به قلب الفقير، بقي علينا السرف والخيلاء، السرف والخيلاء قد يكون في آواني غي الذهب والفضة، الأواني من الماس والجواهر النفيسة التي هي أغلى من الذهب والفضة أشد خيلاء وأشد إسرافا ومع ذلك لا نحرمها لذاتها، الذهب والفضة محرم لذاتهما، حتى وإن كان فنجانا وهذا الرجل عنده ملايين الملايين لا يعد سرفا ولا يهتم به، يقول: هذا حرام؛ إذن العلة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام هي العلى المطردة التي لا تنقطع من يستطيع أن يقول: إن الذهب والفضة للكفار في الآخرة؟ لا أحد يستطيع، أما في الدنيا فيقول: إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، هذه هي العلة الحكيمة.
سبب تحديث حذيفة بهذا الحديث: أنه كان في بيته أو في قصره فدعا بماء، فجاء الدهقان إليه بماء في إناء من فضة، فأخذ الإناء ورماه به ورمى الدهقان وقال للجماعة الذين عنده: إتي أخبركم أني قد نهيت أن يسقيني فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما"، وانتبهوا لقوله: إني نهيت أن يسقيني فيه؛ لأنه سيترتب عليه مسألة إن شاء الله ستأتينا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

المهم: أن حذيفة حدث بهذا الحديث لهذا السبب، وربما حدث به في مكان آخر لا أدري لكن هذا الذي جاء في صحيح مسلم.
ففي هذا الحديث: أولا تحريم آنية الذهب والفضة؛ لأن الأصل في النهي التحريم، ولأن في الحديث إشارة إلى أن من أكل أو شرب فيهما فإنه حري أن يحرمهما في الآخرة؛ لأن الله لم يبح ذلك لنا إلا في الآخرة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا فرق بين الآنية الكبيرة أو الصغيرة، أو الأكل الكثير أو الشرب اليسير، حتى لو جرعة من الماء في ملعقة فهي حرام، وكذلك أيضا لو كانت لقمة واحدة في ملعقة فهي حرام، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه". إذن نجتنب الأكل كله والشرب كله، ما نأكل لا بقليل ولا بكثير، ولا بآنية صغيرة.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك لذكر العلة عند ذكر الحكم؛ لأن ذكر العلة يوجب الطمأنينة واستقرار القلب، وكذلك يبين سمو الشريعة وأنه ليس فيها حكم إلا مقرون بحكمه، وهذه من أحسن التعليم وأبين البيان.
ومن فوائد الحديث: جواز استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب؛ لأن النهي عن الأكل والشرب فقط، فلو استعمل الإنسان آنية الذهب والفضة في أدوية يخزنها، أو في دارهم، أو في أي حاجة من الحاجات غير الأكل والشرب؛ فإنه لا بأس بها؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح الناس وأنصح الناس وأعم الناس، ولو كان استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب حراما لبينه الرسول عليه الصلاة والسلام بيانا واضحا حتى لا يبقى إشكال، ثم إن قول حذيفة رضي الله عنه: "إني أخبركم أني قد نهيت أن يسقيني بها". يدل على أن حذيفة كانت عنده هذه الآنية لكنه لا يستعملها في أكل أو شرب، وهذا واضح، ولا ينبغي لنا إطلاقا إذا ذكر الشارع شيئا خاصا أن نعممه؛ لأن ذلك يعني أنا ضيقنا ما وسعه الشارع، ومعلوم أننا نتعبد بما دل عليه الكتاب والسنة لا نحجر على عباد الله، وفيه ثلاثة أمور: اتخاذ واستعمال في غير الأكل والشرب، واستعمال في الأكل والشرب، والاستعمال في الأكل والشرب حرام لا إشكال فيه، بل ظاهر النص أنه من كبائر الذنوب.
الاتخاذ الخلاف فيه معروف بمعنى: يتخذه الإنسان إما زينة أو لسبب م الأسباب لكن لا يستعملها، هذا الخلاف فيه معروف، الاستعمال حكى بعض الناس أن العلماء أجمعوا على التحريم ولكن ليس بصحيح، لا يوجد فيه إجماع، وقد أنكر الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

هذا إنكار عظيما وقال: إن السنة تدل على أن المحرم وهو الأكل والشرب فقط، والقياس ممنوع ولا يصح، وما ذهب إليه الشوكاني رحمه الله هو الذي تدل عليه الأدلة، وأن المحرم هو استعمالها في الأكل والشرب، وسيأتينا في حديث أم سلمة في النهي عن الشرب في إناء الفضة وأنها هي رضي الله عنها اتخذت جلجلا من فضة.
