الناس، إما ذواتها على قول أو أسبابها ومقاديرها على قول (1).
وإن كان متعلق الإرادة والكراهة لفظاً إضافيّاًَ عدمياً، فإنه يَصِحُّ إرادة ذلك، كما يصحُّ إرادة التروك ونية الصوم، وإرادة عدم المضارِّ.
ويُشبه هذا تعلق كراهته تعالى وعداوته بالكفار مع تعلق (2) إرادته ومشيئته بهم، لكن المتعلق مختلف، فإن متعلق كراهته صفات أفعالهم التي قبحت لأجلها، ومتعلق بُغضه، وغضبه وسخطه وعداوته عند المتكلمين ذمهم وعقابهم، ومتعلق إرادته ومشيئته وجودهم وبقاؤهم، وقد توصف الذوات بالحسن والقُبح عُرفاً، وتتعلق بها الإرادة والكراهة في ظاهر اللفظ توسُّعاً شائعاً (3) حتى صار حقيقة عرفية مفهومة من غير قرينة ولا مشاحة في العبارات مع إرشاد القرائن إلى المقصود، فكيف مع نصوص أهل السنة على مقاصدهم؟ فوضح منع الدعوى الأولى، وهي (4) قبحُ (5) إرادة القبيح على جميع الوجوه مُطلقاً من غير تقييد.
وأما الدعوى الثانية: وهي أن أهل السنة يعتقدون أنه تعالى مريدٌ لقبائح أفعال العباد لأجل قبحها ووقوعها على الوجوه التي قَبُحت لأجلها، فدعوى باطلةٌ ممنوعة أيضاً، لأنا قد بَيَّنَّا أنهم ما عَنَوْا أنه يحبها ولا يرضاها ولا يريدها منهم إرادة الطلب التي تلازم الأمر، ويعدى بحرف " من " كما مضى مقرراً في تفسير كلام جعفر الصادق عليه السلام الذي رواه عنه الشهرستاني، وكلام أحمد بن عيسى بن زيد الذي رواه صاحب " الجامع الكافي ". وبيَّنَّا هناك أن الإرادة تختلف معانيها بحسب تعديها بنفسها (6) إلى مفعولها الأول، وتعديها بحرف جرٍ إلى مفعولها الثاني، وأن ذلك الحرف إن كان " من " دلَّ على ملازمة الإرادة للطلب والأمر كقوله تعالى: {ما أُريدُ منهم من رزقٍ} [الذاريات:--------------------------------------------
(1) " على قول " ليس في (أ).
(2) ساقطة من (أ).
(3) من قوله: " وتتعلق " إلى هنا ساقط من (ش).
(4) في (أ): هو.
(5) ساقطة من (ش).
(6) في (ش): بلفظها.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 425)
57]. وعلى هذا لا يجوزُ أن يقال: إن الله تعالى أراد المعاصي من العباد، لأنه يستلزِمُ أنه طلبها منهم، وعليه يُحملُ قوله تعالى: {ما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنس إلا لِيَعْبُدون} [الذاريات: 56] أي: لطلب ذلك منهم، وأمرهم به، ومحبة شرع ذلك لهم ديناً يتقربون به، وقد يُسمى هذا الطلب والمحبة إرادة كما مضى.
وإن كان الحرف (1) هو الباء الموحدة أو اللام كانت الإرادة ملازمة للعلم، وكان المفعول الثاني (2) كالعلة في الأول غالباً، ودلَّ تخلُّفه على عدم قُدرةِ من أراده.
وعلى هذا قال أهل السنة: إن الله تعالى ما أراد بالكفار الطاعة والجنة، ولا أراد ذلك لهم، لأنه لو أراد ذلك بهم ولهم، كان كما أراد، ولو لم يكن كما أراد استلزم عقلاً وسمعاً ما لا يجوزُ على الله تعالى من العجز، لأن معنى أرادها بهم ولهم: أراد أن يَهديَهم لها، ولذلك قالت المعتزلة: إنه لا يَقْدِرُ على هدايتهم عز وجل عن ذكر ذلك، وجمع ذلك، فإن الله تعالى يكره المعاصي ولا يحبها، ولا تناقض بين ذلك لاختلاف الجهات التي تعلقت بها إرادته وكراهته.
وسيأتي جواز تعلق المحبة والكراهة بالشيء الواحد باعتبار جهتين، وقد مرَّ أيضاً وما أحسب فيه خلافاً.
