وليلٍ كَوَجْهِ البرقعيدي مظلمٌ … وبرد أغانيه وطول قرونِهِ
سريتُ ونَومي فيه نوم مُشَرَّدٍ … كعقلِ سُليمان بن فهدٍ ودينِهِ
على أوْلَقٍ فيه اختباطٌ كأنه … أبو جابرٍ في خَبْطِه وجُنُونِه
إلى أن بدا ضوءُ (1) الصباح كأنه … سنا وجهِ قرواشٍ وضوء جبينه--------------------------------------------
= المتوفى سنة 444 هـ، مترجم في " السير " 17/ 633 - 634. وهذا الأسلوب يقال له في علم البديع الاستطراد، ومنه قول البحتري من قصيدة في وصف فرسه ديوانه ص 1740:
وأغر في الزمن البهيم مُحَجلٍ … قد رُحْتُ منه على أغر مُحَجَّل
كالهيكل المبني إلَاّ أنه … في الحسن جاء كصورةٍ في هيكلِ
مَلَكَ العيون فإن بدا أعْطَيتُه … نظر المحبِّ إلى الحبيب المقبلِ
ما إن يَعَافُ قذى ولو أوردته … يوماً خلائق حمدويه الأحول
وقد احتذى البحتريُّ في شعره هذا أبا تمام في هجو عثمان بن إدريس السامي:
حلفتُ إن لم تثبت أن حافره … من صخر تدمر أو من وجه عثمان
ومنه قول ابن عُنين ديوانه ص 205 في اثنين كانا يتناظران وقد لقب أحدهما بالبغل والثاني بالجاموس:
البغلُ والجاموس في جدليهما … قد أصبحا عِظَة لكل مناظرِ
برزا عشية ليلةٍ فتباحثا … هذا بِقَرْنَيْهِ وذا بالحافرِ
ما أتقنا غير الصياح كأنما … لقنا جدال المرتضى بن عساكر
لفظٌ طويلٌ تحت معنى قاصر … كالعقل في عبد اللطيف الناظر
اثنان مالهما وحقِّك ثالثٌ … إلَاّ رقاعةُ مدلويه الشَّاعرِ
ومدلويه: لقب الشاعر عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن النابلسي وكان مقيماً في دمشق ولابن عنين فيه عدة مقاطع هجو.
(1) في (ف): " وجه ".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 352)