كتاب العتق
ويشتمل على:
1 - باب المدبر والمكاتب وأم الولد
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 219)
كتاب العتق
أخر المؤلف كتاب العتق إلى آخر أحاديث الأحكام تفاؤلا بأن يعتقه الله تعالى من النار، وقدد سلك ذلك بعض أهل العلم، ومن العلماء من جعل كتاب العتق بعد المواريث؛ لأن صلته بالمواريث أن العتق يحصل به الولاء، والولاء أحد أسباب الإرث الثلاث فلكل من المؤلفين وجهة نظر ونسأل الله أن يعتقنا وإياهم من النار.
تعريف العتق وبيان بعض أحكامه:
«العتق»: هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، ولابد أن نعرف ما هي الأسباب التي يكون بها الإنسان - البشر- رقيقًا؛ لأنه لا يمكن أن نعرف العتق حتى نعرف الرق؟ الرق سببه شيء واحد، وهو الكفر ليس له سبب سوى ذلك ليس سببه الجوع؛ فيبيع الإنسان ولده أو ابنته، وإنما سببه الكفر، وذلك أن المسلمين إذا قاتلوا الكفار وغلبوا عليهم، واستولوا على نسائهم وذرياتهم؛ فإن هؤلاء النساء والذرية يكونون أرقاء بمجرد السبي، يعني: يدل أنهم كانوا أحرارًا في الأول ثم صاروا الآن أرقاء مملوكين للمسلمين.
فإذا السبب الوحيد للرق هو الكفر ثم بعد ذلك يأتي الإنتاج، فإذا أنتجت الأمة إنتاجا؛ فإن ما يأتي منها يكون رقيقا، إلا إذا أتت به سيدها، فإنه يكون حُرًا وتكون هي أم ولد، أو إذا استثني حملها، فإنه يكون حرا وما عدا ذلك، فإن حملها يكون رقيقا تبعا لأمه حتى لو تزوجت رجلا حرا وأتت منه بولد فالولد رقيق لسيدها ولهذا حرم الله على عباده أن يتزوج الإنسان أمة إلا بشروط قال تعالى {ذلك لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ} [النساء: 25]. وألا يجد طولاً أي: مهر حُر؛ ولهذا قال الإمام أحمد: إذا تزوج الحرُّ أمة رق نصفه لأن أولاده يكونون أرقاء إلا بشرط.
إذن سبب الرق: الكفر أو النتاج من امرأة رقيقة، يأتي الآن دور العتق، العتق له أسباب متعددة، وإنما كثرت أسباب العتق دون أسباب الرق؛ لأن الشارع له تطلع وتشوف إلى التحرير ولهذا جعل له أسباب كثيرة من أجل أن يقل رق الناس بعضهم بعضًا، فالعتق يحصل بأمور:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 221)
الأول: اللفظ بأن يقول السيد لرقيقه: أنت حُر إذا قال: أنت حُر صار حُرا أو أتى بلفظ يدل على ذلك بأي لغة كانت، فإنه يكون حينئذ حُرا بالقول، يكون التحرير أيضا بالفعل، وذلك بالتمثيل بالعبد، إذا مثل فإنه يعتق عليه، كيف يكون التمثيل؟ بأن يقطع طرفًا من أطرافه، أنملة من أنامله، شيئا من أذنه، وما أشبه ذلك! !
الترغيب في العتق:
1360 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّما امرئٍ مسلم أعتق امرأ مسلمًا؛ استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار». متفق عليه.
قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرئ مسلم أعتق»، والعتق: هو تحرير الرقاب؛ يعني: أن يكون هناك إنسان مملوك فيأتي شخص فيعتقه ويحرره ابتغاء وجه الله فهذا من أفضل الأعمال، قال الله تعالى: {فَلَا اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يومٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَترَبَةٍ} [البلد: 11 - 16].
وقوله «مسلمًا»: اشتراط الإسلام في الرقبة المعتقة يدل على أن هذه الفضيلة لا تنال إلا بعتق الرقبة المسلمة، وإن كان في عتق الرقبة الكافرة فضل، لكن لا يبلغ ما وعد به هنا من الأجر، وقوله: «استنقذه» يشعر بأنه بعد استحقاقه للنار، وذلك لأن عتق الرقاب صعب وشاق على النفوس؛ لأن فيه إخراج المملوك عن ملكه وهو شاق ولذلك استوجب من يقتحم هذه العقبة الشاقة على النفوس أن يعتق الله بكل عضو من المعتق عضواً من المعتق من النار، حتى إنه قد وقع في رواية البخاري: «حتى فرجه بفرجه» يعني: أنك إذا أعتقت عبدًا، أعتق الله كل بدنك من النار؛ لأنك أعتقت هذا العبد المسلم من الرق فيعتقك الله تعالى من النار.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: هذا الحديث يتعلق بالعتق وفضله، وإن الإعتاق من أسباب العتق من النار، وإن الإنسان إذا أعتق أمرأ مسلما أعتقه الله بكل عضو من النار حتى فرجه بفرجه، وإن المؤمن يستحب له العتق إذا تيسر له ذلك.
عتق الأنثى:
1361 - وللترمذي وصححه عن أبي أمامة: «وأيما امرئٍ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين، كانت فكاكهُ من النار».
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 222)
1362 - ولأبي داود: من حديث كعب بن مُرة: «وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة؛ كانت فكاكها من النار».