وهذا التفصيل والتلخيص قلَّ من يعرفه، بل ما تلخصَ لي إلَاّ بلُطفِ الله بعد تكرار النظر مدة طويلة، فالحمد لله.
وقد يخالفهُ عبارة بعض أهل السنة، فيقولون: إن الله تعالى أراد المعاصي من العباد، ولا يعنُون إرادة الطلب قطعاً، بل يعنون: أرادها لهم وبهم لما يأتي من وجوه الحكمة، لا لأجل قبحها، فإنه يجب القطعُ بأنه لا يريدها من حيث قبحت كما قال: {وما الله يُريدُ ظُلْماً للعبادِ} [غافر: 31]، وفي آيةٍ--------------------------------------------
(1) في (ش): الجواب.
(2) في (ش): الثاني المفعول.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 426)
{للعالمين} كما سيأتي بيانه في رد أدلة المعتزلة، وبيان مقاصد أهل السنة.
وإنما أخطؤوا في العبارة وحَسِبُوها تدل على عدم الطلب كما صرح الشهرستاني بذلك كما مضى تقريره في كلام جعفر الصادق، والأولى تجنبُ هذه العبارة، لأنها توهم أنه يأمُرُ بالمعاصي ويُحبها من حيث هي معاصٍ، وليس كذلك قطعاً كما يأتي.
بل الذي أُحبُّه وأرتضيه للسني أن لا يتجاوز ألفاظ القرآن والسنة، فإنها لم تَرِدْ إلَاّ بما يقتضي به كمال قدرة الله تعالى من التمدح بنفوذ المشيئة في كل شيء، وهذا وصف عظيم يختص به الرب، ويعجز عنه كل قادر سواه بخلاف مجرد إرادة القبيح، فإنه قد يَقَعُ من الضعيف والعاجز، ومتى تعلقت إرادة القبيح بالوجه الذي قبح لأجله تنزه الرب تعالى عنها بالمرَّة كما يتنزه عن كل عيب وذمٍّ كما قال تعالى: {وَمَا الله يُريدُ ظُلماً للعِبادِ} [غافر: 31]، وإن كان سياقها يقتضي أن المراد: وما الله يريد أن يظلِمَ العباد كما سيأتي، فإن العلة قبح إرادة القبيح بغير شك، واختصت بشرار خلقه، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.
وما أحسن عبارة موسى كليم الله عليه السلام حيث قال: اللهم إنك رب عظيم لو شِئْتَ أن تطاعَ، لأُطِعْتَ، ولو شئتَ أن لا تُعصى، ما عُصيت، وأنت تُحبُّ أن تطاع، وأنت في ذلك تُعصى فكيف هذا يا رب؟ وسيأتي إسناده (1).
وفيه إشارةٌ إلى ما استنكرته المعتزلة من تعلُّق محبته بالطاعات، وعدم إرادته لوقوعها باعتبار الجهتين (2)، ولولا ذلك ما قال موسى عليه السلام: فكيف هذا يا رب؟
فكذلك فلتكن عبارة السُّنِّي، فإن احتاج إلى ذكر إراده الله تعالى للمعاصي في تعليمٍ أو جدال بالتي هي أحسنُ توسُّعاً في العبارة وتمسُّكاً بالإباحة حيث--------------------------------------------
(1) سيأتي ص 186.
(2) في (ش): الوجهين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 427)
لم يرِدْ نصٌّ بتحريم ذلك، لم يوردها موهمةً لقبيح، وبَيَّن أن الله تعالى يكره المعاصي، ولا يريدها إرادة الأمير والطلب والمحبة، وإنما يُريدُ تقديرها لحكمةٍ بالغة استأثر بها، فهو يريدُها من ذلك الوجه الحسن فقط، ويكرهها من الوجه الآخر الذي قَبُحت منه، كما يُريدُ اليمين الواجبة شرعاً وإن كان الحالف فاجراً فيها مع قُبحها، بل مع كونها من أكبر الكبائر، لكن إرادتها من الوجه الذي وَجَبَتْ وشُرعت له، لا من الوجه الذي قَبُحت له، وكذلك كل قبيح مقدر كما مر تقريره.
والسر في ذلك أن المرادات كلها قسمان: خيرٌ وشر، فالخير مُرادٌ لنفسه، والشر مُرادٌ لغيره، والخير المراد لنفسه هو الأصل في المرادات كلها، ولذلك لم يصح أن يكون الشر مراداً حتى ترجع إرادته إلى إرادة الخير، فكان الشر غير مرادٍ كألم الحجامة يُراُد من أجل العافية.