أسئلة:
- لباب الآنية مناسبتان فما هما؟ يذكر في باب الأطعمة والأشربة والطهارة.
- مناسبته لباب الأطعمة والأشربة؟ هي ظاهرة.
- مناسبته لباب الطهارة؟ أن الماء لابد أن يحمل في إناء.
- ولماذا اختاره المصنف هنا؟ اختاره هنا لأنهم يذكرون الشيء عند أول ذكر له.
- ما هو الأصل في الأواني؟ الحل، والدليل: عدم الدليل.
- ما هو الدليل الإيجابي؟ قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29].
- لماذا حرم الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة؟ علله النبي بأنه للكفار في الدنيا ولا في الآخرة.
انظر سبحان الله! الذين أجرموا إذا مروا بالمؤمنين يضحكون ويتغامزون، والمؤمنون يوم القيامة يضحكون من الكفار، مقابلان، لنا الآخرة ولهم الدنيا.
- هل يدل الحديث على جواز استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل الشرب؟
النهي خاص بالشرب والأكل دل على أن ما عداه فهو جائز مثل إناء يجعل فيه دواء.
- ذكر بعض العلماء تعاليل في مناسبة تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.
قال: هو تضييق على الناس. هل هذا تعليل عليل أو مستقيم؟ لا هو عليل.
والثاني لئلا ينكسر قلب الفقير. هل هذا مستقيم؟ لا؛ لأنه ينكسر قلبه من أشياء كثيرة.
قال: إسراف وخيلاء، وهذا غير مستقيم؛ لإلزامه على ذلك تحريم بقية الجواهر التي أغلى منهما.
- ذكرنا قصة كانت سببا لسياق حذيفة لهذا الحديث وهي تدل على جواز استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشرب؟ قول حذيفة: "قد نهيت أن يسقيني فيهما".
- ذكر استعمال الذهب والفضة على ثلاثة وجوه ما هي؟
الأول: استعمالها في الأكل والشرب.
والثاني: استعمالها في غير الأكل والشرب.
والثالث: الاتخاذ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

والمشهور من المذهب أن كل الثلاثة حرام: اتخاذها واستعمالها في غير الأكل والشرب، واستعمالها في الأكل والشرب، والصحيح: أنها لا تحرم إلا في الأكل والشرب، استدل بهذا الحديث من قال: إن الكفار لا يخاطبون بفروع الإسلام ولا يعاقبون عليها لقوله: "فإنها لهم في الدنيا" واللام للإباحة، وإن شئت فقل: للاختصاص، وهذا أحد الأقوال في المسألة أن الكفار لا يخاطبون بفروع الإسلام كما أنهم لا يخاطبون بأصل الإسلام، وقال بعض أهل العلم: إنهم مخاطبون بفروع الإسلام، واستدلوا بقول الله تعالى: {إلا أصحب اليمين في جنت يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين} [المدثر: 39 - 46].
ووجه الدلالة من الآية: أنهم لولا أنهم عذبوا على هذه الأعمال لم يكن لذكرها فائدة، ومن جملة ما ذكروا: أنهم لا يطعمون الطعام، وإطعام الطعام أعلاه الزكاة وتاركها لا يكفر؛ فدل هذا على أنهم مخاطبون بفروع الإسلام هذا من جهة الأثر، من جهة النظر إذا قيل: إذا كان المسلم يعاقب على ترك هذه الأشياء ويخاطب بها فالكافر من باب أولى، ها هو الراجح. والجواب عن حديث حذيفة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن الواقع، والإخبار عن الواقع لا يدل على الجواز كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتركبن سنن من كان قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه". قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ ". فأخبر أننا سنركب ذلك وأكد ذلك، ومع هذا فإنه لا يجوز بالإجماع.
كذلك أخبر أن الظعينة وهي المرأة تسير من كذا إلى كذا لا تخشى إلا الله، وهذا المراد به: استتباب الأمن، وليس المراد أن ذلك جائز، فالإخبار عن الواقع كونا وقدرا لا يدل على جوازه شرعا، فهي لهم في الدنيا؛ لأنهم يستعملونها ولا يبالون، ولكن هذا ليس إقرارا لهم عليها.