قوله: «اعتق امرأتين مسلمتين» فيه دليل على أن عتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر فالرجل إذا أعتق امرأة كانت فكاك نصفه من النار، والمرأة إذا أعتقت الأمة كانت فكاكها من النار، كما دل له مفهوم الحديث الأول عن أبي أمامة، ومنطوق الحديث الثاني عن كعب بن مُرة فإن قال: «وأيما امرأة مسلمة اعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار».
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: وظاهر الأحاديث العموم، وأن العبد متى أعتق رجلاً أو امرأة حصل هذا الفضل العظيم، وإذا أعتق امرأتين كانتا فكاكه من النار؛ لأنه أعتق رقبتين، ولا يلزم من ذلك عتق الرجل دون المرأة، فإن الحديث العام الصحيح الذي هو أصح يعم الجميع، يعم المرأة والرجل، وأنه متى أعتق امرأة أو رجلاً يبتغي بذلك وجه الله عز وجل عتق الله به بكل عضو من النار حتى المرأة بالمرأة.
عتق الأغلى أفضل من عتق الأدنى:
1363 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها». متفق عليه.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: وفي حديث أبي ذر سألت النبي صلى الله عليه وسلم: «أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا» فكلما كانت أغلى وأثمن صار أجرها أعظم، وهكذا في الضحايا والهدايا وغيرها كلما كانت أنفس كانت أعظم.
وقال النووي: محله - والله أعلم - فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلاً فأراد أن يشتري بها رقابا يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين، قال: فثنتان أفضل، بخلاف الأضحية؛ فإن الواحدة السمينة أفضل؛ لأن المطلوب في العتق فك الرقبة وفي الأضحية طيب اللحم.
وقال صاحب «سبل السلام». والأولى أن هذا لا يُؤخذ قاعدة كلية، بل يختلف باختلاف الأشخاص؛ فإنه إذا كان شخص بمحل عظيم من العلم والعمل وانتفاع المسلمين، فعتقه أفضل من عتق جماعة ليس فيهم هذه السمات؛ فيكون الضابط اعتبار الأكثر نفعًا، وقوله:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 223)
«وأنفسها عند أهلها» أي: ما كان اغتباطهم بها أشد وهو الموافق لقوله تعالى: {لَنْ تنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: (92)].
حكم من أعتق نصيبه من عبد:
1364 - وعن ابن عُمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوِّم قيمة عدلٍ، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق». متفق عليه.
قوله: «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل» أي: لا زيادة فيه ولا نقص، وقوله: «فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا» يكن له مال يبلغ ثمن العبد «فقد عتق منه ما عتق».
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقاته: وفي حديث ابن عمر الدلالة على أنه إذا أعتق شركا في عبد يقوم عليه، ويُعطي شركاءه حصصهم، ويعتق عليه عبده إذا كان يستطيع ذلك؛ فإذا كان له النصف وأعتقه لزمهم أن يعتقوا النصف الثاني، ويقوم عليه، ويسلم عليه؛ لأن التبعيض يشق على العبد، فمن رحمة الله جل وعلا أن أوجب إكمال العتق.
السعاية:
1365 - ولهما: عن أبي هريرة رضي الله عنه: «وإلا قوم عليه، واستسعى غير مشقوق عليه». وقيل: إن السعاية مدرجة في الخبر.
وقوله: «ولهما» أي: للشيخين البخاري ومسلم «عن أبي هريرة» رضي الله عنه وإلا قوم العبد عليه واستسعى غير مشقوق عليه، وقيل: إن السعاية مدرجة في الخبر؛ فإنه ظاهر أنه إذا لم يكن للشريك مال: قوم العبد، واستسعى في قيمة حصة الشريك، وأجيب بأن ذكر السعاية ليست من كلامه صلى الله عليه وسلم بل مدرجة من بعض الرواة في الخبر كما أشار إليه المصنف.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: إن كان عاجزاً يستسعى به يعني: يقوم قيمة العبد، ويستسعى في حصة شريكة الذي لم يعتقه يعمل خادمًا، بناءً، نجارًا يعمل ويوفي شريكه حتى يعتق، هذا معنى الاستسعاء، يعني: يستعمل فيما يحسن من العمل يعمل ويؤدي للشريك حتى يكمل الحصة التي للشريك ويعتق.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 224)
حكم من ملك والديه أو ذا رحم محرم:
1366 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجزي ولدٌ والده، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه». رواه مسلم.
1367 - وعن سَمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ملك ذلك رحمٍ مَحْرَمٍ؛ فهو حُر». رواه أحمد والأربعة، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف.
في حديث أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يجزي» أي: لا يكافئ، «ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» في هذا الحديث دليل على أنه لا يعتق عليه بمجرد الشراء، وأنه لابد من الإعتاق بعده، وإلى هذا ذهب الظاهرية.