ولذلك كان الخير والطاعات هي الغالبة، وكانت الشرورُ والمعاصي هي النادرة، وذلك أنا ننظر إلى جميع المخلوقات من الملائكة، والروح، وجميع أجناس الحيوانات والناميات، ويخلق ما لا تعلمون، ولا عبرة بكثرة العصاة في الجن والإنس لأنهم أقل المخلوقات كما بينتُه في " الإجادة " وغيرها.
وإذا تقرَّر ذلك لم يحسن أن تُطلق العبارة بأن الله سبحانه أرادَ المعاصي، لأنه يوهم أنه تعالى أرادها لكونها معاصي إرادة محبةٍ ورضا وأمر، وإنما يقول: لو شاء لم تكن المعاصي لما له في تقديرها من الحكمة، وما أحسن البيت:
فالخيرُ بالذات مَقْصُودٌ وشرهُمُ … قضى ولكن لا مِنْ غيرهم شَرٌّ (1)
بل قد مرَّ تصريح أئمة الأشعرية بأن إرادة الله تعالى لأفعال العباد حيث يطلق مجازٌ، وأن ظاهرها خطأ، وتأويلها إرادة أفعاله تعالى التي تعلق بأفعال--------------------------------------------
(1) ورد البيت في (أ) و (ف):
فالذات مقصود وشرهم قضى … ولكن لأمرٍ غير شرهم ..
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 428)
العباد من الثواب والعقاب والأمر والنهي ونحو ذلك.
ولا يقال: إنه لا معنى لهذا الحديث (1) لعدم تنصيص الأئمة عليه، لأن أئمة الكلام نصوا عليه أو على نحوه كما مرَّ، وأئمة الحديث لم ينصوا على خلافه، بل نصوا (2) على صحة قواعده، فإنهم كرهوا الرواية بالمعنى في الحديث المتعلق بالعمليات، وحرَّمه كثير منهم، وهو الأولى إلَاّ لضرورة العمل في نحو ترجمة الشريعة للعَجَم، ولولا هذه الضرورة ما جوَّزه أحد فيما أحسِبُ لما يؤدي إليه من المفسدة، فإن من جوَّزه شرط أن يكون من عبَّر بالمعنى عالماً بما يُحيل المعاني، وكل أحدٍ حَسَنُ الظن بنفسه، وكم من قاطعٍ بصحة أمر ينكشف خلافه، وهذا في العمليات الظنيات.
وأما الصفات الربانيات فالخطر فيها عظيم، وقد بالغ صاحب " الوظائف " (3) على مذهب السلف وأهل السنة، ومنع من أن يقال: إن الله تعالى مُستو على العرش أو يستوى عليه، قال: وإنَّما يقال: ثم استوى كما قال، وقد مر ذلك في الصفات.
ولا شكَّ أن متكلمي أهل السنة، والأشعرية، والشيعة، والمعتزلة، جميع أهل العقليات قد أجمعوا على أن قولنا: أراد الله المعاصي متأولة، وأنها على غير ظاهرها، ومع ذلك لم يرد بها نصٌّ سمعي، فيجب تجنبها حيث توهم الخطأ، وينبغي التبدل بها حيث لا توهم بألفاظ كتاب الله تعالى ورسله المعصومين عليهم السلام.
وكذلك كل كلمةٍ تقترن بها مفسدة، فقد قال الله تعالى في نحو ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: 104]، وعُدَّ من حُسنِ--------------------------------------------
(1) ساقط من (أ).
(2) قوله: " على خلافه بل نصوا " ساقط من (أ).
(3) انظر 3/ 333 من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 429)
أدب خليل الله عليه السلام، وحُسنِ خطابه قوله: {وإذا مَرِضْتُ فهو يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] فأضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى ربه مع أن الكل من الله.
ومنع العلماء من أن يقال: يا رب الكلاب والخنازير، وإن كان هو ربَّها، فإنه (1) إنما يُخصُّ بالمعظمات كربِّ العرش العظيم، وإلا وجب التعميم كرب كل شيء، ومن أحسن ما يدل على ذلك ما تكرر بمدح الرب عز وجل به من أنه تعالى بيده الخير، وهو على كُلِّ شيءٍ قدير، ولم يرد في كتاب الله تعالى التصريحُ بعكس ذلك، وهو مدحُهُ بأن بيده الشر وهو على كل شيء قدير، كراهة لإضافة الشر خصوصاً (2) إليه إلَاّ داخلاً في عموم كل شيء، لأنه حينئذ يفيد صفة الربوبية لكلِّ شيء.
