للنبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبِقْني بآمينَ»(1).
قال الربيع(2): سئل الشافعي عن الإمام: هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم، ويرفع بها مَن خلفه أصواتَهم، فقلت: وما الحجة؟ فقال: أخبرنا مالك، وذكر حديث أبي هريرة(3) المتفق على صحته، ثم قال: ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا» دلالةٌ على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين؛ لأن من خلفه لا يعرفون وقتَ(4) تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه، ثم بيَّنه ابن شهاب فقال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمين(5). فقلت للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين، فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن عندنا وعندهم علم إلا هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك فينبغي أن يستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها، فكيف ولم يزل أهل العلم عليه؟ وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول آمين يرفع بها صوته، ويحكي مدَّه إياها(6)(7). وكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تَسبِقْني بآمين، وكان يؤذن له(8). أخبرنا مسلم بن خالد عن--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (937)، وأحمد (23920)، والحاكم وصححه (1/ 219) من طرق عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال به.
(2) «الأم» (8/ 545، 546).
(3) تقدم تخريجه.
(4) «وقت» ليست في ت.
(5) رواه مالك في «الموطأ» (1/ 87)، والحديث متفق عليه قد تقدم تخريجه.
(6) «ويحكي مده إياها» ساقطة من ت.
(7) تقدم تخريجه.
(8) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 379)