وذهب الجمهور إلى أنه يعتق بنفس الشراء وتأولوا قوله: «فيعتقه» بأنه لما كان شراؤه تسبب عنه العتق نُسب إليه العتق مجازا، ولا يخفى أن الأصل الحقيقة إلا أنه صرفه عن الحقيقة حديث سمرة رضي الله عنه «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر» وفيه تعليق الحرية بنفس الملك، وإنما كان عتقه جزاءً لأبيه؛ لأن العتق أفضل ما من به أحد على أحد لتخليصه بذلك من الرق، فتكمل له أحوال الأحرار من الولاية والقضاء والشهادة بالإجماع.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: هذا الحديث يتعلق بالعتق، يدل على أنه إذا اشترى والده عتق عليه، وأن هذا يكون جزاء وبرا عظيما بوالده، ومعنى الحديث: أنه يعتق عليه، هذا الذي عليه الجمهور، وأنه متى اشتراه عتق عليه، كما في الحديث الثاني «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر» وهذا جزاء عظيم من الولد للوالد، وحق الوالد على ولده عظيم وبره عظيم، ويدل على أنه يعتق عليه قوله: «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر» فأعظم الرحم الأب والأم إذا ملكهما أو أحدهما عتق عليه، وهكذا إذا ملك أخاه أو أخته أو خاله ذوي الأرحام المحرمة.
وفي حديث سمرة: «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر».
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: اختلف في وقفه ورفعه والصواب رفعه؛ لأن الذي رفعه ثقة، ثم هو أيضا لا يُقال من جهة الرأي فهو في حكم المرفوع من «ملك ذا رحم من بنت أو أخت أو عمة أو خالة أو جد أعتق عليه».
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 225)
حكم التبرع في المرض:
1368 - وعن عمران بن حُصين رضي الله عنه: «أن رجلا أعتق ستة مماليك له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدًا». رواه مسلم.
هذا الحديث يدل على أن حكم التبرع في المرض حكم الوصية، ينفذ من الثلث وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد، وإنما اختلفوا هل تعتبر القيمة أو العدد من غير تقويم؟ فقال مالك: يعتبر التقويم، فإذا كانوا ستة أعبد أعتق الثلث بالقيمة سواء كان الحاصل من ذلك اثنين منهم أو أقل أو أكثر، وذهب البعض إلى أن المعتبر العدد من غير تقويم فيعتق اثنان فى مسألة الستة الأعبد.
وخالفت الحنفية، وذهبوا إلى انه يعتق من كل عبد ثلثه ويسعى كل واحد فى ثلثى قيمته للورثة، قالوا: وهذا الحديث آحادي خالف الأصول؛ وذلك لأن السيد قد أوجب لكل واحد منهم العتق، فلو كان له مال لنفذ العتق في الجميع بالإجماع، وإذا لم يكن له مال وجب أن ينبذ لكل واحد منهم بقدر الثلث الجائز تصرف السيد فيه.
ورُد بأن الحديث الآحادي من الأصول، فكيف يقال: إنه خالف الأصول؟ ولو سلم فمن الأصول أنه لا يدخل ضررا على الغير وقد أدخلتم الضرر على الورثة وعلى العبيد المعتقين.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه عن الحديث: الحديث فيمن كان له مال محدود من أرقاء، وأعتقهم أو أوصى بهم جميعا فليس له إلا الثلث، ولهذا لما عتقهم جميعًا وليس له مال غيرهم أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم؛ فأعتق أثنين وأرق أربعة، هذا هو الحكم، فإذا كانوا لأبيه وأوصى بعتقهم، فإنه يعتق الثلث ويخرج بالقرعة كما فعله النبي: : ، وهذا معنى حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: «الثلث والثلث كثير»، ليس للموصي إلا الثلث سواء كان ماله أرقاء أو نقودًا أو أرضا ليس له إلا الثلث.
تعليق العتق:
1369 - وعن سفينة رضي الله عنه قال: «كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقك، واشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عِشت». رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم.
وهذا الحديث دليل على صحة اشتراط الخدمة على العبد المعتق، وأنه يصح تعليق العتق
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 226)
بشرط، فيقع بوقوع الشرط، ووجه دلالته: أنه علم أنه صلى الله عليه وسلم قرر ذلك إذ الخدمة له، ورُوي عن عُمر أنه أعتق رقيق الإمارة، وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعد ثلاث سنين.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه: في هذا الحديث أن أم سلمة اشترطت على سفينة أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أنه لا بأس بالشرط؛ فإذا قالت: أنت حُر لوجه الله بشرط أن تخدمني سنة أو سنتين، أو إلى أن تموت، أو بشرط أن تخدم فلانا فلا بأس، المسلمون على شروطهما، ولهذا أشارت رضي الله عنها على سفينة أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش.
الولاء لمن أعتق:
(1370) - وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الولاء لمن أعتق». متفق عليه في حديث طويل.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الولاء لمن أعتق»، وقد تقدم الحديث بطوله في البيوع بشرح الشيخ ابن عثيمين في قصة بريرة وتقدم شرحه للشيخ بما فيه كفاية، ونضيف هنا أن الولاء لمن أعتق سواء أعتقه تطوعا أو أعتقه في زكاة أو أعتقه في كفارة فالولاء له.
مثال التطوع: اشترى رجل رقيقًا وقال له: أنت حُر، هذا تطوع ولا إشكال في كون الولاء للمعتق، ومثال الزكاة: من مصارف الزكاة للرقاب؛ لقوله تعالى: {وَفِي الرِقَابِ} [التوبة: 60].
ومن صور ذلك: أن يشتري من الزكاة عبدًا فيعتقه؛ فهذا رجل اشترى عبدا بزكاته، ثم أعتقه، فله عليه الولاء، لو أن هذا العبد اتجر وأغناه الله وصار عنده مال كثير، ثم مات وليس له عصبة فعاصبه المعتق.
مثال الكفارة: إنسان عليه عتق رقبة كفارة كرجل ظاهر من زوجته، أو جامعها في رمضان فأول ما يجب عليه أن يعتق رقبة فإن أعتق رقبة، فالولاء له.