والوجه في ذلك أن كل شر واقع من الله تعالى فإنه وسيلة إلى الخير، وليس بشرٍّ بالنظر إلى حكمته، كما ذكره النواوي في أحد الوجوه في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم (3): " والشر ليس إليك " ذكره في شرح مسلم (4) وغيره.
وما زال أهل القرب والرسوخ في العلم على مذهب أهل السنة في نفوذ إرادة الله ومشيئته، وعدم التعرض لما في ذلك من خَفِيِّ (5) حكمته، ولم تختلف في ذلك النبوَّات والكتب السماويات.
وقد قال الإمام البيهقي رحمه الله في " الأسماء والصفات " (6): أخبرنا أبو--------------------------------------------
(1) في (ش): لأنه.
(2) في (ش): بخصوصه.
(3) في (ش) زيادة: الخير بيديك.
(4) 6/ 59 ولفظه: والشر ليس شراً بالنسبة إليك، فإنك خلقته بحكمة بالغة، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين. والحديث تقدم تخريجه ص 131.
(5) في (ش): نفي.
(6) ص 171 من طريق مصعب بن سوار، عن أبي يحيى القتات، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 430)
عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا مُصْعَبُ بن سوَّار، عن أبي يحيى القتات، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس لما بعث الله موسى وكلَّمه، قال: " اللهم أنت ربٌّ عظيم ولو شئت أن تُطَاعَ لأُطِعْتَ، ولو شِئْتَ أن لا تُعصى ما عُصٍيتَ، وأنت تحب أن تُطاع وأنت تُعصى، فكيف هذا يا رب؟! " فأوحى الله تعالى إليه: " إني لا أُسألُ عما أفعل وهم يُسألون، فانتهى موسى ".
رواه الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1) وعزاه إلى الطبراني، وزاد فيه: " فلما بعث الله تعالى عُزَيراً، وأنزل عليه التوراة بعد ما كان رفعها على بني إسرائيل، حتى قال: من قال: إنه ابن الله، قال: إنك ربٌّ عظيم " وساق مثل كلام موسى، ومثل جواب الرب عز وجل عليه ثلاث مرار، فقال الله تعالى له: " أتستطيعُ أن تصُرَّ صُرَّةً من الشمس؟ قال: لا، قال: أفتستطيع أن تأتي بمكيالٍ من الريح؟ قال: لا، قال: أفتستطيعُ أن تجيء بمثقال أو قيراطٍ من نورٍ؟ قال: لا، [قال:] فهكذا لا تقدر على ما سألت عنه، أما إني لا أجعل (2) عقوبتك إلا أن أمحو اسمك من الأنبياء فلا تُذْكَر فيهم، فمَحى اسمه من الأنبياء، فليس يُذكر فيهم وهو نبي، فلما بعث الله عيسى ورأي منزلته من ربه، وعَلَّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، سأل مثل سؤال موسى، فأجيب مثل جوابه، وقال الله تعالى له: لئن لم تنته لأفعَلَنَّ بك كما فعلت بصاحبك بين يديك، فجمع عيسى من معه فقال: القدر سرُّ الله فلا تَكَلَّفُوه ".
رواه الطبراني (3) من حديث أبي يحيى القتَّات، واسمه زاذان فيما قال ابن--------------------------------------------
(1) 7/ 199 - 200 وقال: رواه الطبراني وفيه أبو يحيى الفتات، وهو ضعيف عند الجمهور، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في غيرها. ومصعب بن سوار لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(2) في (ش): أهل.
(3) في " الكبير " (10606).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 431)
عدي (1)، وقال العقيلي (2): اسمه عبد الرحمن بن دينار، وقيل غير ذلك، وهو لا يُعرف إلَاّ بكنيته وهو من رجال أبي داود، والترمذي، وابن ماجة مختلف فيه لكن وثَّقه ابن معين (3)، ولحديثه شواهد.