فإن قال قائل: إذن إذا رأينا كافرا يشرب في آنية الذهب والفضة على هذا التقدير يجب أن ننكر عليه؟
قلنا: لا يجب؛ لأن الواجب دعوة الكافر أن نبدأ بالأهم فالأهم، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يكون أول ما يدعوهم إليه هو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم إن أجابوا أخبرهم بفرض الصلاة، ثم إن أجابوا أخبرهم بفرض الزكاة. فدل هذا على أننا نأمرهم أولا إن يسلموا، نعم يجب علينا أن ننكر عليهم ما يعلنونه من شعائر كفرهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

في بلاد الإسلام كشرب الخمر مثلا وما أشبه ذلك، نمنعهم من ذلك؛ لأن ذلك محرم عندنا ولا يجوز لهم إلا أن يخضعوا لأحكام الإسلام حتى يكون الإسلام هو الأعلى.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان لا ينبغي له أن ييأس على ما فاته من أمر الدنيا من التنعم فيها، لماذا؟ لأن المؤمن له الآخرة، وقد قال الله تعالى: {والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 17].
وهذا عام، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى: 4]
ومن فوائد هذا الحديث أيضا: إثبات الآخرة وما فيها من النعيم لقوله: "ولكم في الآخرة".
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي أن يسلى الإنسان بما فاته من نعيم الدنيا، وجه ذلك: أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما نهى عن الشرب والأكل في أواني الذهب والفضة سلى المؤمنين؛ يعني: ذكر لهم ما يتسلون به وهو أنها لنا في الآخرة والعاقبة ليست ببعيدة.
ومن فوائد هذا الحديث: إذا نظرنا إلى سبب سياق حذيفة له أنه ينبغي للإنسان إن لم يقل يجب على الإنسان أن يدفع عن نفسه ما يخاف منه التهمة، من أين أخذت؟ من قوله: "ألا إني أخبركم أني قد نهيته"، لئلا يتهم حذيفة رضي الله عنه ولهذا أصل في السنة، وهو ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رحم الله امرأ كف الغيبة عن نفسه"، وله أصل من فعل الرسول، حيث كان يتسامر مع زوجه صفية بنت حيي، وقد انصرفت منه وهي قد حضرت في البيت وهو معتكف في المسجد فأبصره رجلان من الأنصار، فأسرعا - أسرعا خجلا من النبي عليه الصلاة والسلام واستحياء منه-؛ لأن مثل هذا الأمر إذا كان من معظم لدى الإنسان فإنه يخجل، أنت الآن لو تمشي في السوق وتجد شخصا تعظمه وتجله وتكرمه معه امرأته ألا تخجل؟ أنا أخجل، لا أدري أنتم تخجلون أم لا؟ أخجل وأسرع، فالصحابيان أسرعا خجلا لا شك، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام خاف أن يقذف الشيطان في قلوبهما شرا، فقال: "إنها صفية"، ولهذا تعجبا رضي الله عنها قالا: سبحان الله! فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكم شرا". أو قال: "شيئا".
المهم: أنه ينبغي للإنسان أن يدفع التهمة عن نفسه، وهل له أن يحلف على ذلك دون أن يستحلف؟ نعم، له أن يحلف على ذلك دون أن يستحلف إذا كان صاحبه لا يقتنع إلا بمثل ذلك، فلو أن رجلا أحسست أنه يظن أنك قد نممت به إلى أحد من الناس تحس ذلك من نصرفه أو من صفحات وجهه أو ما أشبه ذلك، فقلت له: إن بعض الناس يظن كذا وكذا أنني فعلت ولكن لم أفعل وأقسمت على ذلك، فلا بأس لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ثم قال:
14 -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". متفق عليه.
الأول: الإعراب: "الذي يشرب": مبتدأ، وخبره جملة: "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" أما الحديث فأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام بهذه الصيغة المركبة من مبتدأ وخبر وهي جملة اسمية، أن الذي يشرب في إناء الفضة له هذا الوعيد يجرجر في بطنه نار جهنم.
والجرجرة: هي صوت الماء إذا سلك مسلكه سواء كان مع المريء أو كان في الأمعاء كما يدل الرسول عليه "في بطنه"، ما قال: في حلقه، والماء معروف أن يتخلل في البطن مع الأمعاء، الجرجرة: هي الصوت، وقوله: "نار جهنم" هل هذا بيان للعمل أو للجزاء؟ للجزاء؛ لأن العمل ماء قد يكون باردا؛ لكن الجزاء هو هذا، وهذا نظير قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلاما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10]. هذا بيان للجزاء، وأطلق الجزاء على الفعل؛ لأنه بسببه.
في هذا الحديث: دليل على أن الشرب في إناء الفضة من كبائر الذنوب، وجه ذلك: حيث رتب عليه وعيد فهو من الكبائر، وتختلف الكبائر عن الصغائر؛ لأنها - أي: الكبائر- لا تكفرها العبادات كالصلاة والصوم وما أشبه ذلك، بل لابد لها من توبة خاصة، وأيضا الكبيرة تخرج الإنسان من العدالة بمجرد فعلها؛ أي: يكون مردود الشهادة غير نافع للولاية حتى يتوب.