وقال بعض أهل العلم: الولاء في غير التطوع يكون للجهة التي أعتقه من أجلها، فمثلاً: إذا أعتقه من زكاة يكون ولاؤه للفقراء؛ لأنه مصرف الكفارة، ولكن المشهور من المذهب أن كل من أعتق عبدا، فله ولاؤه؛ ولهذا قال المؤلف: «فله عليه الولاء» واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق».
فلو قال قائل: ولو اختلف دينهما هل الولاء ثابت؟ الولاء ثابت وإن اختلف أهل العلم في حكم التوارث بينهما، والخلاف هنا أنه لا توارث بين مسلم وكافر وإن ثبت الولاء من أجل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 227)
اختلاف الدين، وهذا هو القول الراجح، أن الولاء ثابت ولكن لا توارث بينهما، ولو كان العبد الذي أعتقه سيده كافراً فإنه يثبت الولاء له عليه لكن الميراث لا يرثه لو مات، والمرأة لا ترث بالولاء إلا من أعتقت فلا ترث بالولاء بواسطة النسب.
مثال ذلك: رجل وأنثى اشتريا أباهم ثم عتق عليهما، ثم إن الأب اشترى عبدا فأعتقه فهل يرثان أباهما ميراث نسب أم ميراث ولاء؟ الجواب: يرثانه ميراث نسب؛ لأن النسب مُقدم، فإن كانت البنت بذلت في قيمة والدها عشرة آلاف والابن بذل خمسة آلاف، فمات الأب، فللذكر مثل حظ الأنثيين، فلو قالت: أنا بذلت أكثر من أخي في شراء والدي قلنا فالنسب مقدم على الولاء.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه على الحديث: هذا الحديث «إنما الولاء لمن أعتق» فإذا أعتق زيد سعيدا أو عمراً أو فلانا فالولاء له ولعصبته كما في حديث عائشة، فإنها أعتقت بريرة وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق».
بيع الولاء وهبته:
1371 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب». رواه الشافعي، وصححه ابن حبان والحاكم، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ.
قوله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمَة النسب» فيه تشبيه الولاء بلحمة النسب، ومعناه: أنه يجري الولاء مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصير كالشيء الواحد، والحديث دليل على عدم صحة بيع الولاء ولا هبته؛ فإن ذلك أمر معنوي كالنسب لا يتأتى انتقاله كالأبوة والأخوة لا يتأتى انتقالهما، وقد كانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك، وعليه جماهير العلماء، وروي عن السلف جواز بيعه، وروي عن آخرين منهم جواز هبته، وكأنهم لم يطلعوا على الحديث، وحملوا النهى على التنزيه، وهو خلاف أصله.
قال الشيخ ابن باز صلى الله عليه وسلم تعليقا على هذا الحديث: «الولاء لحمة»، يُقال: لُحمة ولَحمة يعني: الولاء من جنس النسب، كما أن النسب لا يُباع فالولاء لا يُباع فمن يبيع أخاه أو عمه أو خاله؟ ! فهذا ثابت لا يُباع، بل يثبت الولاء عليه ولعصبته، وأصله في الصحيحين عن ابن عُمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته» لأنه كالنسب لا يباع ولا يُوهب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 228)
1 - باب المدبر، والمكاتب، وأم الولد
«المدبَّر»: اسم مفعول وهو الرقيق الذي عُلق عتقه بموت مالكه، وسُمّي بذلك؛ لأن مالكه دبر دنياه وآخرته، أما دنياه فاستمرار انتفاعه بخدمة عبده، واما آخرته فتحصيل ثواب العتق.
و«المكاتب»: اسم مفعول أيضا وهو: من وقعت عليه الكتابة، وحقيقة الكتابة تعليق عتق المملوك على أدائه ملأ أو نحوه من مالك أو نحوه، وهو على خلاف القياس عند من يقول: إن العبد لا يملك.
و«أم الولد» هي: الأمة التي استولدها سيدها، وقد سبق الحديث عنها في كتاب البيوع.
المُدبر:
1372 - عن جابر رضي الله عنه «أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم». متفق عليه.
- وفي لفظ للبخاري: «فاحتاج» وفي رواية للنسائي: «وكان عليه دينٌ، فباعه بثمانمائة درهم، فأعطاه، وقال: اقضِ دينك».
وقد سبق الكلام عن حديث جابر رضي الله عنه في أول كتاب البيوع واستوفى الشيخ ابن عثيمين الحديث عنه وذلك في قوله: أعتق رجل منا عبدا له من دُبر ولم يكن له مال غيره فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه.
قال صاحب «سبل السلام»: والحديث دليل على مشروعية التدبير، وهو متفق على مشروعيته، واختلف العلماء هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث؟ فذهب الجمهور إلى أنه ينفذ من الثلث، وذهب جماعة من السلف والظاهرية إلى أنه ينفذ من رأس المال.
واستدل الجمهور بقياسه على الوصية بجامع أنه ينفذ بعد الموت، وبحديث ابن عُمر مرفوعا: «المدبر من الثلث». ورد الحديث بأنه جزم أئمة الحديث بضعفه وإنكاره وأن رفعه باطل، وإنما هو موقوف على ابن عُمر. وقال البيهقي: الصحيح أنه موقوف وروى البيهقي عن أبي قلابة مرسلاً: «أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله صلى الله عليه وسلم من الثلث».