قال البيهقي (4): أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي (5)، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفر بن محمد الخُراساني، حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن نوف (6)، قال: قال عزيز فيما يُناجي ربه " يا ربِّ تخلق خلقاً فتُضِلُّ من تشاء، وتهدي من تشاء " قيل له: " يا عزير أعْرِضْ عن هذا " فعاد، فقيل (7) له: " يا عزير أعرض عن هذا وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً " قال: فعاد، فقال: " يا عزير لتُعْرِضَنَّ عن هذا أو لأمحونك من النبوة، إني لا أُسأل عما أفعل وهم يُسألون " (8).
هذا شاهد لما قبله، وليس على شرط الصحيح.--------------------------------------------
(1) في " الكامل في الضعفاء " 3/ 1092.
(2) في " الضعفاء الكبير " 2/ 329.
(3) قلت: وضعفه في رواية كالجمهور.
(4) في " الأسماء والصفات " ص 171.
(5) هو بضم الحاء وسكون الراء وكسر الفاء، هذه النسبة كانت تطلق ببغداد على البقال ومن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبذور والبقالين. وفي " الأسماء والصفات " المطبوع: الحربي، وهو صحيح أيضاً، فإنه نسبة إلى الحربية التي هو من أهلها، وهي محلة كانت في شمال غربي بغداد. وعبد الرحمن هذا مترجم في " السير " 17/ 411.
(6) تحرف في (ش) إلى: عوف.
(7) في (ش): فقال.
(8) إسناده ضعيف. عبد الرحمن بن عبيد الله: صدوق، إلَاّ أن سماعه في بعض ما رواه عن أحمد بن سلمان -وهو أبو بكر النجاد- كان مضطرباً. وجعفر بن محمد الخراساني: قال الدارقطني والخطيب: مجهول، ونوف -وهو ابن فضالة الحميرى البكالي- ربيب كعب الأحبار، يكثر من الإسرائيليات.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 432)
ويشهد لذلك ما حكاه الله تعالى في كتابه الكريم عن الملائكة عليهم السلام حيث قالوا: {أتَجعَلُ فيها من يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدماء ونحنُ نُسَبِّحُ بحمدِك ونُقَدِّسُ لك قال إنِّي أعلَمُ ما لا تعلمون} [البقرة: 30].
ووجهُ المشابهة بينهما أن الكل سؤال عن وجه الحكمة، وفيما تحيَّرت فيه العقول من ذلك، وأن الله أجاب على من سأل عن تعيين الحكمة فيه (1) بردِّه إلى علمه، وهذا شأن المتشابه كلِّه الذي أخبر الله تعالى أنه لا يعلم تأويله إلَاّ هو.
فالعجب ممن يدعي معرفة الراسخين له، وهم فيه أكثر الناس وقفاً وحَيْرةً كما روى الطبراني عن وهبٍ، عن ابن عباس أنه سُئِلَ عن القدر؟ فقال: وجدت أصول الناس فيه حديثاً أجهلهم (2) به، وأضعفهم فيه حديثاً أعلمهم به، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شُعاعٍ، كلما ازداد فيه نظراً ازداد فيه تحيُّراً. انتهى.
فلو عَلِمَه الراسخون، لعلَّمُوه المسلمين، إذ لا يصحُّ أن يستحيل على المسلمين تعلُّم ما عند الراسخين.
تم بعونه تعالى الجزء الخامس من
العواصم والقواصم
ويليه الجزء السادس وأوله
قالت المعتزلة: القول بأن أهل النار ........--------------------------------------------
(1) في (ش): في ذلك.
(2) تحرفت في (ش) إلى: أجملهم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 433)
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (ابن الوزير)القسم: العقيدة
الكتاب: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المؤلف: ابن الوزير، محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، أبو عبد الله، عز الدين، من آل الوزير (ت 840 هـ)
حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلّق عليه: شعيب الأرنؤوط [ت 1438 هـ]
الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت
الطبعة: الثالثة، 1415 هـ - 1994 م
عدد الأجزاء: 9
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 ربيع الأول 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2170)
العواصم والقواصم
في الذب عن سنة أبي القاسم
تصنيف الإمام العلامة النظار المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير اليماني
المتوفى سنة 840 هـ
حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلّق عليه
شعيب الأرنؤوط
الجزء السادس
مؤسسة الرسالة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)
العواصم والقواصم
في
الذب عن سنة أبي القاسم
6
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)
جميع الحقوق محفوظَة
لمؤسسَة الرسَالة
ولا يحق لأية جهة أن تطبع أو تعطي حق الطبع لأحد.
