فإنما المرادُ بكلِّ ذلك مقاصدُ الكتاب وموضوعُه وفنونُ الأبواب، دون التراجم ونحوها، لأن في بعضِها ما ليس من ذلك قطعًا، مثل قول ِ " البخاري ": باب ما يذكر في الفخذ: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش (1)، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الفخِذُ عورة (2) ". وقولِه في أول بابٍ من أبوابِ الغسل: وقالَ بَهْزٌ بنُ حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أحقُّ أن يُستحيا منه (3) " فهذا قطعًا ليس من شرطِه، ولذلك لم يورده " الحميديُّ " في جمعِه بين الصحيحين، فاعلم ذلك فإنه مهمٌ خافٍ، والله أعلم *.
السابعة: وإذ انتهى الأمرُ في معرفةِ الصحيح إلى ما خرَّجه الأئمةُ في تصانيفهم الكافلة بِبيان ذلك كما سبق ذكرُه، فالحاجةُ ماسَّةٌ إلى التنبيهِ على أقسامه باعتبارِ ذلك:
فأولُها: صحيحٌ أخرجه البخاري وسلم جميعًا (4).
الثاني: صحيحٌ انفرد به البخاري، أي: عن مسلم (5).--------------------------------------------
(1) على هامش (ز) تراجم موجزة عن ابن عبدالبر، لجرهد الأسلمي: (أفراد الجيم 1/ 270 - 355) ومحمد بن عبدالله، بن جحش الأسدي. (الاستيعاب) باب محمد.
(2) كتاب الصلاة، باب ماء جاء في الفخذ (مع فتح الباري 1/ 235) وانظر تقييد العراقي: 40.
(3) صحيح البخاري، ك الطهارة، باب من اغتسل عريانًأ وحده ومن تستر، والتستر أولى (مع فتح الباري 1/ 266).
وبهز بن حكيم، بن " معاوية بن حيدة القشيري، الصاحب ".
(4، 5) " انضمام مسلم إلى البخاري، لم يأت بزيادة تُقَوِّي رواية البخاري، بل من حيث صار له راويان فيما اتفقا على إخراجه، إسناده ومتنه معاً …
" وليس ما اتفقا عليه سواء، بل مراتب، منه متواتر ومشهور … وقد ينفرد البخاري بحديث له مخرج واحد، وينفرد مسلم بما تواتر. وإذنْ فليُحمَل ذلك على الأغلب ". توضيح التنقيح (1/ 87 - 88).
_________
* المحاسن:
فائدة: لا يقال: فقد ذكر أشياء بصيغة: (ويُذكَر) ثم يخرجها في موضع آخر صححه. وفي موضع: (ورُوِيَ) مع أن بعضه يكون صحيحًا؛ لأنا نقول: لا يلزم من قولنا: إنه لا يكون صحيحًا، أن يكون حُكمًا بالضعف، بل المراد: لا دلالة على الصحة بمجرد هذا اللفظ، وقد يكون صحيحًا. انتهت " 5 / ظ.
- وانظر في (الفخذ عورة) سنن الدارقطني 1/ 224، ومشكل الآثار للطحاوي 2/ 283، وشرح معاني الآثار، له (1/ 473).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)