واستدل الآخرون بالقياس على الهبة ونحوها مما يخرجه الإنسان من ماله في حال حياته،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 229)
ودليل الأولين أولى، لتأييد القياس بالمرسل والموقوف؛ ولأن قياسه على الوصية أولى من القياس على الهبة.
وفي الحديث فوائد منها: جواز بيع المدبر لحاجته لنفقته أو قضاء دينه، وقد ذهب طائفة إلى عدم جواز بيعه مطلقا مستدلين بقوله تعالى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 10]. ورد بأنه عام خصصه حديث الكتاب.
وذهب آخرون ومنهم: الشافعي وأحمد إلى جواز بيعه مطلقا مستدلين جابر وبشبهه بالوصية؛ فإنه إذا احتاج الموصي باع ما أوصى به وكذلك مع استغنائه قالوا: والحديث ليس فيه قصر البيع على الحاجة والضرورة، وإنما الواقع جزئي من جزئيات صور جواز بيعه، وقياسه على الوصية يؤيد اعتبار الجواز المطلق والظاهر القول الأول. وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه على الحديث: الحديث يدل على أن المدبر عبد ما لم يمت صاحبه؛ ولهذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم ببيعه وفاءً لدينه، فدل على أن حكمه حكم العبد وأنه يتصرف فيه مادام سيده حيّا وهكذا لو كان مُعلقا لو قال: إذا أهل رمضان فهو عتيق وباعه قبل ذلك فلا بأس.
المكاتب عبد ما لم يفيا بما كُوتِبَ عليه:
1373 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم». أخرجه أبو داود بإسناد حسنٍ، واصله عند أحمد والثلاثة، وصححه الحاكم.
والحديث دليل على أن المكاتب إذا لم يف بما كوتب عليه فهو عبد، له أحكام المماليك، وإلى هذا ذهب الجمهور، وفى المسألة خلاف، فقد رُوي عن علي رضي الله عنه أنه يعتق إذا أدى الشرط، ويُروي عنه أنه يعتق بقدر ما أدى، ودليله ما أخرجه النسائى من رواية عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «يؤدي المكاتب بحصته ما أدّى دية حُر وما بقي دية عبد».
قال البيهقى: قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن علي، واختلف على عكرمة فيه ورواية عكرمة عن علي مرسلة وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، وروي عن علي من طرق مرفوعًا وموقوفًا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 230)
وقول الجمهور هو الأقرب، ودليله هذا الحديث الذي أيدته آثار سلفية عن الصحابة؛ ولأنه أخذ بالاحتياط في حق السيد فلا يزول ملكه إلا بما رضي به من تسليم من عند عبده.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: هذا الحديث يدل على أن المكاتب عبد ما دام عليه درهم فإذا كاتبه على أموال مؤجلة فهو في حكم العبد له النظر إلى سيده وإذا مات، مات رقيقا وولاؤه لسيده حتى يؤدي ما عليه. المكاتب كالحر إذا ملك ما كوتب عليه:
المكاتب كالحر إذا ملك ما كوتب عليه:
1374 - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي؛ فلتحجب منه». رواه الخمسة وصححه الترمذي.
هذا الحديث يدل على مسألتين وهما: أولاً: أن المكاتب إذا صار معه جميع مال المكاتبة فقد صار له ما للأحرار فتحتجب منه سيدته إذا كان مملوكا لامرأة وإن لم يكن قد سلم ذلك، وهذا الحديث معارض لحديث عمرو بن شعيب وقد جمع بينهما الشافعي فقال: هذا خاصاً بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو احتجابهن عن المكاتب، وإن لم يكن قد سلم مال الكتابة إذا كان واجدا له وإلا مُنع من ذلك كما منع سودة من نظر ابن زمعة إليها مع أنه قد قال: الولد للفراش.
والمسألة الثانية: أن الحديث يدل بمفهومه على أنه يجوز لمملوك المرأة النظر إليها ما لم يكاتبها ويجد مال الكتابة وهو الذي دل له منطوق قوله سبحانه وتعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31]. ويدل له أيضا قوله لفاطمة لما تقنعت بثوب، وكانت إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك».
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه على الحديث: هذا الحديث «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي به فلتحتجب منه»، هذا قد يظهر أنه مثل الذي قبله لكن المعنى صحيح؛ لأنه إذا كان عنده ما يؤدي فقد يتساهل فيحصل لها النظر، وعدم التحرز منه وهي عندها ما يمنع ذلك فسدّ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الباب سدا للذريعة؛ لأنه إذا كان عنده ما يؤدي، فإنه يُسلم المال وعلى سيدته الاحتجاب منه ولا يحصل التساهل، فالذي عنده ما يؤدي كالذي أدى يكون كالأحرار تحتجب منه، حتى لا يكون تساهل في هذا الامر، فلو كوتب على (10000) كل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 231)
سنة ألفان وأداهما، وكان عنده الألفان الأخيرة حاضرة، فإن له حكم الحر ليس لها أن تنكشف أمامه وإنما تحتجب منه، وهذا من باب الحيطة وسد الذرائع التي قد تُفضي إلى التساهل فيما حرم الله، فإذا كان عنده ما يُؤدي وجب تسليمه والاحتجاب عنه وصار في حكم الأحرار، ولا يجوز التساهل لا له ولا لسيدته.
