بتسويتها، ونهى عن اتخاذها عيدًا، وعن شدّ الرحال إليها(1)، لئلا يكون ذلك ذريعةً إلى اتخاذها أوثانًا والإشراك بها، وحرّم ذلك على من قصده ومن لم يقصده بل قصد خلافه سدًّا للذريعة.
الوجه الرابع عشر: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها(2)، وكان من حكمة ذلك أنهما وقت سجود المشركين للشمس، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سدًّا لذريعة المشابهة الظاهرة، التي هي ذريعة إلى المشابهة في القصد مع بُعدِ هذه الذريعة، فكيف بالذرائع القريبة؟
الوجه الخامس عشر: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبُّه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة، كقوله: «إن اليهود والنصارى لا يَصْبُغون فخالفوهم»(3)، وقوله: «إن اليهود؛ لا يصلُّون في نعالهم فخالفوهم»(4)، وقوله في عاشوراء: «خالفوا--------------------------------------------
(1) أما إيقاد المصابيح فسيأتي تخريجه. وأما الأمر بتسوية القبور فرواه مسلم (969) عن علي رضي الله عنه. وأما النهي عن اتخاذها عيدًا فرواه أحمد (8804) وأبو داود (2042) من حديث أبي هريرة، وصححه النووي في «الأذكار» (ص 115)، وحسنه ابن تيمية في «الاقتضاء» (2/ 170) والمصنف في «إغاثة اللهفان» (1/ 191). وأما شدُّ الرحال فرواه البخاري (1189) ومسلم (1397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري (583) ومسلم (828) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) رواه البخاري (3462) ومسلم (2103) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) رواه أبو داود (652) من حديث شداد بن أوس، وصححه ابن حبان (2186) والحاكم (1/ 260)، وحسنه العراقي كما نقله عنه المناوي في «فيض القدير» (3/ 431).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 10)