سَواء كان مؤسسَة رسميّة أو أفراداً.
الطبعة الثالثة
1415 هـ - 1994 م
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
مؤسسة الرسالة بَيْروت - شارع سُوريا - بناية صَمَدي وَصالحة
هاتف: 603243 - 815112 - ص. ب: 7460 برقياً، بيوشران
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)
قالت المعتزلة: القول بأن أهل النار خُلِقُوا لها يستلزم أن لا يجب عليهم شكر نعمة الله وحمده عليها سيما إذا لم يتأول قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ (1) الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران: 178] وتأويل الآية صعبٌ لأنها من النصوص المصادمة للتأويل، وهو مشترك الإلزام في الشكر على العقوبة، أما الحمدُ، فلازم على كل حال كما ورد به الأثر، وكما يقتضيه النظر، ولكل طائفة جواب من جهة الشكر خصوصاً، ومن جهة الحمد عموماً.
وجواب أهل الحقِّ في ذلك من وجهين:
أحدهما: ما تقدم في مسألة المشيئة في آخر الدليل الثالث مبسوطاً، وتحقيقه المنع من كون الله ما خلق الكفار إلا للعذاب، بل خلقهم سبحانه لحكم كثيرة غير لا منحصرة وردت النصوص بذكر كثيرٍ منها مما يشهدُ له سبحانه بالنعم السابغة، والحكم البالغة، والبراهين الدامغة.
منها: الإحسان إليهم قبل كفرهم، واستحقاقهم العقوبة بما يوجب عليهم--------------------------------------------
(1) في (أ): " تحسبن " بالتاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي قراءة حمزة، وموضع " الذين " نصب المفعول الأوَّل من " تحسبن " وكفروا صلتُه، و " أن " وما اتَّصل في موضع المفعول الثاني، وقرأ عامة القراء: {ولا يحسبن} إخبار عن الذين كفروا، فموضع " الذين " رفع بفعلهم، و " أن " وما بعدها سدَّت مسدَّ مفعولي " يحسبن ". " انظر: " حجة القراءات " ص 182، و " الدر المصون " 3/ 496 - 498.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)
شكره، ثم العفو عن تعجيل العقوبة بعد استحقاقها كما مرَّ في حديث " لو لم تُذنبوا " (1)، وذلك قبل الإملاء لهم، لِيزدادو إثماً، وقد ذكرت من ذلك سبعة أمور، أولها هذا.
وثانيها: خلقهم لعبادته بالنظر إلى أمره (2) ومحبته.
وثالثها: الابتلاءُ بالنظر إلى عدله وحجته.
ورابعها: ظهورُ عدله في تعذيبهم على كفر نعمه، وجحد حجته بالنظر إلى خبره وعلمه وقدره وكتابته.
وخامسها: الحكمةُ الأولةُ المرجِّحة لذلك على عفوه عنهم، التي هي تأويل المتشابه بالنظر إلى حكمته وإرادته ومشيئته، وعلى هذا مدارها.
وسادسها: ما لا يُحيط بجميعه إلَاّ هو بالنظر إلى سعة علمه ورحمته.
وسابعها: ما للمؤمنين في خلقهم من اللطف والنفع في دنياهم ودينهم وأُخراهم، وهو (3) يستحق من الجميع على حكمته، كما يستحق الشكر من أهل النعم على نعمته، كما تقدم مبسوطاً في موضعه.
الوجه الثاني: القطع بأن مراد الله بالشر خير، لأن الحكيم لا يريدُ الشر لنفسه، وإنما يريده لغيره، لحديث " سبقت رحمتي غضبي " (4)، وحديث " والشر ليس إليك " (5) كما تقدم تقريرُه، وكما أوضحه الغزالي في " المقصد الأسنى " (6) في شرح " الرحمن الرحيم ".
فكل شر أراده الله، فهو لحكمة هي خيرٌ محضٌ، وإن لم يحط بها أحد،--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في 4/ 161.
(2) في (ش): مراده.
(3) في (ش): وهذا.
(4) تقدم تخريجه في 5/ 110.
(5) تقدم تخريجه في 5/ 131.