دية المكاتب:
1375 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر، وبقدر ما رق منه دية العبد». رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله هذا الحديث: جاء من طرق بعضها مدلس، وله طرق أخرى جيدة من حديث علي عند أحمد معناه: أنه إذا أعتق نصفه يكون دية الحر بالنصف والباقي دية العبد، فإذا عجز المكاتب ولم ينجز النصف وأعتقه سيده فالنصف مثل الحر، وما بقي من في الرق، ولا يكون بين الحديث وما تقدم معارضة؛ لأن لفظ الحديث يقول: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم»، فذاك إذا ما بقي ولم يعتق منه شيء ثم إذا أعتق السيد نصفه أو ثلثه أو ربعه بما أدَّى يؤدي دية الحُر، وما بقي من الرق ولم يسع في تخليص نفسه يكون دية الرق.
تركة النبي صلى الله عليه وسلم:
1376 - وعن عمرو بن الحارث أخي جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها قال: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، ،ارضا جعلها صدقة». رواه البخاري.
هذا الحديث دليل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من تنزهه عن الدنيا وأدناسها وأعراضها، وخلو قلبه وقالبه عن الاشتغال بها؛ لأنه متفرغ للإقبال على تبليغ ما أمر به، وعبادة مولاه، والاشتغال بما يقربه إليه، وما يرضاه، وقولها: «ولا عبدًا ولا أمةً» وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق ثلاثا وستين رقبة فلم يمت وعنده مملوك.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث: هو دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفق، كان أجود الناس، وما يأتيه من المال ينفقه في وجوه البر ولهذا لما تُوفي ما ترك شيئًا من المال إلا بغلته البيضاء التي يركبها وسلاحه وأرضا التي كانت في «فدك» جعلها صدقة، وكانت لمصلحة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 232)
المسلمين، هذا فيه الإحسان من ولي الأمر للمسلمين ينبغي له أن يجود على الناس من بيت المال، ويحسن للناس لسما فيهم من الضعيف والمسكين، يُنفق من بيت المال لمصلحة المسلمين.
عتق أم الولد بوفاة سيدها:
1377 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما أمة ولدت من سيدها؛ فهي حُرة بعد موته». أخرجه ابن ماجه، والحاكم بإسناد ضعيف، ورجح جماعة وقفه على عمر رضي الله عنه.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث: هذا الحديث - حديث ابن عباس - فيمن استولد جارية فإنه يعتقها وولدها، هذا ضعيف والمحفوظ عند أهل العلم أنه من اجتهاد عمر رضي الله عنه.
فإن عمر رضي الله عنه أعتق الجواري اللاتي استولدهن سادتهن، وعلى هذا يرجح العلماء قول الجمهور أن الجارية إذا أولدها سيدها فإنه يعتقها تكون حُرة باستيلاد سيدها لها، وبهذا حكم عمر رضي الله عنه وهذا الذي عليه الجمهور.
وقال صاحب «سبل السلام»: والحديث دال على حرية أم الولد بعد وفاة سيدها، وعليه دل الحديث الأول حيث قالت: «ولا أمة»، فإنه صلى الله عليه وسلم خلف مارية القبطية أم إبراهيم وتُوفيت في ايام عُمر فدل [على] أنها عتقت بوفاته صلى الله عليه وسلم.
1378 - وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعان مجاهدا في سبيل الله، أو غارما في عسرته، أو مكاتبا في رقبته، أظله الله يوم لا ظل إلا ظله». رواه أحمد، وصححه الحاكم.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للحديث: نعطي سيده من الزكاة دون أن يعلم؛ لأنه داخل في قوله تعالى: {وَفِي الرِقَابِ}.
وقوله: «أظله ألله يوم لا ظل إلا ظله»؛ يعني: يوم لا ظل إلا الظل الذي يخلقه الله عز وجل؛ لأن في يوم القيامة لا يوجد بناء ولا أشجار ولا جبال تُظِل، الشمس فوق الرؤوس ولا يوجد ظل، إلا ظل يخلقه الله عز وجل فيظله على من يشاء ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل امرئ في
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 233)
ظل صدقته يوم القيامة». وإعانة المكاتب لا شك أنها من الصدقة، وكذلك الغارم، وكذلك المجاهد وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه»، وإنما قال: يوم لا ظل إلا ظله؛ لأنه في الدنيا هناك ظلال غير ظل الله صلى الله عليه وسلم وهو ما يبنيه الإنسان من المساكن والعرش، فيستظل به، أما في الآخرة فليس هناك شيء، لا يوجد إلا ظل الله عز وجل.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعليقا على هذا الحديث: فيه رواية أخرى عن أبي هريرة عند النسائي وابن ماجه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله»، وفي رواية «الغازي في سبيل الله، والناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء».
وقوله: «أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» هذا فيه الحث على مساعدة الغزاة في سبيل الله ومساعدة الناكح الذي يريد العفاف، والغارم الذي يحتاج إلى أن يُعان على قضاء دينه، والمكاتب الذي يريد أداء مكاتبته، هؤلاء يستحقون العون من إخوانهم، الغازي في سبيل الله والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد فك نفسه، والغارم الفقير، كل هؤلاء ومن شابههم في حاجة إلى المساعدة ومن ساعدهم له هذا الفضل العظيم؛ ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: «ثلاث حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله … إلخ» هذا فيه حث على مساعدة هؤلاء الغارمين المعسرين، والمكاتبين العاجزين، والغزاة في سبيل الله، هؤلاء في حاجة إلى مساعدة، وهكذا الناكح الذي يريد العفاف يستحق العون، لأنه عاجز عن مؤنة النكاح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 234)
كتاب الجامع
ويشتمل على:
1 - باب الأدب.
