ثلاث(1)، وعن الانتباذ في الأوعية التي قد يتخمَّر النبيذ فيها ولا يعلم به، حسمًا لمادة قربان المسكر، وقد صرَّح صلى الله عليه وسلم بالعلة في تحريم القليل فقال: «لو رخَّصتُ لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه»(2).
الوجه الحادي عشر: أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن، والسفر بها(3) ولو في الحج وزيارة الوالدين، سدًّا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع.
الوجه الثاني عشر: أن الله سبحانه أمر بغضّ البصر ــ وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكُّر في صنع الله ــ سدًّا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحذور.
الوجه الثالث عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك، ونهى عن تجصيص القبور، وتشريفها، واتخاذها مساجد، وعن الصلاة إليها وعندها(4)، وعن إيقاد المصابيح عليها، وأمر--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (2004) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) الحديث رواه البخاري (53) ومسلم (17) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأما بيان علة النهي فرواه النسائي (5646) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (5401).
(3) رواه البخاري (3006) ومسلم (1341) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) أما تجصيص القبور وتشريفها فرواه البخاري (435) ومسلم (531) من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم. وأما اتخاذها مساجد والصلاة إليها فرواه مسلم (972) من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه. وأما الصلاة عندها فرواه أبو داود (492) والترمذي (317) وابن ماجه (745) من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه ابن حبان (1699). وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم. انظر: «التلخيص الحبير» (1/ 500).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 9)