وفي صدر (صحيح مسلم): " المرسَلُ في أصل ِ قولِنا وقول ِ أهل العلم بالأخبار، ليس بِحُجَّةٍ " (1).

و " ابنُ عبدالبر: حافظُ المغرب " ممن حَكى ذلك (2) عن جماعةِ أصحابِ الحديث. والاحتجاجُ به مذهبُ مالكٍ وأبي حنيفةَ وأصحابهما في طائفةٍ (3) *. والله أعلم.
ثم إنا لَم نَعُدّ في أنواع المرسَل ِ ونحوِه، ما يُسَمَّى في أصول ِ الفقه مرسَلَ الصحابيِّ، مثل ما يرويه " ابنُ عباس " وغيرُه من أحداثِ الصحابةِ عن رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حُكم الموصول ِ المسندِ؛ لأن روايتَهم عن الصحابةِ **، والجهالةُ--------------------------------------------
(1) مقدمة مسلم: 1/ 30 ط الحلبي، ت: محمد فؤاد عبدالباقي.
(2) في التمهيد: 1/ 5.
(3) زاد على هامش (ز): [وكذا وافقهم " أحمد بن حنبل ". ذكره النواوي في (شرح مسلم)].
_________
* المحاسن:
" زيادة: وهو روايةٌ عن الإِمام " أحمد بن حنبل ". وذكر " محمد بن جرير الطبري ": أن التابعين أجمعوا بأسرِهم على قبول ِ المراسيل، ولم يأت عنهم إنكارُه ولا عن أحدٍ من الأئمةِ بعدهم إلى رأس ِ المائتين. قال " ابنُ عبدالبر ": كأن ابنَ جرير يعني أن الشافعيَّ أولُ من أبَى قبولَ المراسيل. انتهت. " 17 / ظ.
- التمهيد لابن عبدالبر: 1/ 4.

** المحاسن:
" فائدة: حكى بعضُهم الإجماعَ على قبول ِ مراسيل الصحابة. ولكن الخلافَ ثابتٌ، ذكره بعضُ الأصوليين عن " الأستاذ أبي إسحاق الإِسفرائيني ". وحَكَى بعضُ المحدِّثين فيه الخلافَ؛ لاحتمال ِ تلقِّيهم ذلك عن بعض ِ التابعين. وللخطيبِ أبي بكر تصنيفٌ في (الصحابة الذين رووا عن التابعين) بلغ عددُهم ثلاثةَ وعشرين صحابيًّا. والمرادُ أن غالبَ روايةِ الصحابي إنما هو عن صحابي مثلِه. وما وقع في كلام " البيهقي " في تسمية ما يرويه التابعيُّ عن رجل ٍ من الصحابة مُرْسَلا، لا يريدُ أنه لا يُحْتَجُّ به، بل ذلك اصطلاحٌ في التسمية خاصة. انتهت. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)