2 - باب البر والصلة.
3 - باب الزهد والورع.
4 - باب الترهيب من مساوئ الأخلاق.
5 - باب الترغيب في مكارم الأخلاق.
6 - باب الذكر والدعاء.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 235)
كتاب الجامع
1 - باب الأدب
معنى الأدب الإسلامي وأنواعه:
ختم المؤلف رحمه الله كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام بكتاب الجامع، والمراد: أدلة الأحكام الفقهية يعني: أنه متنوع لا يختص بباب دون الآخر، وبدأ بالأدب.
أنواع الأدب:
والأدب نوعان: أدب مع الله، وأدب مع عباد الله.
فالأدب مع الله تعظيم الله عز وجل، وألا يتقدم الإنسان بين يديه في تحليل حرام أو تحريم حلال أو إيجاب ما لم يوجبه، وكذلك لا يعصي الله عز وجل لا سرًا ولا علنًا؛ لأن الذي يعصي الله لم يتأدب مع الله عز وجل فالأدب مع الله: هو عبارة عن القيام بطاعته وتعظيمه; وألا يتقدم الإنسان بين يديه، إلى غير ذلك من الآداب.
ومن الأدب مع الله أن تتأدب مع الله تعالى بما تتأدب به مع الناس مثال ذلك: كشف العورة، يستحيي الإنسان أن يكشف عورته أمام الناس، والله تعالى أحق أن يستحيا منه، هذا لم يكن حاجة، فالمهم أن الأدب مع الله ينحصر في أن تقوم بطاعة الله تعالى معظمًا له محترمًا لشرائعه.
الأدب مع عباد الله هو فعل ما يجمله ويزينه، واجتناب ما يدنسه ويشينه؛ يعني: أن يفعل كل ما يُجمل، كل ما يمدح عليه، كل ما يوافق المروءة، هذا هو الأدب مع الناس.
اختلاف الأديب باختلاف الأمم:
ويختلف هذا باختلاف الأمم، تجد عند بعض الأمم أشياء لا تخل بالأدب بينما هي عند آخرين تخل بالأدب، بل تجد الأمم تتغير أحوالها فى بعض الأزمان يكون هذا الفعل يخل بالأدب وفى بعض الأزمان لا يخل بالأدب، نحن أدكنا أنه لا يمكن لإنسان أن يشرب الشاهي فقط على عتبة الدكان، وأنه إذا فعل ذلك فهو خارم للمروءة، الآن هل يخالف الأدب أن تشرب فنجان شاهي في دكانك؟ كذلك أيضا أدركنا أن الأكل في السوق من أقبح ما يكون، الآن الأكل في السوق عادة، المطاعم منتشرة في الأسواق، لكن ظهرت عادة سيئة في الواقع
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 237)
عند المترفين من بني جنسنا، بدأت بعض العوائل مع الأسف لا تطبخ في بيتها، إذا جاء وقت الغداء خرج الرجل بعائلته إلى المطعم، وجلس في المطعم يأكل هو وعائلته، وكذلك حوله الناس، تقليدا للغربيين وهذه عادةً سيئة؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يتحدث كما ينبغى وكما يريد في حضرة الناس، ثم إن غالب هؤلاء تجد المرأة منهم متبرجة كاشفة وجهها وربما تضحك إلى أختها ولا تبالي و- العياذ بالله -.
يوجد ناس وسط صاروا لا يطبخون في بيوتهم ولكن يأتون بالطبخ من الخارج ويأكلون في البيت وهذه أيضا عادة سيئة، أيهما أولى أن تطبخ طبخا أنت الذي تتولاه وتطبخه على مزاجك وعلى مذاقك، وآمن من أن يكون قد عفن وآمن أن يكون فيه أشياء محذورة أو أن تأكل من المطاعم؟ لا شك أن الأول أولى، لكن مع الأسف أن الإنسان إذا اختار شيئا أو هوى شيئا أعماه الهوى عن الأفضل وعن الحق.
حقوق المسلم على أخيه:
(1379) - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه». رواه مسلم.
قوله: «حق المسلم على المسلم ستُ» هذا لا يعني الحصر، لكن التي صلى الله عليه وسلم أحيانا يذكر الأشياء المتفقة في حكم من الأحكام ويحصرها مع أن غيرها ثابت، فهنا ليس على سبيل الحصر بل هناك حقوق أخرى، «حق المسلم على المسلم»، من المسلم؟ المسلم: مَن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولم يأت بمكفر، أولاً: «إذا لقيته فسلم عليه» هذا حق، حق لأخيك عليك إذا لقيته أن تسلم عليه: يعني وإن كان مجاهراً بالمعصية؟ الجواب: نعم، وإن كانَ مجاهراً بالمعصية، وسيأتي التفصيل، ثانيا: «إذا دعاك فأجبه»: إذا دعاك إلى أي شيء؟ إلى طعام وليمة، ليس المعنى إذا دعاك لكل شيء، قد يدعوك مثلا أن تذهب معه إلى ملهى، هذا لا يريده الرسول صلى الله عليه وسلم، يريد إذا دعاك إلى طعام فأجبه أو دعاك إلى شراب كالشاهي والقهوة فأجبه.
