الوجه الرابع والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح على الجوربين(1)، وقلتم: هي زائدة على القرآن، وجوَّزتم الوضوء بالخمر المحرمة من نبيذ التمر المسكر بخبر لا يثبت(2) وهو خلاف القرآن.
الوجه الخامس والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصوم عن الميت(3) والحج عنه(4)، وقلتم: هو زائد على قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، ثم جوَّزتم أن تُعمل أعمال الحج كلها عن المغمى عليه، ولم تروه زائدًا على قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}. وأخذتم بالسنة الصحيحة وأصبتم في حمل العاقلة الديةَ عن القاتل خطأً(5) ولم تقولوا هو زائد على قوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15]، {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164]، واعتذاركم بأن الإجماع ألجأكم إلى ذلك لا يفيد؛ لأن عثمان البتي ــ وهو من فقهاء التابعين ــ يرى أن(6) الدية على القاتل، وليس على العاقلة منها شيء(7)، ثم--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (159) والترمذي وصححه (99) وابن ماجه (559) وأحمد (18206)، وصححه ابن خزيمة (198) وابن حبان (1338) من حديث المغيرة رضي الله عنه، وضعفه آخرون. انظر: «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (1/ 81).
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البخاري (1952) ومسلم (1147) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4) رواه البخاري (1852) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) تقدم تخريجه.
(6) «أن» ليست في ت.
(7) انظر: «المحلى» (11/ 259).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 245)