ومنها: أن من الأمة من قال: إن فاعل الكبيرة كافر، وإن كان القول ضعيفا، لكن لم يقل أحد من الأئمة - فيما أعلم-: إن فاعل الصغيرة يكون كافرا، إذن الكبيرة أعظم، وهل الكبائر تختلف؟ نعم، لحديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"، فهي تختلف و [هل] من فوائد هذا الحديث: أن الأكل في آنية الفضة من كبائر الذنوب؟ ننظر إذا حرم الشرب هل يحرم الأكل؟ نعم، إلحاق الأكل بالشرب في التحريم ليس عندنا فيه شك، لكن الجزاء هل يكون في القياس، ونقول: إنه إذا جوزي الشارب في آنية الفضة بهذا الجزاء لزم أن يجازى به الآكل في آنية الفضة أو نقول: إن الجزاء قد يكون على حسب الأعمال ظاهرا؛ لأن هناك أعمالا ظاهرها أنها لا تبلغ هذا المبلغ في العقوبة، ولكن يعاقب عليها كثيرا، وهناك أعمال ظاهرها أنها لا تبلغ هذا المبلغ في الثواب عليها ويكون عليها ثواب كثير، بمعنى: أن الجزاء لا يلزم أن يكون مطابقا للحكم هذا لا شك أنه أسلم للإنسان أن يقول: إن الأكل في آنية الفضة محرم قياسا على الشرب، وهذا حكم شرعي. أما الحكم الجزائي: وهو أن الذي يأكل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

في آنية الفضة يبتلع نار جهنم، فهذا يحتاج إلى توقيف، والسلامة أسلم، يكفي المؤمن أن يقال: إنه محرم.
ومن فوائد هذا الحديث: ما ذكرناه سابقا أنه يدل على جواز استعمال الفضة في غير الشرب والأكل، ويدل لهذا أن أم سلمة رضي الله عنها نفسها كان عندها شعرات من شعر النبي عليه الصلاة والسلام في جلجل من فضة، والجلجل: أصله الجوس؛ لأنه يتجلجل، لكنه يطلق على إناء صغير مثل الجرس، وهو موجود الآن أوعية صغيرة للكحل تشبه الجرس من بعض الوجوه، فكان عند أم سلمة جلجل من فضة في شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم يستشفى بها المرضى، إذا مرض أحد أرسلوا إلى أم سلمة بماء، فصبته في هذا الجلجل الذي فيه الشعرات، ثم حركته ثم أعطته أهل المريض ويشفى بإذن الله؛ لأن هذا من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا خاص به، كما كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها عندها جبة للرسول عليه الصلاة والسلام هي مكفوقة بالحرير والديباج، وكانت الجبة عند عائشة فلما توفيت عائشة رضي الله عنها أخذتها أختها أسماء، وكانوا يستشفون بها للمرضى؛ لأنها من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبالمناسبة: ذكرت لكم أمس أو قبل أمس، أن أسماء أرسلت إلى ابن عمر تقول: إنه بلغني أنك تحرم العلم في الثوب - يعني: علم الحرير- وأنك تحرم ميثرة الأرجوان، وأنك تحرم صوم شهر رجب كله، الأرجوان: لون أحمر، والميثرة: وطاء يربط على ظهر الحمار من أجل أن يكون ألين للراكب وهي البرذعة، أرسلت إليه مولاها قال: أما ما ذكرت عن صوم رجب فكيف بمن يصوم الدهر كله؛ أصوم الدهر كله كيف أحرم شهر رجب؟ ! إذن صار القول بأنه يحرمه كذب. وأما ما ذكرت من العلم فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحرير: "إنما يلبسه من لا خلاق له"، وإني خفت أن يكون العلم من ذلك؛ فإذن تركه احتياطا وورعا ولم يحرمه. وأما ما ذكرت من الميثرة - ميثرة الأرجوان- فهذه ميثرة عبد الله - يعني: نفسه- فإذا هي أرجوان، فيكون قد حرمها أو أحلها؟ أحلها، فانظر إلى السلف الصالح كيف يتأدب بعضهم مع بعض، ولا يذهب إذا نقل عن شخص ما لم يقله يذهب ينشره بين الناس، لا بل أرسلت إليه تسأله، وتبين أن ما نسب إليه ليس بصحيح، هذه لعلها تكون فائدة أفيد بكثير من الدروس، نحن نقول الآن أم سلمة رضي الله عنها لها جلجل من فضة يستشفى به، وسقنا حديث أسماء بنت أبي بكر من أجل الجبة لما قال لها مولاها: إنه خاف أن يكون العلم داخلا في تحريم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)