ثالثا: يقول: «وَإِذَا استنصحك فانصحه» يعني: طلب منك النصيحة، فانصحه أي: اذكر له النصيحة، وما هى النصيحة التى تسديها؟ النصيحة: أن تختار له إذا استنصحك ما تختاره لنفسك.
رابعًا: «إذا عطس فحمد الله فشمته» العطاس معروف، والحمد معروف، يعني: إذا عطس وقال: الحمد لله فمن حقه عليك أن تشمته، وسيأتي بيان ذلك وكيفيته في الفوائد.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 238)
خامسًا: «وإذا مرض فعده»، إذا مرض مرضا يمنعه عن الخروج إلى الناس بدليل قوله: «فعده»؛ لأنه إذا كان مرضه يسيرا لم يمنعه من الخروج فلا حاجة لعيادته؛ لأنه سوف يراه الناس فى السوق أو فى المسجد فلا حاجة.
سادسًا: «وإِذَا مات فاتبعه»، وهل اتباعه واجب أو ليس بواجب؟ يأتي تفضيله في الفوائد إن شاء الله.
من فوائد الحديث: بيان شيء من حقوق المسلم على أخيه وهي ستة أشياء كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هنا.
ومن فوائد الحديث: أن للإنسان حقوقا تثبت للمسلمين بعضهم على بعض، وذلك من أجل روابط الأخوة ووشائج الصلة حتى يكون بعضهم قائمًا بحقوق أخيه فيحصل الالتئام والائتلاف.
إلقاء السلام ورده:
ومنها: أن من حق المسلم على أخيه: إذا لقيه أن يسلم عليه، وهل هذا الحق واجب؟ الجواب: ليس بواجب، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الهجر فيما دون ثلاث فقال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، وعلى هذا فليس ابتداء السلام واجبا ما لم يصل إلى حد الهجر.
ومنها: أنه لا حق لغير المسلم في السلام عليه لقوله: «حق المسلم على المسلم»، ولكن هل يجوز للمسلم أن يبدأ غيره بالسلام؟ الجواب: لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبدأهم به، فقال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام»، ولكن إذا سلم الكافر وجب الرد عليه لقوله تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86]. يعني: على الأقل ردها، وهل يرد بمثله - يعني: غير المسلم - أو أكثر أو أقل؟ أما أقل فلا يجوز، وأما مثله فجائز، وأما الزيادة فالأظهر عدم جوازها؛ لأنه كان لا يجوز أن تبدأه بالسلام فإن الزيادة بمنزلة الابتداء؛ لأن فيها زيادة إكرام وتعظيم واحترام، إذن يردُّ عليه بالمثل، فإذا قال: السلام عليكم، فقل: وعليكم السلام، هذا هو المثل، وأما إذا قال: السام عليكم، فقل: وعليكم، ولا تقل: وعليكم السام، وإن كان قولك: وعليك السام هو العدل، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «قولوا: وعليكم»، ويحتمل أنه إذا صرح السام عليكم أن لك أن تصرح وتقول: عليك السام، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن اليهود
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 239)
إذا سلموا وقالوا: السام عليكم، فقولوا: وعليكم»، وهذا يدل على أن اقتصار المسلم على ما ليس فيه أذى هو الأولى؛ لأن هذا من خلق المسلم إذا قال: السام عليكم تقول: وعليك، أما إذا كان لم يفصح بقول: السام أو السلام الواجب، فالواجب أن يقال: وعليكم، وجوبًا لا يزيد، ولا يقول: عليكم السلام ولا وعليكم السلام؛ لأنه يحتمل أنه قال: السام، ويحتمل أنه قال: السلام، فأنت تقول: وعليكم، إن كان قال السام فعليه السام، وإن كان قال السلام فعليه السلام.
ومن فوائد الحديث: أن مطلق السلام كافي، الحديث يقول: «إذا لقيته فسلم عليه»، ولم يذكر الصيغة، فهل الأولى أن تقول: سلامُ عليك، أو السلام عليك، أو سلام عليكم، أو السلام عليكم، بمعنى: هل الأفضل جمع الكاف أو الأفضل إفرادها، وهل الأفضل التنكير أو التعريف؟ في هذا خلاف بين العلماء، والأظهر: أن الأفضل التعريف مع الإفراد بأن تقول السلام عليك ويجوز أن تقول: السلام عليكم إما تعظيمًا له إن كان أهلاً للتعظيم، وإما للإشارة إلى من معه من الملائكة.
ويجوز سلامُ عليك، أو سلام عليكم بالتنكير؛ لأنه ورد السلام وورد سلام بالتنكير، واختار أصحابنا رحمهم الله أن التعريف أفضل، يعني: السلام عليكم وهذا هو الذي جاع في القرآن: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَن اتَّبَعَ الهُدى} [طه: 47]. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «السلام على من اتبع الهدى»: وقال في زيارة القبور: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين».
ومن ذلك: «إذا لقيته فسلم عليه»، ظاهر الحديث أن تبدأ بالسلام، ولو كان أكبر منك أو أصغر أو أكثر أو أقل، وهذا هو الحق أن الأفضل أن تبدأ بالسلام حَتّى وإن كان دونك؛ لأنه أضاع ما هو حق عليه فلا تُضيع أنت السُنة كلها، وإلا فإن الأفضل أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، لكن لو فرض أن واحدا منهم لم يقم بما ينبغي أن يقوم به فلا تدع السُنة، لا تقل: الحق عليه هو الذي يسلم، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، سواء كان صغيرًا أو كبيرا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 240)