وقال وكيع عنه: لو أن عبد الملك روى حديثًا آخر مثلَ حديث الشفعة لطرحتُ حديثه(1).
وكذلك قال يحيى القطان(2).
وقال أحمد: هو حديث منكر(3).
وقال يحيى بن معين: هو حديث لم يحدِّث به إلا عبدُ الملك، وأنكر(4) الناس عليه، ولكنه ثقة صدوق(5).
[326/ب] فالجواب: أن عبد الملك هذا حافظ ثقة صدوق، ولم يتعرض له أحد بجرح البتة، وأثنى عليه أئمة زمانه ومن بعدهم. وإنما أنكر عليه من أنكر هذا الحديث ظنًّا منهم أنه مخالف لرواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الشفعة فيما لم يُقسَم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة»، ولا تُحتمل مخالفةُ العَرزمي لمثل الزهري. وقد صحَّ هذا عن جابر من رواية الزهري عن أبي سلمة عنه، ومن رواية ابن جريج عن أبي الزبير عنه، ومن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه. فخالفهم العَرزمي، ولهذا شهد الأئمة بإنكار حديثه، ولم يقدِّموه على حديث هؤلاء.--------------------------------------------
(1) رواه العقيلي في «الضعفاء» (2/ 518)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 367)، وابن عدي في «الكامل» (6/ 525)، والخطيب في «تاريخ مدينة السلام» (12/ 135) من طريق نُعيم (وهو ابن حماد)، عن وكيع به.
(2) رواه ابن عدي في «الكامل» (6/ 525)، ومن طريقه البيهقي (6/ 107).
(3) رواه عنه ابنه عبد الله في «العلل ومعرفة الرجال» (2252).
(4) ع: «فأنكر»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(5) رواه الخطيب في «تاريخ مدينة السلام» (12/ 134 - 135).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 458)