(6) ص 63.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)
وهي تأويلُ المتشابه، كما دلَّت عليه قصة الخَضِر مع موسى عليهما السلام، وكما دلَّ عليه قوله: {وما يَعْلَمُ تأوِيلَه إلَاّ الله} [آل عمران: 7]، فلو أُريد الشر لكونه شراً لم يُحتج إلى تأويل: لا يعلمه إلَاّ الله، وقد أشار الله إلى هذا في جوابه على الملائكة حيث قال: {إنِّي أعلَمُ ما لا تَعْلَمونَ} [البقرة: 30].
ففي كل عقوبةٍ ظاهرة نعمة باطنة، ولذلك اختصَّ الله بوجوب شكره على ما ساء وسر، ونفع وضر، وقد صح النصُّ بذلك في الحدود، فإنها كفارةٌ مع كونها عقاباً ونَكالاً، ولا إشكال في شيءٍ من ذلك الشر إلَاّ (1) دوام العقاب، وسيأتي الاختلاف فيه، والمختار من ذلك.
وهذه القاعده توجب على أهل النار أن يحمدوا ربَّهم عليها لما لهم فيها من العدل والحكمة، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الزمر: 75]، وإلى ذلك أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: " الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار " رواه ابن ماجه (2)، وفيه إشارةٌ إلى استحقاقه عز وجل الحمد لله على المعذَّبين بالنار،--------------------------------------------
(1) في (ش): " من ذلك إلَاّ " بحذف كلمة " الشر ".
(2) رقم (3804) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال البوصيرى في " مصباح الزجاجة " 3/ 192: هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وشيخه مجهول.
وروى أبو نعيم في " الحلية " 3/ 157 من طريق الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمدان يُعرفان: إذا جاءه ما يكره قال: الحمد لله على كل حال "، وإذا جاءه ما يسُرُّه قال: " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بنعمته تَتِمُّ الصالحات " وقال: غريب من حديث محمد والفضل الرقاشي لم نكتبه إلَاّ من هذا الوجه.
قلت: والفضل - وهو ابن عيسى الرقاشي: ضعيف.
وروى ابن ماجه (3803)، وابن السني (380)، والحاكم 1/ 499 من طريق هشام بن خالد الأزرق أبي مروان، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن منصور بن عبد =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)
ولكن السنة سؤال العافية.
ومما قلت في هذا المعنى من جملة أبيات:
أنت الحكيم بكل ما قدَّرْتَهُ … وعلى العَبيد بكُلِّه كل الثنا
ونعوذ بالله الرؤوف وفضله … من حال أهل النار خلداً أو فَنا
ضعفاً وعجزاً لا اعتراضاً للقضا … مِنَّا ولا سُخطاً لحكمة ربنا
فكيف لا يجب عليهم الشكر لما لا يُحصى من نعمه المتقدمة، وقد مرَّ طرفٌ من هذا في الدعوى الأولى عند الكلام على حديث " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يُذنبون كي يَغْفِرَ لَهُم ".
قالت المعتزلة إلَاّ القليل منهم: يجب تأويل آيات المشيئة على أنه لو شاء أن يُكرِهَ العُصاة على الطاعة لفعل، لأنه لو كان يعلم لهم لُطفاً إذا فعله لهم أطاعوه، لزم (1) عليه فعلُ ذلك، وهو سبحانه لا يُخِلُّ بواجبٍ.
وخالفهم في هذا جميع فرق أهلِ السنة، وجميعُ متقدمي أهل البيت كما تقدم من طريق أهل البيت وغيرهم.
وخالفهم جماعةٌ جِلَّةٌ من متأخري أهل البيت عليهم السلام، مثل السيد الإمام أبي عبد الله مصنف " الجامع الكافي "، والإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة، والإمام الناصر، والإمام المنصور.--------------------------------------------
= الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الأمر يسره قال: " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات "، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: " الحمد لله على كل حال ".
والوليد بن مسلم: موصوف بتدليس التسوية، ولم يصرح هنا بالتحديث في بقية إسناده، ورواية أهل الشام عن زهير بن محمد غيرُ مستقيمة، وهذا منها.
(1) في (ش): لوجب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)
وخالف المعتزلة في ذلك من شيوخهم بِشْرُ بن المعتمر، وجعفر بن حرب على تفصيلٍ له في ذلك، حكاه عنهما الإمام يحيى بن حمزة في كتابه " النهاية " (1).
وحُكي عن أبي الحسين أنه حكى رجوع ابن المعتمر كذا بصيغة الجزم.
