فيسبُّ أمه». متفق عليه(1). ولفظ البخاري: «إن من أكبر الكبائر أن [47/أ] يلعن الرجل والديه»، قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبّ أمه فيسبّ أمه». فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الرجلَ سابًّا لاعنًا لأبويه بتسبُّبِه إلى ذلك وتوسُّله إليه وإن لم يقصده.
الوجه التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفُّ عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة، لئلا يكون ذريعةً إلى تنفير الناس عنه وقولِهم: إن محمدًا يقتل أصحابه(2)، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه وممن لم يدخل، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل.
الوجه العاشر: أن الله سبحانه حرَّم الخمر لما فيها من المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه، لكن حرَّم القطرة الواحدة منها(3)، وحرَّم إمساكها للتخليل ونجَّسها(4)(5)، لئلا تتخذ القطرة ذريعة إلى الحَسْوة، ويتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب، ثم بالغ في سدّ الذريعة فنهى عن الخليطَينِ(6)، وعن شرب العصير بعد--------------------------------------------
(1) البخاري (5973) ومسلم (90).
(2) رواه البخاري (4905) ومسلم (2584) من حديث جابر رضي الله عنه.
(3) رواه أحمد (14703) وأبو داود (3681) والترمذي (1865) وابن ماجه (3393)، من حديث جابر. وحسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان (5382).
(4) ز: «تجنبها».
(5) رواه مسلم (1983) من حديث أنس رضي الله عنه.
(6) رواه البخاري (5601) ومسلم (1986) من حديث جابر رضي الله عنه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)