قال الإمام: وقال -يعني قاضي القضاة-: ومنهم من فصل -يعني جعفر بن حرب- فقال: إن كان ما يفعله المكلف من أسباب عدم اللطف أشق وأعظم ثواباً لم يجب اللطف، وإلا وَجَبَ. قال: وحُكِيَ عنه الرجوع عن هذا، كذا قال. " حُكي " بصيغة ما لم يُسَم فاعله، وهي المعروفة بصيغة التمريض.
وفي كتاب " الملل والنحل " (2) عن بِشر بن المعتمر أن في مقدور الله لُطفاً لو أتى به، لآمن من في الأرض إيماناً يستحقون عليه الثواب استحقاقهم لو آمنوا من غير وجوده وأكثر منه، وليس على الله أن يفعل ذلك لعباده ولا يجب عليه رعايةُ الأصلح، لأنه لا غاية لما يقدر عليه من الصلاح، فما من أصلح (3) إلا وفوقه أصلح. انتهى.
وهي حجةٌ حسنةٌ في نفي وجوب الأصلح، وجمهور المعتزلة على إيجاب اللطف، وقد ألزمهم علماء الإسلام تعجيز الرب سبحانه عن هداية عاصٍ واحدٍ على سبيل الاختيار، وهم يلتزمونه في المعنى، فإنه صريح مذهبهم إلَاّ أنهم يقولون: إنه لا يستلزم العجز، لأن اللطف بهم مُحالٌ، والمحالُ ليس بشيء، والقادر لا يُوصف بالقدرة على لا شيء.
قلنا: الإحالة ممنوعةٌ، وعلى تقدير تسليمها، فيلزم المعتزلة قبح التكليف، لأن إزاحة أعذار المكلفين عندهم واجبةٌ، ولذلك أوجبوا اللطف على الله--------------------------------------------
(1) اسمه الكامل: " نهاية الوصول إلى علم الأصول ". كما في " البدر الطالع " 2/ 331.
(2) 1/ 65.
(3) في (أ): صلاح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)
تعالى، لأن ترك اللطف يُناقِضُ ما أراده الله تعالى على زعمِهم مِنْ دخول الكفار الجنة على أبلغ الوجوه.
فنقول: لو كان واجباً مُعَلَّلاً بما ذكرتم لَقَبُحَ على أصولكم تكليف من علم الله سبحانه أنه لا لطف له ألبتة، وأنه لا يدخل الجنة قطعاً، بل من علم أن تكليفه يكون سبباً لخلوده في النار، لأن ذلك أعظم مناقضةً لمراد الله سبحانه لو كان مراده هو ما ذكرتم من دخول الكفار الجنة (1) على أبلغ الوجوه.
فإن قيل: إلزامُكم لهم (2) تعجيزه سبحانه، وتعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً، ومنعكم لما اعتذروا به من الإحالة مبنيٌّ على أن الله تعالى يعلم لهم لُطفاً، لكن المعتزلة منعت أن يكون في معلوم الله تعالى للعُصاة لطفٌ، وإذا لم يكن في معلوم الله لطفٌ بهم (3)، لم يكن في مقدوره، إذ يستحيل أن يقدر على ما لا يعلم، والجواب من وجوه.
الوجه الأول: أنهم أرادوا الاعتذار عن التعجيز بنفي العلم، فزادوا تجهيل الرب تعالى مع تعجيزه تعالى عن ذلك لأنهم فرُّوا من قولهم: إن ذلك عجز، إلى قولهم: ليس بمعلوم، فليس بمقدورٍ فزادوا على نفي القدرة الاستدلال على صحة نفيها بنفي العلم فراراً من لفظ التعجيز إلى نفي القدرة والعلم.
فلا وجه لعدول من عدل منهم عن أن يقول بالتعجيز إلَاّ التستر (4)، وإلا فالمعنى واحد، لأن أهل الإسلام يجزمون بتضليل من جحد قدرة الله تعالى على هداية عاصٍ واحد من خلقه، كما يجزمون على تضليل من عجَّزَهُ عن ذلك، ولا يفرقون بين العبارتين قبل هذا العرف المبتدع، فاحتالوا على تحسين--------------------------------------------
(1) من قوله: " يكون سبباً " إلى هنا ساقط من (ش).
(2) ساقطة من (ش).
(3) " بهم " لم ترد في (ش)، وفي (ف) لهم.
(4) في (أ): اليسير، وهو خطأ.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)